نشر الباحث الفلسفي المغترب حاتم حميد محسن مقالة مثيرة على موقع المثقف بعنوان (اشكالية الزمن.. هل الزمن موجود؟). الحقيقة انا كنت نشرت عدة مقالات تناولت فيها اشكالية الزمن هل هو موجود حقيقي نسبي يدرك ومطلق ازلي لانهائي لا يدرك من حيث وحدة الصفات والماهية غير المدركتين عقليا، ام الزمن دلالة واسطة معرفية افتراضية لمدركاتنا معرفة العالم والطبيعة والكون.

السائد فلسفيا ان الزمن حضور غير وهمي في ملازمته المكان بمشروطية اكتمال ادراكاتنا الاشياء. وهذه نظرية كانط في الزمكان.. وجدت نفسي اكتب هذه المقالة حين علمت اشكالية الزمن الموجودية كانت مثار نقاش فلسفي في كتاب صدر في الولايات المتحدة الامريكية لثلاثة باحثين بكتاب يعالج هذا الموضوع.

مقالة الباحث الفلسفي حاتم استعرض بها بشكل مقتضب أبرز النقاط في الكتاب الذي صدر حديثا بالانكليزية ولم يترجم للعربية اعتمده الباحث نقلا عن ثلاثة باحثين بالفلسفة امريكان هم: كريستي ميلر، جونثان تالوت، وسام براون. تناولوا فيه اشكالية السؤال المثير هل وجود الزمن حقيقة مدركة ام هو وهم افتراضي في تعالق الزمكان ادراكيا كما أثبته كانط اثباتا ميتافيزيقيا وليس فيزيائيا؟

طالما نحن نناقش تعالق الزمكان ضمن توليفة ادراكية عقلية معرفية لا بد لنا من طرح الاجابة عن التساؤل المثير حول اشكالية الزمن ...هل الزمن موجود ام هو دلالة وهمية للإدراك؟

في الاجابة عن هذا التساؤل الذي راودني كثيرا في الذهاب ان الزمن الذي يحتوي كل شيء ولا يحتويه شيء هو في حقيقته دلالة ادراكية لا ندركها ذاتيا لا في الماهية ولا بالصفات. والزمن غير المدرك الا فقط بالدلالة التعالقية بجسم او حركة شيء يكون بالحتمية السببية غير موجود على الاقل مدركا مستقلا وموضوعا لتفكير العقل... الزمان في حقيقته الوجودية هو فراغ استيعابي غير عدمي محايد في ملازمته الموجودات المدركة.

جميع الاشياء الموجودة بالكون التي هي مدركات مستقلة والتي ندركها بمشروطية ملازمتها الزمن لا تنطبق وجودا على الزمن كمتعيّن مستقل لا دور له يمنعنا من إدراك المكان بلا زمنية تداخلية له في تكامل ادراكاتنا.

الزمن إدراك معرفي محايد في حالتي كونه دلالة معرفية تلازم تفكير العقل في تعبير الفكر واللغة. ونحن لا نستطيع إدراك المكان الا بملازمة الزمن لها حسبما تذهب له الفلسفة الكانطية وفلسفات اوربية – امريكية عديدة اننا لا نستطيع إدراك المكان باستقلالية عن الزمن الافتراضي الملازم حضورا وجوديا وهو خطأ شائع متداول فلسفيا انه حقيقة مكتسبة برهانها التسليم بصحتها.

اود طرح اشكاليتين حول موضوعة هل الزمان موجود غير مدرك مستقل عن المكان ام هو دلالة معرفية محايدة لا يكون في غيابها ملازمة المكان تاثيرا معيقا لإدراكاتنا المكان وموجودات العالم من حولنا. بمعنى هل الزمن ضرورة ادراكية مصاحبة لمدركاتنا المكان تجريدا عن زمانيته ام يمكننا إدراك المكان من دون ملازمة الزمن لإدراكاتنا الاشياء؟

