تباينت تحليلات المعنيين والخبراء الأمنيين بشأن تفجير مخزن أسلحة للحشد الشعبي في العراق، الذي وقع مساء الاثنين 12/8 /2019، بمعسكر الصقر جنوب غربي بغداد.

ووجه رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي بإجراء تحقيقات وافية لمعرفة أسباب الحادث. وقال عضو اللجنة التحقيقية سعد المطلبي لـ(باسنيوز)، يوم الخميس المصادف 15/8/2019، ان "اسباب تفجير مخازن الاسلحة في معسكر الصقر بمنطقة الدورة ما تزال مجهولة خصوصاً ان كاميرات المراقبة في المعسكر لم تكن موجهة نحو الداخل بل كانت نحو الخارج فقط"، مبيناً بان "المعطيات الاولية تشير الى ان سبب الحادث هو حريق وان هناك سوء في تحزين تلك الاسلحة ويجب معاقبة من خزنها بهذه الطريقة الغير قانونية".

وكانت مصادر أمنية عراقية وشهود عيان قالوا في وقت سابق إن الانفجار الذي وقع في معسكر الصقر مساء الاثنين نجم عن قصف نفذته طائرة مجهولة من خارج المعسكر الذي يضم أربعة مقرات لألوية تابعة للحشد الشعبي، من بينها منظمة بدر وجند الإمام وكتائب سيد الشهداء. وأدى الانفجار إلى مقتل شخص وإصابة ثلاثين آخرين، وأضاف الشهود خلال حديثهم لـ“إرم نيوز“، أنه ”بعيدًا عن رواية الحكومة العراقية، فإن التفجير لا يبدو بسبب سوء التخزين أو الإهمال، وإنما كانت هناك طائرة واضحة للعيان أطلقت النار على المقر العسكري، وقد أخبرنا القوات الأمنية بذلك“.

خلال أقل من 45 استهدفت معسكرات أمنية في العراق وللمرة الثالثة، دون التوصل إلى الفاعل الحقيقي من قبل الحكومة العراقية، وكانت قد اعلنت اسرائيل قبل اقل من 17 يوم، عبر صحيفة "يديعوت أحرونوت"، إن مقاتلة إف -35 إسرائيلية قصفت مواقع في العراق..

من جهته، ذكر الناطق الرسمي باسم حركة أنصار الله الأوفياء في الحشد الشعبي، عادل الكرعاوي، أن ”المعطيات حول اندلاع حريق معسكر الصقر، تشير إلى تعرض المعسكر لقصف من طائرة محملة بالصواريخ“. وقال الكرعاوي في تصريح متلفز، إن ما حدث ”عمل إجرامي قامت به طائرة مسيرة تشير المعطيات إلى أنها إسرائيلية وكانت محملة بالصواريخ، خاصة وأنه قبل أيام تمت السيطرة على طائرة أخرى قرب مطار بغداد“.

واعتبر أن ”هذه العمليات ستبقى مستمرة ما لم نسيطر على الأجواء العراقية، سيما وأنه قبل فترة دخلت طائرة إسرائيلية وقصفت معسكرًا لتدريب الحشد الشعبي“. والشهر الماضي تعرض مقر للحشد الشعبي في محافظة صلاح الدين إلى قصف بطائرة مجهولة؛ ما أدى إلى مقتل وإصابة ثلاثة من عناصر الحشد، حسب بيان لخلية الإعلام الأمني، وأضاف الكرعاوي بأنه متوقع في استمرار عمليات القصف الإسرائيلية الامريكية مالم يتم السيطرة على الأجواء العراقية.

ولا تعلق الحكومة اسرائيل عادة على تقارير حول غارات محددة، ولكنها تصر ان لديها الحق بالدفاع عن نفسها بواسطة استهداف مواقع تابعة لإيران او حزب الله أو الحشد الشعبي في العراق، وتباهى وزير التعاون الإقليمي الاسرائيلي "تساحي هنغبي" الاسبوع الماضي بأن اسرائيل هي الدولة الوحيدة في العالم التي “تقتل إيرانيين”.، وفي خطاب امام الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر الماضي، حذر رئيس الوزراء "بنيامين نتنياهو" إذ قال ان اسرائيل جاهزة للعمل ضد إيران في سوريا، لبنان، العراق، و”في اي مكان علينا ان نعمل به من اجل الدفاع عن دولتنا وشعبنا”.

