ماذا نقصد بالثورة الثقافية!! هل هي تغيير منظومة إبداعية معينة؟ أم مواكبة أحداث مجتمعية؟ أم تفتيت قوالب جامدة وبائدة لتدخل الحداثة الى ما ننتجه فكريا ومعرفيا؟ أم مواكبة النتاج الابداعي العالمي وملاحقة ما دخلته الأفكار والرؤى الابداعية من عوالم أثبتت تفاعلها مع مجريات المتغير الاجتماعي والفكر المتوهج بالكثير من التجديد؟؟

اعتقد ان كل هذا مجتمعا هو المطلوب.. ونحن بحاجة فعلية الى إحداث ثورة ثقافية وفكرية في مجمل نتاجنا الفكري، لنصل الى المحطات الحقيقية لمعاني التجديد والخلق المتميز، فما زالت قوالبنا القديمة هي الثابتة في ما ننتج من أفكار في مجالات الابداع، وما زالت عوالمنا قاصرة عن مواكبة الهزات الاجتماعية والسياسية والانتكاسات المتوالية على اغلب مدننا العربية، بطرق تتشابه في الكثير من المعطيات ولا تختلف إلا في طرق الوصول الى ذات النتيجة للبعض الآخر.

الثورة الفرنسية أنتجت ثورة فكرية وثقافية زلزلت السائد وأنتجت متغيرا توالى في تجدده عقدا بعد آخر ولا زال يعيش في فضاءات رحبة متميزة، لا يمكن إلا الإشادة بها دائما، فيما راوح المنتج الثقافي العربي في منطقة أحادية النظرة الى الثابت العام الذي يفكر فيه رغم حصول العديد من التغييرات السياسية في بلدان عربية عدة، إلا انها لم تستطع ان تمد أوصال ثورتها الى عقل المبدع الذي بقي يراوح في مكانه وكأنه متفرج سلبي لا يتمتع بأحقية المشاركة في التغيير، ولا يؤمن بأهمية دوره الفاعل في المنظومة القيمية لمفهوم الإبداع الخلاق الذي يستطيع ان ينتج ما يكمّل مفهوم الثورة والمتغير الايجابي، ويصبح متمما للمتغير الحاصل بما يعطي نتائج ايجابية فاعلة في مفاصل المجتمع وتأثيراته الفكرية.

ستة بلدان عربية حصل فيها تغيير سياسي ولا زالت تعيش في قلق استتباب النظام العام والأمن المفقود.. ودفع الكل ضرائب متعددة بعضها ضربت البنية الأساسية للمنظومة الاجتماعية واستبدل عديد من الممارسات بأخرى، بعضها سلبية وأخرى ايجابية وكان المثقف داخل هذه الدوامة يبحث عن نتاج ثقافي بموازاة متكافئة.. هذا البحث هو دالة على التفكير الجدي للمواكبة حتى وان جاء متأخرا، كون ما نحتاجه اليوم هو الصوت الحقيقي للفكر المطروح عبر الرواية والقصة والقصيدة والتشكيل والمسرح والفن الراقي، وعبر رسائل هادفة تترجم للعالم ما يعيشه العراق وهو يتصدى لإرهاب قاتل يحاول بكل الوسائل إيقاف الحياة بطرق مختلفة، فتردّ الثقافة بطريقتها الحضارية والفكرية لتثبت أن الفعل الإيجابي الخلاق هو من يخرس ويفتت العقول الجامدة والصامتة والمشتتة، ولا يمكن لشعب بقوة وحضارة وتأريخ وانجاز وتصدي مثل شعب العراق إلا ان يكون فاعلا في مفصل مهم يدخل في البنى الفاعلة لبناء الانسان وتطوره وقدرته على إحداث التغيير الايجابي المطلوب الذي من خلاله تعاد صناعة المجتمعات المنتجة والمساندة للإنسانية والقيم المثلى للحياة وقوانينها السامية.

...........................
* الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية

اضف تعليق


التعليقات

رحاب الجلاصي
تونس
لابد للمجتمعات العربية من ثورة فكرية جديدة للقضاء على التعصب الفكري و الثقافي اللذي لايزال موجودا إلى حد الآن والأخطر من ذلك يترجم على أرض الواقع2017-06-15