نتيجة لما يشوب العملية السياسية في العراق من مخاضات صعبة، ومتعسرة في احيان كثيرة، خاصة في اطار تصويب العملية السياسية، وأي الخيارات هي أقرب لمحاكاة الواقع السياسي العراقي المثقل بالكثير من الانتماءات، والولاءات والفرعية ومن أجل مناقشة هذا الموضوع ومجمل الاشكاليات والتحديات التي تعترض هذا المفهوم، طرح مركز المستقبل للدراسات الستراتيجية ورقة نقاشية في ملتقى النبأ الاسبوعي تحت عنوان (الاغلبية السياسية في العراق بين الوعد والوعيد) بحضور نخبة من المهتمين والمختصين في الشأن السياسي، وذلك بمقر مؤسسة النبأ للثقافة والاعلام في مدينة كربلاء المقدسة.

في مستهل الملتقى اعطى السيد عدنان الصالحي مدير مركز المستقبل للدراسات الاستراتيجية بعض الآراء حول معنى الاغلبية السياسية، تمثل قسما منها بالأكثرية وهناك مصطلح شائع في الحياة السياسية الديمقراطية وتعني النزعة او التوجه الاعم للناخبين، في اقتراع ما يعبر عن توجهاتهم من الناحية الاجرائية، بحصول حزب سياسي او تحالف على الكم الاكبر من الاصوات المعبر عنه مقارنة بمنافسيه كلا على حده.

وبين الصالحي إن "الحالة التي نتحدث فيها عن اغلبية نسبية او بسيطة حيث يحصل حزب او تحالف سياسي على اصوات يفوق ما حصل عليه جميع منافسيه مجتمعين، فإن الاغلبية التي تم تحقيقها تسمى اغلبية مطلقة بالنظم البرلمانية، وهي تعني ان اغلبية اعضاءه داعمة للحكومة القائمة بالحكم وانها منبثقة عنها في الاصل، اما في النظم الرئاسية قد يكون مؤيدو الحكومة اقلية في المجالس التمثيلية كما هو الحال في الديمقراطية الأمريكية وقد تنامت وازدهرت الاغلبية في اوروبا خصوصا بعد الثورة الفرنسية، لكن قبل ذلك كانت الاغلبية هي المعيار في تمرير القوانين، في البرلمان السويدي، والذي انتزع التشريع لديه صلاحيات واسعة من الملكة منذ عام (1720) وقد عززت هذه الخطوة مكانة المؤسسة التشريعية في المشهد السياسي المحلي، وهو ما ستتوج به بفرض اقرار دستور مقابل تزكية الملك عام (1772)".

وأضاف الصالحي إن "الاغلبية النسبية هي احدى مرتكزات النظام البرلماني القائم على اتاحة اوسع تمثيل ممكن للقوى السياسية، واتجاهات الرأي العام وتتحقق الاغلبية النسبية لقوى سياسية معينة اذا حصلت على اعلى نسبة من المقاعد في الانتخابات، مقارنة بكل منافس لها على حدة، في حين يتصدر حزب ما نتائج الانتخابات البرلمانية مع انه حصل على اقل من (50%) من المقاعد، فإنه يحصل على الاغلبية التي تؤهله لقيادة الحكومة، لكنه بطبيعة الحال من جهة اخرى يحتاج الى تحالفات لتوفير الاغلبية المطلقة التي هي شرط ضروري لتشكيل الحكومة، ثم إن الاغلبية البسيطة هي نوع من انواع الاغلبية النسبية وتعني ان يحصل حزب او قوة سياسية على عدد من الاصوات او المقاعد، اعلى من منافسيه".

وأكمل الصالحي إن "هذه الاغلبية مطبقة في بعض البلدان الأخذة بالنظام الرئاسي وعادة تكون نتيجة اقتراع الشوط الوحيد، منها النموذج السائد في بلدان كفنزويلا وكوريا الجنوبية والمكسيك والفلبين غير ان من مساوئ تطبيق الاغلبية البسيطة ان الرئيس المنتخب قد لا تكون له شعبية واسعة ولا سند برلماني قوي، وهو ما يؤثر سلبا على ادائه، ففي فنزويلا مثلا فاز رافاييل كالدير بانتخابات (1993)، بالرغم انه حصل على (30%) فقط من الاصوات وقبل ذلك بعام فاز فيديل راموس بالرئاسة في الفلبين نسبة بلغت بالكاد (24%) من الاصوات".

