تطورات جديدة تشهدها الساحة السورية بعد قرار ترامب الاخير القاضي بسحب القوات الأمريكية من المنطقة، حيث اثار هذا القرار المفاجئ مخاف اقرب حلفاء الولايات المتحدة الامريكية في حربها ضد تنظيم داعش الإرهابي، منهم قوات وحدات حماية الشعب التي تسيطر على مساحات من شمال سوريا. والتي سعت الى اعتماد خطط واجراءات جديدة من اجل الحفاظ على بعض مكاسبها ومنها ايجاد طرق للحوار مع الحكومة السورية، خصوصا مع وجود خصم قوي مثل الرئيس التركي، الذي يسعى الى سحق وحدات حماية الشعب وتدميرها، وقد تعهد وزير الدفاع التركي خلوصي أكار بشن حملة ضد الفصائل الكردية السورية التي تدعمها الولايات المتحدة مما يزيد التركيز على نزاع محتمل كانت الولايات المتحدة تسعى لتجنبه.

وأدلى أكار بهذه التعليقات وكما نقلت بعض المصادر، أثناء زيارة غير معلنة لتفقد القوات المتمركزة بالقرب من الحدود السورية في الجهة المقابلة مباشرة للأراضي التي تسيطر عليها وحدات حماية الشعب الكردية التي تدعمها الولايات المتحدة. وهذه التصريحات موجهة على ما يبدو إلى واشنطن وحلفائها الأكراد. وهناك خلاف عميق بين تركيا والولايات المتحدة، برغم أنهما حليفتان في حلف شمال الأطلسي، بشأن تطبيق خطة الرئيس دونالد ترامب لسحب نحو ألفي جندي متمركزين في سوريا. وهذه الخطة مرهونة بالتعاون التركي لتأمين شمال شرق سوريا في ظل الانسحاب الأمريكي. وعلى الرغم من أن الانسحاب الأمريكي شابته رسائل متضاربة من ترامب وإدارته فإن المتحدث باسم التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة لمحاربة الدولة الإسلامية قال إن الانسحاب بدأ يوم الجمعة.

وحاول مستشار الأمن القومي الأمريكي جون بولتون الحصول على ضمانات بأن تركيا لن تلحق الضرر بوحدات حماية الشعب الكردية بعد الانسحاب لكن ذلك قوبل بتوبيخ شديد من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان. وتعتبر تركيا وحدات حماية الشعب جماعة إرهابية وترى أن دعم واشنطن لها ضد داعش خيانة. وقال أكار في كلمة للجنود في مركز قيادة بإقليم شانلي أورفة ”عندما يكون الوقت والمكان ملائمين سندفن جميع الإرهابيين في الخنادق التي حفروها كما فعلنا في عمليات سابقة“ في إشارة إلى حملتين سابقتين نفذتهما تركيا عبر الحدود في سوريا. وعبرت أنقرة مرارا عن إحباطها من اتفاق مع الولايات المتحدة يتعلق بانسحاب وحدات حماية الشعب الكردية من مدينة منبج الواقعة إلى الغرب من نهر الفرات.

وقال أكار ”أمامنا منبج من ناحية وشرق الفرات من ناحية أخرى“ مما يلقي الضوء على حجم العملية المحتملة. وأضاف ”قمنا بالترتيبات والتخطيط الضروريين فيما يتصل بذلك. استعداداتنا مستمرة بكثافة“. وقالت أنقرة يوم الخميس إن العملية العسكرية المرتقبة ضد الفصائل الكردية في سوريا لا تعتمد على أي انسحاب أمريكي من المنطقة.

مفاوضات مع دمشق

وفي هذا الشأن أعرب قائد وحدات حماية الشعب الكردية السورية عن اعتقاده بأن المحادثات مع الحكومة بشان مستقبل المنطقة الشمالية الغربية ستبدأ في الأيام المقبلة بعد رد فعل ”إيجابي“ من دمشق. ومن شأن أي اتفاق بين الوحدات وحكومة الرئيس السوري بشار الأسد أن يضم أكبر جزأين من أراضي الدولة التي مزقتها الحرب المستمرة منذ ثماني سنوات. وتجددت محاولات الحوار في أعقاب قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سحب قوات بلاده من المنطقة التي يسيطر عليها الأكراد.

