نحو تحقيق الحُكم الرشيد في العراق في مرحلة ما بعد النزاع

دراسة في منظومة الأمم المتحدة الثلاثية: (توفير الأمن وسيادة القانون وتحقيق التنمية)

بقلم: د. عماد خليل إبراهيم، أستاذ القانون الدولي المساعد-كلية العلوم السياسية/جامعة الموصل

(بحث مقدم الى مؤتمر (الاصلاح التشريعي طريق نحو الحكومة الرشيدة ومكافحة الفساد) الذي اقامته مؤسسة النبأ للثقافة والاعلام وجامعة الكوفة/كلية القانون 25-26 نيسان 2018)

لا شكّ أن أسباب الفقر والتهميش متشابهة في كثير من البلدان وقد تختلف درجاتها تبعاً لإختلاف الظروف والخصوصيات التاريخية والإجتماعية والسياسية، لكنها في الأغلب تأتي نتيجةً لـ (سياسات) تدعمها نخب تحكم معظم المجتمعات النامية إنطلاقاً من مصالح ضيّقة ومُجحفة للأغلبية العُظمى من السكان، وينشأ هذا الوضع عادةً في ظلّ (مؤسسات) تكرّس عدم المساواة والتهميش، وتعمل في ظلّ إقتصاد متردٍّ ومشاكل تعوق العمل الجماعي، لذا يجد صانعو (السياسات) أنفسهم غير قادرين على تكوين رؤية مشتركة تتجاوز الهويات الفرعية ومن ثم يكون التركيز بشكلٍ مستمر على المصالح الذاتية الضيّقة، وهي نتائج تُنذر بتحويل الإنقسامات الإجتماعية الى حالات مُزمنة من عدم الإستقرار والصراع المفتوح الذي يُدخل الدولة في دوامة من الإقصاء السياسي والإقتصادي والإجتماعي.

وهكذا يصبح (التحول الديمقراطي) المنشود.. تحولاً في النفوذ السياسي على الإمتيازات الإقتصادية وعلى شكل تحالفات مُحدّدة، ويكون (العنف) خطراً دائماً في المجتمع، وتكون غاية (النظام) الأساسية هي كيفية ضبط العنف بدلاً من تعزيز النمو الطبيعي وتحقيق التنمية وحماية الحقوق السياسية ومن ثم يُقوّض مبدأ سيادة القانون، وتُستهلك الموارد المالية للدولة بإتجاه تكريس السلطة وديمومتها أطول فترة زمنية ممكنة تتجاوز (الفترات الإنتخابية) المُحدّدة.

ولما كانت الحياة الإجتماعية والإقتصادية والسياسية في العراق تتسم بإضطراب الأوضاع الداخلية وتأزمها، وسوء الإدارات السياسية، وتفاقم المشاكل الإقتصادية وبالتالي تصاعد الإحتجاجات والعنف المسلح والتدخل الخارجي، ممّا ساهم في نشوء وتشظي ظاهرة الإرهاب التي إمتدت الى مساحات جغرافية كبيرة فيه، كان لابدّ أن تضطلع الأمم المتحدة بمسؤولياتها وفقاً للميثاق في مُعالجة كل ما حدث وفقاً لبرامج تنموية شاملة تنتهج إصلاحات جذرية من خلال التلازم الحتمي بين مبدأ سيادة القانون ومكافحة الفساد وتحقيق التنمية كيما يتم إرساء أُسس الحكم الرشيد في العراق.

أهمية البحث: تتأتى من أهمية الدور الذي يُمكن أن تلعبه الأمم المتحدة في تطبيق وتدعيم مبدأ سيادة القانون ومكافحة الفساد وتحقيق التنمية لغرض بناء الحكم الرشيد في العراق.

إشكالية البحث: تكمن في مدى إمكانية بناء الحكم الرشيد في العراق في ظل قصور واضح في تطبيق مبدأ سيادة القانون وإستشراء ظاهرة الفساد والنكوص عن تحقيق التنمية.

فرضية البحث: تتمحور حول تحليل مضامين برامج الأمم المتحدة، والتحقّق من مدى كفايتها لتدعيم سيادة القانون ومكافحة الفساد وتحقيق التنمية في العراق إستناداً الى المعايير الدولية.

هيكلية البحث: تم تقسيم البحث إلى محاور ثلاثة هي:

المحور الأول: منظومة الأمم المتحدة في (توفير الأمن وسيادة القانون وتحقيق التنمية)

المحور الثاني: برامج الأمم المتحدة لإعادة الإستقرار في العراق

المحور الثالث: مُقوّمات الحكم الرشيد في العراق

المحور الأول
منظومة الأمم المتحدة في (توفير الأمن وسيادة القانون وتحقيق التنمية)

تكمن ولاية الأمم المتحدة عن عملها في مجالات السلم والأمن والتنمية وحقوق الإنسان في ميثاق الأمم المتحدة فضلاً عن تضمينها في قراراتها وتقاريرها، فلا تنمية بدون أمن ولا أمن بدون تنمية، كما أن التنمية والأمن يعتمدان معاً على إحترام حقوق الإنسان وسيادة القانون.

1. تحقيق مبدأ سيادة القانون

وصف الأمين العام للأمم المتحدة مبدأ سيادة القانون بأنه: "مبدأ للحوكمة يكون فيه جميع الأشخاص والمؤسسات والكيانات، العامة والخاصة، بما في ذلك الدولة ذاتها، مسؤولين أمام قوانين صادرة علناً، وتُطبق على الجميع بالتساوي ويحتكم في إطارها إلى قضاء مستقل، وتتفق مع القواعد والمعايير الدولية لحقوق الإنسان، ويقتضي هذا المبدأ كذلك اتخاذ تدابير لكفالة الإلتزام بمبادئ سيادة القانون، والمساواة أمام القانون، والمُساءلة أمام القانون، والعدل في تطبيق القانون، والفصل بين السلطات، والمشاركة في صنع القرار، واليقين القانوني، وتجنب التعسف، والشفافية الإجرائية والقانونية "(1).

ومفهوم سيادة القانون مبدأ راسخ في ميثاق الأمم المتحدة، إذ جاء في ديباجة الميثاق – بوصفه أحد أهداف الأمم المتحدة بأن: "نُبيّن الأحوال التي يُمكن في ظلّها تحقيق العدالة وإحترام الإلتزامات الناشئة عن المعاهدات وغيرها من مصادر القانون الدولي"(2).

فضلاً عن ذلك، فهو يعدّ أحد المقاصد الأساسية للأمم المتحدة في أن: "تتذرع بالوسائل السلمية وفقاً لمبادئ العدل والقانون الدولي، لحلّ المنازعات الدولية التي قد تُؤدي إلى الإخلال بالسلم أو لتسويتها"(3).

ومن مصادر القانون الدولي التي إهتمت بمبدأ سيادة القانون هو الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لعام 1948، الذي نصّ على أنه: "... من الضروري أن يتولّى القانون حماية حقوق الإنسان لكيلا يضطرّ المرء آخر الأمر إلى التمرّد على الإستبداد والظلم" (4).

وإذ أدركت الجمعية العامة المكانة البارزة لمبدأ سيادة القانون، عقدت في دورتها السابعة والستين الإجتماع الرفيع المستوى المَعني بسيادة القانون على الصعيدين الوطني والدولي في 24 أيلول/سبتمبر 2012، إذ دعت جميع الدول الأعضاء والمنظمات غير الحكومية والمجتمع المدني المُمثلين على أعلى مستوى، للتعهد بتوطيد سيادة القانون، وإنتهى الإجتماع إلى إعتماد إعلان - بتوافق الآراء - أكدت فيه من جديد الدول الأعضاء إلتزامها بسيادة القانون وتناولت بإسهاب الجهود المطلوبة لدعم الجوانب المختلفة لهذا المبدأ (5).

ويُسلم الإعلان بأن سيادة القانون تنطبق على جميع الدول وعلى جميع المنظمات الدولية على قدم المساواة، بما في ذلك الأمم المتحدة وأجهزتها الرئيسة، وينبغي أن تسترشد في كل ما تضطلع به من أنشطة بمبادئ احترام سيادة القانون والعدالة وتعزيزهما بما يتيح التنبؤ بأعمالها ويضفي المشروعية عليها(6).

ويُسلم أيضاً بأن جميع الأشخاص والمؤسسات والكيانات، العامة والخاصة، بما فيها الدول نفسها، يخضعون للمساءلة وفقاً لقوانين عادلة ونزيهة ومُنصفة ولهم الحق في أن يتمتعوا بحماية القانون على قدم المساواة دونما تمييز (7).

