منوعات - علوم

كيف نقتنص حياةً خارج كوكبنا

بقلم: ألكساندرا ويتز

تكثر الإنذارات الكاذبة في خضم البحث عن حياة خارج الأرض. وقد ناقش الباحثون ادعاءات ـ رفضوها بصورة عامة ـ بدءًا من التقرير الصادر في سبعينات القرن الماضي، الذي زعم وجود حياة على سطح المريخ، وانتهاءً بـ"اكتشاف" ميكروبات فضائية أحفورية في أحد النيازك في التسعينات.

شرعت وكالة «ناسا»، مستمدة الإلهام من اكتشاف آلاف الكواكب خارج المجموعة الشمسية، في بذل مساع جديدة للبحث عن حياة خارج كوكب الأرض. وتهدف تلك المساعي إلى فهم ماهيّة الغازات التي قد تصدر عن الحياة خارج كوكب الأرض، وكيف يمكن لعلماء الفلك المحنَّكين رصد "بصمات حيوية" كهذه في الضوء المار عبر الأغلفة الجوية للكواكب، التي تبعد عنا تريليونات الكيلومترات.

نَظَّمَت الوكالة ورشة عمل في سياتل بولاية واشنطن، غايتها توعية إحدى مجموعات «ناسا» المختصة بالكواكب الواقعة خارج المجموعة الشمسية، بشأن تجنُّب الأخطاء المحرجة في المستقبل. يقول شون دوماجل جولدمان، أحد منظمي الورشة، وعالِم الفلك في مركز جودارد لرحلات الفضاء، التابع لوكالة «ناسا» في جرين بيلت بولاية ميريلاند: "علينا أن نتعاون معًا؛ للاتفاق بشأن ما قد يمثل خير دليل على وجود حياة في كوكب آخر".

يأتي هذا الحدث في وقت حرج، يجد فيه علماء الفلك صعوبة في تفسير البيانات المستمدة من الجيل التالي من التليسكوبات، الخاصة بالكواكب الواقعة خارج المجموعة الشمسية. ويعكف بعض العلماء على فهْم كيفية إنتاج الطبيعة لغازات قياسية تحمل بصمات حيوية ـ مثل الأكسجين ـ في ظل عدم وجود كائنات حية، بينما يحاول آخرون التفكير على نطاق موسَّع قدر الإمكان، في مختلف الظروف الكيميائية الحيوية، التي من الممكن أن تمثل حاضنة للحياة.

تقول سارة راجهايمر، عالمة الفلك بجامعة سانت أندروز بالمملكة المتحدة: "يمكننا أن نخدع أنفسنا بالاعتقاد بوجود حياة على كوكب ليس فيه حياة، وقد نُغْفِل وجود الحياة، لأننا لا نفهم حقًّا سياق ما قد ينتج عنها على كوكب آخر".

يمثل الكشفُ عن غاز يحمل بصمة حيوية مجردَ خطوة أولى في سبيل فهْم ما يحدث على كوكب خارج المجموعة الشمسية. وتشير فيكتوريا ميدوز ـ عالمة الفلك في جامعة واشنطن في سياتل ـ إلى أن كل عالَم له توليفته الخاصة من العوامل الفيزيائية والكيميائية التي قد تؤدي إلى وجود حياة، أو عدمها. وتضيف: "الكواكب معقدة للغاية، وعلينا ألا نظن أنها ستكون متماثلة، أو أنها ستبوح بأسرارها بسهولة".

تمثّل بيئة الكوكب عاملاً أساسيًّا، إذ تدور كواكب يماثل حجمها حجم الأرض حول نجوم قزمة حمراء ذات تصنيف طيفي من نوع M (أكثر النجوم شيوعًا في المجرة) على بُعْد يسمح باحتوائها على مياه سائلة. ومع ذلك.. فقد أوضح زملاء ميدوز1 أن التفاعلات الكيميائية الضوئية من الممكن أن ترسل المياه إلى الغلاف الجوي للكوكب، ثم تفصل الهيدروجين، الذي يتسرب بدوره إلى الفضاء، ليتبقى في النهاية غطاء كثيف من الأكسجين، يبدو كما لو كان ناتجًا من كائنات حية، لكنه ناتج عن آثار غازات دفيئة جامحة.

وهناك طرق لمعرفة ذلك.. فتأثير الغازات الدفيئة من شأنه أن يشكل غلافًا جويًّا أكثر كثافة من غلافنا الجوي آلاف المرات، تصطدم فيه جزيئات O2؛ لتنتج غاز O4. لذا.. فإن اكتشاف غاز O4 في الغلاف الجوي لأي كوكب، من الممكن أن يكون مؤشرًا على أن الأكسجين لا يدل في الواقع على وجود حياة، وذلك وفقًا لما أشار إليه فريق ميدوز في تقرير هذا العام.

تتمثل الطريقة الأخرى في وضع قائمة بغازات بصمة حيوية بديلة، أي غازات غير واضحة، مثل الأكسجين، تصدرها الكائنات الحية في ظروف معينة. وتشتمل هذه الغازات على ثنائي ميثيل الكبريتيد، الذي تنتجه العوالق النباتية، أو حتى غاز الأمونيا4. ومن الممكن في كوكب خارجي بارد أن تنتج الكائنات الغاز باستخدام العملية الكيميائية نفسها، التي تستخدمها جهات التصنيع.

بدأت عالمة الفلك سارة سيجر في معهد ماساتشوسيتس للتكنولوجيا بكمبريدج باختبار 14,000 مركّب مستقر بما يكفي للتواجد في الغلاف الجوي للكواكب، وهي تعمل الآن مع زملائها على تصفية القائمة الأولية للجزيئات، باستخدام معايير معينة، مثل تحديد ما إذا كانت هناك طرق جيوفيزيائية لإطلاق المركب في الغلاف الجوي، أم لا5. وتقول في هذا الصدد: "نحن نُجْرِي عملية فرز، ولا نريد أن يفوتنا أي شيء".

ويهدف اجتماع سياتل إلى تجميع قائمة عمل لغازات البصمة الحيوية وخصائصها الكيميائية. وستفيد هذه المعلومات علماء الفلك في معرفة كيفية تحليل البيانات الصادرة عن تيليسكوب جيمس ويب الفضائي، التابع لوكالة «ناسا»، والمقرر إطلاقه في عام 2018. وأشارت نيكول لويس ـ عالمة الفلك في معهد مراصد علوم الفضاء (SISCI) في بالتيمور بولاية ميريلاند ـ إلى أن التيليسكوب سيكون قادرًا على رصد عدد من الكواكب الصالحة للحياة، كما سيقدِّم أول نظرة مفصَّلة للغازات التي تحيط بكل عالم.

لا يوجد غاز بعينه قد يمثل مؤشرًا حقيقيًّا على وجود حياة خارجية. ومع ذلك.. يأمل دوماجل جولدمان أن تسفر ورشة العمل عن إطار عمل لفَهْم مواضع ارتكاب العلماء للأخطاء. ويقول: "لا نريد أن نَخْرُج ببيان صحفي مُدَوٍّ، ثم بعد أسبوع تعلو وجوهَنا حمرة الخجل".

اضف تعليق