وقال سيبان حمو ”هناك محاولات لإجراء مفاوضات... موقف الحكومة السورية كان إيجابيا... نعتقد أن تبدأ في الأيام المقبلة“. وفي تسجيل صوتي قال حمو إن تحرك الولايات المتحدة للانسحاب كان متسرعا ولا يمكن أن يحدث بينما لا تزال المعركة ضد مقاتلي تنظيم داعش مستعرة. وسعى قادة الأكراد السوريون إلى الوساطة الروسية لإجراء محادثات مع حكومة الأسد، على أمل حماية منطقتهم المتمتعة بالحكم الذاتي عندما تنسحب القوات الأمريكية التي تدعمهم في الوقت الحالي. ويخشى هؤلاء من هجوم تركيا، التي هددت بسحق وحدات حماية الشعب.

وذكر حمو أن المبعوث الأمريكي جيمس جيفري تحدث خلال زيارة في الآونة الأخيرة معه ومسؤولين آخرين عن إرضاء تركيا وحماية شمال سوريا في الوقت ذاته. وأثار تسليح الولايات المتحدة لقوات سوريا الديمقراطية، التي تقودها وحدات حماية الشعب، غضب تركيا. وتعتبر أنقرة المقاتلين الأكراد السوريين امتدادا لحزب العمال الكردستاني الذي يشن تمردا على أراضيها. وقدمت السلطة التي يقودها الأكراد والتي تدير مساحات كبيرة من شمال وشرق سوريا خارطة طريق للتوصل إلى اتفاق مع الأسد في الاجتماعات الأخيرة مع روسيا حليفته الرئيسية.

وقال حمو إنه لم تجر محادثات مباشرة مع الدولة منذ ذلك الحين، لكن دمشق تلقت الاقتراح، الذي ركز على الحفاظ على حقوق الأكراد والأقليات، بما في ذلك التعليم وكذلك الحكم الذاتي. وتفادت القوات الكردية ودمشق خوض معارك خلال الحرب. لكن الأسد الذي تعهد باستعادة كل شبر من سوريا، يعارض طموحات الأكراد في دولة سورية اتحادية. وباءت المحادثات قصيرة الأمد بين الجانبين في الصيف الماضي بالفشل. ولم يتسن على الفور الاتصال بمسؤولين حكوميين للتعليق لكن وزيرا أعرب في وقت سابق عن تفاؤله.

ألقت رسائل متضاربة من واشنطن بظلالها على إعلان ترامب المفاجئ، الذي أثار مخاوف بين الحلفاء الغربيين. وما زالت القوات الأمريكية التي يبلغ قوامها 2000 جندي منتشرة في منطقة قوات سوريا الديمقراطية الغنية بالنفط والأراضي الزراعية والمياه، وهي أكبر جزء من سوريا خارج نطاق حكم الدولة. وقال حمو ”تطبيق هذا القرار (الأمريكي) بسحب القوات عمليا غير ممكن على المدى القريب“.

ويحارب مقاتلو قوات سوريا الديمقراطية الآن فلول داعش في جيب بشرق سوريا، بعد انتزاع السيطرة على مساحات شاسعة من الأرض من المتشددين بمساعدة الولايات المتحدة. وقال حمو ”داعش نحو الزوال، لكن هذا لا يعني أن الحرب ضد داعش قد انتهت. ثمة العديد من الخلايا النائمة ستكون هناك حربا طويلة مع داعش في هذه المنطقة“. وأضاف أن أي منطقة آمنة في شمال شرق سوريا، والتي ذكرها ترامب على تويتر، يجب أن تكون تحت رعاية الأمم المتحدة. ورحبت قوات سوريا الديمقراطية بهذه الاحتمالية لكنها قالت إن أي منطقة من هذا النوع ينبغي أن تبقي تركيا بمنأى. بحسب رويترز.

وقال حمو ”قلنا نريد أن نكون على علاقة جيدة كجيران إلا أن الدولة التركية لا تقبل هذا الشيء، فهي لا تقبل وجود كيان كردي حر ومنطقة ذاتية آمنة فإذا هجمت تركيا على مناطقنا فسنقوم بالرد المناسب“. وسبق أن اعتمدت أنقرة على وكلاء من مقاتلي المعارضة السوريين للمساعدة في قتال وحدات حماية الشعب في شمال غرب البلاد وتعهدت بالتحرك باتجاه الشرق. وقال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو إن بلاده لديها القدرة على إنشاء منطقة آمنة في سوريا لكنها لن تستبعد الدول الأخرى التي ترغب في التعاون.

