الازمة الخليجية بين قطر والسعودية وباقي الدول الاخرى، والتي بدأت بعد قطع العلاقات الدبلوماسية في الخامس من حزيران/ يونيو عام 2017، بسبب الخلافات حول بعض الملفات ومنها ملف ايران والحرب في سوريا واتهام الدوحة بدعم الإرهاب وهو ما نفته قطر واتهمت دول الجوار بمحاولة التعدي على سيادتها. هي اليوم وبحسب بعض المراقبين محط اهتمام متزايد من قبل بعض الدول الحكومات، التي تسعى الى ايجاد حلول جديدة من اجل اعادة العلاقات خصوصا وان المنطقة اليوم تعيش وضع امني غير مستقر، وحاولت الكويت والولايات المتحدة التوسط لحل الخلاف الذي أضعف جهود واشنطن الرامية للتصدي لإيران. وحددت الدول التي قاطعت قطر 13 مطلبا لحل الأزمة من بينها إغلاق قناة الجزيرة القطرية وإغلاق قاعدة عسكرية تركية والحد من الصلات مع إيران وقطع العلاقات مع جماعة الإخوان المسلمين.

ويجمع كثير من المراقبين كما نقلت بعض المصادر على أن كأس الخليج، التي تقام في العاصمة القطرية الدوحة، بحضور منتخبات كل من السعودية والإمارات والبحرين، تمثل بجانب عدة مؤشرات أخرى، علامات مهمة في مسار حل الأزمة الخليجية. وكانت منتخبات كل من المملكة العربية السعودية والإمارات والبحرين، وهي الدول المقاطعة لقطر قد حظيت باستقبال حافل من قبل مسؤولي الرياضة القطريين، كما نشر حساب المنتخب السعودي على تويتر أيضا، صور وصول المنتخب السعودي إلى مطار الدوحة.

وكانت وكالة بلومبيرج الاقتصادية، قد نقلت قبل أيام عن مصدر خليجي لم تسمه قوله، إن جهود الوساطة "تحاول الاستفادة من هذا الحدث الرياضي الذي تستضيفه الدوحة"، من أجل إصلاح العلاقات بين قطر والسعودية بشكل أساسي، ثم قطر والإمارات لاحقا، مضيفا أن دولة الكويت، تعتبر صاحبة الدور الرئيسي في جهود الوساطة، لإنهاء الأزمة الخليجية.

وكان نائب وزير الخارجية الكويتي، خالد الجار الله، قد صرح قبل ذلك، بأن مشاركة المنتخبات السعودية والإماراتية والبحرينية، في بطولة كأس الخليج 2019، تعد "مؤشرا مهما على وجود تقدم نحو حل الأزمة بين الأشقاء". وفي الإمارات بشر عبد الخالق عبد الله الأكاديمي الإماراتي، وأستاذ العلوم السياسية المقرب من دوائر الحكم هناك، بقرب حل الأزمة الخليجية المستمرة، قائلاً في تغريدة على حسابه بـ"تويتر" : "أبشركم بتطورات مهمة لحل الخلاف الخليجي بأقرب مما تتوقعون" ليعود بعد 24 ساعة من ذلك مغردا، بأن هناك قراراً آخر، يتعلق بوقف الحملات الإعلامية المسيئة.

وعلى الجانب الأمريكي، أفادت عدة تقارير إعلامية في واشنطن، بأن مساعي إنهاء الأزمة الخليجية "بلغت مرحلة متقدمة"، مشيرة إلى جهود تقودها واشنطن، بأوامر مباشرة من الرئيس دونالد ترامب، الذي كلف وفق تلك التقارير السفير الأمريكي في الرياض الجنرال المتقاعد جون أبي زيد، بتنسيق الأمور بعيدا عن الأضواء لتحقيق المصالحة الخليجية. ويعتبر مراقبون أن تهدئة كل من السعودية والإمارات والبحرين للأمور، وقبولها بالتقارب، بعد مقاطعة لقطر دخلت عامها الثالث، يعكس أن هذه الدول، باتت مقتنعة بعدم جدوى مقاطعتها أو حصارها لقطر، التي تمكنت من وجهة نظرهم، من التعامل مع تداعيات الحصار بشكل جيد، وفتحت لنفسها منافذ جديده، في محيطها الإقليمي، بعيدا عن مجلس التعاون الخليجي.

