تتواصل الضغوط والتهديدات الامريكية ضد ايران التي تواصل هي الاخرى تطوير قدراتها الصاروخية، وازداد تدهور العلاقات الأمريكية-الإيرانية عقب قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سحب بلاده من الاتفاق النووي الدولي مع إيران الذي يهدف لكبح برنامج طهران النووي وإعادته فرض عقوبات اقتصادية على الجمهورية الإسلامية. وتعهدت الولايات المتحدة مواصلة الضغط دون هوادة على إيران لردع برنامجها الصاروخي في أعقاب كشف الجمهورية الإسلامية عن سلاح بالستي جديد.

وقال نائب المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية روبرت بالادينو في بيان إن “تجاهل إيران الصارخ للأعراف الدولية ينبغي التصدي له”. وأضاف “يتعين علينا إعادة قيود دولية أكثر صرامة لردع برنامج إيران الصاروخي”. وتابع “إن الولايات المتحدة ستواصل دون هوادة حشد الدعم في أنحاء العالم لمواجهة أنشطة النظام الإيراني الصاروخية البالستية المتهورة، وسنواصل ممارسة الضغط الكافي على النظام من أجل أن يغير سلوكه المؤذي ومنها التطبيق الكامل لعقوباتنا”.

وقامت طهران بالحد من معظم برنامجها النووي بموجب اتفاق تاريخي عام 2015 لكنها واصلت تطوير تكنولوجيا صواريخها البالستية. وتثير البرامج البالستية الايرانية قلق الغربيين الذين يتهمون إيران بانها تريد زيادة مدى صواريخها وزعزعة استقرار الشرق الأوسط وإسرائيل. ويدعو قرار مجلس الأمن 2231 الصادر عقب الاتفاق النووي إيران إلى “عدم القيام بأي أنشطة متعلقة بالصواريخ البالستية المصممة كي تكون قادرة على حمل أسلحة نووية”. هذه التحركات الامريكية وبحسب بعض المصادر اجبرت بعض دول الاتحاد على اتباع خطط جديدة من اجل الضغط على طهران التي تقول أن برامجها الصاروخية تتعلق بمسألة الأمن القومي، وأن اهدافها “دفاعية” وتلتزم بالقرار الدولي.

وفيما يخص اخر تطورات هذا الملف فقد اتهمت إيران فرنسا "بزعزعة استقرار" المنطقة ردا على تهديدات باريس بفرض عقوبات على طهران. وقالت وزارة الخارجية الإيرانية في بيان إن "الجمهورية الإسلامية دعت دائما إلى تعزيز السلام والاستقرار في المنطقة". وأضافت أن إيران "تعتبر المبيعات الكبيرة للأسلحة الحديثة والهجومية من قبل (...) فرنسا عاملا يزعزع توازن المنطقة".

وجاء بيان الخارجية الإيرانية ردا على تصريحات لوزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان الذي هدد طهران بعقوبات بشأن برنامجها للصواريخ البالستية ونفوذها في الشرق الأوسط. وقال لودريان "لدينا مطلبان (...) أن تتخلى إيران عن إنتاج الصواريخ وخصوصا عن تصديرها بما في ذلك إلى فصائل مسلحة في الشرق الأوسط وكذلك إلى الحوثيين" في اليمن. وأضاف أن إيران "يجب أن تكف أيضا عن أعمالها لزعزعة استقرار المنطقة بأسرها"، معتبرا أنه بموجب القرار الدولي 2254 حول سوريا لا يمكن أن يكون هناك "قوات أجنبية على الأراضي السورية". وتابع "أطلقنا حوارا صعبا مع إيران يفترض أن يستمر، ونحن مستعدون في حال فشله إلى فرض عقوبات صارمة. وهم يعرفون ذلك". وقالت وزارة الخارجية الإيرانية إن "قدرات إيران في مجال الصواريخ جزء من قوتها الدفاعية الشرعية (...) وبرنامج إيران للصواريخ غير قابل للنقاش (...) وتم ابلاغ ذلك للفرنسيين". وحذرت من أن "اي عقوبات أوروبية جديدة ستؤدي إلى مراجعة لعلاقاتنا معهم".

