د. حيدر عبد الجليل عبد الحسين جويد الحربية-تدريسي في قسم التاريخ/كلية التربية للعلوم الانسانية/جامعة ذي قار

 

تمثل السويد ديمقراطية تمثيلية (نيابية) وتُحكَم انطلاقاً من هيكلية ديمقراطية في مستويات مختلفة في المجتمع. والسويد دولة ذات نظام ملَكي. ويعد الملك أو الملكة كرئيس للدولة في البلاد. بيد أنه ليس لرئيس الدولة أي سلطة سياسية بل أنه يزاول مهام تشريفية فقط. إذ أن السياسيين المنتخبين ديمقراطياً هم الذين يقودون البلاد. شكل الحكومة هو القانون الأساسي الذي يقررّ كيف تُحكم السويد، ويستَهّلُ بجملة "كل السلطة الرسمية في السويد تصدر من الشعب."

وهذا يعني أن جميع القرارات التي يتمّ اتخاذها في مستويات مختلفة من المجتمع يجب أن تستند على أراء ومصالح سكّان السويد. في نظام ديمقراطي من المهم وجود آليات رقابة مُدمجة لمنع الفساد وسوء استغلال السلطة. واحدى الطرق قد تكون تقاسم السلطة بين لاعبين مختلفين، يمكنهم بمختلف الطرق أن يراقبوا بعضهم بعضاً.

يوجد في النظام الديمقراطي في السويد أمثلة عديدة على هذا. أحد الأمثلة هو أنّ البلديات ومجالس المحافظات لديها حُكم ذاتي وتلك هيّ طريقة للحيلولة دون أن يتمّ التحكّم بالسويد بشكل مركزي أكثر من اللازم وأن تكون الدولة وحدها هي صاحبة القرار.

مثال آخر هو أن سلطة الدولة مقسّمة بين البرلمان (الريكسداغ) الذي يُشرّع القوانين، والحكومة التي تعمل على إنفاذ القوانين والمحاكم التي تحكم على اساس تلك القوانين. كما أن لـ(الريكسداغ) مهمة مراجعة عمل الحكومة والرقابة عليها. واذا أخفقت الحكومة في اداء عملها يمكن للبرلمان (الريكسداغ) إجبارها على الاستقالة. تمنح القوانين الأساسية وسائل الاعلام والمواطنين امكانية النظر في كيفية قيادة السويد. ويساهم كل هذا في أن لا تُعاني السويد كثيراً من الفساد وسوء استغلال السلطة كما هو الحال في بلدان كثيرة أخرى.

ويقوم الريكسداغ بتعيين مسؤول رسمي يُسمى الرقيب ليقوم بحماية المواطنين من الاستخدام غير المشروع أو غير القانوني للسلطة من قبل الموظفين الحكوميين أو الوكالات الحكومية. وتُقام المكاتب المتخصصة للرقباء لمتابعة القضايا المتعلقة بمكافحة تضخم رأس المال والتنافس، وقضايا المستهلكين، وتوفير الفرص المتساوية في العمل. وادعاءات التفرقة العرقية. وهناك رقيب للصحافة تقوم لجنة خاصة بتعيينه. والرقباء يساعدهم موظفون خبراء يمكنهم القيام بتحرياتهم الخاصة أو تلك التي تستجيب لشكاوى المواطنين.

وبناء على ما تقدم سوف يحرص هذا البحث على تناول اثر الاعتدال في صناعة القرار السياسي السويدي واثره على تداول السلطة في هذا البلد.

* ملخص بحث مقدم الى مؤتمر الاعتدال في الدين والسياسة الذي يعقد بمدينة كربلاء المقدسة في 22-23/3/2017، والذي ينظم من قبل مركز الدراسات الاستراتيجية-جامعة كربلاء، ومؤسسة النبأ للثقافة والاعلام، ومركز الفرات للتنمية للدراسات الاستراتيجية

اضف تعليق