شبكة النبأ: يرى بعض المحللين والمتابعين، انتقال الارهاب والجماعات المتطرفة الى شمال افريقيا لم يكن مستبعدا، وانما كانت المسالة تعتمد على الوقت فحسب، سيما وان الحاضنات في مناطق شمال افريقيا، يمكن ان تساهم في احتضان العديد من الجماعات التكفيرية، ومنها ما يسمى بتنظيم (الدولة الاسلامية)، حيث البيئة الامنية والدينية والجيوسياسية، مناسبة تمام لاستقبال هذه الجماعات والمنظمات، وزاد احتمال خطر انتشار الافكار المتطرفة العابرة للحدود بعد الاضطرابات السياسية التي شهدتها الدول العربية، خصوصا نحو الشمال الافريقي (مصر، ليبيا، تونس)، والتي ادت الى تسهيل حركة العناصر المسلحة بين الحدود، وتنامي تشكيل الخلايا الجهادية في سيناء بمصر، اضافة الى الاوضاع المضطربة في ليبيا الحدودية معها، والتي سهلت انتقال الرجال والسلاح والاموال لدعم الحركات المتطرفة.

الجزائر التي استطاعت في اواخر القرن الماضي، من القضاء على تمرد الجماعات الدينية المتطرفة، تتخوف اليوم، وبعد مرور اكثر من عقدين من الزمن، من عودة الاضطرابات الامنية والقتل والتفجيرات الانتحارية الى داخل البلاد من جديد، وهو امر مكن بوتفليقية من حكم الجزائر مجددا، على الرغم من تداعي حالته الصحية، وتحاول الحركات الجهادية، التي اعلنت بعضها الولاء لتنظيم القاعدة، فيما اعلنت حركات اخرى ولائها لتنظيم الدولة الاسلامية، فتح الجبهات القتالية في اكثر من دولة، اضافة الى تشكيل المزيد من الخلايا النائمة وتدريبها واعدادها لتكون متهيئة لعمليات انتحارية.

وتحاول دول مثل تونس والمغرب والجزائر، اضافة الى مصر، اعادة تشكيل خططها لمكافحة الارهاب من الداخل، بعد ان تحولت العديد من المساجد والمراكز الخيرية الاسلامية والمدارس الدينية، الى بؤر لتجنيد المقاتلين المتطرفين وارسالهم لساحات القتال في سوريا والعراق، الامر الذي عكس تنامي التطرف في هذه الدول، وخطر القيام بهجمات انتحارية قد تزعزع الامن فيها، اضافة الى تهديد السياحة، التي تعتبر من المصادر الاقتصادية الرئيسية لهذه البلدان. 

مصر

فقد حث تنظيم الدولة الإسلامية المقاتلين الإسلاميين في شبه جزيرة سيناء المصرية على مهاجمة الجنود المصريين وقطع رؤوسهم في خطوة من شأنها أن تزيد القلق من الصلات التي تربط بين الجماعات المتشددة، وأقر مسؤولون مصريون من بينهم وزير الخارجية سامح شكري بوجود تنسيق بين الجماعتين لكنهم قالوا انه لا وجود لمقاتلي الدولة الاسلامية في مصر، وتسيطر الدولة الاسلامية على مناطق في العراق وسوريا أعلنت قيام الخلافة الاسلامية فيها، وتشهد مصر هجمات مسلحة تشنها جماعات اسلامية منذ أن عزل الجيش الرئيس السابق محمد مرسي المنتمي للإخوان المسلمين عقب احتجاجات حاشدة على حكمه.