وأبرز الإعلان سيادة القانون بوصفها مسألة شاملة لقطاعات عدّة تربط الركائز الثلاث للأمم المتحدة: السلام والأمن، وحقوق الإنسان والتنمية (8).

وإذا ما تناولنا العلاقة الجدلية بين مبدأ سيادة القانون ومكافحة الفساد وتحقيق الديمقراطية نجد أنه غالبا ما تشير صكوك ومعاهدات وإعلانات دولية عدّة الى هذه العلاقة بوصفها كوحدة متكاملة(9).

كما نجد نزعة أخرى تعدّ الديمقراطية جزء من آليات سيادة القانون بوصفها إحدى الحقوق والحريات الأساسية التي نصت عليها قواعد قانونية ملزمة، وهي بشكل خاص (المادة/٢١فق/1) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان(10)، و(المادة/٢٥) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية(11).

2. تحقيق التنمية

لقد أكد المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان الذي عُقد في فيينا عام 1993 على أهمية العلاقة المترابطة بين الديمقراطية والتنمية واحترام حقوق الإنسان وتعزيز بعضها البعض وبالحاجة الى مساعدة الدول النامية في عملية تحولها الى الديمقراطية(12).

وقد جاءت تقارير التنمية البشرية للأمم المتحدة لتورد قاعدة جديدة لتحقيق التنمية من خلال (علاقة الحكم الرشيد بالتنمية الإنسانية) إذ أن هذه القاعدة تستند الى أهمية المشاركة السياسية الشعبية في إدارة الحكم أو مراقبته، كذلك فإنه من منظور التنمية الإنسانية فإن الحكم الرشيد هو الذي يُعزز رفاه الإنسان ويصونه ويقوم بتوسيع قدرات البشر وخياراتهم وفرصهم وحرياتهم الإقتصادية والإجتماعية والسياسية، لاسيما ما يخص أغلبية أفراد المجتمع فقراً وتهميشاً، وأن مؤسسات الحكم لابُد أن تُصمّم وتُصاغ في مجالات ثلاثة، الدولة، المجتمع المدني، القطاع الخاص، لتُسهم في التنمية الإنسانية المستدامة من خلال إيجاد الظروف السياسية والقانونية والإقتصادية والإجتماعية اللازمة لتحرير هذه القدرات البشرية وتعزيز رفاه الإنسان من خلال القضاء على الفقر وإيجاد فرص للعمل وحماية البيئة(13).

ويُؤدي مبدأ (سيادة القانون) دوراً أساسياً في ترسيخ الحقوق الإقتصادية والإجتماعية والثقافية في الدساتير والقوانين والأنظمة الوطنية، وحيثما تكون هذه الحقوق قابلة للتقاضي أو تكون الحماية القانونية مكفولة على نحو آخر فإن سيادة القانون تُتيح سبل الإنتصاف إذا لم يتم التمسك بهذه الحقوق أو إذا ما جرت إساءة إستخدام الموارد العامة(14).

وتدعم سيادة القانون أيضاً إعمال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية من خلال سياسات وبرامج وطنية، فضلاً عن أن الآليات القضائية والإدارية لسيادة القانون تُسهم في ضمان أن يَجري تطبيق تلك السياسات وفقاً للقانون وأن تُمارس على أساس ليس تمييزي(15).

3. توفير الأمن

إن أولى أهداف الأمم المتحدة في مجتمعات ما بعد النزاع هي التخفيف من حدّة النزاعات وبناء السلام، وآليات تنفيذها هي كيفية الإتجاه نحو الحكم الرشيد وذلك بتطبيق مبدأ سيادة القانون، ونزع السلاح، ومكافحة التطرف، وتصرّ الأمم المتحدة على أن التنمية المستدامة لا يُمكن أن تتحقق بدون سلام وأمن، وأن السلام والأمن في خطر في غياب التنمية المستدامة، ويترتّب على ذلك أن الاستثمار في مؤسسات أمنية تتمتع بالكفاءة والقدرة وحسّ المسؤولية وخاضعة للمساءلة، هو إستثمارٌ في التنمية(16).

على أن التهديدات التي تواجه السلام والأمن في القرن الحادي والعشرين لا تشمل الحروب والصراعات على النطاق الدولي وحسب، وإنما تشمل أيضاً مظاهر العنف المدني، والجريمة المنظمة، وأسلحة الدمار الشامل، فضلاً عن الفقر، والتدهور البيئي، وإذا كانت هذه التهديدات قادرة على تقويض الدول بوصفها الوحدة الأساسية في النظام الدولي، إلاّ أن الإرهاب بحدّ ذاته يعدّ خطراً على كل المقاصد التي تعمل من أجلها الأمم المتحدة في مجال إحترام حقوق الإنسان وسيادة القانون وحماية المدنيين، والتسامح بين الشعوب والأمم، وحلّ المنازعات بالوسائل السلمية(17).

المحور الثاني
برامج الأمم المتحدة لإعادة الإستقرار في العراق

على مدى السنوات الخمس الأخيرة، إزداد عدد النزاعات في المنطقة العربية ومنها العراق لأسباب عدة، فبين عامي 2009 – 2013 شهد (41%) من هذه الدول نزاعاً واحداً على الأقل(18).

وإذا كانت حالة عدم الإستقرار والنزاع تجد جذورها في عقوداً متتالية من الحكم الاستبدادي الذي الى أدى إلى تركّز السلطة الاقتصادية والسياسية في أيدي القلة، وأنشأت إقتصاداً سياسياً قائماً على الإستخراج وعلى الإيرادات الخارجية، وقيّدت الحريات وحقوق الإنسان، وأنتجت مجتمعاً مدنياً ضعيفاً متعسّراً، ونَجم عنه إنعدام الثقة بين الشعب والدولة (19)، إلاّ أن التركة التي خلفها غزو العراق وإحتلاله وما سبّبه من تهيئة الأرض الخصبة لإضطراب الأوضاع الداخلية وتأزمها وسوء الإدارات السياسية وتفاقم المشاكل الإقتصادية وأخيراً تصاعد الإحتجاجات والعنف المسلح والتدخل الخارجي ممّا ساهم في نشوء وتشظي ظاهرة الإرهاب التي إمتدت الى مساحات جغرافية كبيرة فيه، توجب على الأمم المتحدة أن تضطلع بمسؤولياتها وفقاً للميثاق فضلاً عن المسؤولية القانونية التي تتحمل جزءاً منها والمترتبة على إحتلال العراق، وفقاً لبرامج تنموية شاملة كيما يتم إرساء أُسس السلام المتعددة من خلال إعادة بناء بُنى المجتمع المختلفة وفقاً للأسس الدستورية ومبدأ سيادة القانون وإحترام حقوق الإنسان وإحلال الأمن والسلم المجتمعي فيه.

1. تدعيم (مبدأ سيادة القانون)

نظراً إلى الظروف السياسية والأمنية المعقّدة في العراق والتحديات التي تواجهه، يُستثمر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في منع النزاعات ويُساعد في تعزيز سيادة القانون مع تركيز خاص على الأمن والعدالة، وفي إطار برنامج سيادة القانون.. يقدم البرنامج الإنمائي دعماً للحكومة والمجتمع المدني والمجتمعات المحلية من أجل بناء مؤسسات أقوى وأكثر مساءلة وشرعية ومجتمعات قادرة على مواجهة الأزمات، فقد عقد برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في نيسان 2015 شراكة استراتيجية مع مكتب (مستشار الأمن الوطني) لمساعدة الحكومة في متابعة تطوير الأمن والعدالة ووضع خارطة للإصلاح عبر إصلاح القطاع الأمني، ويتضمن ذلك الأولويات اللازمة على المدى القصير والمتوسط والطويل لتعزيز كفاءة قطاع الأمن العراقي وفاعليته ومساءلته، وضمان تنسيق بنّاء لمشاريع الإصلاح المستقبلية، يشمل العمل كذلك تحسين قدرات المجتمع المدني ولجنة الأمن والدفاع في مجلس النواب، وتعزيز التعاون في مجالي الحوكمة الديمقراطية والإشراف على إصلاح القطاع الأمني(20).

وقد أنفق البرنامج الإنمائي لدعم برنامج سيادة القانون في العراق عام 2016: (4,117,166) مليون دولار(21)، أنظر: جدول رقم (1).