زيارة غير معلنة

وفي هذا الشأن قال مصدران إن وزير الخارجية القطري قام بزيارة غير معلنة للرياض وسط مؤشرات على قرب انحسار الخلاف بين دول الخليج العربية، وذكر أحد المصدرين المطلعين على الزيارة أن الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني التقى بمسؤولين سعوديين بارزين وهي الزيارة الأرفع منذ مايو أيار عندما حضر رئيس الوزراء القطري القمة العربية في مكة. ولم يتضح إن كانت الزيارة قد شملت لقاء مباشرا مع الحاكم الفعلي للمملكة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

وكانت صحيفة وول ستريت جورنال هي أول من أعلن نبأ تلك الزيارة. وقال السناتور الأمريكي كريس مورفي إن زيارة الوزير ”خطوة مهمة تظهر انفتاح الجانبين على بعض الحوار“. وأضاف خلال زيارة للبحرين ”على الأقل.. أعتقد أن السعوديين مخلصون في محاولتهم التوصل لسبيل للمضي قدما“. وقال المصدر الأول ”الولايات المتحدة والكويت حريصتان على حل ذلك (الخلاف) والمساعدة في إعادة بناء الثقة في الخليج“.

وقال مسؤول قطري بارز لدى سؤاله عن الزيارة إن الدوحة ”ترحب بكل فرصة لإنهاء الحصار المفروض، عبر الحوار الصريح والاحترام المتبادل لسيادة كل دولة“. وكان عادل الجبير وزير الدولة للشؤون الخارجية قد أبلغ الصحفيين قبل أيام بأن الرياض ما زالت تنتظر رد الدوحة على المطالب. وتحاول السعودية، التي تضررت سمعتها بواقعة قتل الصحفي جمال خاشقجي العام الماضي، تحسين صورتها العالمية مع توليها رئاسة مجموعة العشرين. بحسب رويترز.

وقال مسؤولان غربيان إن جهودا أولية تبذل فيما يبدو بشأن مصالحة داخلية حول قطر. وبدأت بطولة كأس الخليج لكرة القدم في قطر بحضور فرق من الإمارات والسعودية والبحرين في مؤشر على ما يبدو على تحسن العلاقات. وقال دبلوماسي من إحدى دول الخليج العربية إن من المتوقع عقد قمة إقليمية أوائل في الرياض قد تضع الأساس لتحسين العلاقات وهو أمر بات الآن مرجحا أكثر من أي وقت مضى.

نشرت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية تقريرا حصريا مطولا، حول تفاصيل زيارة وزير الخارجية القطري السرية إلى السعودية، التي سعت من خلالها قطر إلى تقديم عرض مغر للإعادة العلاقات بين البلدين. وقالت الصحيفة الأمريكية نقلا عن مسؤولين أمريكيين وعرب، إن وزير الخارجية القطري، سافر في رحلة غير معلنة إلى السعودية، للقاء كبار المسؤولين السعوديين، لإنهاء الخلاف الذي دام نحو عامين وقال مسؤول عربي للصحيفة الأمريكية "قدم الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني خلال الزيارة إلى الرياض، عرضا مفاجئا، لإنهاء الخلاف بين البلدين". "قال الوزير القطري لهم بكل وضوح، مستعدون لقطع العلاقات مع جماعة الإخوان المسلمين، مقابل عودة العلاقات".