كما أكد الصالحي إن " الوضع العراقي وتحولاته ما بعد (2003)، ومنذ عام (2010) بدأ مفهوم الاغلبية السياسية بالظهور وكان اول الداعين له رئيس دولة القانون السيد نوري المالكي، حيث يعتبر طرحه هو الخلاص من حكومة المحاصصة (حسب وجهة نظره)، غير ان هذا الطرح سرعان ما اختفى في دهاليز التحالفات السياسية، وعاد المفهوم ليطرح مرة اخرى بصيغة جديدة، وكل الدلائل تشير الى ان هناك شبه قبول اقليمي ودولي له، على الجانب الاخر، هناك من يحاول ان يروج لهذه الفكرة مع وجود خطين يحاولان الظهور بشكل منفصل عن الاخر".

واوضح الصالحي إن "الخط الاول هو خط رئيس دولة القانون السيد المالكي والمتحالفون معه، خطوط (مبعثرة) من الجانب الشيعي، ويقترب منه اعضاء سنة برئاسة سليم الجبوري، وحزب الاتحاد الوطني الكردستاني التابع للرئيس جلال الطالباني، والخط الثاني برئاسة الصديق القديم لرئيس دولة القانون والمنافس المزعج له السيد حيدر العبادي، وانضم قسم من حزب الدعوة معه في هذا الاتجاه، مدعوما بشكل هادئ او غير معلن من التيار الصدري والقائمة العراقية برئاسة الدكتور اياد علاوي، والحزب الديمقراطي الكردستاني برئاسة السيد مسعود البارزاني، وقسم من المشتتين من الكتل السنية، فيما بقي المجلس الاعلى برئاسة السيد عمار الحكيم، يحاول إيجاد خط ثالث له في هذه الصراعات ليشكل قوة ضاغطة او منافسة".

واسترسل الصالحي إن "محللين يرون في حكومة الاغلبية السياسية يستحيل ان تنجح في بيئة سياسية فوضوية مثل العراق، وفي ظل ازمة ثقة وصراع متفاقم بين القوى السياسية، من جهة المكونات العراقية ومن جهة اخرى الدول الاقليمية، والحكومة بحاجة الى وحدة الكلمة والموقف، وبيئة يسودها التآلف والتآزر والمنافسة الشريفة بين القوى السياسية لبناء بلد واحد، وذلك عن طريق خلق بيئة مستقرة نسبيا، أمنيا وسياسيا والاتفاق على قضايا جوهرية واستراتيجية، مثل حماية الامن القومي والسيادة، وازدهار الاقتصاد وتوفير مناخ اجتماعي مرفه للشعب".

واوضح الصالحي الى إن "هنالك توجه اقليمي ودولي حسب ما يرى المحللون على وجود اغلبية سياسية في المرحلة المقبلة، وهنالك من الدول المجاورة عربيا ما يدعم الخط الثاني، الذي اشرنا اليه برئاسة الدكتور حيدر العبادي، وبدأ التقارب واضحا في الآونة الاخيرة، فيما يرى محللون بأن هذه الخطوات جاءت بدعم دولي، وليس ما صرح بأنه دعم عربي، ولكن الواجهة الرئيسة تبدو في الدعم عربي، وإن السيد المالكي يحظى بدعم من الجمهورية الايرانية الاسلامية مع دعم بعض الدول الاخرى التي ترى في ايجاد معركة سياسية جديدة بديلا عن المعركة الامنية التي كانت تدار بالضد من العراق".

واختتم الصالحي كلامه بالقول: "لا يبتعد كثيرا مفهوم الاغلبية السياسية والمحاصصة عن الصراع الذي كان موجود سابقا في العراق، وسيكون الصراع الدولي موجودا على الساحة العراقية، في قادمات الايام، غير انه سوف يرتدي لباس الاغلبية السياسية، ولإثراء الموضوع هناك سؤالان جوهريان".