وقال أبو محمد العدناني المتحدث باسم تنظيم الدولة الاسلامية في بيان بث على الإنترنت "نثني على إخواننا في سيناء الأبية فقد شعشع الامل في ارض الكنانة ولاح البشر في مصر بعملياتهم المباركة ضد حماة اليهود جنود السيسي الفرعون الجديد" في إشارة إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي، وأضاف "امضوا على هذا المنهج فهذا هو الطريق السديد، شردوا بهم من خلفهم أينما تثقفون، فخخوا لهم الطرقات وهاجموا المقرات، اقتحموا عليهم منازلهم، اقطعوا منهم الرؤوس، وقد قتلت جماعة أنصار بيت المقدس المتمركزة في سيناء المئات من رجال الأمن المصريين على مدار السنة الأخيرة وقطعت رؤوس عدد من الرجال في الاسابيع الاخيرة اتهمتهم بالتجسس لحساب المخابرات الاسرائيلية.

وتشير أحداث العنف هذه وهي الأولى من نوعها في مصر أكبر الدول العربية إلى أن الجماعة التي تسعى للإطاحة بالحكومة ازدادت تشددا، وعبر الرئيس السيسي الذي عزل مرسي حين كان القائد العام للقوات المسلحة ووزيرا للدفاع عن قلقه من المتشددين الاسلاميين في مصر وفي مناطق اخرى من الشرق الاوسط، وأيدت مصر دعوة واشنطن لبذل جهد دولي للتصدي لخطر الدولة الاسلامية، لكن وزير الخارجية شكري أشار إلى أن القاهرة قد لا تقدم مساعدة عسكرية مباشرة للولايات المتحدة في معركتها مع التنظيم قائلا إن اهتمام الجيش منصب على الجبهة الداخلية، وأصبح تحدي احتواء التشدد أكثر تعقيدا منذ وسع مقاتلو الدولة الاسلامية نطاق سيطرتهم ليشمل شمال العراق وشرق سوريا في يونيو حزيران الماضي وأعلنوا قيام دولة الخلافة وكانوا بذلك حافزا لجماعات اسلامية أخرى بعضها يرابط على حدود مصر مع ليبيا التي تشهد حالة من الفوضى. بحسب رويترز.

وقال أحد قادة انصار بيت المقدس هذا الشهر إن الدولة الاسلامية زودت الجماعة بتعليمات عن كيفية العمل بشكل أكثر فاعلية، وقد بدا أن قوات الأمن المصرية تحرز بعض النجاح ضد المسلحين الاسلاميين في الأسابيع الأخيرة، وقال مقاتل أنصار بيت المقدس إن ضغوط الجيش دفعت بعض المقاتلين إلى الهروب من سيناء إلى مناطق أخرى في مصر، ووقع انفجار قرب وزارة الخارجية المصرية اعلنت المسؤولية عنه جماعة متشددة أخرى هي أجناد مصر وقتل فيه ثلاثة من أفراد الشرطة من بينهم شاهد رئيسي في قضية أحد المتهمين فيها مرسي، وندد الاتحاد الاوروبي بالتفجير ووصفه بالعمل المشين.

وكانت مصر قد اعتبرت جماعة الاخوان المسلمين منظمة ارهابية وتعهدت بالقضاء عليها، وقتلت قوات الأمن مئات من أنصارها واعتقلت الالاف وقدمت زعماءها للمحاكمة مما أضعفها بعد أن كانت أقوى التنظيمات السياسية في البلاد، وتقول جماعة الاخوان إنها ملتزمة بالسلمية لكن السلطات لا تفرق بين الاسلاميين وتتهمهم جميعا بممارسة العنف الذي ألحق ضررا شديدا بحركة السياحة أحد أعمدة الاقتصاد الوطني، وسبق أن سحقت مصر جماعات متشددة أخرى في الماضي لكن هذه الجماعات تعاود الظهور في كثير من الأحيان، ففي التسعينات شن متشددون سلسلة هجمات على مسؤولين حكوميين ومواقع سياحية واستغرقت حكومة الرئيس الأسبق حسني مبارك سنوات لإلحاق الهزيمة بهذه الجماعات.