جدول رقم (1) يُوضح تمويل الجهات المانحة لبرنامج سيادة القانون

الجهة المانحة

المبلغ بالدولار

هولندا

1,351,333

الدنمارك

891,350

المملكة المتحدة

767,349

اليابان

658,744

مكتب دعم السياسات والبرامج التابع لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي

350,000

برنامج الأمم المتحدة الإنمائي

$98,390


إلاّ أن مؤشرات البنك الدولي تُشير الى ضعف النقاط المُتحصلة في مجال (سيادة القانون) للدول العربية ومنها العراق لعام 2015 مُقارنةً بالدول الأخرى (22)، أنظر: جدول رقم (2).

جدول رقم (2) يُوضح حالة (سيادة القانون) في الدول النامية

وإستناداً الى تقارير الأمم المتحدة، نجد أن هناك سمة عامة تتسم بها النظم السياسية في الدول العربية وخاصة التي حدث فيها (تحوّل ديمقراطي)، فهي تعاني من عدم الإستقرار في أطرها القانونية.. فلا تزال القوانين والدساتير قيد المُناقشة والتعديل وإعادة الصياغة والإلغاء وبعضها لم يدخل بعض فقراتها حيز التنفيذ، وكثيراً ما يعدّ القضاء (بطيئاً) في مُمارسة أعماله ويفتقر الى الكفاءة وتشوب عملية إختيار القضاة المحسوبية مما يعزز الشعور بأن المواطنين غير متساوين أمام القانون (23).

فضلاً عن ذلك، وعلى الرغم من أن العراق يعدّ من الدول التي تسير في وتيرة النمو والتقدم ضمن (إحصاءات الأمم المتحدة – لجنة الإسكوا لعام 2012، أنظر الجدول رقم (3)) (24)، فهذه الإحصاءات تضمّت المُؤشرات الإقتصادية والتنموية ولم تتضمّن (حوكمة النظام السياسي)، فضلاً عن ذلك فإن الأمر لا يَخلو من دقّة وصدقيّة فيما يتعلق بالعراق في كثيرٍ من ما أشار له تقرير (مقومات الحُكم في البلدان العربية) وخاصةً المسائل المتعلقة بإختلاف الرؤى في تطبيق الدستور وتعديل بعض فقراته، وإستقلالية السلطة القضائية، وعدم تشكيل المحكمة الدستورية، فضلاً عن يَقين المواطن بعدم إستقامة تطبيق (مبدأ سيادة القانون) على الحكّام كما هو الحال على المَحكومين، ففي تقرير التنمية البشرية للأمم المتحدة لعام 2016.. نجد أن ثقة المواطنين بالنظام القضائي في العراق لا تتعدّى الـ (40%)، وأن الثقة بحكومة البلد لا تتعدّى الـ (44%)(25) وهي لا شكّ نِسبٌ دون الوسط ممّا يعني أن (الأغلبية) لم تتحقّق في تعبير الشعب عن رأيه بوصفه (مالكاً للسيادة) وإن كان قد أعطى رأيه إبتداءً في الإنتخابات.

جدول رقم (3) يُوضح فيه أن (العراق) من ضمن أول (22) دولة تسير في وتيرة التقدم على صعيد معظم المؤشرات

وحسب تقديرات أحد الباحثين الواردة في تقرير (مقومات الحكم في البلدان العربية) وهو (Kaufmann) فإن العلاقة بين سيادة القانون وتحقيق التحول الديمقراطي تعدّ طردية في مسألة التوافق بينهما وتصاعد مؤشراتهما مع مؤشر مستوى (مكافحة الفساد)، إذ يكون معدّل (مكافحة الفساد) مرتفعاً إذا كان معدل تطبيق (مبدأ سيادة القانون) مرتفعاً في الدول التي تسير في وتيرة التحسن والأداء الجيد، وينخفض هذا التوافق في الدول التي تُعاني ركوداً، وتنخفض المؤشرات أكثر في الدول التي تُعاني تدهوراً(26)، أنظر: الجدول رقم (4)

لهذا فإن الفقر والتهميش لا يُمكن عدّهما مشاكل إنمائية حسب وإنما هي مشاكل سياسية تُسبب قصوراً في الديمقراطية ولا يُمكن فصل البرامج الإقتصادية والإجتماعية عن عملية التحول الديمقراطي فهذه الصلة تنشأ في إطار برنامج إصلاح الحكم الديمقراطي(27).

جدول رقم (4) يُوضّح العلاقة بين حالة الدول وسيادة القانون ومُكافحة الفساد فيها

2. تحقيق التنمية

وضع البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة رؤيته ضمن خطة إستراتيجية بين عامي 2014 – 2017 ومستنداً في ذلك الى شبكة قطرية واسعة في أكثر من (170) بلداً ومنطقة وبوصفه منسقاً رئيساً ضمن المنظومة الإنمائية للأمم المتحدة، وقدرته على دعم الجهود للحدّ من الفقر وإنعدام المساواة والإقصاء وصيانة البيئة (28).

ويُساعد برنامج الأمم المتحدة الإنمائي العراق في جهوده الرامية إلى تنفيذ مشاريع مهمة للإصلاح الاقتصادي، وتحقيقاً لذلك وقّع البرنامج والحكومة العراقية وثيقة مشروع لإنشاء صندوق تمويل الإصلاح الاقتصادي على المستوى الاتحادي في 29 كانون الثاني (يناير) 2017، بهدف تنويع الاقتصاد وتحسين إدارة الأصول الوطنية ومكافحة الفساد وتلبية شروط القروض التي حددتها مؤسسات الإقراض المالي الدولية، مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي(29).

فضلاً عن ذلك، يسعى البرنامج الإنمائي إلى مساعدة الحكومة على وضع الإطار المؤسسي اللازم لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، بما ينسجم مع السياسات والإستراتيجيات الإجتماعية والإقتصادية والبيئية الداعمة والمنصفة للفقراء، ويدعم كذلك تسريع النمو الشامل، بما يضمن من تحقيق العدالة والتنمية البشرية واسعة النطاق لجميع المواطنين، ووضُعت خطة عمل البرنامج لتعزيز البنى والعمليات الوطنية التي تضطلع بالتتبع والمراجعة المنهجية للتقدم المحرز في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، من خلال جمع وتحليل البيانات المصنّفة حسب النوع الإجتماعي والعمر والمكان(30).

وتهدف الأمم المتحدة الى ضمان إمتلاك الحكومة العراقية الإطار المؤسسي اللازم لتحقيق الأهداف الإنمائية للألفية بما يتماشى مع السياسات والإستراتيجيات الإجتماعية الإقتصادية والبيئية المنصفة والشاملة والمناصرة للفقراء(31).

ويبلغ إجمالي موازنة صندوق تمويل الإصلاح الاقتصادي على المستوى الاتحادي (1,977,123) دولار، مُمولة من جهات مانحة وجزئياً من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي(32).

جدول (5) يُوضح الجهات المانحة لتمويل برنامج الإصلاح الاقتصادي

الجهة المانحة

المبلغ بالدولار

الوكالة الأميركية للتنمية الدولية

$1,250.000

هولندا

$252,123

برنامج الأمم المتحدة الإنمائي

$400,000

برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في العراق

$75,000

من جهة ثانية، يسعى برنامج تطوير القطاع الخاص في العراق لإنشاء وتوطيد إطار فعّال لتطوير القطاع الخاص في العراق، ويتناول البرنامج الاحتياجات الوطنية والمحلية، وينفذ أنشطة في محافظات ثلاث ذات أولوية هي: البصرة والأنبار وأربيل، وذلك لتحقيق ما يأتي(33):

- زيادة واستدامة فرص العمل

- الحد من الفقر

- تعزيز الإطار القانوني والتنظيمي، من أجل زيادة واستدامة الإستثمار المحلي والدولي

- وضع إطار قانوني وتنظيمي لبيئة اقتصادية عقلانية ومتماسكة عموماً

- تنويع النمو الاقتصادي المرتقب في العراق ضمن منظور جنساني شامل ومستدام بيئياً

وقد تم تنفيذ النشاطات الآتية(34):

- تشكيل وحدة الإصلاحات الاقتصادية وسبع مجموعات عمل تابعة لها

- وضع خارطة طريق واستراتيجيات إعادة هيكلة مشاريع الدولة

- وضع سياسات تنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة، بما في ذلك وضع الأطر القانونية والمؤسسية لهيئة مكلفة بالمشاريع الصغيرة والمتوسطة

- وضع سياسات استثمار تتضمن الاستراتيجية الصناعية في العراق

- إصلاح إدارة الأراضي

- تعميم المنظور الجنساني في تشريعات وسياسات القطاع الخاص

- استكمال تنفيذ مشاريع التخطيط الاقتصادي المحلي والمشاريع التجريبية التي تستهدف تنشيط الاقتصاد في البصرة والأنبار وأربيل

- إطلاق شبكة العراق للميثاق العالمي للأمم المتحدة (UN GC) لتعزيز المسؤولية الاجتماعية للشركات

وقد بلغت المبالغ الممنوحة من قبل الصندوق الاستئماني للعراق التابع لمجموعة الأمم المتحدة الإنمائية: (32,870,000) (35).

