يشترك العراقيون جميعا في التذمر من مراجعة الدوائر الرسمية لإنجاز معاملة معينة، ومن النوادر أن تجد من يمدح دائرة ما، ويحق للناس التذمر، فإنجاز معاملة هم ما بعده هم، والبعض يصف الاقبال على دوائرنا وكأنه يتجه الى نار جهنم، حتى انهم قبل مراجعة أية دائرة يفكرون بالواسطة والبحث عن ذوي النفوذ المؤثرين الذين بمقدورهم المساعدة للخلاص من هذه المشكلة...

يشترك العراقيون جميعا في التذمر من مراجعة الدوائر الرسمية لإنجاز معاملة معينة، ومن النوادر أن تجد من يمدح دائرة ما، ويحق للناس التذمر، فإنجاز معاملة هم ما بعده هم، والبعض يصف الاقبال على دوائرنا وكأنه يتجه الى نار جهنم، حتى انهم قبل مراجعة أية دائرة يفكرون بالواسطة والبحث عن ذوي النفوذ المؤثرين الذين بمقدورهم المساعدة للخلاص من هذه المشكلة، والذين يمكنهم اختراق النظام بطرقهم الملتوية ليحققوا لهم ما يصبون اليه، فقناعة الكثير من المواطنين أصبحت راسخة ولا يمكن زعزعتها أبدا من ان انجاز أعمالهم براحة بال واسترخاء لن يكون من دون واسطة. فبعض المعاملات بالرغم من بساطتها الا انها تستنزف وقتهم وتهدر كرامتهم في بعض الأحيان.

بالتأكيد ليس بالضرورة أن يكون تعامل الموظفين مع المراجعين غير لائق، بل هناك الكثير من الذين يتمتعون بخلق رفيع ويتعاملون مع الناس بمنتهى اللطف، بالمقابل يوجد بقدرهم من الذين لا تعني الوظيفة لهم خدمة الناس، وانما مكان يمر به رأس الشهر، لذا تراه يقضي جل وقته بالتافه من الامور ويتغافل عن أداء خدمة عامة يتقاضى عليها أجرا.

مشكلة الروتين في دوائرنا مرض مزمن تعانيه، ولم ينفع معها تبّدل الأنظمة السياسية، ولا ثورة الاتصالات، فالحال كما هو مذ أبصرنا الحياة في هذه البلاد الى أن شابت مفارقنا، ما يؤكد عجزنا عن ابتكار أساليب عملية من شأنها اختصار الاجراءات، ولم نتمكن من توظيف التكنولوجيا في أعمالنا الادارية، بمعنى آخر يعوزنا الفكر العملي، وهذا ما تفوق به الآخرون علينا، ذلك ان الذين تسند لهم ادارة هذه المؤسسات تعوزهم القدرة على الابداع في اختصاصهم، لذا تراهم يستسلمون الى الأساليب التقليدية التي سار عليها الذين من قبلهم، وفي كل ذلك يدفع المواطنون أثمانا باهظة معنوية ومادية.

وبالرغم من ان جميع دوائرنا الرئيسة لديها مواقع على شبكة الانترنيت، ومنها من أطلقت مواقع لها اضافية على شبكات التواصل الاجتماعي، وبخاصة الفيس بوك، ولكن أغلب تلك المواقع ظلت منصات اعلامية لنشاطات تلك الدائرة والترويج لمسؤوليها من دون أن تستثمر في خدمة المواطنين.

وتمكنت جائحة كورونا بحدود معينة في أشهرها الأولى من تحفيز هذه الدوائر على توظيف هذه المواقع، لكنها سرعان ما عادت الى وضعها السابق بعد أن خفت حدة الجائحة، او قُل تمرد الناس على الواقع الذي فرضته.

روى لي صاحبي قصته مع إحدى دوائر العاصمة، ورجاني عدم ذكر اسمها واسمه، تحسبا من عرقلة معاملته التي مضى عليها ثلاثة أشهر بالتمام والكمال، وقال : ان مراجعة هذه الدائرة أثناء الجائحة كان من خلال الحجز على موقعها على الانترنيت، وقد راجعتها في الموعد الذي وصلني عبر رسالة نصية على الموبايل، وتم استكمال جميع الاجراءات دون أي نقص في غضون ساعتين، ولم يبق منها سوى اعلان النتيجة، ومنذ ثلاثة أشهر اراجع الدائرة المعنية، وفي كل مرة يعطوني موعدا جديدا، ولست متذمرا من التأخير بقدر تكرار المراجعات التي يستغرق الانتظار فيها ساعات طويلة، بينما بمقدورها نشر النتائج على موقعها الالكتروني ليتابعها المستفيدون، وبهذا يجنبونهم المراجعات المتكررة التي تشكل ثقلا على الطرفين، لاسيما ان بعض المراجعين من محافظات بعيدة.

مقترح وجيه، أستغرب من عدم تنفيذه، لكن صاحبي استدرك بالقول: ان ابتكار آليات من شأنها تعزيز النظام يعني اغلاق النوافذ والأبواب على الفاسدين، ففوضى العمل تخدمهم وتحقق مصالهم، فمع النظام لن يكون الناس بحاجة لهذا المدير او ذاك، ومعه لن يدفع المواطنون للوسطاء مالا مقابل قضاء حوائجهم، فما ان تراجع أية دائرة الا وينبري لك أشخاص من خارجها يبدون استعداهم لإنجاز معاملتك بمدة وجيزة، فكيف يتسلل هؤلاء مع نظام متين؟ فلا تقترح شيئا فكل المقترحات يعرفونها ولكنهم يتغابون.

..........................................................................................................
* الآراء الواردة في المقال قد لا تعبر بالضرورة عن شبكة النبأ المعلوماتية.

اضف تعليق