منذ انتخابات 1992 دخلت الولايات المتحدة في حقبة استمرت حتى اليوم من التقلب بين الجمهوريين والديموقراطين دون اي ثبات في السياسات الخارجية والداخلية وبما يعزز الانقسام العميق للمجتمع الامريكي اليوم.

فبعد رئيس من جيل الحرب العالمية الثانية وخبير في السياسة الخارجية، اطل علينا بيل كلينتون الذي ينتمي لجيل الستينيات المتمرد الذي عارض حرب فيتنام ليقلب البلاد بعقلية ليبرالية اثارت سخط المحافظين.

وخلال سنوات كلينتون الذي تميزت بالابتعاد عن سياسات الحروب - باستثناء حرب كوسوفو التي كانت برعاية اطلسية - ظهر المحافظون الجدد الذين التفوا في النهاية حول المرشح الجمهوري ابن الرئيس السابق جورج بوش.

وعندما فاز بوش عام 2000 تولى المحافظون الجدد مثل تشيني ورامسفيلد وولفويتز السلطة وساعدتهم احداث 11 سبتمبر لتحقيق اجندتهم فاسقطوا نظامي طالبان وصدام وسببت حرب العراق الطويلة لهم خسارة المزاج الشعبي الامريكي.

وفي ظل تداعيات ذلك بزغ نجم اوباما ليفوز بالرئاسة عام 2008 ليعكس اغلب سياسات بوش ويعيد الولايات المتحدة الى الليبرالية. ومعه اقر قانون الرعاية الصحية الشاملة والاتفاق النووي الايراني والانفتاح على كوبا.

وخلال حقبة اوباما ظهرت حركة حزب الشاي المحافظة ثم ظهر ترامب ليعيد الولايات المتحدة الى اليمين.

وخلال عهد ترامب قلب الرجل كثير من سياسات اوباما بما فيها الاتفاق النووي كما تشددت سياسات الهجرة ضد المسلمين وضد المكسيكيين وغيرهم.

واليوم ونحن نشهد ظهور سياسات بايدن يبدو ان ما سيحدث هو قلب اغلب سياسات ترامب بما فيها انسحابه من اتفاقية باريس للمناخ ومنظمة الصحة العالمية وحظر دخول المسلمين وحملة الضغط الاقصى ضد ايران وغيرها.

ما يبدو واضحا ان الاستقطاب المستمر في المجتمع الامريكي والسياسة الامريكية ادى الى استمرار التغيير الكبير بين ادارة واخرى دون اي (حوار) حقيقي بين قطبي المجتمع والسياسة الامريكيين.

وهذا في النهاية سيؤدي الى استمرار هذا الاستقطاب دون افق لرأب هذا الصدع الكبير.

..........................................................................................................
* الآراء الواردة في المقال قد لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية.

انقر لاضافة تعليق