ويدرب تنظيم الدولة الإسلامية الذي يقاتل لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط أخطر جماعة متشددة في مصر معقدا الجهود المبذولة لإعادة الاستقرار لأكبر الدول العربية سكانا، وإذا تأكد أن التنظيم (وهو أنجح جماعة جهادية في المنطقة حاليا) يمد نفوذه إلى مصر فإن ذلك سيدق أجراس الخطر في القاهرة التي تواجه السلطات فيها بالفعل تحديا أمنيا من جماعات متشددة تكونت في الداخل، وقال قائد كبير في جماعة أنصار بيت المقدس التي تنشط في شبه جزيرة سيناء والتي قتلت مئات من قوات الأمن المصرية خلال العام المنقضي إن تنظيم الدولة الإسلامية قدم للجماعة توجيهات بشأن كيفية العمل بشكل أكثر فاعلية.

وقال القائد الذي طلب عدم الكشف عن اسمه "يعلموننا كيف نقوم بالعمليات، نحن نتواصل عبر الإنترنت"، وأضاف "هم لا يعطوننا أسلحة أو مقاتلين، لكن يعلموننا كيف نشكل خلايا سرية يضم كل منها خمسة أعضاء، شخص واحد فقط (من كل خلية) يتصل بالخلايا الأخرى"، والجماعات المتشددة والدولة المصرية عدوان قديمان، وبعض أخطر قادة تنظيم القاعدة ومن بينهم قائدها الحالي أيمن الظواهري مصريون، وقمع رؤساء مصر الواحد بعد الآخر الجماعات المتشددة لكنها في كل مرة تعود للظهور، وثار القلق في مصر بعد نجاح الدولة الإسلامية في الاستيلاء على أجزاء كبيرة من سوريا والعراق، وتقاتل السلطات المصرية جماعة أنصار بيت المقدس وأيضا متشددين استغلوا الفوضى في ليبيا خلال مرحلة ما بعد القذافي للتمركز على حدود البلدين.

والدولة الإسلامية هي أول تنظيم جهادي يهزم جيشا عربيا في عملية كبيرة توغل خلالها في شمال العراق في يونيو حزيران دون مقاومة تقريبا من الجيش العراقي، وعلى نقيض القاعدة التي تخصصت في عمليات الكر والفر والتفجيرات الانتحارية تعمل الدولة الإسلامية كجيش يستولي على الأرض ويحتفظ بها في تحد من نوع جديد للدول العربية التي يساندها الغرب، وقال القائد إن هجمات الجيش مثلت ضغطا على جماعة أنصار بيت المقدس وتسبب في فرار أعضاء التنظيم إلى مناطق أخرى بمصر، لكن التنظيم لا يزال يشكل خطرا أمنيا، وعبر الرئيس عبد الفتاح السيسي عن قلقه من المتشددين الذين ينشطون على الحدود مع ليبيا.

واكدت السلطات المصرية انها "ستثأر" لجنودها ال22الذين قتلوا في اعتداء غربي البلاد شنه مجهولون واكد الجيش انهم "ارهابيون"، واعلن المتحدث الرسمي للقوات المسلحة على صفحته الرسمية على فيسبوك ان عدد ضحايا الاعتداء بلغ 22 من بينهم ضابطان و20 جنديا، وقال مجلس الدفاع الوطني، الذي يضم كبار مسؤولي الحكومة والجيش، عقب اجتماع طارئ عقده برئاسة الرئيس المصري عبد الفتاح السياسي جنود حرس الحدود "سقطوا ضحية لعمل ارهابي خسيس وانه يؤكد لذويهم وللشعب المصري العظيم انه سيثأر لدمائهم الغالية مصداقا لقوله تعالي +ولكم في القصاص حياة يا اولي الالباب".