- اولا علينا التفريق ما بين (الوقت) الذي هو زمن ارضي محدود ندركه (بالساعة) في ضبط مقدار وقت حركة جسم في قطعه مسافة معينة ضمن شروط موضوعية. وبين مفهوم (الزمن) كمطلق ازلي لا يقبل الادراك لا بالماهية ولا بالصفات ولا بمحاولة ادراكه كموجود انطولوجي. الزمن كمطلق يحتوي موجودات الطبيعة معها الانسان ولا يحتويه شيئا منها يختلف جدا عن التحقيب الوقائعي التاريخي على الارض في تقسيمنا الزمن الارضي الى ماض وحاضر ومستقبل. وهذه ليست قطوعات زمنية يمكننا ادراكها مستقلة عن مجمل ارتباطاتها بالمكان والاشياء والعالم من حولنا.

- ثانيا يتوجب علينا الانتباه الى اننا ندرك ملازمة الوقت الارضي بدلالة الساعة وحركة الارض حول نفسها وحول الشمس وصولا للفصول الاربعة وهو ما نطلق عليه الزمن الارضي الذي هو لا زمن بل هو تحقيب دلالة ارضية لوقائع وقعت في ازمان غادرتها تتوزعها ما يسمى ازمنة الماضي والحاضر والمستقبل. هذه القطوعات التي نتداولها ازمنة منفصلة عن بعضها بدلالة الواقع المكاني الوقائعي التاريخي على الارض هي وقائع ادراكنا تنظيم وقائع التاريخ بمقدار عدد السنوات الارضية وهذا لا يشمل مطلق الزمان الكوني.

كتاب الفلاسفة الأمريكان

رغم اني لم اقرأ الكتاب الذي اشرنا له بسطور سابقة واستعرضه الباحث الفلسفي حاتم محسن التعريف به في مقالة والذي لم يعط رأيا منحازا الاجابة عن التساؤل هل الزمن حقيقة ازلية لها اشتراطات لا يدركها العقل ام جوهر مستقل هو وهم الدلالة الادراكية التي اعتدناها في تعالق الزمكان؟

الا انني اقول رأيي منحازا لرأي الفلاسفة الثلاثة الأمريكان في عدم وجود زمن حقيقي لا يمكن ادراكه بل يوجد زمن افتراضي وهمي فقط يلازم الاشياء ومدركات العقل بالدلالة الحيادية لإدراكاتنا ولا ندركه متعيّنا ماديا مستقلا لوحده ايضا.. اثار هذه الاشكالية الفلسفية حول الزمن افلاطون بقوله ان عشوائية المكان هي التي تنظم عشوائية الزمن. بخلاف ما نتداوله ومتعارف عليه ان الزمان الذي هو قبلي على المكان يقوم بتنظيم عشوائية المكان.. وليس كما يذهب له افلاطون ان تنظيم عشوائية الزمن يكون بالتكامل مع نظامية المكان. كما كان لارسطو آراءا فلسفية أكثر نضجا عما جاء به افلاطون.

حين نقول الزمن ادراك معرفي وليس علاقة جدلية بين ادراك الشيء وبين واقعه الانطولوجي، فمعنى ذلك برهان حيادية الزمن في اكتمال ادراكاتنا للأشياء. وهذه الحيادية الادراكية للزمن انما هي استبطان غير معلن ان الزمن دلالة افتراضية وهمية الحضور الاستدلالي لمعرفة مدركاتنا يمكننا القول انه – أي الزمن - غير موجود فليس هناك برهان فلسفي يدعم تعالق الزمن بالإدراك كمثل تعالق المكان بالإدراك.

ادراكاتنا المكان واشياء العالم من حولنا يمكن للعقل القيام بها بدون ملازمة زمنية لإدراكات العقل مستقلة عن ازمنتها لا نحس بها ولا ندركها بل الاصح هي توقيتات من حيث اشرنا سابقا ان الوقت المدرك ارضيا هو ليس زمانا نسبيا او مطلقا.

الحواس في ادراكها الأشياء هي لا تدرك قطوعة زمانية تلازمها. كذلك نفس الشيء في ملازمة الوعي او تعبير الفكر واللغة عن الاشياء فهي لا تستلزم بالضرورة ملازمة زمنية معها. كما ولا تتأثر مدركاتنا بشيء حينما يكون اسقاطنا ملازمة الزمن من منظومة العقل الادراكية لكل شيء يدركه العقل.