كما كشف المحلل السياسي والعسكري ’الاسرائيلي’ باباك تغافي، الأحد، عن قيام إسرائيلي بقصف معسكرا للحشد الشعبي في محافظة صلاح الدين، مشيرا إلى أن الغارة نفذتها طائرات الـ”اف 35″.، وقال تغافي في تغريدة على “تويتر” باللغة الانكليزية نقلتها المعلومة، إن “طائرات اسرائيلية من طراز أف 35 نفذت غارة على معسكر للحشد الشعبي في محافظة صلاح الدين”. وهذا القصف كان في 19/7/2019.

في حين نشرت شركة إسرائيلية للتصوير بالأقمار الصناعية، صورا لمستودع للأسلحة في جنوب بغداد، تظهر تعرضه لغارة جوية، وقالت شركة "أميغ سات إنترناشونال" الإسرائيلية، إن خصائص الضرر التي تم تحديدها في الصور تظهر أنه "من المحتمل أن يكون الانفجار الذي وقع في المعسكر قد نجم عن غارة جوية، أعقبتها انفجارات ثانوية للمتفجرات المخزنة في المستودع"، بحسب صحيفة "تايمز أوف إسرائيل" في موقعها الإلكتروني.

وقال الخبير العسكري الاسرائيلي "رون بن يشاي"، أن "القاعدة التي تم قصفها هي القاعدة العسكرية الأقرب إلى سوريا وتستغلها إيران لإدخال الأسلحة عبر العراق إلى سوريا ولبنان للعمل ضد إسرائيل.

كما ذكرت صحيفة "إندبندنت عربية"، في (29 تموز 2019) نقلا عن مسؤول العسكري الاسرائيلي قوله، إن "إسرائيل تحركت في العراق كما تتحرك في سوريا".

ومما عزز تلك القناعات سلسلة التغريدات التي أطلقها المحلل السياسي الإسرائيلي آيدين كوهين، بعد دقائق على انفجار معسكر الحشد، وقال كوهين في إحدى التغريدات: “لقد تم تطهير بغداد الرشيد قبل قليل من الصواريخ الباليستية الإيرانية بعون من الله سبحانه وتعالى“.

وفي تغريدة أخرى أضاف كوهين: “معسكرات الحشد الشعبي والحرس الثوري تعرضت لتماس كهربائي من طائرات F35 مجهولة“.

ووفقا لتقارير أجنبية، فإن إسرائيل تنشط بشكل متزايد في تنفيذ ضربات جوية ضد الحشد الشعبي في العراق، إضافة إلى قيامها بشن هجمات ضد أهداف إيرانية في سورية، وذلك ضمن خطة إسرائيلية لتضيق الحصار على إيران، لاسيما للحد من نفوذ الحشد الشعبي في العراق، الذي أفشل المخططات الإسرائيلية الامريكية في العراق بعد دخول داعش عام 2014.

وفي كل الأحوال، فإن السيطرة على مخازن الأسلحة العراقية خصوصا الثقيلة منها وخزنها برعاية وحدات الجيش العراقي المدربة على التعامل مع هذه الأسلحة، قد تكون الخطوة الاولى التي يجب ان تتبناها الحكومة العراقية بالتزامن مع تحديد دقيق لمستوى التسليح المسموح به لكل الوحدات الأمنية، ومعروف أن الدول تحدد مستويات مختلفة للتسليح حتى داخل جيوشها الرسمية وتفصل الأسلحة وتنظم عمليات تخزينها، فكيف والأمر في معسكر "الصقر" بحسب الاعلانات الرسمية يتعلق بوحدات من "الشرطة الاتحادية" تتجحفل معها وحدات من "الحشد الشعبي"!.

وعلى رغم أنه ليس هناك إعلانات رسمية عراقية أو أميركية أو إسرائيلية تؤكد القصف الإسرائيلي داخل الأراضي العراقية، فإن عمليات تفجير غريبة داخل معسكرات لفصائل مسلحة عراقية كانت تواترت ودعمت هذا الاحتمال، وبدأت من قصف ما زال مجهول المصدر قبل نحو عام استهدف تجمعاً لعناصر "الحشد" قرب الحدود السورية.

* دكتوراه علوم سياسية

...........................
* الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية

انقر لاضافة تعليق