السؤال الأول هل الاغلبية السياسية دعاية انتخابية ام انها مشروع مستقبلي حقيقي للبعض؟

الدكتور علاء الحسيني التدريسي وأستاذ القانون الإداري في جامعة كربلاء- كلية القانون والباحث في مركز ادم للدفاع عن الحقوق والحريات قال، إن "حكومة الاغلبية هي واقع دستوري قبل ان يكون واقعا سياسيا، وعندما ترجمت كانت منحرفة في تطبيقاتها فاليوم الدستور العراقي وفي المادة (76) تحديدا تتحدث على ان رئيس الجمهورية يكلف مرشح الكتلة النيابية الاكثر عددا، وفي ذلك اشارة صريحة الى وجوب ان تكون الحكومة حكومة الاغلبية، او بمعنى حكومة الفائز بأكثرية المقاعد في مجلس النواب، لكن اصطلح السياسيون بعد عام (2003) والى الان على مصطلحات حاولوا تحويرها شيئا فشيئا، لغرض ادامة بقائهم اكبر فترة ممكنة في الحكم تحت مسميات مختلفة منها حكومة توافق او حكومة اتفاق او حكومة توازن سياسي او توازن وطني".

وأضاف الحسيني "في كل تلك التسميات لم ينجح السياسي العراقي في ان يقنع المتلقي بأن هذه الحكومة حكومة اغلبية سياسية، وانما كانت في حقيقتها تقاسم للمناصب العليا في الحكومة بين الاحزاب، التي تحصل على موطئ قدم في مجلس النواب العراقي، ولكن العجيب الغريب، وبالرغم من ان كل الاحزاب مشاركة في الحكومة، إلا انها تنتقد الحكومة، وهذا سبب الارباك والفوضى، في العراق وغاب عن ذهن الحكومة العراقية، ومجلس النواب العراقي مسألة المساءلة، لأنه اليوم عندما تنتقد الحكومة من خلال المؤتمرات والحلقات الرسمية وغير الرسمية والخطاب الاعلامي من الممكن وببساطة ان تفعل مسألة المحاسبة، لان الذين ينتقدون الحكومة هم جميعا مشاركون فيها وهناك وسائل انضباطية في النظام الداخلي لمجلس النواب بأن الاعتداء والمساس بالمؤسسات الرسمية يشكل مخالفة تستوجب عقوبات تصل الى الغرامة، وتصل الى المنع من ممارسة بعض الاشياء، او الاعمال في مجلس النواب".

وأكمل الحسيني إن "طبيعة الحال غيبت المحاسبة وطفت على السطح الخلافات وغاب عن العراق الخطاب الرسمي، ونشهد خطاب متشتت لذلك ان حكومة الاغلبية التي يلوح بها البعض في الوقت الراهن والتي ربما تتشكل في المستقبل مع التحفظ على اصل تشكيل تلك الحكومة، وحتى مع ما ذكر البعض من تشكل اجنحة تعود للسيد المالكي وللسيد العبادي لم يوفق اي منهما من تشكيل حكومة اغلبية، وان وفق فنحتاج الى اغلبية لتمرير مشاكل مستقبلية، لذلك هو يجنح الى ارضاء الجميع وسوف نبقى بنفس هذه الدوامة الى ما شاء الله من الوقت".

- الدكتور حسين احمد رئيس قسم الدراسات الدولية في مركز الدراسات الاستراتيجية جامعة كربلاء وباحث في مركز الفرات للتنمية والدراسات الاستراتيجية، وصف ان الاغلبية السياسية لها حضور دستوري، لكنها تعتبر في العلوم السياسية واحدة من الاشكاليات السياسية والدستورية التي صاحبت بناء الدولة بعد (2003)، خصوصا وان الكثير من المواد الدستورية يصر بعض الاحزاب والكتل السياسية على تطبيقها لأغراض سياسية، وفي احيان اخرى يغضون النظر عنها لأغراض سياسية، وعلى هذا الأساس تلجأ بعض الأحزاب او الكتل او الشخصيات السياسية لبعض المواد الدستورية لغرض سياسي.

واضاف احمد إن "جميع قوى التحالف الوطني لا تمتلك رؤية او مشروع واضح لإدارة الدولة العراقية، وليس لديها مشروع متكامل لتجاوز اخطاء المرحلة السابقة، والعمل على بناء منظومة دولة متراصة البناء، باتجاه تجاوز هذه الأخطاء والتقدم الى الأمام اضافة الى ان قضية الاغلبية السياسية في العراق صعبة التحقيق والسبب في ذلك يعود الى ان التحالف الوطني لم يتم الاتفاق عليه، اضافة الى ذلك بلد مثل العراق، وهو متعدد القوميات والاعراق والاثنيات وهذه التكوينات وعلى مدى اربعين عام لم تعش حالة من الوئام والتفاهم، بل على العكس من ذلك عاشت حالة سادها عدم الثقة والخوف من الاخر، وان هذه المكونات حتى لو كانت الكتل السياسية هي التي تعبر عن عدم ثقتها بالطرف الآخر لا يمكن لها ان تتحقق الاغلبية السياسية ".