حظر برنامج إيران

من جانب اخر قال وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو إن واشنطن ستسعى للعمل مع مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بهدف تشديد موقفه من تطوير إيران لصواريخ باليستية قادرة على حمل رؤوس نووية وكذلك تجارب الإطلاق. وأضاف بومبيو خلال اجتماع مجلس الأمن بشأن تنفيذ عقوبات الأمم المتحدة على إيران أنه ينبغي عدم رفع حظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة على طهران في 2020، ودعا مجلس الأمن إلى تطبيق ”إجراءات تفتيش واعتراض في الموانئ وأعالي البحار لإحباط مساعي إيران المتواصلة للالتفاف على القيود على السلاح“.

وقال بومبيو ”إيران توفر ملاذا للقاعدة وتدعم مقاتلي طالبان في أفغانستان وتسلح الإرهابيين في لبنان وتيسر الإتجار غير المشروع بالفحم في الصومال، والذي يعود بالفائدة على حركة الشباب، وتدرب الفصائل الشيعية في العراق وتوفر إمدادات لها“. ودون أن يسمي أي دولة، اتهم مندوب روسيا لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا بعض الدول الأعضاء في مجلس الأمن بأنها تريد أن تستغل اجتماع في ”مناقشة ما يطلق عليه اسم السلوك الإيراني في المنطقة وتصويره وكأنه المصدر الوحيد لكل المحن في الشرق الأوسط“. وأضاف ”لم تعبر (تلك الدول) عن أي اقتراح موضوعي بشأن موضوع (اليوم) وأحيانا يصلنا انطباع بأن الهدف الوحيد هو تصعيد الهيستريا المناوئة لإيران وشيطنة إيران“.

ودعا قرار للأمم المتحدة في عام 2015 إيران لوقف العمل على تطوير الصواريخ الباليستية القادرة على حمل أسلحة نووية لمدة تصل إلى ثمانية أعوام. وتقول بعض الدول إن صياغة هذا القرار جعلته غير ملزم. وقال بومبيو إن الولايات المتحدة تريد أن يشدد مجلس الأمن صياغته لهذا القرار لتكون مثل صياغة قرار آخر كان قد صدر في عام 2010، دون أي لبس في تفسيره، وحظر ممارسة إيران ”للأنشطة ذات الصلة بالصواريخ الباليستية القادرة على حمل (رؤوس) نووية، بما في ذلك إطلاق صواريخ باستخدام تكنولوجيا الصواريخ الباليستية“.

وأضاف ”على مجلس الأمن مسؤولية حماية مواطني الشرق الأوسط والأمريكيين الذين يسافرون إلى الشرق الأوسط والأوروبيين المعرضين حاليا لخطر الصواريخ الإيرانية“. واتهم إسحاق الحبيب نائب مندوب إيران لدى الأمم المتحدة واشنطن بأنها ”مدمنة للعقوبات وإثارة الحروب“ وقال إن بلاده تلتزم بتعهداتها وفق اتفاق إيران النووي المبرم في عام 2015 والذي انسحبت منه الولايات المتحدة في مايو أيار الماضي. وأضاف ”ما سمعناه اليوم كان سلسلة أخرى من الأكاذيب والتلفيقات والتضليل والبيانات المضللة من الولايات المتحدة وهو أمر ليس بجديد“. بحسب رويترز.

وجرى رفع معظم العقوبات التي فرضتها الأمم المتحدة على إيران في يناير كانون الثاني 2016 بعدما أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة لها التزام طهران بتعهداتها بموجب اتفاقها النووي مع بريطانيا وفرنسا وألمانيا والصين وروسيا والولايات المتحدة. لكن إيران لا تزال خاضعة لحظر أسلحة فرضته المنظمة الدولية وقيود أخرى.

