يبدو ان الحروب والكوارث والحوادث لا تكفي لحصد مزيد من الوفيات في العالم، فاليوم باتت التكنلوجيا العصرية أحد ابرز المسببات للوفاة في الكثير من الدول ولاسيما بين عشاق صور السيلفي، فقد كشفت دراسة أجرتها جامعة "كارنيجى مليون" أن الهند استحوذت على نسبة 60% من حوادث السيلفي في العالم، وآخر هذه الحوادث كانت غرق وابتلاع المياه لمجموعة من الهنود كانوا عل متن قارب بسبب انشغالهم بالتقاط صور السيلفي، ومع انتشار الهواتف الذكية، اتجه الكثير من الناس إلى التقاط صور ذاتية أو "سيلفي". ولكن قد يصبح هذا الاتجاه العام من الماضي مع ظهور الكاميرات المتنقلة في طائرات صغيرة جداً بدون طيار، يتم التحكم بها بواسطة الهواتف الذكية.

أصبح التقاط الصور الذاتية، التي يطلق عليها اسم "سيلفي"، شائعاً للغاية منذ عام 2013، والـ"سيلفي" هي صور شخصية ذاتية يلتقطها كل شخص لنفسه أو لنفسه ومن معه، غالباً باستخدام الكاميرات المدمجة في الهواتف الذكية. وما زالت هذه الظاهرة مستمرة على نطاق واسع حتى اليوم. ولكن قد يصبح هذا الاتجاه الحالي من الماضي قريباً، مع ظهور الكاميرات المتنقلة في طائرات تصوير صغيرة جداً بدون طيار مربعة الشكل ويقارن حجمها بحجم قبضة اليد. صور السيلفي ظاهرة عصرية يسجل من خلالها الناس حضورهم وأجمل لحظات حياتهم، وأحيانا أسوأ لحظات حياتهم، وهذا ما حدث مع شاب حاول التقاط صورة مع تمثال ملك برتغالي في محطة روزيو للقطارات في وسط لشبونة.

كذلك لا يتحتم عليك عند نشر صور سيلفي (ذاتية) الإفصاح عن التفاصيل الكاملة لحياتك الخاصة، لأن ذلك من شأنه أن يجعلك عرضة للبلطجة الإلكترونية، حسبما يذكر موقع إلكتروني ألماني لتقديم النصح والمشورة للمراهقين.

فعلى الرغم من جمالية ومتعة صور السيلفي الى ان لها مخاطر تسببت للكثير من الاشخاص بحوادث خطيرة، كما حدث في روسيا للإحدى الشابات حيث اطلقت النار خطئً باتجاه رأسها عندما كانت تلتقط صورة "سيلفي" مع مسدس، وايضاً ما حدث للشابين الذين قتلا خلال التقاطهما صورة "سيلفي" لهما مع قنبلة منزوعة الصاعق في اليد.

لذا بعد هذه السلسلة من الحوادث الناجمة عن رواج هذه الصور التي تؤخذ أحيانا في ظروف خطيرة ومميتة، قررت بعض الجهات والسلطات المعنية بهذا الشأن إطلاق حملة توعية قائمة على منشورات وشرائط فيديو تحذر من مخاطر التقاط صور "السيلفي".

من جانب اخر عمدت بعض المتاحف العالمية الى منع استخدام عصا السيلفي التي يستعين عدد متزايد من السياح بها لالتقاط الصور، وذلك لأسباب وصفتها بالأمنية.

في حين كشفت دراسة في علم أن 89 بالمئة من النساء يشعرن إن الحصول على "إعجاب" في الفيسبوك أو إنستاجرام مجاملة، في حين قال 82 بالمئة إن الحصول على إطراء على وسائل الاعلام الاجتماعية تحسن ثقتهن بأنفسهن، في حين ان السيلفي من خلال تجربة كيم كارداشيان يثير سؤالا مهما، هل هو طريق إلى تحويل النساء لسلع أم سبيل لتزويدهم بالثقة والقوة؟.