ويُلاحظ من جدول (رقم (3) المذكور آنفاً) الذي أُعد عام 2012، أن العراق يسير ضمن وتيرة التقدم الإنمائي لكن مُقارنةً بدول لا تملك إمكاناته المادية وهو مُؤشر واضح على عمليات الفساد التي تعتري القطاعات الحكومية المختلفة، فقد تضاعف عدد سكان العراق بين عامي 1970 و2007، إذ يبلغ العدد حالياً (34) مليوناً، بينهم (5) ملايين في إقليم كردستان، وبحلول 2030 سوف يصبح العدد (50) مليوناً، وأن (44%) من العراقيين هم قوى عاملة (7.9 مليون شخص) وفيما يتعلق بالحقل الخاص بـ (مستوى عيش الفرد).. فإن (23%) من العراقيين يعيشون على أقل من 2.2 دولار يومياً ضمن إحصاءات الأمم المتحدة لعام 2016، ويبلغ معدل البطالة (11%) على الصعيد الوطني (7% من الذكور و 13% من الإناث)، أي أن (653 ألفاً) عاطلون عن العمل بينهم (496 ألفاً) من الذكور و(157 ألفاً) من الإناث، منهم (18%) نسبة الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين (15-24) عاطلون عن العمل(36).

ويُلاحظ أيضاً، أن العراق يعدّ من الدول التي يَنخفض فيه مستوى الرفاه (في ذات السنة التي عدّ فيها من الدول التي تسير في وتيرة التقدم 2012) وذلك كما أشار إليه تقرير الأمم المتحدة لعام 2013 والذي كان أقلّ من دول عربية عدّة في مستوى الرفاهية(37)، أنظر: الجدول رقم (6).

الى جانب أن بعض الدول (ومنها عربية) قد تُضحّي ببعض معايير الديمقراطية من أجل تحقيق الديمقراطية(38) (أنظر: جدول رقم (7))، فنجد أن نسبة (75%) من العراقيين يعتقدون أن مواجهة الفقر ذا أولوية قصوى، وأن (54%) منهم يعتقد أنّ الفساد إزداد خلال الفترة الماضية، وأن (12%) منهم دفعوا رشى عند تعاملهم مع مزوّدي الخدمات المدنية وأن (95%) من الرشى غير مبلغ عنها(39)، وهذا يُعطي أدلة دقيقة بأن العراق لا يسير ضمن الدول التي تسعى الى تحقيق التنمية ولم يستكمل الشروط الموضوعية لحوكمة الديمقراطية.

جدول رقم (6) يُوضّح: مستويات الرفاه في بعض الدول العربية

جدول رقم (7) يُوضّح: الفرق بين الإتجاه نحو دعم الديمقراطية.. والإقتصاد القوي

نظرة مستقبلية للإقتصاد العراقي

يُواجه الإقتصاد العراقي تحديات خطيرة إذ أسهم تراجع أسعار النفط في عامي 2015 و2016 وظهور الجماعات الإرهابية في حدوث تدهور حاد للنشاط الإقتصادي، كما أدى إلى زيادة متسارعة في عجز المالية العامة والحساب الجاري، وقد تركت هاتان الأزمتان أثراً شديداً على النمو، وحولت الموارد بعيداً عن الإستثمارات المنتجة، وزادت معدلات الفقر والضعف والبطالة، وما زال الإستهلاك الخاص والاستثمار منخفضين نتيجة لعدم استقرار الوضع الأمني والسياسي وسوء مناخ الأعمال، إذ تقلّص الإقتصاد غير النفطي بنحو (14%) في عام 2015، بعد إنخفاضه بنسبة (5%) في عام 2014، على الرغم من أن الإقتصاد العراقي شهد نمواً بنسبة (2.9%) في عام 2015 بعد إنخفاضه إلى (1.0%) في عام 2014، على خلفية زيادة قدرها(19%) في إنتاج النفط(40).

ومن المتوقع أن يتعافى معدل النمو في عام 2016 ليصل إلى(11%)، مدفوعاً بزيادة الإنتاج النفطي، لكن يُتوقع في الوقت نفسه أن ينكمش إجمالي الناتج المحلي غير النفطي الى (8.2%) نتيجةً لإنخفاض الطلب الناشئ عن إستمرار التدابير التي لجأت إليها الحكومة لترشيد الإنفاق وضبط أوضاع المالية العامة واستمرار حالة إنعدام الأمن، ونتيجةً لإستمرار إنخفاض أسعار النفط في عام 2016، يُقدر عجز الموازنة بنحو(12%) من إجمالي الناتج المحلي في عام 2016، ونظراً للتحديات الشديدة التي يُواجهها العراق وإحتياجاته التمويلية الكبيرة، وافق صندوق النقد الدولي في يوليو/تموز 2016 على إتفاق إئتماني مع العراق مدته ثلاث سنوات بمبلغ (5.34) مليار دولار (41).

3. توفير الأمن

يعدّ إصلاح قطاع الأمن والعدالة شرطاً لازماً للإستقرار والسلام في العراق على المديين القصير والطويل، وإن ضمان تحقيق الأمن والعدالة للسكان العائدين من النازحين والمهجرين يشكل تحدياً، لا بل ضرورة في مرحلة (بناء السلام)، ورغم التقدم المهم المحرز على صعيد إعادة بناء المناطق المحررة، فإن النزاع المستمر وآثاره على مناطق العشائر والوضع الأمني المتوتر يُقوّض غالباً جهود نشر الإستقرار ورغم التقدم المُحرز على صعيد إعادة بناء المناطق المحررة وجهود إعادة الإستقرار, إلاّ أن النزاع السياسي المستمر وتأثيره على المناطق ذات الطبيعة العشائرية والوضع الأمني المتوتر لازال يُشكل عائقاً أمام هذا التقدم(42).

إن توفير الأمن والعدالة للجميع وبإجراءات مقبولة، شرطاً لازماً لتفعيل سيادة القانون والحوكمة الديمقراطية والسلام والإستقرار والتنمية، وكل هذا يتطلب جهوداً وإستثمارات كبيرة من جانب الحكومة والشركاء الدوليين على حدٍّ سواء، إن الحكومة العراقية لا تزال تعتمد إعتماداً كبيراً على المساعدة الدولية في جهود الانتعاش وإعادة البناء ومكافحة الإرهاب، وتحقيقاً لهذه الغاية، فإن أفضل ضامن لإستقرار العراق في المستقبل، هو قدرته على ضمان سيادة القانون من خلال توفير الأمن والعدالة ضمن إجراءات مقبولة وخاضعة للمساءلة خلال هذا الإنتقال إلى مراحل الإنتعاش وإعادة البناء بعد مرحلة التحرير وما يليها، وثمّة فرصة لإحراز تقدم حقيقي بناءً على خطوات إيجابية اتخذتها حكومة العراق وهيئات إنفاذ القانون التابعة لها(43).

وتأكيداً للعلاقة بين (حدّة النزاعات والتنمية) نجد أنه في تقرير للأمم المتحدة أعدته اللجنة الإقتصادية والإجتماعية لغربي آسيا عن تأثير النزاعات (المتمادية) على التنمية في المنطقة العربية في عام 2015، تناول تأثير النزاعات والحروب على الناتج المحلي الإجمالي في العراق بين عامي 1989 – 2004، فقد شهد العراق إنخفاضاً ملحوظاً في الناتج المحلي الإجمالي الذي بلغ عند إنتهاء الحرب بين العراق وإيران (ثلث) ما كان عليه قبل إندلاع هذه الحرب، وإستمر هذا الإنخفاض خلال فترة الحصار والعقوبات المفروضة عليه بعد حرب عام 1991 والغزو الأمريكي في عام 2003(44) (أنظر: الجدول رقم (8).

