سياسة - تقارير

لماذا تسبب كورونا بتفاقم حالات الانتحار؟

اليوم العالمي لمنع الانتحار في 10 من أيلول سبتمبر

شددت منظمة الصحة العالمية على ضرورة إعطاء الأولوية لبرامج الوقاية من الانتحار، بعد مرور 18 شهرا من تفشي جائحة كورونا، جاء ذلك بمناسبة اليوم العالمي لمنع الانتحار، الذي يتم الاحتفال به سنويا في 10 من أيلول/سبتمبر.

وتشير الدراسات إلى أن الأزمة الصحية العالمية أدت إلى تفاقم عوامل الخطر المرتبطة بالسلوكيات الانتحارية، مثل فقدان الوظيفة، والصدمات النفسية أو سوء المعاملة، واضطرابات الصحة العقلية، والعوائق التي تحول دون الحصول على الرعاية الصحية.

وقال ريناتو أوليفيرا سوزا، رئيس وحدة الصحة العقلية في منظمة الصحة للبلدان الأمريكية إن "الانتحار يمثل مشكلة صحية عامة طارئة، وينبغي أن تكون الوقاية منه أولوية وطنية".

وأشار إلى الحاجة إلى اتخاذ إجراءات ملموسة من جميع فئات المجتمع لوضع حد لهذه الوفيات، "وأن تضع الحكومات وتستثمر في استراتيجية وطنية شاملة لتحسين الوقاية من الانتحار ورعايته".

على الصعيد العالمي، يمثل الانتحار واحدا من بين كل 100 حالة وفاة، مما يجعله من بين الأسباب الرئيسية للوفاة في جميع أنحاء العالم، ورابع سبب رئيسي للوفاة بين الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و29 عاما، بعد حوادث المرور والسل والعنف بين الأشخاص.

ووفقا لمنظمة الصحة العالمية، يفوق عدد الأشخاص الذين يموتون، سنويا، بسبب الانتحار عدد الأشخاص الذين يموتون بسبب الإيدز أو الملاريا أو سرطان الثدي أو بسبب الحرب وجرائم القتل.

إشارات تحذير

تتضمن بعض إشارات التحذير في ألفاظ أو سلوك من ينوون الانتحار الحديث عن الرغبة في الموت، أو الشعور بالذنب أو الخجل الهائل، أو الشعور بالعبء على الآخرين.

تشمل العلامات الأخرى الشعور بالفراغ أو اليأس أو الوقوع في فخ أو عدم وجود سبب للعيش أو الشعور بالحزن الشديد أو القلق أو الغضب.

ومن بين التغييرات السلوكية التي يمكن أن تكون أيضا علامات تحذيرية، البحث عن طرق للموت، والابتعاد عن الأصدقاء، والتخلي عن أشياء مهمة، وإظهار تقلبات مزاجية حادة، وتناول الطعام أو النوم كثيرا أو قليلا جدا، وتعاطي المخدرات أو الكحول بصورة مكثفة.

يتعين على أي شخص يكتشف إشارات التحذير هذه، سواء في نفسه أو لدى شخص يعرفه، أن يطلب المساعدة من أخصائي الرعاية الصحية في أسرع وقت ممكن.

الأمل من خلال العمل

يتم تنظيم اليوم العالمي لمنع الانتحار من قبل الرابطة الدولية لمنع الانتحار وبموافقة وتأييد من منظمة الصحة العالمية.

ويأتي احتفال هذا العام تحت شعار "بعث الأمل من خلال العمل" ويركز على الحاجة إلى عمل جماعي لمعالجة هذه القضية.

ولا يزال الانتحار أحد الأسباب الرئيسية للوفاة حول العالم، وفقاً للتقديرات الأخيرة للمنظمة الصادرة اليوم في تقديراتها عن "الانتحار حول العالم في عام 2019". ففي كل عام، يفوق عدد الأشخاص الذين يموتون انتحاراً عدد من يتوفى منهم بسبب فيروس الإيدز أو الملاريا أو سرطان الثدي، أو حتى الحرب والقتل. وفي عام 2019، لقي أكثر من 000 700 شخص حتفهم انتحاراً، أي ما يعادل وفاة واحدة من كل 100 وفاة، مما دفع المنظمة إلى إصدار إرشادات جديدة لمساعدة البلدان على تحسين سبل الوقاية والرعاية في هذا المجال.