من جانبهم يرى خبراء في علم النفس يرون أن التقاط صور الـ "سيلفي" يعد مؤشرا على اضطراب عقلي، وبأنه انعكاس لرغبة جامحة في "التعويض عن انعدام الثقة بالنفس وفجوة في العلاقة الحميمة، ويكشف السلفي عن تقدير الأشخاص لأنفسهم واهتمامهم بوجود صور لهم في لحظات أحبوها ويرغبون في توثيقها ومشاركة أصدقائهم، فيما لدى البعض حاجة إلى إثبات الذات، وهو ما يعكسه من خلال نشاطه على مواقع التواصل الاجتماعي.، ويبلغ التصوير أحيانا وفق الخبراء، مرض النرجسية، وهو اضطراب نفسي يتميز بعشق الشخص لذاته وجسمه وملامحه، وشعوره بالأهمية والغرور والتعالي، حسب هؤلاء الخبراء.

وقد رصت شبكة النبأ المعلوماتية بعض الاخبار حول الظاهرة نستعرض ابرزها في التقرير ادناه.

ومن السيلفي ما قتل!

أعلنت الشرطة الهندية، مقتل ثلاث رجال على الأقل، بالإضافة إلى وجود مخاوف بشأن غرق خمسة آخرين، بعد انقلاب قاربهم في أحد الأنهار بوسط الهند، أثناء قيامهم بالتقاط صور سيلفي وتصوير مقاطع فيديو لعرضها على وسائل التواصل الاجتماعي. بحسب وكالة الانباء الألمانية.

وقع الحادث مساء أمس الأحد، أثناء خروج مجموعة من 10 رجال، تتراوح أعمارهم بين 21 و28 عاما، في قارب للصيد بنهر فينا القريب من مدينة ناجبور، وقال تشانراشيخار باهادور، قائد شرطة المنطقة، إن قائد القارب أنقذ اثنين من الرجال، كما تم انتشال ثلاث جثث بعد ظه، وأوضح باهادور: "توصلنا أثناء التحقيقات الأولية إلى أن المجموعة كانت مشغولة بتصوير مقاطع الفيديو، والتقاط صور السيلفي على متن القارب".

وأضاف: "يقول الناجون إن القارب فقد توازنه وانقلب عندما انتقل عدد من الرجال إلى أحد جانبيه، للوقوف لالتقاط صور سيلفي أو تصوير مقطع فيديو". وقال إن "الرجال كانوا قد نشروا مقطع فيديو على موقع (فيسبوك) قبل دقائق من انقلاب القارب".

من ناحية أخرى، قالت الشرطة إن الغواصين وأفراد من قوة التعامل مع الكوارث المحلية، يواصلون البحث عن ناجين من ركاب القارب، ويشار إلى أن الهند لديها أعلى معدل من الوفيات المرتبطة بالتقاط صور السيلفي، بحسب بحث جديد تم إعداده. وكشفت دراسة أجرتها جامعة "كارنيجى مليون" أن الهند استحوذت على نسبة 60% من حوادث السيلفى في العالم التي بلغ عددها 127 حادثا في الفترة بين آذار /مارس 2014 وأيلول /سبتمبر 2016، وفى العام الماضي، أقامت الشرطة الهندية "مناطق حظر سيلفي" بعد غرق طالبة جامعية في البحر بينما كانت مشغولة بالتقاط صورة"سيلفى" لنفسها.

تحطيم تمثال تاريخي

انتهت محاولة شاب لالتقاط صورة سيلفي مع تمثال أحد ملوك البرتغال في القرن السادس عشر بشكل كارثي عندما سقط التمثال الذي يبلغ عمره 126 عاما على الأرض وتحطم. كشفت عن ذلك الشرطة البرتغالية مضيفة أن الشاب الذي لم تفصح الشرطة عن هويته أسقط تمثال دوم سيباستياو بطريق الخطأ بعد صعوده إلى قاعدته خارج محطة روزيو للقطارات في وسط لشبونة. وزاد الأمر سوءا حين حاول الشاب الفرار من المكان لكن الشرطة ألقت القبض عليه، ويظهر التمثال وهو بحجم طفل الملك البرتغالي وهو ممسك بسيفه منتصبا في محراب بين قوسين على شكل حدوتي حصان عند مدخل المحطة التي تعد من الآثار المحمية. وتم الانتهاء من التمثال في 1890. بحسب رويترز.

وكان دوم سيباستياو الذي حكم البرتغال بين عامي 1557 و1578 شخصية مأساوية في التاريخ البرتغالي حيث قُتل في إحدى المعارك وعمره 24 عاما.ولم يُعثر مطلقا على جثته مما أثار أسطورة بأنه سيعود يوما ما ليطالب بعرشه وينقذ البرتغال وقت الشدة.