وبهدف تنفيذ برنامج العمل المشترك بين مستشارية الأمن الوطني وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في العراق الى دعم إصلاح القطاع الأمني، وتعزيز سياسة الحكومة ومساعدتها في أن تتبنى عملية الإصلاح نهجاً من الأعلى الى الأسفل وبالعكس, وتُعزّز مبدأ المساءلة وحوكمة سيادة القانون بالتعاون مع الجهات الدولية ومنظمات غير حكومية أخرى في وضع مقاربة متوازنة ومشتركة لإصلاح قطاع الأمن، مع التأكيد على التطوير المؤسسي تمّ إجراء مسح في ست محافظات عراقية هي الأنبار وبغداد وديالى وأربيل وكربلاء وصلاح الدين، وقد ساهمت شركة ستارز أوربت للإستشارات والتطوير الإداري في إجراء المسح بالتنسيق مع مركز النهرين للدراسات الاستراتيجية، وتوخى هذا المسح بالتحديد معرفة آراء السكان بخصوص شعورهم بالسلامة والأمن، ومدى ثقتهم بالاجهزة الأمنية وإعتمادهم عليها، كما إستهدف جمع توصيات من الأهالي بشأن طرق تحسين السلامة والأمن وسبل تعزيز ثقتهم بالجهات الأمنية وإعتمادهم عليها(45).

جدول رقم (8) يُوضّح تأثير النزاعات على الناتج المحلي الإجمالي في العراق

المصدر: اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا، النزاعات المتمادية وأثرها على التنمية في المنطقة العربية، 2015، في الوثيقة: E/ESCWA/ECRI/2015/2 , 6 August 2015

وإستناداً الى الإحصاءات التي قام بها (مركز النهرين) فإن تقديرات السكان للسلامة والأمن تختلف بشكل كبير في المحافظات الست (الأنبار وبغداد وديالى وأربيل وكربلاء وصلاح الدين)، ففي حين لم يشعر جميع المُستطلعين في بغداد بالأمان، عبّر جميع المُستطلعين في كربلاء وأربيل عن شعورهم بالأمان، أفادت غالبية مستطلعي صلاح الدين (82%) والى حدٍّ أقل في الأنبار (66%) وديالى (65%) أنهم لا يشعرون بالأمان في مناطقهم، أنظر الجدول رقم (9)(46).

جدول رقم (9) يُوضّح مقارنة مستويات فقدان الأمن في المحافظات الست

المصدر: كراس النهرين، العدد(6)، مسح الحالة العامة للسلامة والأمن في العراق، التقرير المفصل لعام 2017، الطبعة الاولى بغداد 2017.

ومثلما تتفاوت مشاعر السكان حيال السلامة والأمن بشكل كبير في المحافظات، كذلك تختلف إقتراحاتهم بشأن ترتيب الحكومة لأولوياتها بما يكفل تحسين السلامة والأمن على المستوى المحلي.. أنظر الجدول رقم (10) (47).

المصدر: كراس النهرين، العدد(6)، مسح الحالة العامة للسلامة والأمن في العراق، التقرير المفصل لعام 2017، الطبعة الاولى بغداد 2017.

إذ حاز إقتراح دعم تدخلات الأمن المجتمعي على نسبة (34%) من مستطلعي العاصمة بغداد بينما لم يحظى الإقتراح ذاته إلاّ بنسبة (5%) في الأنبار ويبدو أن شواغل الناس في الأنبار تتجه نحو زيادة وجود قوات الأمن العراقية (21%) وتحسين خدمات الشرطة المحلية (32%) إنطلاقاً من ما عانته المحافظة من سيطرة الجماعات الإرهابية، بينما نجدها في بغداد (12%) و(11%) على التوالي لعدم وجود هذا الخطر.

من جهة أخرى يُشير (معهد الإقتصاد والسلام الدولي - IEP) في دراسته لعام 2016 الى أن العراق في المرتبة (161) عالمياً في مؤشر السلام العالمي إذ ينخفض بشكل كبير جداً مؤشر السلام فيه ويأتي بعده (جنوب السودان) ومن ثم سوريا، وذلك لإرتفاع حدة النزاعات الداخلية فيه والتي خلفت تزايداً في عدد القتلى من (36000) ألفاً بين عامي 2005 – 2006 الى (305000) ألفاً بين عامي 2014 – 2015 غالبيتهم في (دول تسع) إحتلت المراتب الأولى عالمياً في حدّة الصراعات الداخلية من ضمنهم العراق،أنظر الجدول رقم (10)(48).

جدول رقم (10) يُوضّح تصاعد النزاع في أكثر الدول عالمياً من ضمنهم العراق

المصدر:

See: The Institute for Economics and Peace (IEP), IEP has offices in Sydney, New York, Brussels and Mexico City, www.economicsandpeace.org. ويحتل العراق المرتبة الأولى عالمياً في نسبة تكاليف (العنف والنزاع) من مجموع الناتج المحلي إذ يَستهلك ما نسبته (54%) من الناتج المحلي الإجمالي في إحصائية في عام 2016 لـ (163) دولة في العالم تشهد حالات عنف ونزاعات مقارنةً بـ (2%) هي نسبة تكاليف العنف في أندونيسيا(49).

المحور الثالث
مقومات الحكم الرشيد في العراق

لا شكّ أن كلّ نظام سياسي – وإن حقّق مبدأ (المَشروعية القانونية) بإستناده الى الدستور في التعبير عنه – إلاّ أنه يَنبغي عليه أن يُديم ركائزه وديمومته من خلال محاولة تطبيق مبدأ سيادة القانون وتحقيق التنمية وتوفير الأمن والسلم المجتمعي، كيما يَحظى بـ (الشرعية السياسية) أي قبول من أوصله الى الحكم.

وفي إطار البحث والتحليل لمنظومة الأمم المتحدة الثلاثية (سيادة القانون والتنمية والأمن) وكيفية تحقيقها وإرساء دعائمها في العراق وخاصةً في مرحلة ما بعد النزاع، تبيّن لنا إبتداءً، أنها عملية طويلة وشاقة ومعقّدة، نظراً لتواتر حالة عدم الإستقرار ودخول العراق في أزمات متكرّرة وولوجه نزاعات عدّة فضلاً عن غياب التخطيط الإقتصادي وعدم فعّالية الممارسات الحكومية الرشيدة والإنصراف عن البناء الإجتماعي الذي يختزل مواطن التعددية في بوتقة واحدة أساسها المواطنة.

أولاً. العراق بين مؤشرات (الدول الهشّة - The Fragile States)

وبين مؤشرات (الحوكمة العالمية - The Worldwide Governance Indicators)

يعتمد تحليلنا –فضلاً لما سبق– على ما تمخّضت عنه دراسات عالمية لحالة الدول من حيث مؤشرات (الدول الهشة) ومؤشرات الحوكمة العالمية، إذ أنه في دراسة قام بها (معهد السلام) بالتعاون مع مجلة السياسة الخارجية في الولايات المتحدة الأمريكية لعام 2016 لتصنيف الدول بوصفها (دول هشّة أو رخوة) بناءً على مؤشرات مُحدّدة أساسها مستويات إستقرار الدول لـ(178) دولة، والضغوط التي تواجهها بالإستناد إلى تقييم حالتي الصراع والسلام في الدول، فقد تمّ تحديد نتائج "مؤشر الدول الهشّة" على أساس أنه كلما كانت نتيجة التقييم منخفضة فإنّ ذلك يُشير إلى تحسّن في حالة السلام والإستقرار، بينما إذا كانت نتيجة التقييم مرتفعة فإنّ ذلك يُشير إلى حالة عدم الإستقرار وإنعدام السلام، وبالتالي فإنّ التقييم تمّ بترتيب عكسي وقد وضعت درجة التقييم من (10%)(50).

وقد جاء العراق في المرتبة (104) عالمياً من مجموع (178) دولة، وفي القائمة التي تَندرج فيها الدول الواقعة تحت خط (الخطر العال) من حيث عدم الإستقرار وهشاشة السلام فيها من خلال مؤشرات مهمة هي: عدد المهاجرين والنازحين،التنمية الاقتصادية، تفاقم حالة العنف، الفقر والإنحدار الإقتصادي، وشرعية الدولة التي تتضمن: حالات الفساد وإجراء الإنتخابات، ومستوى الديمقراطية، فضلاً عن تقديم الخدمات العامة، وحالة حقوق الإنسان وسيادة القانون، وتأثير التدخل الخارجي، على الرغم من أنه يسير في إتجاه التحسن بعد أن سجل درجة مقدارها (-6.7) ضمن مجموعة الدول التي سجلت تحسناً في مؤشر السلام لعام 2017 (51).

ويُشير التقرير الدولي لمؤشرات الحوكمة العالمية الذي وضعه (Daniel Kaufmann) وآخرون والذي نشره البنك الدولي، الى مؤشرات عدّة بين عامي (1996 – 2016) وقد قِيست جودة الأداء الحكومي بين درجتي الأداء السلبي الضعيف: (-2.5) وبين الأداء الإيجابي الفعّال: (+2.5)، في إحصائية لـ (229) دولة، وقد إحتل العراق فيها المرتبة (107) في مؤشر الحوكمة المُتدنّي عالمياً(52).