وفي هذا الصدد، قال الدكتور تيدروس أدحانوم غيبريسوس، المدير العام لمنظمة الصحة العالمية "لا يمكننا، ولا ينبغي لنا، أن نتجاهل الانتحار. فكل حالة انتحار هي مأساة بحد ذاتها. واهتمامنا اليوم بمسألة الوقاية من الانتحار أهم من أي وقت مضى بعد مرور أشهر عديدة على التعايش مع جائحة كوفيد-19، وما يرتبط بها من عوامل خطر عديدة للانتحار، مثل خسارة الوظائف والضغوط المالية والعزلة الاجتماعية، وجميعها ما زالت ماثلة بقوة"، مضيفاً "إن الإرشادات الجديدة التي تصدرها المنظمة اليوم ترسم مساراً واضحاً لتعزيز جهود الوقاية من الانتحار".

وتتفاوت النسب بين البلدان والأقاليم، كما تتفاوت بين الذكور والإناث.

فعدد الذكور الذين يلقون حتفهم بسبب الانتحار يزيد بأكثر من مرتين عن عدد الإناث (12.6 من كل 000 100 ذكرٍ مقارنةً بـ 5.4 من كل 000 100 أنثى). وتعدّ معدلات الانتحار بين الرجال أعلى عموماً في البلدان ذات الدخل المرتفع (16.5 من كل 000 100). أما بالنسبة للإناث، فتُسجّل أعلى معدلات الانتحار في بلدان الشريحة الأدنى من الدخل المتوسط (7.1 من كل 0000 100).

وجاءت معدلات الانتحار في أقاليم المنظمة لأفريقيا (11.2 لكل 000 100) وأوروبا (10.5 لكل 000 100) وجنوب شرق آسيا (10.2 لكل 000 100) أعلى من المتوسط العالمي (9 لكل 000 100) في عام 2019، فيما سُجل أدنى معدل للانتحار في إقليم شرق المتوسط (6.4 لكل 000 100).

معدلات الانتحار تنخفض عالمياً وترتفع في الأمريكتين

سجّلت معدلات الانتحار انخفاضاً خلال العشرين سنة من عام 2000 إلى عام 2019، حيث تراجع معدلها العالمي بنسبة 36% وتراوحت نسبة الانخفاض من 17% في إقليم شرق المتوسط إلى 47% في إقليم أوروبا و49% في إقليم غرب المحيط الهادئ.

غير أن معدلات الانتحار سجلت ارتفاعاً بنسبة 17% خلال الفترة نفسها في إقليم الأمريكتين.

ورغم أن بعض البلدان وضعت هدف الوقاية من الانتحار على رأس أولوياتها، فإن عدداً كبيراً جداً من البلدان ما زال غير ملتزماً بهذا الهدف. ولا يتجاوز عدد البلدان المعروفة حالياً بأن لديها استراتيجية وطنية للوقاية من الانتحار ما مجموعه 38 بلداً. ولا بد من تسريع الجهود بشكل كبير لخفض معدلات الانتحار من أجل بلوغ غاية خفض معدلات الانتحار العالمية بمقدار الثلث بحلول عام 2030، المدرجة في أهداف التنمية المستدامة.

عش الحياة

تصدر المنظمة إرشادات بشأن تنفيذ نهجها في الوقاية من الانتحار بعنوان "عش الحياة"، بهدف دعم البلدان فيما تبذله من جهود في هذا المضمار. ويشتمل هذا النهج على أربع استراتيجيات هي التالية:

تقييد الوصول إلى وسائل الانتحار، مثل المبيدات الشديدة الخطورة والأسلحة النارية؛

تثقيف وسائل الإعلام بشأن الصياغة المسؤولة للتقارير عن الانتحار؛

تعزيز مهارات الحياة الاجتماعية-العاطفية لدى المراهقين؛

التعرّف المبكر على حالات تبدي أفكاراً أو سلوكيات انتحارية وتقييمها وإدارتها ومتابعتها.