عقوبات جديدة

على صعيد متصل قال وزير الخارجية الفرنسي إن بلاده مستعدة لفرض عقوبات جديدة على إيران ما لم يتحقق تقدم في محادثات بشأن برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني. وقال جان إيف لو دريان، الذي كرر دعمه لنظام مدعوم من أوروبا لتسهيل التجارة غير الدولارية مع إيران والتغلب على العقوبات الأمريكية، إن فرنسا تريد أن تكبح طهران نشاطها الصاروخي. وأضاف للصحفيين ”نحن مستعدون، إذا لم تسفر المحادثات عن نتائج، لفرض عقوبات صارمة وهم يعرفون ذلك“.

وردا على ذلك، نقلت وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية عن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية بهرام قاسمي قوله ”أي عقوبات جديدة من الدول الأوروبية ستؤدي إلى إعادة تقييم من جانب إيران لتعاملاتها مع تلك الدول“. وأضاف قاسمي ”القدرة الصاروخية الإيرانية ليست قابلة للتفاوض، وقد تم لفت انتباه الجانب الفرنسي خلال الحوار السياسي المستمر بين إيران وفرنسا“. وأيد قرار لمجلس الأمن الدولي اتفاق إيران النووي المبرم عام 2015 مع بريطانيا والصين وفرنسا وألمانيا وروسيا والولايات المتحدة والذي كبح برنامج طهران لتخصيب اليورانيوم مقابل إنهاء العقوبات الدولية.

ويقول القرار إن إيران ”مدعوة“ إلى الامتناع لمدة تصل إلى ثماني سنوات عن العمل على تطوير صواريخ باليستية مصممة لحمل أسلحة نووية. وتنفي إيران أن تكون صواريخها قادرة على حمل رؤوس حربية نووية. وانسحب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من الاتفاق النووي، التي تم التوصل إليه قبل توليه منصبه، وأعاد فرض العقوبات على طهران، قائلا إنه اتفاق معيب لأنه لا يعالج قضية الصواريخ الباليستية أو دعم إيران لوكلاء مسلحين في سوريا واليمن ولبنان والعراق.

وقد التزم الموقعون الأوروبيون على الاتفاق، قائلين إنه أفضل سبيل للسيطرة على أنشطة إيران النووية. لكن العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة على التعاملات بالدولار جعلت المستثمرين يشعرون بالقلق إزاء التعامل التجاري مع إيران، وهو ما تهدف آلية التعامل الخاصة المدعومة من أوروبا إلى معالجته. وقال دبلوماسيون من قبل إن الاتحاد الأوروبي يبحث فرض عقوبات اقتصادية جديدة على طهران قد تشمل تجميد أرصدة وحظر سفر على الحرس الثوري الإيراني والإيرانيين المشاركين في تطوير برنامج الصواريخ الباليستية.

رفضت إيران ضغوطا من جانب فرنسا وقوى أوروبية أخرى لإجراء محادثات بشأن برنامجها للصواريخ الباليستية، لكنها قالت إنها لا تعتزم زيادة مدى تلك الصواريخ. ونقلت وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية الإيرانية (إيرنا) عن الميجر جنرال حسن فيروز أبادي، وهو مستشار كبير للزعيم الإيراني الأعلى علي خامنئي، قوله ”المفاوضات بشأن صواريخ إيران وقدراتها الدفاعية غير مقبولة بأي شكل من الأشكال“. وأضاف أن الزعماء الفرنسيين يثيرون القضية فقط لصرف الانتباه عن الاحتجاجات المناهضة للحكومة في بلادهم. ونفت إيران إجراءها أي محادثات مع فرنسا بشأن الصواريخ.