طائرة بدون طيار

يبلغ طول الطائرة الصغيرة الجديدة بدون طيار والتي تحمل كاميرا 6.5 سنتيمترات وعرضها كذلك 6.5 سنتيمترات ووزنها 55 غراماً. وتبلغ مدة تحليقها نحو 15 دقيقة متواصلة في دائرة يصل قطرها إلى 30 متراً. ويتم التحكم بهذه الطائرة عن طريق تطبيق يتم تحميله على الهاتف الذكي.

وتصل دقة الصور التي تلتقطها كاميرا الطائرة إلى خمسة ميغابيكسل، وهي بذلك تنافس الكاميرا الرقمية الحقيقية. وينتظر عشاق التصوير وصور الـ"سيلفي" بشغف أن يتم قريباً طرح هذه الطائرة الجديدة الصغيرة في الأسواق.

البلطجة الإلكترونية!

تبدو الصور السيلفي الخرقاء مثل توزيع صور لنفسك كتلك الصور الجنائية التي توزعها الشرطة في الشوارع والأماكن العامة للأشخاص المطلوبين. ويمكن للصور أن تكشف أيضا عن الكثير من المعلومات عنك مثل أين ومع من تعيش، وهو ما يمكن أن يتحول إلى مشكلة للمراهقين الذين يصبحون عرضة لأن يكونوا هدفا للبلطجة الإلكترونية عبر الانترنت من قبل مراهقين آخرين. وفي هذا الشأن يقدم موقع "هاندي سيكتور دوت دي إي " الألماني معلومات للشباب والمراهقين بشأن كيفية تجنب المكائد الشائعة في استخدام الهواتف النقالة. ويقول الموقع إنه يمكن التقاط صور سيلفي " آمنة " بالإمساك بهاتفك عند زاوية غريبة مثل جانب الوجه أو من أعلاه. وبهذه الطريقة لا يمكن تطبيق برامج المسح الضوئي للوجه على الصورة ولكن سوف تظل الصورة رائعة. وهناك أيضا العديد من التطبيقات المجانية التي تسمح لك بإعادة وضع التعديلات على الصور السيلفي حتى لا يمكن للقراصنة وغيرهم من الغرباء معرفة الكثير منها. ويمكن لأحد التطبيقات أن يجعلك تبدو مثل شخصية كرتونية.

ينشر القمل

أثارت جمعية روسية لحماية المستهلكين سخرية زوار موقعها على الإنترنت، بعد أن نشرت تحذيرات من أن التقاط صور ذاتية "سيلفي" قد يؤدي إلى انتشار قمل الرأس بسبب اقتراب الرؤوس من بعضها البعض.

حذرت جمعية روسية لحماية المستهلكين من أن التقاط صور ذاتية "سيلفي" مع آخرين يزيد من خطر انتقال قمل الرأس. وأشارت الجمعية إلى ذلك على موقعها الإلكتروني في إطار مجموعة من الإرشادات للوقاية من قمل الرأس.

وأوضحت هذه الجمعية أنه غالباً ما ينتقل القمل من رأس لآخر عندما يقترب الأشخاص الراغبون في التقاط صورة "سيلفي" من بعضهم البعض، وتسببت هذه الإرشادات في سخرية زائري الموقع، لدرجة أنهم أشاروا إلى ضرورة تحذير رئيس الحكومة الروسية ديمتري ميدفيدييف من هذا الأمر، لأنه معروف بالتقاطه صور "سيلفي".

أخطر سيلفي في العالم!

استطاع مصوّر فوتوغرافي صيني، يُدعى فرانك وو، التقاط أخطر سيلفي في العالم، وذلك في قمة مبنى يبلغ ارتفاعه 346 متراً وقد بلغ عدد مشاهدات هذا السيلفي الخطير على موقع "يوتيوب" قرابة المليونين.

نشر مصوّر فوتوغرافي صيني، فرانك وو، مقطع فيديو على قناته الشخصية بموقع "اليوتيوب"، يؤكد قيامه بأخطر "سيلفي" في العالم، بعد وقوفه في قمة واحد من المباني العملاقة في مدينة هونج كونج، البالغة ارتفاعها 346 متراً.