ونقلت "وول ستريت جورنال" عن بعض الدبلوماسيين الأمريكيين الحاليين والسابقين، شكوكهم في موافقة السعودية على هذا المقترح، بسبب تشكك الرياض الدائم في التزام قطر بتعهداتها. ونقلت الصحيفة عن مصدر مطلع على تفاصيل الزيارة قوله "زيارة وزير الخارجية، كانت مفاجئة، ولم يتم الإبلاغ عنها مسبقا، وكانت تسبق عدد من الجولات الدبلوماسية التي أجراها، وكانت بوساطة كويتية". وتابع المصدر "كما أن بعض الاجتماعات تم عقدها على هامش مجموعة العشرين في اليابان هذا الصيف". ولكن رفض المصدر الكشف عن تفاصيل تلك الاجتماعات، وما دار فيها من نقاشات.

وقال مسؤول عربي، لم يكشف عن هويته: "ربما يكون المقترح القطري بإنهاء علاقتها مع جماعة الإخوان المسلمين، هو الفرصة الواعدة حتى الآن لإنهاء هذا النزاع". وأردف المسؤول "أعتقد أن هذا عرضا جادا في تلك المرة من قبل، وقد يكون غير مسبوق". وواصل "لكن في الجانب الآخر، السعودية لديها مستوى من الشكوك، والإجراءات التي تتبعها، حتى لا تقع في نفس الخطأ السابق".

ورد مسؤول قطري على تلك التقارير والتطورات الدبلوماسية بين البلدين، قائلا "منذ بداية الأزمة، رحبنا بكل فرصة لحل الحصار المستمر، من خلال الحوار المفتوح والاحترام المتبادل لسيادة كل دولة". وتابع "أما بالنسبة لعلاقات قطر مع تنظيمات مثل جماعة الإخوان المسلمين، فكانت التزاماتنا دائما، هي دعم للقانون الدولي وحماية حقوق الإنسان، وليس لحزب أو جماعة بعينها". واستمر "قد يساء أحيانا فهم دعمنا من قبل أولئك الذين يسعون إلى عزل قطر، ولكن الحقائق توضح موقفنا". وقالت المصادر إن المسؤولين السعوديين والقطريين، يستعدون للقاء آخر، لمناقشة التفاصيل، التي ستحدد بالضبط ما ترغب الدوحة في تنفيذه، لقطع العلاقات مع مختلف الجماعات التابعة للإخوان المسلمين.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول عربي قوله: "نرى زخما للأمام، لكننا لا نبدأ من مكان يثق فيه الجميع ولديه ثقة". وأضاف المسؤول العربي "نحن بحاجة إلى مواصلة التفاوض، وكسب الثقة حتى نصل إلى مستوى من التفاهم." كما قال أشخاص مطلعون على أزمة قطر، إنه رغم أن السعوديين منفتحين حاليا تجاه المصالحة مع قطر، إلا أن الإمارات وولي عهد أبو ظبي، الشيخ محمد بن زايد آل نهيان متشككين في إمكانية إتمام تلك المصالحة. وقال جيرالد فايرستين، المسؤول السابق في وزارة الخارجية الأمريكية، وسفيرها في اليمن: "هناك بعض التفاؤل بأنه ربما يكون هناك القليل من الذوبان في جليد الجمود في العلاقات الخليجية".

أردوغان في قطر

الى جانب ذلك وصل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى قطر، في أول رحلة له إلى بلد عربي منذ بدء العملية العسكرية ضد الفصائل المسلحة الكردية في شمال شرق سوريا قبل نحو شهر ونصف، والتي قوبلت بتنديد دولي واسع. وتأتي زيارة أردوغان إلى قطر وسط مؤشرات على إمكانية حدوث انفراج في الأزمة بين قطر وجيرانها الخليجيين، والتي كانت دفعت الدوحة إلى تعزيز علاقاتها بأنقرة سياسيا واقتصاديا. وتزامنت الزيارة مع وصول منتخبات السعودية والبحرين والإمارات لكرة القدم إلى العاصمة القطرية للمشاركة في بطولة كأس الخليج العربي، في خطوة غير مسبوقة منذ قطع العلاقات. واعتبر مراقبون أن مشاركة الدول الثلاث الاختيارية في البطولة مؤشر على نية لبدء العمل على إنهاء الأزمة الدبلوماسية.