واضاف المجلس في بيان ان الاجتماع الطارئ "تناول الترتيبات والإجراءات الأمنية التي تقرر اتخاذها في مواجهة التطورات الأخيرة على الساحة الداخلية" من دون ان يوضح طبيعة هذه الاجراءات، وتابع البيان انه تم كذلك "استعراض الجهود المبذولة لمكافحة الإرهاب ومحاصرته وتجفيف منابعه في إطار التزام الدولة ببسط سيطرتها الأمنية على كامل التراب الوطني"، واعلنت الرئاسة المصرية الحداد الرسمي في البلاد لمدة ثلاثة ايام، وكان المتحدث الرسمي باسم الجيش المصري اعلن ان الجنود قتلوا في هجوم "ارهابي" ضد نقطة لحرس الحدود بالقرب من الفرافرة في صحراء مصر الغربية على بعد 627 كيلومترا جنوب غرب القاهرة.

واكد المتحدث ان "مجموعة ارهابية قامت بإستهداف إحدى نقاط حرس الحدود بالقرب من واحة الفرافرة حيث تم تبادل إطلاق النيران مع تلك العناصر ما أدى الى انفجار مخزن للذخيرة على إثر إستهدافه بطلقة آر بى جى وهو ما أسفر عن سقوط" الضحايا، واضاف البيان ان "بعض العناصر الإرهابية قتلوا" كما تم "ضبط سيارتين مجهزتين للتفجير وأمكن إبطال مفعولهما وتم العثور بداخلهما على كمية من الأسلحة والذخائر"، واكد المتحدث ان "هذا الحادث لن يثني القوات المسلحة عن تحمل مسؤوليتها الوطنية لحماية وتأمين البلاد وضرب بؤر الإرهاب والتطرف مهما كلفها ذلك من تضحيات"، واعرب مسؤولون مصريون مرارا خلال الشهور الاخيرة عن مخاوفهم من تداعيات محتملة للموقف الامني في ليبيا على مصر التي يبلغ طول حدودها الغربية مع ليبيا 1049 كيلومترا.

وكان سبعة مدنيين وجندي قتلوا وأصيب 28 آخرون اثر سقوط ثلاثة صواريخ في مدينة العريش عاصمة محافظة شمال سيناء، وسقط هؤلاء الضحايا اثر سقوط قذيفة هاون امام متجر يقع على مقربة من مقر قيادة الاستخبارات ومركز للجيش في جنوب المدينة، ومنذ اطاحة الرئيس المصري الاسلامي محمد مرسي في الثالث من تموز/يوليو 2013 تتعرض قوات الشرطة والجيش لهجمات يقوم بها مسلحون ينتمون لمجموعات اسلامية متشددة اوقعت بحسب مصادر امنية اكثر من 500 قتيل، واعلن تنظيم "انصار بيت المقدس" مسؤوليته عن عدة اعتداءات دامية على الجيش والشرطة وخصوصا الهجوم على مديرية امن المنصورة في دلتا النيل في كانون الثاني/ديسمبر الماضي الذي اوقع 15 قتيلا على الاقل في صفوف الشرطة، وقتل اكثر من 1400 من انصار مرسي في حملة قمع تشنها منذ قرابة عام السلطات المصرية على جماعة الاخوان المسلمين التي ينتمي اليها الرئيس السابق.

ليبيا

وصفت منظمة العفو الدولية الناشطة في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان في بيان نشرته مؤخرا "بالصادمة"" شريط فيديو متداولا على شبكات التواصل الاجتماعي يظهر عملية قتل على شاكلة الإعدام نفذتها مجموعة تدعى مجلس شورى شباب الإسلام بدرنة (شرق) يبدو أنها على صلة بجماعة أنصار الشريعة المصنفة "منظمة إرهابية"، في ملعب لكرة القدم بالمدينة، وقالت نائبة مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بمنظمة العفو الدولية حسيبة حاج صحراوي إن "تنفيذ عملية القتل غير المشروعة هذه، تحققت أسوأ مخاوف عامة الليبيين الذين وجدوا أنفسهم في بعض مناطق البلاد عالقين بين مطرقة الجماعات المسلحة عديمة الرحمة وسندان دولة فاشلة"، وتبين في الشريط أن الضحية المصري "محمد أحمد محمد" اقتيد معصوب العينين على سيارة "بيك.آب" مكشوفة إلى الملعب وأرغمه مسلحون ببنادق على الركوع على نقالة، وأخذ عليه في تصريح تلي أنه طعن الليبي "خالد الديرسي" فقتله وأنه أقر بذلك.