الفيديو الذي تبلغ مدته 18 ثانية، استطاع أن يحصد في أقل من أسبوع، قرابة مليوني مشاهدة، ليكون أحد أكثر المقاطع مشاهدة في موقع "يوتيوب" خلال هذه الفترة، ولم يلتقط المصور الفوتوغرافي هذا "السيلفي" لشخصه فقط، بل كذلك لصديقين له، فتاة وفتى، كان يجلسان معاً

بالأرقام: صور الـ"سيلفي" أخطر من أسماك القرش.. فانتبه

لقي 12 شخصًا العالم حتفهم منذ بداية عام 2015 أثناء التقاط الصور "سيلفي"، إما بسبب السقوط أو الارتطام بجسم متحرك، فيما قتل 8 أشخاص في هجمات لأسماك القرش، هذه الإحصائية الملفتة ذكرها موقع "مشابل" الأمريكي، مشيرة إلى أنه بذلك فإن صور الـ"سيلفي" أخطر على حياة البشر من أسماك القرش المخيفة.

وقال الموقع الأمريكي الشهير أن عدد القتلي بسبب الـ"سيلفي" في تصاعد، لأن الكثير من الناس ترغب في وضع نفسها في مواقف خطرة كأخذ صور مع الحيوانات المفترسة، أو أخذ صور فوق مرتفعات شاهقة، بهدف إدهاش أصدقائهم على الشبكات الاجتماعية وجمع المزيد من اللايكات.

وكان آخر ضحايا هذه الصرعة، السائح الياباني "هيدوتو يوتو" 66 عامًا، ولقي مصرعه في الهند قبالة ضريح تاج محل أمام البوابة الملكية، عندما فقد توازنه وهو يلتقط لنفسه صورة أمام الضريح، كما قتل شاب بنفس الطريقة بينما كان يلتقط صورة لنفسه في مباراة لمصارعة الثيران في إسبانيا، ولقيت سائحة أخرى في أستراليا مصرعها بعد أن تسلقت 200 متر لتصل إلى صخرة على جبل، تقابله من الجهة الأخرى النرويج محاولة التقاط صورة لنفسها لكن توازنها اختل ولقيت ذات المصير.

ومن أغرب حوادث الـ"سيلفي" لهاذا العام، حادثة شهدتها روسيا حين قام شبان في يناير/كانون الثاني، بالتقاط سيلفي بقنبلة منزوعة الفتيل في يد أحدهم في أعلى جبال الأورال ثم لسوء حظهم انفجرت القنبلة بهم.

كما أصيبت شابة في 21 من عمرها بإصابة خطرة جدًا، عندما صوّرت نفسها وهي تحمل مسدس في أغسطس/آب، لتنطلق منه رصاصة استقرت في جسدها، ودفعت هذه الحوادث المتصاعدة في روسيا، وزارة الداخلية هناك إلى نشر يافطات على الطرق محذرة العامة من أن "صورة سيلفي قد تكلفك حياتك".

وتضمنت اليافطات تحذيرًا من التقاط صور الـ"سيلفي" مع الحيوانات المفترسة، أو الأسلحة النارية، أو القطارات، أو الأسلاك الكهربائية!، وأوضحت مساعدة إدارية في الوزارة الروسية وتدعى يلينا أليكسيفا خطورة هذه الظاهرة في بلادها قائلة "من سوء الحظ أن عشاق التقاط السيلفي في تصاعد ومنذ بداية العام زادت الحوادث المرتبطة بهذه الصور.. نحن هنا نتكلم عن المئات من الحوادث والإصابات".

كل هذه الحوادث أسفرت عن تغيرات كبيرة في عدة أماكن من العالم، للحد من هذه النهايات المأساوية لعشاق الـ"سيلفي"، فاتخذ متحف فيرساي الشهير في باريس قرارًا بمنع الـ"سيلفي" منذ مارس/آذار من العالم الجاري، وكذلك قاعات المعرض الوطني البريطاني، ومدن ملاهي ديزني، وبعض المهرجانات الموسيقية، كما منعت بعض حدائق الحيوان، والمحميات الطبيعية التقاط هذه الصور من قبل الزوّار، بسبب قلق القائمين عليه من أخذها مع حيوانات مثل الدببة وغيرها من الحيوانات.

انقر لاضافة تعليق