وبالعودة الى ترتيب منظومة العقل الادراكية فهي تبدأ بالحواس المنقول عنها الانطباعات الخارجية التي يستلمها الذهن، بعدها تأتي منظومة شبكة الاعصاب الناقلة للانطباعات الى الدماغ وتحديدا الى المخ حيث وجود منطقة تتوزعها ملايين من خلايا عصبية دماغية هي المسؤولة عن ايضاح الانطباعات الواصلة للمخ ليقوم الدماغ الاجابة عن تلك المدركات بردود الاستجابة تسمى مقولات العقل عنها التي يعيدها الوعي بارتداد معرفي راجع من الدماغ عنها الى المدركات على شكل تجريد لغوي والاهم انها بلا زمن يلازم الوعي وهو قصدي بامتياز. الوعي القصدي والوعي اللاشعوري كلاهما لا يحتاجان الزمن في اكتمال مدركات العقل للأشياء.

كانط كان ارسى في القرن الثامن عشر ان (الزمكان) توليفة من الادراك العقلي لا يمكم انفكاكها الى مكان وزمن. وان العقل لا يمكنه إدراك المكان مجردا مستقلا عن زمانيته. برجسون فقط أنكر ثنائية كانط (الزمكان) يتبادلان الثنائية المستقلة بالإدراك. بمعنى اراد فك اشتراط ادراك المكان بملازمة الزمن. لكن مقولة كانط في كتابه نقد العقل الخالص كانت قد عمّقت جذورها الفلسفية في تربة التسليم ان العقل لا يمكنه إدراك المكان من غير ملازمة زمنية ترافقه.

ارسطو والزمن

من جهة اخرى ارسطو في تعريفه المحرج عن تساؤل ما هو الزمن اجاب انه مقياس مقدار حركة جسم معين لقطع مسافة معينة وهذا التعريف الارسطي للزمن انما كان يقصد به (الوقت) الارضي وليس الزمن الكوني الذي لم يكن موضوعا فلسفيا وقتذاك لارتباطه بالتقدم العلمي.. واضاف الزمن – يقصد الوقت الارضي - ليس بحركة مستقلة يمكننا ادراكها بمعزل عن ادراكنا الاشياء. اختراع الساعة ومعرفة الليل والنهار واليوم والاسبوع والشهر والسنة والفصول الاربعة هي ناتج اكتشاف قوانين الفيزياء على ايدي العلماء كوبرنيكوس 1543 الذي قال في بطلان الارض مركز الكون. تبعه برونو الذي قتل ببشاعة ومن بعده جاء كلا من غاليلو وكبلر حتى ليوناردو دافنشي صاحب العبقرية الموسوعية ومعه مايكل انجلو كان لهما تاثيرا كبيرا وأخيرا نيوتن.حين سئل نيوتن بأي عبقرية جبارة تمكنت من اكتشاف قانون الجاذبية اجابهم بكل تواضع السبب في نجاحي أني تسلقت اكتاف منجزات عباقرة أفضل مني سبقوني.

وهو دليل قاطع ان حضور الزمن في ملازمته ادراك المكان والاشياء هو دلالة افتراضية جرت عليها العادة كما في عادة تعالق السبب بالنتيجة في تكرار معاد يصبح بعدها عادة بديهية لا تحتاج برهان تحققها الادراكي وهو ما قال به ديفيد هيوم حول نكرانه مبدأ السبب والنتيجة انهما تكرار مستمر يصل الى نتيجة يصبح عادة مستحكمة لا تحتاج برهان تحققها في تسليمنا المطلق لها.

شيء اخير كما قلت بأسطر سابقة حتما اننا نخطئ كثيرا حين نخلط بين الوقت المدرك في مقدار ما تقيسه الساعة من وقت واختلافه مع الزمن الذي هي مطلق افتراضي يحتوي كل شيء ولا يحتويه شيئا. الزمن لا يمكن اختزاله بساعة توقيت في معرفة الوقت وليس الزمن. اجد الموضوع يحتاج اكثر من مقال توضيحي اسال الله ان يوفقني في كتابته لاحقا.

