فرضت وزارة الخزانة الأميركية، عقوبات على 4 عراقيين بينهم زعيم حركة عصائب أهل الحق قيس الخزعلي وشقيقه ليث الخزعلي، فضلا عن مدير أمن الحشد الشعبي حسين فالح المعروف باسم أبو زينب اللامي، وزعيم تحالف المحور الوطني في البرلمان العراقي خميس فرحان الخنجر العيساوي.

بيان وزارة الخزانة الأميركية قال مكتب مراقبة الأصول الأجنبية أدرج قيس الخزعلي، وليث الخزعلي، وحسين فالح عبد العزيز اللامي بموجب الأمر التنفيذي رقم 13818، بسبب تورطّهم في انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان في العراق، اما رجل الأعمال خميس فرحان الخنجر العيساوي، فقد وضع في القائمة لتقديمه الرشوة لمسؤولين حكوميين وممارسة الفساد على حساب الشعب العراقي، بحسب ما تقول وزارة الخزانة الامريكية.

الامر التنفيذي هذا هو امتداد للتهديدات التي اطلقها مبعوث ترامب الى العراق ابان تشكيل الحكومة العراقية، والتي قال فيها ان واشنطن ستفرض عقوبات قاسية على المسؤولين الذين ينحازون للمحور الإيراني خلال فترة تشكيل الحكومة العراقية، وهذا ظهر متسقا مع قائمة العقوبات التي اعلن عنها في شهر تموز الماضي وفق ما اعلن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية" التابع لوزارة الخزانة الأمريكية وزارة الخزانة الامريكية وبموجب "الأمر التنفيذي رقم 13818" فرض عقوبات على أربعة مسؤولين عراقيين، هم: أحمد الجبوري محافظ صلاح الدين السابق والنائب الحالي في البرلمان، والتهمة "تورطه بعمليات فساد" ونفس التهمة على محافظ الموصل السابق نوفل العاكوب، اما القائدين في الحشد الشعبي ريان الكلداني ووعد قدو فقد اتهما بالتورط بصورة مباشرة أو غير مباشرة في "انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان".

هذه العقوبات هي محاولة صريحة ومعلنة لاستهداف الوجود الإيراني في العراق وفق ما قاله وزير الخزانة ستيفن منوشين إن "محاولات إيران قمع المطالب المشروعة للشعب العراقي بإصلاح حكومته من خلال قتل المتظاهرين المسالمين أمر مروع"، مضيفا أن "المعارضة والاحتجاج العام السلمي عناصر أساسية في جميع الديمقراطيات. تقف الولايات المتحدة إلى جانب الشعب العراقي في جهوده للقضاء على الفساد، ولسوف نحاسب مرتكبي انتهاكات حقوق الإنسان والفساد في العراق.

وبما ان واشنطن قد هددت سابقا بفرض العقوبات وتقويض النفوذ الإيراني، تبدو هذه المرة انها في مرحلة حاسمة، وان الوضع قد وصل الى نقطة اللاعودة، او على الاقل وصل الى قمة الصراع بين طهران ووشنطن في محاولة لاعادة التوازن في النفوذ بين الطرفين، لان الولايات المتحدة الامريكية تعتقد ان طهران تجاوزت كل اطر الصراع في محاولتها فرض شروطها على اللاعبين العراقيين بعيدا عن حلفاء واشنطن، واذا كان تشكيل الحكومة السابقة تعبيرا عن هذه المخاطرة الإيرانية وتجاوزا للخطوط الحمراء، فان هذه العقوبات هي بداية لمرحلة اكثر حساسية وخطورة على وجود الدولتين.

ولنلاحظ نوعية القدرات وحجمها لكلا الطرفين، فواشنطن ورغم انها الدولة العظمى الأولى في العالم، وتملك اكبر سفارة لها في بغداد، وهي التي اسقطت نظام صدام حسين عام 2003 الا انها تبدو اضعف على الأرض من طهران التي تملك عددا كبيرا من الفصائل المسلحة التي تدين بالولاء المطلق للحرس الثوري، وتعتبر أي محاولة لتقويض نفوذ طهران خطرا يجب التصدي له بكل الوسائل، تملك هذه الفصائل المسلحة عناصر مدربة تدريبا جيدا، واسلحة تستطيع من خلالها ارباك الوجود الأمريكي، وهذه الأخيرة تعرف جيدا ان أي حرب عسكري ليست في صالحها لذلك تجد ان افضل طريقة للتعامل مع المتغيرات الجديدة يتم عبر ضرب الرؤوس الكبيرة للفصائل المسلحة.

والاهم هو ضرب كل من يتحالف مع الفصائل الموالية لإيران، لانه يعطي رسالة واضحة بان الخروج عن خط التحالف الأمريكي يعني الانتحار بكل ما للكلمة من معنى، فلو اخذنا على سبيل المثل خميس الخنجر، وقبله احمد الجبوري ونوفل العاكوب، سنجدهم من رجال الاعمال والسياسة، وارتباطهم يكون مع المصارف العالمية، لما يملكونه من أموال واصول، والعقوبات الامريكية مثلت ضربة قاصمة لحياتهم الاقتصادية والسياسية، واي رجل اعمال او سياسي يشاهد ما وصلوا اليه يصيبه الرعب والخوف، ويحسب الف حساب قبل التعاون مع حلفاء ايران، وهذه هي الرسالة الأساسية في العقوبات، لان طهران تعتمد على تشبيك مصالحها ومصالح حلفائها، بحيث يصعب محاصرتها.

ما تقوم به الخزانة الامريكية يثير الرعب ليس على ايران ولا على حلفائها، انما على حلفاء الحلفاء مثل الشخصيات السنية ورجال الاعمال، وهو يتسق مع مصطلح "تقليم الاظافر" الذي تروج له وسائل الاعلام الامريكية، لكن الأهم بالنسبة الى طهران ان واشنطن لا تذهب بعيدا عبر تقويض حلفائها، انما تريد إيقاف زحفهم نحو مساحات أوسع في التحالفات مع الجماعات السنية العراقية.

انقر لاضافة تعليق