ونقلت وكالة تسنيم للأنباء عن وزير الدفاع الإيراني أمير حاتمي قوله ”الأعداء يقولون إنه ينبغي القضاء على قوة إيران الصاروخية، لكننا قلنا مرارا إن قدراتنا الصاروخية غير قابلة للتفاوض“. وقال أمين مجلس الأمن القومي الإيراني علي شمخاني أيضا إن إيران ستواصل العمل لتحسين دقة صواريخها. ونقلت هيئة الإذاعة والتلفزيون عن شمخاني، وهو مساعد مقرب من الزعيم الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي، قوله ”ليس لدى إيران قيود علمية أو تشغيلية لزيادة مدى الصواريخ العسكرية، ولكن اعتمادا على عقيدتها الدفاعية فهي تعمل باستمرار على تحسين دقة الصواريخ وليس لديها أي نية لزيادة مداها“.

وفي نوفمبر تشرين الثاني 2017، حذر نائب قائد الحرس الثوري من أن إيران ستزيد مدى صواريخها لأكثر من ألفي كيلومتر إذا هددتها أوروبا. وطلبت واشنطن أيضا من طهران التوقف عن تطوير تكنولوجيا إطلاق الأقمار الصناعية مشيرة إلى أنها تشعر بالقلق من أن نفس هذه الأساليب يمكن أن تستخدم في إطلاق رؤوس حربية. وقال شمخاني إن إيران ستواصل العمل على التكنولوجيا ”لتحسين حياة المواطنين وزيادة قدرة البلاد التكنولوجية“. وقال وزير الاتصالات محمد جواد أزاري جهرومي إن طهران ستطلق قريبا قمرا صناعيا يطلق عليه اسم (الصداقة). وفشلت محاولة إيرانية في وقت سابق لإطلاق قمر صناعي إذ لم يصل الصاروخ للسرعة المطلوبة في المرحلة الثالثة من عملية الإطلاق.

مناورات حربية

الى جانب ذلك أجرت إيران مناورات حربية شملت وحدات مطورة حديثا للانتشار السريع وصفتها وسائل إعلام محلية بأنها تهدف لمواجهة أي عدوان وصد هجمات المتشددين المسلحين وذلك وسط تزايد التوتر مع الولايات المتحدة، وفي أعقاب هجوم نفذه متشددون.وذكر التلفزيون الرسمي أن نحو 12 ألف عسكري من القوات الخاصة ومركبات مدرعة ومقاتلات وطائرات مسيرة شاركوا في المناورات التي استمرت يومين في إقليم أصفهان بوسط البلاد.

وقال الجنرال كيومرث حيدري قائد القوات البرية بالجيش الإيراني في تصريح للتلفزيون الرسمي ”في هذه المناورات الحربية سنعرض تطورين مهمين وهما كتيبة قوات خاصة للانتشار السريع، وكتيبة مدرعات هجومية سريعة الانتشار“. ونقلت وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية عن حيدري قوله إن المناورات الحربية ستسعد أصدقاء إيران، وستظهر لأي معتدين أنهم سيواجهون ”ضربة سريعة وساحقة“ على يد الجيش الإيراني. وتجري إيران مناورات عسكرية عدة مرات في العام لإظهار استعدادها لصد أي عدوان خارجي، لكن محللين عسكريين غربيين يقولون إنها غالبا ما تبالغ بشأن قوتها العسكرية.

من جانب اخر قال الرئيس الإيراني حسن روحاني إن طهران ستكون مستعدة لإطلاق قمر صناعي جديد في غضون أشهر بعد فشل محاولة سابقة، متجاهلا تحذيرات أمريكية وأوروبية من القيام بمثل هذه الخطوة. ونقلت وسائل إعلام إيرانية حكومية عن روحاني قوله ”حققنا الكثير في مجال تكنولوجيا الأقمار الصناعية ونسير في الطريق الصحيح. المشاكل المتبقية بسيطة وسوف تُحل في غضون أشهر وسنكون مستعدين قريبا لإطلاق“ قمر صناعي.

وحذرت الولايات المتحدة إيران من المضي قدما في ثلاث عمليات إطلاق مقررة قالت إنها ستمثل انتهاكا لقرار لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لأنها تستخدم تكنولوجيا الصواريخ الباليستية. وأطلقت إيران أول قمر صناعي أنتجته محليا للأغراض البحثية والاتصالات عام 2009.

انقر لاضافة تعليق