متعالقات حول الزمن

يقول لي سمولن (إذا كان هناك شيء اساسي انما يكون هو الزمن)

كل شيء بالحياة يكتسب اهميته الاساسية من إدراك العقل المعرفي له وفي امكانية التصرف به باستثناء الزمن. الزمن حضور افتراضي معرفي اساسي وضرورته الحضورية لا تجعل منه حقيقة اساسية مطلقة الوجود ازلية الخلود والجوهر.

ربما من المحتمل مستقبلا نكتشف حقيقة الزمن الاساسية علميا انه افتراض دلالة معرفية ممثلة في حقيقته الوهمية.

يقول ريتشارد فايمان (الزمن هو ما يحدث عندما لا شيء آخر يحدث)

هنا الفيلسوف فإيمان يعتبر مطلق الزمن ساري المفعول بعلاقته التداخلية مع وعي الاشياء على الارض في حين الزمن هو تجريد معرفي مطلق الماهية والصفات غير المدركة. يحتوي مدركات الاشياء في الطبيعة بما فيها الانسان ولا يدركه عقل الانسان لا بالماهية ولا بالصفات. الزمان يحتوي كل شيء في عالمنا وفي الطبيعة بالملازمة الدائمية لكل مدركات العقل، ولا يحتويه شيء من تلك الموجودات. الزمن يحتوي كل شيء ندركه او لا ندركه ولا يحتويه اي شيء.

هنا يقصد الفيلسوف فايمان بالزمن هو ما يحدث عندما لا شيء آخر يحدث بنفس الموضع واختلاف الفرد الاخر بالتفكير به، التوقيت بالساعة في مقدار حركة جسم يحتويه زمن في قطعه مسافة معينة. الزمان في إدراك الزمكان المتعيّن هو وعي معرفي وليس تضادا جدليا مع الواقع بل هو حيادية مطلقة تحتوي كل شيء يدركه العقل وتزامنه ولا يستطيع العقل إدراك الزمن بغير دلالة ملازمته المكان.

الزمن مطلق تتكرر علاقته الادراكية بأمكنة متعددة بالملايين من الحوادث التي تحصل في وقت واحد في وقت نحن لا ندرك الزمن في غير واحدة منها فقط. الزمن ليس قطوعة زمنية خاصة بمكان معين بل الملازمة الزمنية الادراكية تحصل الاف المرات بل الملايين بعالمنا مع اشياء اخرى يلازمها الزمن بخاصيته المطلقة.

لا يوجد قطوعات زمنية ندركها بدلالة موجود مكاني واحد. ونحن نعيش عالمنا الادراكي بالمليارات من الادراكات الزمانية – المكانية تحصل خارج موضوعنا الذي نفكر فيه. التفكير الانفرادي بشيء يصبح خاصية انفرادية لا تستطيع حجب تفكير ادراكات الاخرين بنفس الموضوع ولا بالملايين غيره.

من السذاجة اعتبارنا الزمن هو القطوعة الزمنية في ادراكنا لشيء معيّن ونلغي خاصية الزمان انه مطلق ازلي لا يمكن الاحاطة به. لا ينقسم على نفسه يستجيب لقطوعات هي مكانية ادراكيا وليست زمانية. الزمن يدرك بدلالة حركة جسم ما او لمكان ما يتحرك ومن المحال ادراكنا الزمن تجريدا منفصلا عن ملازمته لجسم او شيء متحرك.. لذا يصبح واردا الشك بالزمن انه وجود افتراضي غير موجود. لأننا في عملية ادراكنا المكان لا يحضر في تفكيرنا وعي ادراكي ملازمة الزمن لذلك المكان الذي نفكر به ولا يعيق ادراكاتنا الاشياء.

كل ما هو موجود متعاليا فوق الزمان والمكان لا يدركه العقل، لذا فهو غير موجود بالنسبة لغيره المتناقض مع وجوده ماهويا (الانسان)، وهكذا يمكن الانسان إدراك وجود الخالق لذاته فقط وليس لغيره. وحين يدعي شوبنهور امكانية إدراك الزمان والمكان بمعزل عن المادة كلام لا صحة له يرفضها العقل.