ثانياً. مقومات الحكم الرشيد في العراق

من أجل بناء (حُكم رشيد) في العراق، يجب أن يتمّ وضع أٌطراً فكرية وعملية تُحاكي حالة (عدم الإستقرار المُزمنة) وتتلمّس مُقوّمات الحُكم الرشيد، إذ يُشير الجدول رقم (11) أدناه.. الى فعّالية الحوكمة في بعض الدول العربية بين عامي 2010 - 2015، والنسب المُنخفضة التي سجّلها العراق(نحو10% من 100%) من ضمن الدول التي عانت أو ما تزال تُعاني من الأزمات(53).

جدول رقم (11) يُوضّح فعّالية الحوكمة في بعض الدول العربية ومنها العراق بين عامي 2010 - 2015

المصدر: الأمم المتحدة، اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا: (دور المؤسسات في أوقات السلام والحرب في المنطقة العربية)،E/ESCWA/ECW/2017/1

1. مؤشر الإستقرار السياسي:

يُشير التقرير الدولي لمؤشرات الحوكمة العالمية الذي وضعه (Daniel Kaufmann) وآخرون الى أن متوسط مؤشر الإستقرار وغياب العنف والإرهاب بين عامي (1996 – 2016) في العراق قد سجلّ أدنى درجة سلبية في حالة عدم الإستقرار السياسي (وهي الأفضل في درجة السوء: (-1.53) في عام 1998) من (-2.5) الدرجة الأسوأ، في حين سجلّ أعلى درجة سلبية (-3.18) في عام 2004 وهذا يعني تجاوز الحدّ الأعلى في درجة سوء حالة عدم الإستقرار السياسي وهي الفترة التي أعقبت الإحتلال الأمريكي للعراق، أما ما سجلّه المؤشر ذاته في عام 2016 فقد كان (-2.28) درجة وهذا يعني إستمرار حالة عدم الإستقرار السياسي نتيجة تفاقم حدة النزاع الداخلي فضلاً عن تشظي حالة الإرهاب فيه أنظر الجدول رقم (12) (54).

وفيما يتعلق بمؤشرات (الدول الهشّة).. نجد أن درجة العنف قد سجلت درجة سلبية عالية نسبياً ومقدارها (7.9) وهو التوتر والعنف بين الجماعات الذي قوّض قدرة الدولة على توفير الأمن وما ترتّب عليه من التمييز المجتمعي وأشكال العنف (العرقي والطائفي والديني)، إذ تمّ تحديد نتائج "مؤشر الدول الهشّة" على أساس أنه كلما كانت نتيجة التقييم منخفضة فإنّ ذلك يُشير إلى تحسّن في حالة السلام والإستقرار، بينما إذا كانت نتيجة التقييم مرتفعة فإنّ ذلك يُشير إلى حالة عدم الإستقرار وإنعدام السلام، وبالتالي فإنّ التقييم تمّ بترتيب عكسي وقد وضعت درجة التقييم من (10%)(55).

ومن مؤشرات عدم الإستقرار (حسب مؤشر الدول الهشّة) في العراق فقد سجلت ظاهرة عدد المهاجرين والنازحين ما نسبته (9.4)، أما قياس شرعية الدولة من حيث نزاهة الإنتخابات ومستوى الديمقراطية فقد سجل (9.2)، أما مؤشر مقدار ما تقدمه الدولة من الخدمات العامة فقد سجل درجة سلبية هو الآخر وإن كان أقلّ نسبياً ومقداره (7.8)، أما مؤشر التدخل الخارجي فقد سجل درجة عالية مقدارها (9.7)، وهي بلا شك نِسبٌ عالية من (10%) تُؤكد هشاشة الإستقرار السياسي ومُسبّباته الداخلية بإرتفاع ظاهرة العُنف المُسلّح والإرهاب وما رتّبه من موجة نُزوحٍ داخلية وهِجرة خارجية كبيرة، فضلاً عن ضعف المصداقية المتعلقة بشرعية الدولة من حيث إستكمالها لمتطلبات الديمقراطية والشك الذي يحوم حول مدى قبول الجماهير بها، الى جانب مدى تأثير العامل الخارجي في التدخل في شؤون العراق الداخلية بل وزعزعة الإستقرار فيه بدعم وتمويل الإرهاب العابر للحدود، أنظر الجدول رقم (13) (56).

2. مؤشر سيادة القانون ومكافحة الفساد

يُشير التقرير الدولي لمؤشرات الحوكمة العالمية الى أن متوسط مؤشر سيادة القانون ومكافحة الفساد بين عامي (1996 – 2016) في العراق قد سجلّ على التوالي أدنى الدرجات السلبية فقد سجلّ مُؤشر (سيادة القانون) أدنى درجة سلبية (وهي الأفضل في درجة السوء: (-1.33) في عام 2014) من (-2.5) الدرجة الأسوأ، في حين سجلّ أعلى درجة سلبية (-1.84) في عام 2007، أما ما سجلّه المؤشر ذاته في عام 2016 فقد كان (-1.70) درجة وهو يعني تحسّن طفيف جداً ولكن لا يزال في إطار المعيار السلبي، أما فيما يتعلق بمؤشر (مكافحة الفساد) فقد سجّل أدنى درجة سلبية (-1.17) في عام 2011 مقارنةً بأعلى درجة سلبية سجّلها (-1.60) في عام 1996، أنظر الجدول رقم (12) (57).

وهذا لا يعني أن نِسب الفساد الآن مُنخفضة قياساً الى فترة التسعينيات وإنما القياس قد جرى لحالات الفساد المنظورة، فقد أكدت الأمم المتحدة في عام 2016 أن (54%) من العراقيين يعتقدون أنّ الفساد إزداد خلال هذه الفترة، وأن (12%) منهم قد دفع رشى عند تعامله مع مزوّدي الخدمات المدنية وأن (95%) من الرِشى غير مُبلّغ عنها(58)، وما يَدعم إنخفاض مؤشر (سيادة القانون) وإرتفاع مؤشر (الفساد) ما أكده (مؤشر الدول الهشّة) في العراق الذي سجّل درجات مقدارها: (8.9) و (9.2) من (10%) على التوالي، أنظر الجدول رقم (13) (59).

3. مؤشر المساءلة وإنتهاك حقوق الإنسان

يَعكس مُؤشر (المُساءلة) مدى قدرة مواطني البلد على المشاركة في حكومتهم، وكذلك حرية التعبير وحرية تكوين الجمعيات وتوافر وسائل الإعلام الحرّة، ويُشير التقرير الدولي لمؤشرات الحوكمة العالمية الى أن متوسط مؤشر (المساءلة) بين عامي (1996 – 2016) في العراق قد سجلّ أدنى درجة سلبية (وهي الأفضل في درجة السوء: (-0.99) في عام 2010) من (-2.5) الدرجة الأسوأ، في حين سجلّ أعلى درجة سلبية (-2.05) في عام 2002، أما ما سجلّه المؤشر ذاته في عام 2016 فقد كان (-1.01) درجة وهو يعني تحسّن طفيف ولكن لا يزال في إطار المعيار السلبي(60)، أما تقرير (الدول الهشّة) في مؤشراته عن العراق فقد سجّل درجات مقدارها: (8.9) وهي درجة عالية لمستوى إنتهاك حقوق الإنسان، و (9.2) للمستوى المتدني لحرية الرأي والمشاركة السياسية وكلاهما سُجّلا من (10%) على التوالي، أنظر الجدول رقم (12) (61).

4. الفعالية الحكومية والممارسات السليمة

وتتمثّل الفعالية الحكومية بدرجة إستقلالية سياساتها الخارجية بعيداً عن الضغوط السياسية، وضمان تقديمها للخدمات المدنية العامة، فضلاً عن قدرة الحكومة على صياغة وتنفيذ سياسات وأنظمة سليمة تسمح وتُعزّز تنمية القطاع الخاص، ويُشير التقرير الدولي لمؤشرات الحوكمة العالمية الى أن متوسط مؤشر (الفعالية الحكومية) بين عامي (1996 – 2016) في العراق قد سجلّ أفضل درجة إيجابية وهي: (+01.99) في عام (2016) من (+2.5) الدرجة الأفضل وهي الدرجة الإيجابية الوحيدة التي سُجّلت في جميع مؤشرات الحوكمة العالمية الخاصة بالعراق، مُقارنةً بما تمّ تسجيله في عام (1996) بأعلى درجة سلبية ومقدارها (-2.09) (62).