وكان أمير قطر أول زعيم اتصل بالرئيس التركي في أعقاب محاولة الانقلاب في تموز/يوليو 2016. كما أيدت الدوحة عملية "نبع السلام" ضد الأكراد شمال شرق سوريا في 9 تشرين الأول/أكتوبر، فيما دانته دول عربية بينها السعودية. وبحسب الباحثة في معهد المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية تشينزيا بيانكو، فإن الرئيس التركي يحاول من خلال زيارته لقطر "ضمان ألا يأتي التقارب المحتم في الخليج على حساب العلاقات التركية القطرية".

كما وقع مسؤولون من تركيا وقطروكما نقلت بعض المصادر، سبع اتفاقيات ومذكرات تفاهم في مجالات شتى خلال زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى الدوحة، وتندرج الزيارة في إطار اجتماعات الدورة الخامسة للجنة الإستراتيجية العليا بين دولة قطر وتركيا التي تأسست في عام 2014 لتشكل البنية المؤسساتية للتعاون والحوار على أعلى المستويات بين البلدين. واستضافت الدوحة دورتها الأولى في ديسمبر/كانون الأول من العام التالي 2015.

ومنذ تأسيسها، عقدت اللجنة أربعة اجتماعات على مستوى رفيع، مناصفة بين قطر وتركيا، نتج عنها إبرام 45 اتفاقية في مجالات متنوعة، ارتفع عددها إلى 52 اتفاقية مع انتهاء اجتماعات الدورة الخامسة للجنة.

ومنذ عام 2011، تطورت العلاقات بين تركيا وقطر بشكل واضح على خلفية تأييد البلدين لثورات الربيع العربي، لكن التطور الأهم كان منتصف عام 2017 عندما قطعت دول الرباعية العربية علاقاتها مع دولة قطر ووقوف تركيا إلى جانب قطر في مجالات شتى، منها زيادة تواجدها العسكري للحد من أي تهديدات محتملة قد تواجهها قطر. والقمة التركية القطرية، هي السادسة والعشرون بين الرئيس أردوغان والأمير تميم، خلال ستين شهرا، وهو رقم قياسي في تاريخ العلاقات بين البلدين، وربما في تاريخ العلاقات الدولية.

ورافق الرئيس التركي في زيارته عددًا من الوزراء وكبار المسؤولين في مختلف مجالات التعاون الإستراتيجي بين البلدين. وتشكل مجالات التعاون الثنائي المشترك بين البلدين، الأسس المتينة لعلاقاتهما في المجالات الاقتصادية والصناعات الدفاعية، وكذلك التعاون العسكري والأمني في منطقة تشهد توترات بالغة الخطورة. واتفق البلدان على تعزيز التعاون الثنائي في مختلف المجالات، ومنها ما يتعلق بالمشاريع المرتبطة باستضافة دولة قطر لنهائيات بطولة كأس العالم 2022.

وكانت تركيا قد وقعت أوائل نوفمبر/تشرين الثاني، مع دولة قطر على اتفاقية تعاون في التدابير الأمنية المتخذة لتنظيم بطولة كأس العالم 2022 بغرض الاستفادة من الخبرات التركية في المجال الأمني. ومن بين أهم الاتفاقيات الموقعة بين البلدين، التوقيع على التعديلات بشأن اتفاقية تبادل العملات المحلية، الليرة التركية والريال القطري، ومذكرة تفاهم للتعاون الثنائي في مجال التخطيط المدني، واتفاقية أخرى في المجال الصناعي والتكنولوجي، واتفاقيات أخرى في جوانب التعاون الثنائي بين البلدين.