العقل الانساني عقل خلاق يعلو قوانين الطبيعة في إدراكه الاشياء بتخليقها وليس خلقها، قوانين العقل الانساني الوضعية هي اختراعات وليست اكتشافات مثل اكتشاف قوانين الطبيعة الثابتة كما يقول به برجسون. فالعقل يعقل نفسه ويعقل الطبيعة في موجوداتها في وقت واحد، لذا دأبت الفلسفة ترديد عبارة الانسان ذات وموضوع ولا انفكاك بينهما. بينما الطبيعة لا تمتلك عقلا تعي فيه ذاتها ولا تدرك الانسان موضوعا لها يتعايش معها والانسان يدركها ويتفاعل معها.

الزمن وجود غير موجود

المعلومة الفلسفية التي تذهب الى أن الشيء فكرة تؤكد أهمية العقل في تخليقه لمدركاته الحسية، والعقل لا يكون محايدا في إدراكاته الاشياء والمواضيع، بل هو يقوم بتخليق وجودها، محاولا انتشالها من وجودها الطبيعي الانطولوجي ألمنسي، الى وجود مغاير جديد حيوي يدركه العقل ليس لمجرد إدراكه وليس في كيفية إدراكه، بل في قصدية العقل من فاعلية هذا الإدراك لماذا ندرك الاشياء. الادراك العقلي للأشياء ليس معرفة وحسب بل طرائق تغيير لها ايضا.

بتقديري الفلسفي الزمن وجود غير موجود. بدلالته ندرك الاشياء ولا ندركه هو بذاته. الزمان ليس بحركة بل حركة الاجسام التي يحتويها الزمن هي مقدار حركتها داخله. اذن لما كانت حقيقة الزمن دلالة افتراضية كي نعرف به مغايرة الاجسام المتحركة داخله ولا نستطيع ادراكه كحركة عندها يصبح الزمان حالة من الافتراض الوهمي غير المدرك الا بفناء الاجسام.

العدم دلالة افتراضية مغايرة لشيء يفنى اي يموت ونحن لا ندرك الموت الا بدلالة موت الاشياء الحية فقط.. إدراك الزمن في الفضاء الكوني يقوم على دلالة ان جسم ما يتحرك بأكثر من سرعة الضوء في قطعه مسافة معينة تحددها طاقة ذلك الجسم والكتلة والحجم والاحتكاك بذرّات الغازات التي يحتويها الكون وغيرها.

سبق لي في مقال منشور اهمية التفريق بين الزمن والعدم في علاقتيهما المنفصلتين بوجود الكائن الحي. الزمن ملازمة الوجود ملازمة غير افنائية بالموت. بل ملازمة الزمن للأشياء ملازمة حيادية يفترض انها عامل مساعد لتفعيل ادراكاتنا الاشياء. اما العدم فهو ملازمة غير زمنية للوجود. العدم حالة افنائية لكل موجود. ولا توجد أدنى رابطة بين الزمن والعدم سوى علاقة ملازمتهما الموجود بانفصالهما كلا منهما عن الاخر.

ولما جاء انشتاين بالنسبية العامة 1915 قال ان الزمن يتمدد وينكمش طرديا مع رصد حركة سرعة جسم داخله في قطعه مسافة معينة. والتمدد والانكماش هما خاصيتي المادة التي يدركها عقل الانسان.

اذن هل أصبح متاحا امامنا ان ندرك الزمان؟ الجواب بالنفي لان الفرق بين مقدار حركة جسم على الارض تقاس مقارنة بسرعة الصوت وليس بسرعة الضوء والفارق بين السرعتين كبير جدا. لذا تبقى احتمالية عدم وجود زمن ارضي واردة. والدلالة الارضية للزمان كتحقيب وقائعي تاريخي هي محض اجتهاد للخلاص من فرضية الزمان يحتوي كل شيء وبدلالته الافتراضية ندرك وجود الاشياء.

.............................................................................................
* الآراء الواردة في المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية.

اضف تعليق