أما مؤشر (السياسات والمُمارسات الحكومية) فقد سجّل أدنى درجة سلبية (وهي الأفضل في درجة السوء: (-1.01) في عام 2009) من (-2.5) الدرجة الأسوأ، في حين سجلّ أعلى درجة سلبية ومقدارها: (-2.23) في عام1998، أما ما سجّله في عام 2016 فقد كان (-1.13) درجة وهو يعني تحسّن طفيف مُقارنةً بما سُجّل عام2015 وهي: (-1.24) ولكن لا يزال في إطار المعيار السلبي، أنظر الجدول رقم (12)(63).

5. حالة الفقر والتنمية الإقتصادية

لقد تناول مؤشر الفقر والتدهور الاقتصادي مقياس قوّة الدولة التي تؤمّن الإحتياجات لمواطنيها،وتشمل الضغوط والتدابير المتعلقة بـ: (العجز الاقتصادي، الدَين الحكومي، معدل البطالة، توظيف الشباب، القوة الشرائية، الناتج المحلي الإجمالي، التضخم) وقد سجل هذا المؤشر درجة سلبية مقدارها (6.8) في عام 2016 (64).

في حين سجّل مؤشر التنمية الإقتصادية في العراق (9.8) في عام 2016(65)، وهذا بالتأكيد يرجع الى أن (23%) من العراقيين يعيشون على أقل من(2.2) دولار يومياً ضمن إحصاءات الأمم المتحدة لعام 2016، ويبلغ معدّل البطالة (11%) على الصعيد الوطني (7% من الذكور و 13% من الإناث)، أي أن (653 ألفاً) عاطلون عن العمل بينهم (496 ألفاً) من الذكور و(157 ألفاً) من الإناث، منهم (18%) نسبة الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين (15-24) عاطلون عن العمل(66).

وإذا كان مؤشر (الحالة الإقتصادية) بصورة عامة قد سجّل درجة مقدارها: (6.6) في عام 2017، إلاً أن مؤشر (المساواة الإقتصادية) قد سجّل درجة مقدارها: (7.3) وكلاهما لا يزالا ضمن إطار المؤشر السلبي للإقتصاد، أنظر الجدول رقم (13) (67).

جدول رقم (12) يُوضّح مؤشرات الحوكمة العالمية في العراق بين عامي 1996 – 2016

مؤشرات الحوكمة العالمية في العراق بين عامي 1996 - 2016

 مؤشرات

 الحوكمة

 

 

سنة التقويم

المساءلة

 

الإستقرار السياسي

 

 

الفعالية الحكومية

السياسات الحكومية السليمة

سيادة القانون

مكافحة الفساد

1996

-1.96

-1.82

-2.09

-2.15

-1.56

-1.60

1998

-1.94

-1.53

-1.95

-2.23

-1.55

-1.43

2000

-2.01

-1.74

-1.98

-2.20

-1.39

-1.50

2002

-2.05

-1.61

-1.95

-1.99

-1.51

-1.41

2003

-1.50

-2.39

-1.70

-1.41

-1.64

-1.21

2004

-1.64

-3.18

-1.59

-1.65

-1.83

-1.48

2005

-1.30

-2.69

-1.63

-1.53

-1.71

-1.37

2006

-1.28

-2.83

-1.72

-1.39

-1.68

-1.45

2007

-1.13

-2.77

-1.57

-1.32

-1.84

-1.46

2008

-1.10

-2.47

-1.24

-1.15

-1.77

-1.46

2009

-1.02

-2.18

-1.18

-1.01

-1.70

-1.33

2010

-0.99

-2.24

-1.20

-1.05

-1.56

-1.26

2011

-1.07

-1.85

-1.13

-1.09

-1.45

-1.17

2012

-1.08

-1.93

-1.11

-1.25

-1.46

-1.22

2013

-1.06

-2.01

-1.10

-1.24

-1.45

-1.28

2014

-1.14

-2.48

-1.11

-1.25

-1.33

-1.33

2015

-1.13

-2.26

-1.25

-1.24

-1.42

-1.37

2016

-1.01

-2.28

01.26

-1.13

-1.70

-1.40


المصدر:

See: Daniel Kaufmann, Aart Kraay and Massimo Mastruzzi (2010). "The Worldwide Governance Indicators: A Summary of Methodology, Data and Analytical Issues". World Bank Policy Research Working Paper No. 5430 http://papers.ssrn.com/sol3/papers.cfm?abstract_id=1682130.

جدول رقم (13) يُوضّح مؤشرات الدول الهشة لعام 2016

 المؤشر

 

الدرجة

من 10%

المهاجرون والنازحون  

التنمية الاقتصادية  

العنف  

الفقر والانحدار الاقتصادي  

شرعية الدولة:

-الفساد

-الانتخابات

-مستوى الديمقراطية  

الخدمات العامة 

حقوق الإنسان وسيادة القانون  

التدخل الخارجي 

 

9.4

9.8

7.9

6.8

9.2

7.8

8.9

9.7


المصدر:

The Fund for Peace, Report Edited by J. J. Messner, Washington, D.C. 20005,2016, www.fundforpeace.org

الإستنتاجات

1. إن العراق ما يزال عالقاً ضمن دول الموجة الثانية من الديمقراطية وهي المرحلة الإنتقالية والإنتخابات المفتوحة.

2. إن هدف الوصول الى مصاف الدول ذات الموجة الثالثة: مرحلة توطيد المبادئ والنظم والممارسات الديمقراطية (الحوكمة أو الحكم الرشيد) ما يزال بعيداً – على الأقل في المدى المتوسط -.

3. إن العراق يُعاني من عدم التركيز على التنمية الإقتصادية والعدالة الإجتماعية.

4. عدم كفاءة الأجهزة الحكومية، عدم ضبط الفساد، والمخالفات الإنتخابية.

5. ضعف سيادة القانون وفقدان التخطيط.

6. إستمرار حالة عدم الإستقرار – رغم التحسّن النسبي – بسبب ظاهرتي العنف والإرهاب.

7. عدم التلازم الجدّي بين أُسس منظومة الأمم المتحدة (سيادة القانون وتوفير الأمن وتحقيق التنمية).

8. إن الدعم الدولي من الأمم المتحدة والدول المانحة يستند إبتداءً الى المسؤولية القانونية المُترتبة على إحتلال العراق وما خلّفه من هدم لأُسس السلم والأمن المجتمعي.

9. إن هناك مسؤولية قانونية وأخلاقية أخرى لدعم العراق بوصفه مُمثّلاً عن المجتمع الدولي في تصدّيه للإرهاب.

10. إن الدعم الدولي لا يَرقى الى حجم الأضرار والدمار الذي أصاب العراق في البشر والحجر.

11. يحقّ للعراق أن يُطالب بتعويضات مالية ومادية عن كلّ ما أصابه من دمار إبتداءً من تاريخ إحتلاله وإستمراراً بمُمارسته لدوره في الدفاع عن المجتمع الدولي ضد الإرهاب الذي إستنزف قدراته المادية والبشرية.

التوصيات

1. على السلطتين التشريعية والتنفيذية الأخذ بجدية بالتقارير العالمية الخاصة بمؤشرات الحوكمة وتحسين الأداء الحكومي في ضوئها.

2. يجب تطبيق مبدأ سيادة القانون على الحاكم والمحكوم، فالحصانة تُعطى لسياقات أداء الوظيفة العامة وليست الحماية من الخضوع للقانون.

3. ضبط الفساد من خلال تطبيق آليات تتعلق بتحديد الجهات الماسكة بمصادر الصرف المالي ووضع الأُطر العلمية لجهات الصرف.

4. تحقيق مسارات التنمية الإقتصادية من خلال: تنويع مصادر الدخل، تطوير القطاع الصناعي والزراعي، الإستثمار المحلي والأجنبي وسيكون من نتائجه: التقليل من نسبة البطالة – التقليل من نسبة الفقر.

5. تحقيق مسارات التنمية الإجتماعية من خلال إحترام التنوع الإجتماعي، حقوق الأقليات، الخدمات الإجتماعية (التعليم – الرعاية الصحية – الكهرباء – المياه).

6. تفعيل التمثيل والمشاركة الجماهيرية وتطبيق مبدأ المساءلة من خلال سبل الإنتصاف المتاحة، والشفافية في إتاحة المعلومات.

7. الإستجابة لمتطلبات المجتمع المختلفة، وإحتواء الرأي المُخالف والمُعارض.