قصف تركي

الى جانب ذلك ذكرت وكالة أنباء الأناضول الرسمية التركية أن القوات التركية قصفت مواقع في منطقة تل رفعت في شمال سوريا لليوم الثالث على التوالي. وتقع تل رفعت على بعد نحو 20 كيلومترا إلى الشرق من عفرين التي تخضع لسيطرة تركيا وحليفها الجيش السوري الحر منذ عملية عسكرية شنتها أنقرة العام الماضي بهدف طرد وحدات حماية الشعب من المنطقة. ولا تزال وحدات حماية الشعب تسيطر على منطقة تل رفعت الصغيرة الواقعة بين منطقة خاضعة لسيطرة تركية إلى الشمال ومنطقتين خاضعتين لسيطرة الحكومة السورية ولسيطرة مقاتلين من المعارضة المسلحة إلى الجنوب.

وقالت الأناضول إن القوات التركية أطلقت خمس قذائف هاوتزر صوب مواقع للوحدات في تل رفعت أتبعتها بإطلاق 12 قذيفة في اليوم التالي وأكثر من 20 أخرى بعد ذلك بيوم دون أن تشير لسقوط قتلى. وقالت وزارة الدفاع التركية إن قواتها ردت على نيران معادية من وحدات حماية الشعب مصدرها تل رفعت واستهدفت عناصر تركية تعمل في منطقة عفرين.

من جانبه قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إن بلاده تتوقع من الحلفاء المساعدة في إقامة ”منطقة آمنة“ في سوريا على الحدود مع تركيا في غضون بضعة أشهر وإلا ستضطر لإقامتها بمفردها. وكان أردوغان قد قال في وقت سابق إنه والرئيس الأمريكي دونالد ترامب ناقشا إقامة أنقرة لمنطقة آمنة بعمق 20 ميلا في سوريا على الحدود وذلك بعد قرار ترامب سحب جميع القوات الأمريكية من سوريا والبالغ قوامها 2000 جندي.

جاء قرار ترامب في وقت كانت تجهز فيه تركيا لشن هجوم على وحدات حماية الشعب الكردية السورية المدعومة من واشنطن شرقي نهر الفرات بشمال شرق سوريا بعد سيطرتها على مناطق غربي النهر في عمليات سابقة. وتشعر تركيا بغضب تجاه دعم واشنطن للوحدات التي تعتبرها أنقرة منظمة إرهابية، وقال أردوغان في كلمة بمدينة أرضروم في شرق تركيا إن المنطقة الآمنة يجب أن ”تهدف إلى حماية بلدنا من الإرهابيين وليس حماية الإرهابيين إلى جانب حدودنا“. وأضاف أن المنطقة يجب إقامتها في غضون بضعة أشهر. وأضاف ”بخلاف ذلك سنقيم بالتأكيد هذه المنطقة الآمنة أو العازلة بأنفسنا. توقعنا الوحيد من حلفائنا هو تقديم الدعم اللوجيستي لجهود تركيا“.

وجدد قرار ترامب الانسحاب من منطقة يقودها الأكراد محاولات للحوار بين الوحدات الكردية وحكومة دمشق. وقال أردوغان إن الأمم المتحدة والتحالف الدولي الذي تشكل لحماية الشعب السوري ليس بمقدورهما إقامة منطقة آمنة أو حفظ الأمن بالمنطقة. وأوضح الرئيس التركي ”القوة الوحيدة التي تقدر حقا على بسط الأمن وتيسير الحركة بهذه المنطقة الواقعة على حدودنا مع سوريا هي تركيا. نحن نرفض كل الحلول المقترحة خلاف ذلك“. وقال إن اتفاقا مبرما مع سوريا عام 1998 يسمح لتركيا بدخول الأراضي السورية عندما تواجه تهديدات. بحسب رويترز.

وذكرت وزارة الدفاع أن المبعوث الأمريكي الخاص لسوريا جيمس جيفري أجرى محادثات مع وزير الدفاع خلوصي اكار وقائد الجيش التركي الجنرال يسار جولر. وجاء في بيان للوزارة أن اكار قال إن تركيا تتوقع أن تنهي واشنطن دعمها للوحدات الكردية وتكمل خارطة الطريق التي اتفق عليها البلدان بشأن مدينة منبج السورية الواقعة غربي نهر الفرات.