وتُلي بيان قبيل قتله أُسندت فيه إلى محمد أحمد تهمة طعن الليبي خالد الدرسي حتى الموت، وأفاد البيان أنه قد اعترف بارتكابه جريمتي القتل والسرقة أثناء خضوعه للاستجواب أمام الهيئة الشرعية لفض النزاعات، وهي هيئة تعمل تحت سلطة مجلس شورى شباب الإسلام، كما أُفيد في البيان بأن الهيئة قد حكمت "بإعدامه" ما لم تعفُ عائلة الضحية عنه، ويظهر من شريط الفيديو أن عائلة القتيل قد رفضت منح العفو، وقام أحدهم بتسليم شخص غير مقنع يرتدي ملابس مدنية، ويُعتقد انه شقيق القتيل خالد الدرسي، مسدسا، ويظهر وهو يطلق النار على محمد أحمد محمد من الخلف في الرأس أو العنق على الأرجح.

وحضر حشد كبير على مدرجات الملعب ورفع أحدهم راية جماعة "أنصار الشريعة" البيضاء والسوداء، عملية الإعدام التي جرت في 19 آب/أغسطس وفق منظمة العفو، وقالت حاج صحراوي "لقد كان ذلك انتقاما وحشيا وعملا غير مشروع، وليس تحقيقا للعدالة، ويتعين على السلطات الليبية أن تبذل ما بوسعها من أجل استعادة مؤسسات الدولة وسيادة القانون في درنة وغيرها من مناطق البلاد"، وقالت المنظمة إن الدولة فشلت في بسط سيطرتها على درنة منذ نهاية نزاع عام 2011 في ليبيا، إذ لم تشهد المدينة منذ ذلك الحين أي تواجد لقوات الجيش أو الشرطة، فيما توقفت محكمة الاستئناف في درنة عن العمل اعتبارا من يونيو/ حزيران 2013 عقب اغتيال قاض رفيع المستوى وسط تكرار تهديد الجماعات المسلحة للقضاة هناك.

وأعلنت الخارجية الفلبينية أن مسلحين ليبيين اختطفوا عاملا فليبينيا ثم قطعوا رأسه، مما أدى إلى قرار بسحب رعاياها الـ13 ألفا هناك، ونقلت وكالة الأنباء الفليبينية الرسمية عن المتحدث باسم الخارجية شارلز جوزي قوله إنّ رعايا بلاده "على غرار جنسيات أخرى باتوا أهدافا ذات قيمة" في ليبيا، وأضاف أنّ مسلحين اعترضوا سيارة كانت تقل العامل الفليبيني وزميلين له باكستانيا وليبيا، في 15 يوليو/تموز عند إحدى نقاط التفتيش، ثم احتفظوا الفليبيني الذي يعمل في شركة مقاولات بناء، وقال "على ما يبدو تم الاحتفاظ به دون غيره لأنه غير مسلم وطالب الخاطفون فدية تناهز 160 ألف دولار من الشركة التي كان يعمل لمصلحتها"، ومضى يقول "بعد أربعة أيام من المفاوضات، تلقت الشركة اتصالا هاتفيا من الخاطفين الذي طلبوا منها الاتصال بمستشفى بنغازي، حيث عثر موظفو الشركة على جثة الموظف مقطوعة الرأس"، ولم يتسن الحصول على رد أو تعليق رسمي من الجانب الليبي. بحسب سي ان ان.