حظر أخطر مبيدات الآفات

في ظل التقديرات التي تشير إلى أن التسمم بمبيدات الآفات يسبب 20% من جميع حالات الانتحار، والفعالية المثبتة من حيث التكلفة لتدابير الحظر الوطنية على المبيدات شديدة السمية والخطورة، توصي المنظمة بهذا الحظر. وتشمل التدابير الأخرى تقييد الوصول إلى الأسلحة النارية وتصغير حجم علب الأدوية وتركيب حواجز تمنع القفز من الأماكن العالية.

التقارير الإعلامية المسؤولة

يسلط الدليل الضوء على دور وسائل الإعلام في مظاهر الانتحار. فالتقارير الإعلامية عن الانتحار يمكن أن تسفر عن زيادة في معدلات الانتحار بسبب التقليد (أو الانتحار بالمحاكاة)، لا سيما عندما تتعلق تلك التقارير بمشاهير أو تصف أسلوب الانتحار.

وينصح الدليل الجديد بمراقبة التقارير الإعلامية عن الانتحار ويقترح أن تقابل وسائل الإعلام تلك التقارير بقصص عن النجاح في التعافي من تحديات الصحة النفسية أو الأفكار الانتحارية. كما يوصي الدليل بالعمل مع شركات وسائل التواصل الاجتماعي لتعزيز وعيها وتحسين بروتوكولاتها الرامية إلى التعرف على المحتوى الضار وإزالته.

دعم المراهقين

تشكل فترة المراهقة (10-19 عاماً) فترة حرجة لاكتساب المهارات الاجتماعية العاطفية، لا سيما أن نصف حالات الصحة النفسية تظهر على الشخص قبل بلوغه من العمر 14 عاماً. وتشجّع إرشادات "عش الحياة" على تنفيذ إجراءات تشمل تعزيز الصحة النفسية وبرامج مكافحة التنمر والربط بخدمات الدعم ووضع بروتوكولات واضحة للعاملين في المدارس والجامعات عند التعرّف على مخاطر تتعلق بالانتحار.

وتنطبق إجراءات التعرّف المبكر والتقييم والتدبير العلاجي والمتابعة على الأشخاص الذين حاولوا الانتحار أو يُرى أنهم معرضون لخطره. وتعدّ محاولة الانتحار السابقة من أهم عوامل خطر الانتحار في المستقبل.

وينبغي تدريب عاملي الرعاية الصحية على التعرّف المبكر على هذه الحالات وتقييمها وتدبيرها علاجياً ومتابعتها. كما يمكن لمجموعات الناجين الذين فقدوا أشخاصاً مقربين بسبب الانتحار أن تكمل جهود الدعم التي تقدمها الخدمات الصحية. كما ينبغي توفير دعم فوري للأفراد الذين يمرون بمحنٍ شديدة.

ويمكن لأي شخص يهتم بتنفيذ أنشطة الوقاية من الانتحار، سواء على المستوى الوطني أو المحلي، وفي القطاع الحكومي أو غير الحكومي، أن يستفيد من هذه الإرشادات الجديدة التي تتضمن أمثلة على تدخلات الوقاية من الانتحار الجاري تنفيذها حول العالم، في بلدان مثل أستراليا وغانا وغيانا والهند والعراق وجمهورية كوريا والسويد والولايات المتحدة الأمريكية.

وقالت الدكتورة ألكسندرا فلايشمن، خبيرة الوقاية من الانتحار لدى منظمة الصحة العالمية، إنه "في حين ينبغي التطلع إلى وضع استراتيجية شاملة للوقاية من الانتحار كهدف أسمى لجميع الحكومات، فإن الشروع في جهود الوقاية بتنفيذ التدخلات الواردة في إرشادات "عش الحياة" من شأنه إنقاذ الأرواح ومنع المعاناة المفجعة لأولئك الذين يغيّب الانتحار أحبتهم".