وأكدت تركيا وقطر رغبتهما المشتركة في مواصلة التعاون الإستراتيجي طويل المدى في جميع المجالات بين البلدين. وتعتمد قطر على تركيا بشكل كبير في استيراد المواد الغذائية والسلع الأساسية ومواد البناء التي أصبحت عاجزة عن شرائها من دول جوارها الخليجية بعد قطع العلاقات. وستظل دولة قطر بحاجة إلى الانفتاح بشكل أكبر على تركيا لسد حاجتها الأساسية من السلع والمواد الاستهلاكية وتعويض النقص في السوق جراء المقاطعة. وازداد حجم التبادل التجاري بين تركيا وقطر بنسبة 57% بالمقارنة مع العام 2017 ووصل إلى حدود 1,4 مليار دولار بنهاية عام 2018.

وهناك أكثر من 180 شركة تركية تعمل في قطر، وتبلغ قيمة المشاريع التي تنفذها 17,4 مليار دولار، إضافة إلى ازدياد الأهمية التي يوليها رأس المال القطري لتركيا يوما بعد يوم، حيث أن قطر تنفذ الآن استثمارات هامة في تركيا، تشير بعض التقارير إلى بلوغها نحو 20 مليار دولار.

ويهدف التواجد العسكري التركي إلى تعزيز القدرات الدفاعية لدولة قطر، والتعاون في مجالات التدريب العسكري وتطوير القدرات القتالية للقوات القطرية من خلال سلسلة من المناورات المشتركة بين قوات البلدين. ويتعدى التنسيق العسكري التركي القطري مسائل التدريب والمناورات المشتركة إلى مهام إقليمية، منها تدريب عشرة آلاف جندي صومالي، واستضافة مئات آخرين لأغراض تأهيلهم كعناصر في الشرطة الصومالية.

وتنظر تركيا إلى أنه "لا فرق بين أمننا (تركيا) وأمن قطر"، بحسب تصريحات الرئيس التركي من الدوحة التي أرسل من خلالها رسالة إلى "المطالبين بإغلاق القاعدة التركية في قطر"، قال فيها إن هؤلاء "لا يعلمون أن الأ تراك أصدقاء قطر في وقت الشدة"، كما أنهم لا يدركون أن قطر وقفت مع أنقرة في "لحظات عصيبة". لكن الرئيس التركي في الوقت نفسه، دعا إلى "إنهاء الأزمة في أسرع وقت". ومن بين شروط الدول الرباعية لعودة العلاقات مع قطر، إغلاق القاعدة العسكرية في قطر التي ترفض، من جانبها، الجلوس إلى طاولة الحوار بشروط مسبقة فيها مساس بسيادتها ومحاولة لفرض الوصاية على قراراتها.

امريكا و الأزمة الخليجية

في السياق ذاته قال ديفيد جولدفين رئيس أركان القوات الجوية الأمريكية إن الأمل يحدوه في إمكانية انتهاء الخلاف المرير بين دول الخليج العربية قريبا، داعيا هذه الدول إلى توحيد قدراتها العسكرية في ظل احتدام التوتر مع إيران. وترى واشنطن في الخلاف القائم بين السعودية والإمارات والبحرين ومصر من جهة وقطر من جهة أخرى تهديدا لجهود احتواء نفوذ إيران، وتدعو إلى جبهة موحدة.

وقال جولدفين في دبي ردا على سؤال عما إذا كان يعتقد أن النزاع قد يحل قريبا ”يحدوني الأمل بالتأكيد. من مصلحتنا قطعا أن نرى إن كان بوسعهم التوصل إلى حل سياسي“. وحاولت واشنطن التوسط في الخلاف الخليجي لكن دون جدوى. وقطعت الدول الخليجية الثلاث ومصر العلاقات السياسية والتجارية وروابط النقل مع قطر في منتصف عام 2017 بسبب اتهامها للدوحة بدعم الإرهاب. وتنفي قطر الاتهامات وتقول إن الحظر يهدف إلى النيل من سيادتها.

