q
نزول بعض المرشحين الى الشارع والالتقاء بالناخبين بصورة مباشرة، يمكن تفسيرها على انها امتداد لظاهرة التسول السياسي الذي يعتمد بدرجة كبيرة على اقناع الجماهير بالتصويت مقرون بوسائل الاقناع كتوضيح البرامج الانتخابية الافتراضية والتي لا تمت للواقع بصلة. اغلب البرامج الانتخابية بينها وبين الإمكانات المتاحة وصلاحيات المرشحين بون شاسع...

تأتي انتخابات مجالس المحافظات المقبلة في ظروف صعبة تمر على المواطنين الذين يتساءلون عن إمكانية الحكومة المركزية بالسيطرة على غلاء الأسعار المتصاعد، وعدم قدرتها على ضبط إيقاع سعر الصرف، الى جانب المشكلات الكبيرة التي تعاني منها جميع المدن العراقية، ووسط هذا الكم الهائل من المؤشرات السلبية طفت للسطح مؤخرا ظاهرة التسول السياسي.

السباق الانتخابي بلغ حد الذروة ولم تفصلنا عن الانتخابات سوى أيام قلائل، ومع هذا الاقتراب اتضحت ملامح الشخصيات الأكثر املا في الفوز، ولم تبتعد عن التصورات الشعبية القائلة ان الشخصيات العابرة الى الضفة الأخرى هي الشخصيات المنتمية لجهات مسيطرة على المال العام.

فئة من المرشحين الحاليين وهم في مناصب حكومية طيلة الفترات السابقة فضلوا النزول الى الشارع، مع شعورهم بضيق الوقت وان الانتظار والاعتماد على الطرق او الأساليب التقليدية لا يسعفهم ولا يعطيهم الفسحة الكافية لأخذ الانفاس، مع توفر الأموال الطائلة والقادرة على اغراء الناخبين ودغدغة مشاعرهم المتعلقة بالحاجة الفعلية.

نزول بعض المرشحين الى الشارع والالتقاء بالناخبين بصورة مباشرة، يمكن تفسيرها على انها امتداد لظاهرة التسول السياسي الذي يعتمد بدرجة كبيرة على اقناع الجماهير بالتصويت مقرون بوسائل الاقناع كتوضيح البرامج الانتخابية الافتراضية والتي لا تمت للواقع بصلة.

اغلب البرامج الانتخابية بينها وبين الإمكانات المتاحة وصلاحيات المرشحين بون شاسع، ومع ذلك ترى المرشحين يتلاعبون بعقول الناخبين وتغيير قناعاتهم عبر الاقتراب منهم خلال الفترات التي تسبق الانتخابات، فهم كالحرباء لديهم خاصية التحول من لون الى آخر بما يتناسب مع البيئة المحيطة، فان فرضت عليهم الظروف او الحاجة المرحلية التخلي عن كبرياءهم فعلوا ذلك بأقصى سرعة.

ويبقى من الاجحاف بحق بعض الشخصيات العاملة والمتميزة بأداء الوظائف الحكومية والخدمية، كالاهتمام بالبنى التحتية بما فيها شبكات المياه الثقيلة وتعبيد الطرق ونصب أعمدة الانارة وغيرها من الاهتمامات المتعلقة بالنظافة، لكن هذا لا يعني جميع هذه الخدمات هي بطاقة العبور الى المرحلة الأخرى والاستمرار بإدارة المدينة او المؤسسة المعينة.

النظرة الإيجابية عن بعض الشخصيات الحكومية تزاحمها نظرات سلبية أخرى تتعلق بالإخفاقات والتعثر الواضح في معالجة بعض الملفات من بينها القضاء على السكن العشوائي وانهاء ملف البطالة الذي نخر المجتمعات وجعلها تواجه الصعوبات المتكاثرة.

كذلك هنالك مشاكل مهمة لا تزال معلقة أهمها الأزمة الاقتصادية وكيفية الخروج السريع منها، فلهيب ارتفاع الأسعار يحاصر المواطنين في أماكنهم الآمنة، ويجبر شريحة واسعة منهم على الانضمام الى شريحة المعوزين الذين لا يؤمنون قوت يومهم، فضلا عن السكن في المناطق العشوائية.

لو كانت البرامج الانتخابية للمرشحين تتضمن حلولا لكثير من القضايا التي يواجها أبناء الشعب والمؤسسات بصورة عامة، لما اضطر الكثير منهم الى الهرولة وراء الأصوات وكأنهم شحاتين مبتكرين لظاهرة التسول السياسي الذي حقق رواجا في الأيام التي نعيشها.

اضف تعليق