حقائق رئيسية

ينتحر كل عام أكثر من 700000 شخص.

تقابل كل حالة انتحار حالات أخرى عديدة من محاولات الانتحار. ومحاولة الانتحار من قبل هي العامل الوحيد الأهم الذي يزيد من احتمال الإقدام مرة أخرى على الانتحار لدى المنتحرين.

الانتحار هو رابع سبب للوفاة عند الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و19 عامًا.

77% من حالات الانتحار في العالم تحدث في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل.

يعتبر ابتلاع المبيدات، والشنق والأسلحة النارية من بين الأساليب الأكثر شيوعا للانتحار على مستوى العالم.

في كل عام يضع 703000 شخص نهاية لحياته، وبيد أن أرقام حالات محاولات الانتحار أكبر من ذلك بكثير. وتخلف كل حالة انتحار مأساة تؤثر على الأسر والمجتمعات والبلدان بأكملها وتترتب عنها آثار طويلة الأمد على ذوي الشخص المنتحر. ويحدث الانتحار في أي مرحلة مراحل العمر، وقد صنف في عام 2019 رابع أهم سبب للوفاة بين من تتراوح أعمارهم بين 15 و29 عاماً على الصعيد العالمي.

ولا يحدث الانتحار في البلدان المرتفعة الدخل فحسب، بل هو ظاهرة تحدث في جميع أقاليم العالم. والواقع أن أكثر من 79% من حالات الانتحار العالمية في عام 2019 حدثت في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل.

والانتحار مشكلة خطيرة من مشاكل للصحة العامة بيد أنه يمكن تفاديه عبر تدخلات آنية مسندة بالبينات عادة ما تكون منخفضة التكاليف. ولضمان فعالية الاستجابة الوطنية، يتعين وضع استراتيجية شاملة متعددة القطاعات للوقاية من الانتحار.

من هم المعرضون للانتحار؟

على الرغم من ثبوت الصلة بين الانتحار والاضطرابات النفسية (خاصة الاكتئاب والاضطرابات الناجمة عن تعاطي الكحول) في البلدان المرتفعة الدخل، فإن كثيرا حالات الانتحار تحدث باندفاع في لحظات الأزمة عندما تنهار قدرة المرء على التعامل مع ضغوط الحياة، مثل المشاكل المالية، أو الانفصال أو الطلاق أو الآلام والأمراض المزمنة.

وبالإضافة إلى ذلك، ثمة صلة قوية بين النزاعات والكوارث والعنف وسوء المعاملة أو فقد الأحبة والشعور بالعزلة بالسلوك الانتحاري. وترتفع معدلات الانتحار كذلك بين الفئات الضعيفة التي تعاني من التمييز مثل اللاجئين والمهاجرين؛ والشعوب الأصلية؛ والمثليات والمثليين ومزدوجي الميل الجنسي ومغايري الهوية الجنسانية وحاملي صفات الجنسين؛ والسجناء. بيد أن أقوى عامل يزيد من احتمال الانتحار هو الإقدام على محاولة انتحار من قبل.

طرق الانتحار

يقدر أن نحو 20% من حالات الانتحار العالمية تعزى إلى حالات التسمم بالمبيدات، ومعظمها يقع في المناطق الزراعية الريفية في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل. ومن أساليب الانتحار الأخرى الشائعة قتل النفس لشنقا أو بإطلاق أعيرة لنارية.

ومن المهم معرفة أكثر طرق الانتحار شيوعا من أجل وضع استراتيجيات أثبتت فعاليتها في الوقاية من الانتحار مثل تقييد الوصول إلى وسائل الانتحار.

