لم يعد الصراع داخل اجنحة التحالف السعودي الاماراتي محصوراً في التسريبات الإعلامية، ولم تعد وسائل الاعلام الإيرانية والموالية لها هي فقط من تطلق التحليلات حول وجود صدع كبير بين اجندة الرياض وأبوظبي، فاحداث قصر "المعاشيق" الذي تتخذه حكومة عبد ربه منصور هادي مقراً مؤقتاً لها في عدن يقطع الشك باليقين، ويؤكد ان ما كان محرما صار فضيحة، والحرب لم تحقق أهدافها في استعادة العاصمة اليمنية الدائمة صنعاء من الحوثيين.

قوات المجلس الانتقالي الجنوبي تعلن سيطرتها على مدينة عدن، العاصمة التي وعد التحالف السعودي بان تكون نقطة انطلاق نحو تحقيق اهداف كبرى، ابرزها القضاء على الحوثيين، وإعادة الحكومة الى صنعاء، وبعد خمس سنوات يطفح بحر منسوب الازمات الداخلية الخليجية من جديد، ليس بين السعودية وقطر، انما مع الامارات، وهذا لا ينكره احد، فاليوم لا يتحدث احد عن وجود الخلاف من عدمه، انما التحليلات تنصب في مدى تراجع احد الأطراف عن التقدم خطوة أخرى نحو الامام او الانتظار قليلا.

بالنسبة للامارات يبدو الامر قد حسم، ولم تعد تؤمن الاستراتيجية العسكرية في اليمن، وهو ما توضحه خطوات تسلسل الاحداث:

الخطوة الاولى: في الثامن من تموز الماضي خفضت الامارات عدد قواتها العسكرية المتواجدة في اليمن، وبرردت قرارها باستراتيجية إعادة الانتشار وإعطاء نوايا حسنة لتنفيذ الاتفاقات الأممية مع الحوثيين.

الخطوة الثانية: مسؤول رفيع في حكومة أبوظبي يقول في تصريحات للصحفيين، بأنه "لا يعترينا أي قلق بشأن حدوث فراغ في اليمن لأننا دربنا 90 ألف جندي يمني في المجمل.. هذا أحد نجاحاتنا الكبيرة في اليمن". ويقصد هنا قوات الحزام الأمني التي تدين بالولاء للامارات وتتهم بانها تنفذ مخططا انفصاليا.

الخطوة الثالثة: في العاشر من اب/ أغسطس الجاري أحكم مسلحون ينتمون لقوات المجلس الانتقالي الجنوبي الانفصالي سيطرتهم على مدينة عدن جنوب اليمن بعد أيام من القتال مع القوات الموالية للحكومة المدعومة دوليا.

بالونات الاختبار: مجموعة تصريحات جانبية من شخصيات شبه رسمية لاختبار المواقف الدولية والإقليمية، فقد اعترف مسؤول اماراتي رفيع نقلت عنه وكالة الصحافة الفرنسية بان بلاده انتقلت من الأستراتيجية العسكرية إلى إستراتيجية "السلام أولا"، يتبعه الاكاديمي المقرب من دوائر صنع القرار عبد الخالق عبد الله بقوله ان الحرب انتهت اماراتياً ويبقى الإعلان الرسمي، وبتغريدة أخرى يقول المستشار السابق لولي العهد الاماراتي ""لن يكون هناك يمن واحد موحد بعد اليوم".

لكن الامارات لا تترك اليمن بلا مقابل، فهي انفقت خمس سنوات من الجهد والمال والرجال، ولا يمكن ان يمر بدون الحصول على شيء، يغرد نائب قائد شرطة دبي، ضاحي خلفان، المسؤول البارز يشدد على ضرورة عدم ربط مصير جنوب اليمن والشمال بالرئيس عبد ربه منصور هادي، كما وصف وحدة الشمال بالجنوب بأنه "وحلة" لا "وحدة"، ويرى ان الحل يمكن في نزع فتيل "الوحلة وليس الوحدة".

لم تتبرأ الامارات رسميا من تصريحات مسؤوليها، ولم تصدر توضيحا بشأن الفوضى التي أحدثها عبد الخالق عبد الله وضاحي خلفان، بل كانت قد ذهب قبل ايام الى خطوة أخرى بعيدة عن السعودية عبر التصالح مع ايران من بوابة التنسيق البحري، وناقشت عبر ارسال وفد من سبعة اشخاص قضايا تتعلق بالحدود المشتركة وزيارات المواطنين والدخول غير القانوني وتسهيل تشارك المعلومات.

بعض اليمنيين يشعرون ان ما تقوم به الامارات هو خطوة لبعثرة الأوراق من اجل تنفيذ استراتيجيتها الجديدة القائمة على تشجيع الانفصاليين الجنوبين، وإظهار ان اليمن لن يستقر الا من خلال تحويله الى دولتين، واشعال حرب أهلية الهدف منها الخروج من الباب الخلفي والتخلص من خطر صواريخ الحوثيين خشية مواجهة نفس المصير الذي تعرضت له السعودية لعدم استجابتها لمطالبهم بالانسحاب.

الامور غير واضحة بالشكل الكافي، فالامارات كانت قد انسحبت عام 2016 ثم اعادت انتشار قواتها بشكل اقوى، والمؤكد في كل ما يجري ان هناك صدع كبير في الرؤية للحل النهائي بين الرياض وابوظبي، انعكس على شكل صراع بين وكلاء الطرفين على الأرض، ومعركة شهر اب في عدن سوف تزيد الخلاف، ومن المتوقع ان نشهد مواجهات جديدة رغم اعلان السعودية انهاء التمرد.

انقر لاضافة تعليق