8. تطوير نوعية الرقابة على أعمال الحكومة بين رقابة رسمية (برلمانية) وبين رقابة السلطة الرابعة ومنظمات المجتمع المدني والرأي العام.

.....................................................
(1) أنظر: تقرير الأمين العام: سيادة القانون والعدالة الانتقالية في مجتمعات الصراع ومجتمعات ما بعد الصراع (S/2004/616)).
(2) أنظر: ديباجة ميثاق الأمم المتحدة.
(3) أنظر: (المادة/1 فق/ 1) من ميثاق الأمم المتحدة.
(4) أنظر: ديباجة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لعام 1948.
(5) أنظر: إعلان الاجتماع الرفيع المستوى للجمعية العامة المعني بسيادة القانون /٦٧على الصعيدين الوطني والدولي، في الوثيقة: A/RES/67/1 , 30 November 2012
(6) أنظر: المصدر نفسه.
(7) أنظر: المصدر نفسه.
(8) أنظر: المصدر نفسه.
(9) أنظر: المؤتمر الدولي لحقوق الإنسان في فيينا لعام 1993.
(10) أنظر: (المادة/٢١فق/1) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لعام 1948.
(11) أنظر: (المادة/٢٥) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.
(12) أنظر: بطرس بطرس غالي، تقرير عن أعمال المنظمة من الدورة 47 الى الدورة 48 للجمعية العامة، أيلول، 1993، مكتب شؤون الإعلام، الأمم المتحدة، ص 91.
(13) أنظر: هناء ابراهيم الخفاجي، التنمية الإنسانية العربية، مجلة دراسات اجتماعية، العدد /16، خريف 2002، بيت الحكمة، بغداد، ص 107.
(14) أنظر: تقرير الأمين العام للأمم المتحدة عن تعزيز أنشطة الأمم المتحدة في مجال سيادة القانون وتنسيقها، في الوثيقة:
11 July 2014,p.26. A/68/213/Add.1,
(15) أنظر: المصدر السابق، ص 26.
(16) أنظر: اللجنة الإقتصادية والإجتماعية لغربي آسيا، المرأة والسلام والأمن - دور المؤسسات في أوقات السلام والحرب في المنطقة العربية، الأمم المتحدة، بيروت، 2017، في الوثيقة: E/ESCWA/ECW/2017/1
(17) أنظر: تقرير الأمين العام للأمم المتحدة: (في جو من الحرية أفسح: صوب تحقيق التنمية، والأمن، وحقوق الإنسان للجميع)، ص ص34 – 36، في الوثيقة: A/59/2005 , 21 March 2005
(18) أنظر: الأمم المتحدة، اللجنة الإقتصادية والإجتماعية لغربي آسيا: (النزاعات المتمادية وأثرها على التنمية في المنطقة العربية)، 2015، ص2، في الوثيقة: E/ESCWA/ECRI/2015/2, 6 August 2015
(19) أنظر: المصدر السابق.
(20) للتفصيل حول برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في العراق.. أنظر:
http://www.iq.undp.org/content/iraq/ar/home/operations/about_undp.html
(21) أنظر: المصدر السابق.
(22) أنظر: المصدر السابق.
(23) أنظر: الأمم المتحدة، اللجنة الإقتصادية والإجتماعية لغربي آسيا: (تقرير مقومات الحكم في البلدان العربية) - التحديات في بلدان التحوّل نحو الديمقراطية، 2014، ص ص 51- 52، في الوثيقة: E/ESCWA/ECRI/2013/4, 22 April 2014
(24) أنظر: الأمم المتحدة، اللجنة الإقتصادية والإجتماعية لغربي آسيا: خطة الأمم المتحدة للتنمية لما بعد عام 2015 – منظور إقليمي، ص46، في الوثيقة: E/ESCWA/OES/2013/2 , October 2013
(25) أنظر: الأمم المتحدة، تقرير التنمية البشرية لعام 2016، ص 254، 1 UN Plaza, New York, NY 10017 USA
(26) أنظر: (تقرير مقومات الحكم في البلدان العربية)، مصدر سابق، ص 18.
(27) أنظر: المصدر نفسه، ص19.
(28) أنظر: الأمم المتحدة، تعزيز النمو الإقتصادي المستدام الشامل للجميع، برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ص3، منشورات الأمم المتحدة:
http://www.iq.undp.org/content/iraq/ar/home/library.html
(29) أنظر: البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة، مصدر سابق.
(30) أنظر: البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة في العراق، تقليص الفقر:
http://www.iq.undp.org/content/iraq/ar/home/operations/projects/poverty_reduction.html
(31) أنظر: المصدر السابق.
(32) أنظر: البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة في العراق، مصدر سابق.
(33) أنظر: تقرير الأمم المتحدة (دعم القطاع الخاص في العراق):
http://www.iq.undp.org/content/iraq/ar/home/operations/projects/poverty_reduction/private-sector-development.html
(34) أنظر: المصدر نفسه.
(35) أنظر: المصدر السابق.
(36) للتفصيل حول برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في العراق.. أنظر:
http://www.iq.undp.org/content/iraq/ar/home/operations/about_undp.html
(37) أنظر: (تقرير مقومات الحكم في البلدان العربية)، مصدر سابق، ص 44.
(38) أنظر: (تقرير مقومات الحكم في البلدان العربية)، المصدر نفسه، ص 43.
(39) أنظر: برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في العراق، مصدر سابق.
(40) أنظر: تقرير البنك الدولي عن حالة الإقتصاد العراقي، 2017، في الموقع الرسمي للبنك الدولي:
http://www.albankaldawli.org/ar/country/iraq/overview
(41) أنظر: تقرير البنك الدولي عن حالة الإقتصاد العراقي، 2017، مصدر سابق.
(42) أنظر: كراس النهرين، العدد(6)، مسح الحالة العامة للسلامة والأمن في العراق، التقرير المفصل لعام 2017، الطبعة الاولى بغداد 2017.
[43)) أنظر: كراس النهرين، العدد(6)، مصدر سابق ؛ تقرير الربنامج الإنمائي للأمم المتحدة، مصدر سابق.
(44) أنظر: اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا، النزاعات المتمادية وأثرها على التنمية في المنطقة العربية، 2015، ص 32، في الوثيقة: E/ESCWA/ECRI/2015/2 , 6 August 2015
(45) أنظر: كراس النهرين، مصدر سابق.
[46)) أنظر: كراس النهرين، العدد(6)، مصدر سابق ؛ تقرير الربنامج الإنمائي للأمم المتحدة، مصدر سابق.
[47)) أنظر: كراس النهرين، العدد(6)، مصدر سابق ؛ تقرير الربنامج الإنمائي للأمم المتحدة، مصدر سابق.
(48) See: The Institute for Economics and Peace (IEP), IEP has offices in Sydney, New York, Brussels and Mexico City, www.economicsandpeace.org , p.21.
(49) See: Op. Cit, pp.108 - 109.
[50] See: The Fund for Peace, Report Edited by J. J. Messner, Washington, D.C. 20005,2016, www.fundforpeace.org, p.3.
[51] See: Op.Cit, pp.9-20.
[52] See: Daniel Kaufmann, Aart Kraay and Massimo Mastruzzi (2010). "The Worldwide Governance Indicators: A Summary of Methodology, Data and Analytical Issues". World Bank Policy Research Working Paper No. 5430 http://papers.ssrn.com/sol3/papers.cfm?abstract_id=1682130.
(53) أنظر: الأمم المتحدة، اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا: (دور المؤسسات في أوقات السلام والحرب في المنطقة العربية)،E/ESCWA/ECW/2017/1
[54] See: Daniel Kaufmann, op.cit.
[55] See: The Fund for Peace, Report Edited by J. J. Messner, Washington, D.C. 20005,2016, www.fundforpeace.org, p.3.
[56] See: Op.Cit, pp.9-20.
[57] See: Daniel Kaufmann, op.cit.
(58) أنظر: برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في العراق، مصدر سابق.
[59] See: The Fund for Peace, op.cit.
[60] See: Daniel Kaufmann, op.cit.
[61] See: The Fund for Peace, op.cit.
[62] See: Daniel Kaufmann, op.cit.
[63] See: Daniel Kaufmann, op.cit.
[64] See: The Fund for Peace, op.cit.
[65] See: The Fund for Peace, op.cit.
(66) للتفصيل حول برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في العراق.. أنظر:
http://www.iq.undp.org/content/iraq/ar/home/operations/about_undp.html
[67] See: The Fund for Peace, op.cit.

انقر لاضافة تعليق