يتزامن احتفال المنظمة الدولية باليوم العالمي لإنهاء الإفلات من العقاب على الجرائم المرتكبة ضد الصحافيين في الثاني من تشرين الثاني من كل عام مع ما أعلنه مجلس محافظة البصرة، الخميس، في العثور على جثة الصحافي الشاب سياب العقابي وسط المدينة بعد يوم واحد من اختطافه، فيما أكد أن الحادث قيد التحقيق مؤكدا "عدم امتلاك شرطة المحافظة معلومات دقيقة عن الحادثة وأسبابها"، مبينا أن "شرطة المحافظة تقوم حاليا بالتحقيق في الحادث لمعرفة ملابساته ودواعي الاختطاف والقتل".

جرائم كثيرة ارتكبت بحق الاعلاميين والصحفيين في العراق طول عقود من الزمن، معها كانت مهنة المتاعب قد تغير اسمها الى مهنة الموت والقتل والاهانة، فالعشرات من الشهداء الاعلاميين العراقيين يضاف اليهم الصحفي الشاب سياب، في عدد غير قابل للتوقف عند حد معين فطالما كان الصحفيون عنصر تهديد خطير لكافة زمر الفساد والتخلف ؛ كانوا في المواجهة التي تطال حياتهم بالإهانة التي يتعرضون لها اثناء تغطيتهم للاحداث الجارية في الوطن وبالخطف والتعذيب والقتل في نهاية الامر ليضع المجرمون الحد لأقلام تعمل كالسيوف على رقاب المفسدين.

أغلب الجرائم التي ارتكبت بحق الصحفيين تسجل ضد مجهول ويفلت المنفذون من العقاب وهو ما يدعوا الى التساؤل عن ما يمكن ان تقدمة الحكومة من جو من حرية التعبير يمكن للصحفي ان يكون العون الكامل للحكومة في كشف مواطن الخلل في ميزان كفاءة الاداء الحكومي إذا كانت الحكومة جادة في التعامل مع كل الملفات التي تعيق تقديم الخدمة العامة المتكاملة لأبناء شعبنا فالصحفيون أداة مهمة إذا ما أحسنت الحكومة استخدامها بتوفير البيئة الآمنة لهم للعمل بحرية كاملة سعياً وراء الحقيقة التي تعزز السلام والديمقراطية والتنمية في المجتمع.

صحفيو العراق عرضة لتهديدات كبيرة تطال حياتهم من قبل جهات بعيدة كل البعد عن مبادئ الاعلان العالمي لحقوق الانسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والاتفاقية الدولية لحماية الاشخاص من الاختفاء القسري فالأمم المتحدة تدين بشكل قاطع جميع الاعتداءات وأعمال العنف الموجهة ضد الصحفيين والعاملين في وسائط الإعلام، من قبيل التعذيب وحالات الإعدام خارج نطاق القضاء وحالات الاختفاء القسري والاحتجاز التعسفي، وكذلك أعمال الترهيب والمضايقة سواء في حالات النزاع أو في غير حالات النزاع وتحث الحكومات على بذل قصارى جهودها لمنع أعمال العنف ضد الصحفيين والعاملين في وسائط الإعلام وعلى كفالة المساءلة عن طريق إجراء تحقيقات محايدة وسريعة وفعالة في جميع ما يدعى وقوعه في نطاق ولايتها من أعمال عنف ضد الصحفيين والعاملين في وسائط الإعلام، وعلى تقديم مرتكبي هذه الجرائم إلى العدالة وضمان.

صحفيو العراق يكابدون معاناة شتى على طريق مهنتهم القاتلة فالتهديدات مستمرة من قبل الجماعات المسلحة الارهابية التي طالت حرابها رقابهم الشريفة واخذت التفجيرات الارهابية منهم ما أخذت وطالتهم التهديدات بالقتل ومنهم من قتل في سبيل كلمته الشريفة التي اقضت مضاجع الفاسدين.

الحكومة مدعوة بشكل جدي لمتابعة تلك الانتهكات بحق الصحفيين بإسناد التحقيقات في الجرائم ضد الصحفيين لضباط لهم القدرة على كشف الجناة وتقديمهم للعدالة فالحفاظ على اتمام تلك التحقيقات قد يساعد على زرع الثقة ليمارس الاعلاميون عملهم في بيئة امنة سعياً منهم لكشف الحقائق ووضعها امام الكابينة الحكومية وليصبحوا بحق عين الحكومة ورقابتها على مؤسساتها وذلك ما سيساعد بشكل كبير على تحسين كفاءة الاداء الحكومي. نسأل الله الرحمة لشهداء الصحافة.. حفظ الله العراق.

...........................
* الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية

اضف تعليق