وأفادت مصادر عسكرية وطبية ليبية بأن أربعة جنود على الأقل قتولوا في هجوم انتحاري مزدوج استهدف قاعدة عسكرية للجيش في بنغازي بشرق البلاد، وقال مسؤول عسكري فضل عدم الكشف عن هويته إن الهجوم نفذه انتحاريان واستهدف ثكنة للقوات الخاصة في الجيش الليبي في حي بواتني بجنوب شرق بنغازي، وأفاد مصدر طبي ان الهجوم أسفر عن اربعة قتلى إضافة الى الانتحاريين فضلا عن "عدد غير محدد من الجرحى"، وأوضح المسؤول العسكري أن الهجوم نفذ في وقت الإفطار، لافتا إلى أن انتحاريا يقود شاحنة اقتحم مدخل القاعدة وفجر شاحنته، تلاه انتحاري آخر كان يستقل سيارة صغيرة فجرها بدوره.

ويأتي هذا الاعتداء الذي لم تتبنه أي جهة حتى الآن غداة مواجهات دامية بين القوات الخاصة في الجيش الليبي ومسلحين إسلاميين، وقتل 16 شخصا على الأقل معظمهم من الجنود وأصيب أكثر من ثمانين آخرين في هذه المعارك، وتشهد بنغازي مواجهات شبه يومية بين الجيش ومجموعات متطرفة بينها أنصار الشريعة التي تعتبرها واشنطن منظمة إرهابية، وشهد مطار طرابلس من جهة أخرى مؤخرا هجمات دامت عدة أيام بين الميليشيات في أعنف المعارك منذ سقوط معمر القذافي إذ بلغ عدد القتلى نحو 50.

تونس

الى ذلك شنت تونس حملة على مساجد ومحطات إذاعية مرتبطة بإسلاميين متشددين بعد أن قتل متشددون 14 جنديا في منطقة قرب حدود البلاد مع الجزائر، وتؤكد هذه الخطوة الصعوبة التي تواجهها تونس في معالجة صعود الحركات الإسلامية المحافظة والمتشددين منذ ثورة 2011 التي أطاحت بالرئيس زين العابدين بن علي وفتحت الطريق أمام الديمقراطية، وتشن القوات المسلحة التونسية حملة لإخراج المتشددين من معقلهم النائي في جبال الشعانبي على الحدود مع الجزائر، وبعض المتشددين مرتبط بالقاعدة وقتل الجنود الأربعة عشر عندما هاجم عشرات المسلحين المزودين بقذائف صاروخية نقطتي تفتيش للجيش في المنطقة. بحسب فرانس برس.

وقال مكتب رئيس الوزراء مهدي جمعة في بيان إن رئيس الوزراء "قرر الغلق الفوري للمساجد الخارجة عن إشراف وزارة الشؤون الدينية إلى حين تعيين القائمين عليها من قبل سلطة الإشراف وكذلك المساجد التي ثبت الاحتفاء بداخلها باستشهاد جنودنا البواسل بجبل الشعانبي"، وقال البيان إن جمعة قرر كذلك "الغلق الفوري للإذاعات والمتلفزات غير المرخص لها والتي تحولت منابرها الإعلامية إلى فضاءات للتكفير والدعوة إلى الجهاد"، وأضاف البيان إنه تم أيضا اعتقال أكثر من 60 إسلاميا مرتبطين بالمتشددين منذ الهجمات على نقطتي تفتيش الجيش، ولم يذكر البيان أي أرقام للمساجد التي شملتها الحملة أو إسم أي موقع على الإنترنت أو وسائل الإعلام، وتونس أحد المصادر الرئيسية للإسلاميين المتشددين الذين يسافرون من شمال أفريقيا للقتال إلى جانب الجماعات الراديكالية في العراق وسوريا، وتشعر الحكومة بقلق من نشر المتشددين أفكارهم الجهادية في المساجد التي لا تسيطر عليها الدولة، وبدأت الحكومة تستعيد ببطء السيطرة على المساجد التي سيطرت عليها الجماعات السلفية المحافظة منذ انتفاضة 2011.

