ديفيد س. غومبرت، هانس بيننديك

 

تصاعد التكاليف والمخاطر والشكوك العامة حول نتائج شن الحرب تظهر أهمية القوة الأمريكية على الإرغام. أفضل أدوات الإرغام الثلاث التي تُعَدّ الأعلى مردوداً ضمنياً، والمتاحة للولايات المتحدة هي العقوبات المالية، ودعم المعارضة السياسية اللاعنفية، والعمليات الهجومية الإلكترونية.

ففي توقيت قريب من صعود ترامب فى سباق الرئاسة، أصدرت مؤسسة راند البحثية الشهيرة، والتى تقوم بكثير من الدراسات لمصلحة المؤسسة العسكرية الأمريكية، دراسة تحت عنوان «القدرة على الارغام: مواجهة الأعداء بدون حرب» عددت أسباب بقاء الولايات المتحدة على قمة النظام الدولي القائم، تشير الى ضرورة التعامل مع تراجع قابلية الولايات المتحدة لاستعمال القوة العسكرية الهجومية ومن ثم تنامى قدرتها على «الارغام» بنشرها تكنولوجيات مفيدة هو السيناريو الأرجح تطبيقه في المستقبل. فقد حولت العولمة استخدام القوة العسكرية الهجومية الى أمر أكثر صعوبة وخطورة، وهو ما يجعل الخيارات «غير العسكرية» أكثر أهمية.

المواضع التي عددت فيها الدراسة مناطق القوة الأمريكية تنطبق مع كثير مما يردده ترامب وفريقه الرئاسي، سواء كانوا من العسكريين أو من غيرهم ومنها الاحصائيات الكاشفة التالية:

تملك الولايات المتحدة نسبة 30 في المائة من أسهم الاستثمار الأجنبي المباشر في كل أنحاء العالم، وهى بذلك تقع في المرتبة الأولى بفارق كبير عن سواها.

الدولار هو أساس التبادلات في أسواق المصارف والعملات.

أربعة من بين المصارف السبعة الأكبر في العالم (بحسب القيمة السوقية) هي مصارف أمريكية.

الشركات السبع الاعلامية الأعلى تصنيفا من العالم و95% من عائدات وسائل الاعلام العالمية تخص أمريكا.

تبيع الولايات المتحدة ثلاثة أرباع الأسلحة في العالم، كما تقدم مساعدات عسكرية تبلغ 18 مليار دولار، وهي بذلك تتفوق على الجميع بفارق كبير.

الأبحاث والاختراعات التي تدفع بشبكات المعلومات في العالم نحو التقدم أمريكية في معظمها.

تترأس الولايات المتحدة، أو تشارك في ترؤس أكثر المؤسسات العالمية أهمية، بما فيها تلك التي تسيطر على الاقتصاد العالمي.

تملك قوات البحرية الأمريكية تفوقا مماثل لما كانت تتمتع به البحرية الملكية البريطانية خلال القرن التاسع عشر حيث يمكن لهذه القوات فرض السيطرة البحرية أو الحظر البحري في أي ٍ مكان، مما يجعلها «شرطي التجارة العالمية» تقريبا.

القدرات الاستخباراتية الأمريكية تجعل مثيلاتها فى أى دولة أخرى تبدو محدودة بما لا يقارن وتخلق وعيا وتؤثر في صناعة القرار السياسي لدى الأصدقاء والأعداء على حد سواء.

وترى دراسة راند أنه، وبشكل عام، تصبح قدرة الولايات المتحدة على «الارغام» أكبر اذا أُضيف اليها تعاون حلفاء الولايات المتحدة الأوروبيين والآسيويين- وهو أمر قابل للتحقق ولكن لا يفترض امكانية حدوثه في كل مرة. هناك صنف ثالث من القوة يقع ما بين القوة «الصلبة» المعتمد على القوة العسكرية والقوة «الناعمة» وهو القدرة على الارغام استخدام الوسائل غير العسكرية للضغط على الدول المعادية أو المنافسة للقوة الأمريكية لحملها على فعل الأمور التي ما كانت لترضى بها في ظروف أخرى. في حالة استخدام القوة الخشنة والقوة الناعمة ترى مؤسسات بحثية أمريكية أن واشنطن فشلت في تحقيق أهدافها بشكل كامل، وبالتالي لو كانت هناك قدرة على تطويع أعمال غير عسكرية تتضمن خيارات متدرجة فان مساحة المناورة على المسرح الدولي ستزيد في المستقبل. وتتحقق القدرة على الارغام، الممزوج بحنكة سياسية، من خلال العقوبات الاقتصادية والاجراءات السياسية العامة وعمليات الكترونية واستخبارية ومساعدات عسكرية وتضييق على التجارة وحظر على أشخاص أو على بضائع.

أكدت من خلالها على أن الدولة التي سيكون من الصعب والخطر إرغامها هي الصين، نظرا لأنها تشكّل أقوى تحدٍّ لخيارات الولايات المتحدة العسكرية في منطقةٍ حيوية.

وبينت الدراسة أن الصين تبدو متماسكةً من الناحية السياسية، كما أنها تلعب دورا أساسيا في التجارة والمالية العالمية. بالإضافة إلى ذلك، هي تملك خيارات إرغامٍ خاصةٍ بها، مثل قدراتها في المجال الإلكترونيّ وحيازتها لديونٍ أمريكية.

وفيما يلي يمكنكم قراءة الدراسة كاملة في ملف بي دي اف:

اضف تعليق