الوقاية من الانتحار ومكافحته

يمكن الوقاية من حالات الانتحار. فهناك عدد من التدابير التي يمكن اتخاذها على مستوى الفئات والفئات الفرعية من المعرضين للانتحار وعلى المستوى الفردي لمنع الانتحار ومحاولات الانتحار. ويوصى في نهج "عِش الحياة" (LIVE LIFE)، الذي وضعته المنظمة للوقاية من الانتحار، بالتدخلات التالية التي ثبتت فعاليتها استنادا إلى الأدلة:

تقييد الوصول إلى وسائل الانتحار (مثل مبيدات الآفات، والأسلحة النارية، وبعض الأدوية)؛

التواصل مع وسائل الإعلام لعرض مواد إعلامية مسؤولة بشأن الانتحار؛

تعزيز مهارات الحياة الاجتماعية والعاطفية لدى المراهقين؛

التعرف مبكرا على الأفراد الذين يظهرون سلوكيات انتحارية وتقييم حالتهم وإدارتها ومتابعتها.

ويتعين أن تقترن هذه التدخلات بالركائز الأساسية التالية: تحليل الوضع، والتعاون بين القطاعات المتعددة، وإذكاء الوعي، وبناء القدرات، والتمويل، والرقابة والرصد والتقييم.

وتتطلب جهود الوقاية من الانتحار التنسيق والتعاون بين قطاعات متعددة من المجتمع، ومنها القطاع الصحي والقطاعات الأخرى مثل التعليم والعمل والزراعة وقطاع الأعمال، والعدل، والقانون، والدفاع، والسياسة، والإعلام. وينبغي أن تكون هذه الجهود شاملة ومتكاملة إذ لا يمكن لأي نهج أن يحدث بمفرده أثره على مسألة بهذا القدر من التعقيد مثل مسألة الانتحار.

وصمة العار والمحرمات

إن وصمة العار التي تحيط بالاضطرابات النفسية والانتحار تعني أن كثيرا ممن يفكرون في وضع نهاية لحياتهم أو حاولوا الانتحار لن يسعوا إلى طلب المساعدة، وبالتالي لن يحصلوا على المساعدة التي يحتاجونها. ولم تعالج مسألة الوقاية من الانتحار بشكل كاف بسبب ضعف التوعية بالانتحار بوصفه واحدا من أبرز مشاكل الصحة العامة واعتبار الحديث عنه صراحةً من المحرمات في كثير من المجتمعات. فحتى الآن، لم تقم سوى قلة من البلدان بإدراج الوقاية من الانتحار ضمن أولوياتها الصحية، ولم يذكر سوى 38 بلدا فقط وجود استراتيجية وطنية للوقاية من الانتحار.

ومن المهم للبلدان إذكاء الوعي المجتمعي وإخراج موضوع الانتحار من دائرة المحرمات لإحراز التقدم في الوقاية منه.

جودة البيانات

على الصعيد العالمي، هنالك ضعف في البيانات المتاحة عن الانتحار ومحاولات الانتحار وفي نوعية هذه البيانات. فهناك نحو 80 دولة عضوا فقط لديها بيانات جيدة عن تسجيل الأحوال المدنية يمكن استخدامها مباشرة لتقدير معدلات الانتحار. ولا تقتصر مشكلة ضعف البيانات حول الوفيات على الانتحار، ولكن نظرا لحساسية الانتحار – وعدم شرعية السلوك الانتحاري في بعض البلدان - من المرجح أن تكون مشكلة ضعف الإبلاغ وسوء التصنيف مطروحة بحدة أكبر فيما يتعلق بالانتحار مقارنة مع سائر أسباب الوفيات الأخرى.

وينبغي الارتقاء بمستوى ترصد ورصد الانتحار ومحاولات الانتحار لوضع استراتيجيات فعالة للوقاية من الانتحار. فالفروق بين البلدان في أنماط الانتحار، والتغيرات في معدلات وخصائص وأساليب الانتحار تبرز حاجة كل بلد إلى تحسين شمولية وجودة وتوقيت البيانات المتعلقة بالانتحار. ويشمل ذلك تسجيل الأحوال المدنية المتعلقة بالانتحار، وسجلات المستشفيات الخاصة بمحاولات الانتحار الدراسات الاستقصائية الوطنية التي تقوم بجمع المعلومات حول محاولات الانتحار المبلغ عنها ذاتيا.

اضف تعليق