والولايات المتحدة حليفة لكل دول الخليجية العربية الست. وتستضيف قطر قاعدة العديد الجوية، أكبر منشأة عسكرية أمريكية في المنطقة، كما تستضيف البحرين الأسطول الخامس الأمريكي. وكان جولدفين قد حث الدول الخليجية على حل خلافاتها والعمل معا في سبيل التصدي للتهديدات التي قال إن إيران تشكلها على أمن هذه الدول. وقال أمام مؤتمر لقادة القوات الجوية ”عندما ينطلق صاروخ أو طائرة مسيرة من إيران فلن يكون هذا هو الوقت المناسب لتسوية شكاوى الماضي. الوقت المناسب هو الآن.. اليوم“. بحسب رويترز.

وتتهم الولايات المتحدة إيران بالمسؤولية عن سلسلة هجمات في الخليج خلال الصيف بما في ذلك هجوم بالصواريخ والطائرات المسيرة على السعودية يوم 14 سبتمبر أيلول أدى إلى خفض إنتاج المملكة من النفط إلى النصف بشكل مؤقت. وتنفي طهران ضلوعها في الهجوم. وقال جولدفين ”لا تملك أي دولة كل ما تحتاجه للدفاع عن نفسها بمفردها لكننا معا نملك كل ما نحتاجه للدفاع الجماعي. ”لدينا القوة لبدء هذا الآن لأننا نواجه خصما مشتركا يبدو متمسكا بانتهاج سلوك خبيث في المنطقة“. كما دعا وزراء دفاع دول الخليج العربية إلى جهود موحدة بين قواتها المسلحة في أعقاب الهجوم في السعودية. وتأكيدا على مبدأ الأمن الجماعي، قال جولدفين إن أفضل فرصة للدفاع عن الإمارات قد تكون من قطر أو من سلطة عمان المجاورة.

وافتتحت قطر ايضا أكبر قواعدها البحرية المتخّصصة بأمن الحدود وحراسة الموانئ والمنشآت النفطية، في وقت تشهد المنطقة توترا بين طهران وواشنطن. ودُشّنت قاعدة الظعاين في منتصف الساحل الشرقي للإمارة في منطقة سميسمة على بعد نحو 30 كلم شمال الدوحة، قبالة إيران التي تبعد نحو 230 كلم عن قطر.

وجاء افتتاح القاعدة البحرية في وقت تناقش الولايات المتحدة وحلفاؤها خططا لتأمين مواكبة لناقلات النفط في الخليج، وفق ما أعلن الجنرال مارك مايلي المرشح لتولي رئاسة هيئة الأركان الاميركية المشتركة أمام مجلس الشيوخ ، بعدما قامت سفن عسكرية إيرانية بتهديد ناقلة بريطانية. وحضر حفل الافتتاح رئيس الوزراء القطري الشيخ عبد الله بن ناصر بن خليفة آل ثاني واللواء بحري جيم مالوي قائد القيادة المركزية للقوات البحرية الأميركية.

وبحسب وزارة الداخلية القطرية، تبلغ مساحة القاعدة نحو 639 ألفا و800 متر مربع، وهي تضم ميناء بعمق 6 أمتار. وأوضحت وزارة الداخلية على حسابها على تويتر أنّ بين الوظائف الرئيسية للقاعدة "حراسة الموانئ والمنشآت البحرية والصناعية والبترولية"، وكذلك "تسريع عمليات البحث والإنقاذ للأشخاص". وانسحبت واشنطن في أيار/مايو 2018 من الاتفاق الدولي حول البرنامج النووي الإيراني وأعادت فرض عقوبات قاسية على إيران استهدفت قطاعيها النفطي والمالي وكان آخرها في أيار/مايو الماضي.

انقر لاضافة تعليق