من جانبها قالت قوات سوريا الديمقراطية إنها مستعدة للمساعدة في إقامة منطقة آمنة اقترحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في المناطق التي تسيطر عليها في شمال وشرق سوريا. وقالت القوات المدعومة من الولايات المتحدة والتي تقودها وحدات حماية الشعب الكردية إن هذه المنطقة يجب أن تقام ”بضمانات دولية“ ودون ”تدخل خارجي“ في إشارة فيما يبدو إلى تركيا المجاورة. وأفاد بيان قوات سوريا الديمقراطية بأن القوات تأمل في ضمان الاستقرار في المنطقة الحدودية عن طريق التوصل إلى اتفاقات مع تركيا التي توعدت بسحق وحدات حماية الشعب.

ترامب يهدد تركيا

على صعيد متصل توعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تركيا بالدمار الاقتصادي إذا هاجمت وحدات حماية الشعب الكردية المتحالفة مع بلاده في سوريا وهو ما أثار انتقادات لاذعة من أنقرة وجدد المخاوف من حدوث تراجع جديد في العلاقات بين البلدين العضوين في حلف شمال الأطلسي. وتوترت العلاقات بين الولايات المتحدة وتركيا بسبب دعم واشنطن لوحدات حماية الشعب الكردية التي تعتبرها تركيا امتدادا لحزب العمال الكردستاني المحظور الذي يشن حملة مسلحة منذ عشرات السنين في الأراضي التركية.

وقالت الرئاسة التركية إن ترامب والرئيس التركي رجب طيب أردوغان ناقشا عبر الهاتف يوم الاثنين إقامة منطقة آمنة في شمال سوريا خالية من الجماعات المسلحة، دون أن تقدم مزيدا من التفاصيل. وقالت أنقرة إن الزعيمين أكدا على ضرورة عدم إتاحة الفرصة للعناصر الراغبة في عرقلة الانسحاب الأمريكي المزمع من سوريا. وقالت سارة ساندرز المتحدثة باسم البيت الأبيض إن ترامب أبلغ أردوغان أنه يريد معالجة المخاوف الأمنية التركية في سوريا، لكنه أكد أيضا أهمية عدم إساءة التصرف مع حلفاء واشنطن الأكراد.

وأضافت في بيان ”عبر الرئيس عن رغبته في العمل معا لمعالجة المخاوف الأمنية التركية في شمال شرق سوريا وأكد في الوقت نفسه أهمية ألا تسيء تركيا التصرف مع الأكراد وقوات سوريا الديمقراطية الأخرى التي حاربنا معها لهزيمة تنظيم داعش“. وقال ترامب إن الولايات المتحدة بدأت الانسحاب العسكري من سوريا والذي أعلن عنه في ديسمبر كانون الأول، مضيفا أن بلاده ستواصل استهداف مقاتلي التنظيم. وكتب على تويتر ”سنهاجم مجددا من قاعدة مجاورة حالية إذا أعادت (داعش) تشكيل صفوفها. سندمر تركيا اقتصاديا إذا ضربت الأكراد. أقيموا منطقة آمنة (بعرض) 20 ميلا... وبالمثل، لا نريد أن يستفز الأكراد تركيا“.

وبسؤاله عما يعنيه ترامب بالدمار الاقتصادي، قال وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو الذي يقوم بزيارة للسعودية ”عليك أن تسأل الرئيس“. وأضاف ”لقد طبقنا عقوبات اقتصادية في أماكن كثيرة، أفترض أنه يتحدث عن مثل هذه الأشياء“. وتعي أنقرة جيدا كلفة توتر العلاقات مع واشنطن. وكانت أزمة دبلوماسية اندلعت بين البلدين العام الماضي عندما فرض ترامب عقوبات على وزيرين تركيين وزاد الرسوم الجمركية على صادرات المعادن التركية، وهو ما ساهم في انخفاض قيمة الليرة التركية إلى مستوى غير مسبوق في أغسطس آب. بحسب رويترز.

وقال إبراهيم كالين المتحدث باسم الرئيس التركي إن على ترامب احترام الشراكة بين واشنطن وأنقرة. وكتب على تويتر”يا سيد دونالد ترامب إنه لخطأ فادح مساواة الأكراد السوريين بحزب العمال الكردستاني، المدرج على قائمة الولايات المتحدة للمنظمات الإرهابية، وفرعه بسوريا حزب الاتحاد الديمقراطي/وحدات حماية الشعب. ”الإرهابيون لا يمكن أن يكونوا شركاءك وحلفاءك. تركيا تتوقع أن تحترم الولايات المتحدة شراكتنا الاستراتيجية ولا تريد أن تؤثر عليها دعاية إرهابية“.

انقر لاضافة تعليق