يكثر الحديث عن الاخطاء الدستورية واثارها على قواعد الحكم في عراق اليوم، لكن تداخل المفاهيم ما بين القانون الدستوري وبين قواعد الحكم مسألة تتضارب فيها المصالح الحزبية والمجتمعية حتى بات الحديث عن لجان رئاسية وبرلمانية للتعديلات الدستورية مجرد احاديث للترويج الانتخابي فحسب!.

ابتداءا لا بد من الاتفاق على أن الدستور قواعد قانونية عامة حاكمة وفق مبدأ اعلوية الدستور الذي تنطلق من تحتها جميع القوانين الوضعية التالية له وتصحيح ماسبقه.

في الدستور العراقي النافذ هناك معضلة واضحة في عدم امكانية التعديل الا بموافقة اغلبية برلمانية واستفتاء شعبي عام على أن لا تعترض عليه ثلاثة محافظات، واعتبر حق الاعتراض لمحافظات اقليم كردستان، ولكن واقع تطبيقات العملية السياسية انتهى إلى اعراف المحاصصة ومفاسدها فقط لان الدستور ومن كتبه قد اغفل حوكمة إدارة السلطة من ذات الاحزاب التي قامت بكتابته ومن وقف معهم وفق معطيات مشروع واضح وصريح لتقسيم العراق إلى نظام فيدرالي حسب مشروع بايدن الذي طرحه حسب نصائح من احزاب عراقية، ما بين اجتماع لندن وفترة مجلس الحكم.

لكن هذا المشروع يظهر ويختفي كلما تم التطرق إلى امكانيات متاحة لتعديل الدستور، ويمكن القول أن الدستور بشكل عام انما قواعد قانونية عامة، وهواجس ومخاوف الاغلبية البرلمانية لتشكيل حكومة تبقى أساس أي تعديلات مقبلة.

وهكذا اصبح العرف الدستوري أكثر اعلوية من الدستور ذاته بمحاصصة السلطة مهما كانت نتيجة صناديق الاقتراع، وهذا مربط الفرس الذي يحاول الكثرين تضليل الوعي الجمعي للعراقيين باعتبار أن الإنتخابات البرلمانية المقبلة يمكن أن تكون طريقا للتغيير الشامل المنشود فيما واقع الحال أن ذات الاحزاب التي اجتمعت في لندن ومن ثم في مجلس الحكم ما زالت تفرض سيطرتها على مفاسد المحاصصة وحكومتها العميقة وسلاحها المنفلت وتطبق الاجندات الاقليمية والدولية.

السؤال هل نحتاج الى تعديلات دستورية لمغادرة هذا الواقع؟؟

الإجابة عندي لمغادرة كل ذلك لا أعتقد نحتاج الى تعديل الدستور بل إلى احكام أكثر وقعا واشد الزاما، لازالة هذه المخاوف المجتمعية عبر تشكيل احزابا وطنية شاملة جامعة تمثل قاعدتها التاسيسية اغلبية المحافظات العراقية لاعتماد ذات ما طبقته راوندا في عمق أفريقيا بعد حرب اهلية مقيتة.. حينما انتهت إلى مصالحة وطنية قولا وفعلا تساوي بين المنفعة الشخصية للمواطن الناخب وبين المنفعة العامة للدولة ولكن؟؟ هل توافق الاحزاب المتصدية للسلطة اليوم على ذلك ؟

الجواب الكبير كلا والف كلا.

لذلك يفترض البحث عن حلول تطبيقية اجرائية مبتكرة ومتجددة وكل ما حصل في لجنة تعديل الدستور الرئاسية مجرد حسابات حزبية للترويج الانتخابي ...ولله في خلقه شؤون!

.........................................................................................................
* الآراء الواردة في المقال قد لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية.

انقر لاضافة تعليق