الجزائر

فيما فرضت جماعة "جند الخلافة" الجزائرية اسمها على ساحة الإعلام الدولي بعد إعلانها خطف مواطن فرنسي في 22 سبتمبر / أيلول، وكانت هذه الجماعة المتشددة أعلنت مبايعتها لتنظيم "الدولة الإسلامية" قبل أيام، ويقول فيصل حمداني، مدير تحرير موقع الحدث الجزائري، إن الجماعة، وطبقا لمصادره، لا يتجاوز عدد عناصرها 15 مسلحا، وهي تنشط في ما يعرف بـ"مثلث الموت"، رؤوسه الثلاثة تيزي وزو وبومرداس والبويرة، المعقل الرئيس لتنظيم "القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي"، ويتزعم الجماعة "قوري عبد المالك" المدعو "خالد أبو سليمان"، البالغ من العمر 37 عاما، وهو مسؤول كتيبة "الهدى" سابقا، وينحدر من بومرداس بشمال الجزائر.

وقال حمداني إن "أبو سليمان" كان معروفا من قبل الشرطة الجزائرية وسبق أن قضى خمس سنوات في السجن بتهم مرتبطة بالإرهاب قبل أن يلتحق بالجهاديين من جديد رفقة شقيقه، وأضاف حمداني أن المستوى التعليمي لزعيم "جند الخلافة" متواضع جدا ولا يتعدى على الأرجح مرحلة المدرسة الثانوية، ويضيف أنه كان أحد "مستشاري" عبد المالك درودكال، زعيم تنظيم "القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي" ، قبل أن ينقلب عليه، وأوضح أن هذا المتشدد "تولى سابقا العديد من المهام في تنظيم "القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي" آخرها أمير كتائب الوسط"، وفسر كريم أملال، أستاذ العلوم السياسية الذي يدير من باريس موقع "شوف شوف" الذي يعنى بشؤون الجزائر، التحاق هذه الجماعة بتنظيم "الدولة الإسلامية" على أنه كان من باب "الانتهازية الإعلامية"، باعتبار أن تنظيم الدولة الإسلامية" "استفرد بأضواء الإعلام الدولي في الوقت الذي توارى فيه اسم القاعدة إلى الخلف". بحسب فرانس برس.

وأورد موقع "الحدث" الجزائري أن قوات الجيش الوطني الشعبي باشرت في إطار مطاردتها للجماعة، عمليات تمشيط واسعة في كل من البويرة وتيزي وزو، و هذا على طول الشريط الجبلي الرابط ما بين منطقة سحاريج بالبويرة مرورا بأعالي تيكجدة وحتى غابات واسيف بتيزي وزو، وكانت الجماعة تبنت اختطاف مواطن فرنسي في منطقة القبائل شرقي الجزائر، ووجهت رسالة مباشرة إلى الرئيس فرانسوا هولاند لإيقاف الضربات الجوية ضد التنظيم في العراق، مهددة بقتل الرهينة في الساعات الأربع والعشرين المقبلة إن لم تستجب باريس لطلبها، وأعلن رئيس الوزراء الفرنسي إيمانويل فالس أن فرنسا لن "تتفاوض" مع الخاطفين، وأضاف فالس أن باريس لن تخضع "أبدا للابتزاز"، وقال "في حال تنازلنا ولو قليلا فذلك يشكل انتصارا للإرهاب"، وأعلنت هذه الجماعة انشقاقها عن "القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي"، قبل أيام ومبايعة أبوبكر البغدادي زعيم "الدولة الإسلامية"، متهمة القاعدة بـ"حيادها عن جادة الصواب".

اضف تعليق