- الدكتور قحطان حسين الباحث في مركز المستقبل للدراسات الاستراتيجية، يعتقد ان "قضية الديمقراطية في حال التتبع التاريخي لها نجد ان اولى التطبيقات للديمقراطية هي حكم العامة اي نظام المحاصصة بتعبيرها الحالي، وهي قد نشأت في اليونان القديمة وبتطور الحالة الاجتماعية والسياسية ظهر لنا ما يسمى (نظام الاغلبية) او حكم الاغلبية السياسية مع مراعاة حقوق الاقلية، والواقع في العراق مشخص على انه تقليد سياسي قائم على نظام المحاصصة، وهذا النظام اول ما عمل به في عهد السفير بريمر، وطبق على مدى (13) سنة حتى اصبح نظام راسخ وقوي في اركانه وليس من السهل ان تأتي وبوقت قصير جدا على ان تهد اركان هذا النظام، وإن الخطاب حول موضوع الاغلبية السياسية، ومحاولة تطبيقها في الانتخابات القادمة هو مجرد امنية، لا يمكن ان ترى النور وهي تحتاج لجهد ولنوايا صادقة ".

- حمد جاسم التدريسي في جامعة كربلاء والباحث في مركز الفرات للتنمية والدراسات الاستراتيجية، رأى ان "الاغلبية في بعض الدول تشكل بطريقتين، اما عن طريق الاحزاب كما في بريطانيا والولايات المتحدة الامريكية، او من خلال وجود احزاب مهيمنة او وطنية، كما في الهند وماليزيا، وهذا غير منسجم مع الواقع العراقي، بل نحن اقرب ما نكون الى الحالة اللبنانية التي يترسخ فيها انموذج الطائفية والمحاصصة، و ان العرف اصبح هو السائد وليس الدستور".

- المحامي زهير حبيب الميالي يرى إن "الحل الامثل للعملية السياسية في العراق هو الاغلبية السياسية، وهذا يحتاج الى اتفاق جميع مكونات الواقع العراقي عبر برنامج سياسي معين، حتى تتلافى اشكالية ان تكون اسيرة لنموذج ثابت في المناصب الحكومية، الشيء الاخر إن تفسير المحكمة الاتحادية لمفهوم الاغلبية السياسية حسب مزاجها بطبيعة الحال يحتاج الى مراجعة، كي تخرج الهيئة القضائية من حالة الانحياز ".

- حامد عبد الحسين خضير باحث في مركز الفرات للتنمية والدراسات الاستراتيجية، ذهب باتجاه فكرة إن " نظام الاغلبية السياسية هو النظام الافضل، وهو قابل للتطبيق خصوصا مع وجود دعم دولي".

- الاستاذ احمد جويد مدير مركز ادم للدفاع عن الحقوق والحريات اكد على إن "الدستور العراقي نص من خلال فقراته، بأن الكتلة الاكبر تدخل الى البرلمان وتنبثق منها الحكومة، لكن العرف السياسي المتبع اخذ بأصل العملية السياسية بعيدا عن الدستور، وان هذا النموذج هو مجرد مزايدة سياسية تتكرر دائما مع قرب موعد الانتخابات".

- الشيخ مرتضى معاش رئيس مجلس إدارة مؤسسة النبأ للثقافة والإعلام، صنف الديمقراطيات الى راسخة وهشة، الاولى تعتمد على نظام الحزبين وكما موجود في بريطانيا والولايات المتحدة الامريكية وفرنسا، وهذه الانظمة هي التي تنتج الاغلبية السياسية، وهي انظمة ديمقراطية راسخة وفيها تجارب عديدة، وتحافظ على هذا النظام وعلى قواعد اللعبة الديمقراطية، وهناك تداول سلمي للسلطة، ومدة محددة للرئاسة، وهناك حرية التعبير وحرية الانتقاد، وعدم وجود افلات من العقاب".

وأضاف معاش إن " الانظمة الديمقراطية الهشة يسهل التلاعب بها من خلال الاحزاب الكبيرة، فعلى سبيل المثال في العهد الملكي، احد اسباب الانقلاب ان رئيس وزراء العراق آنذاك نوري السعيد تلاعب بالنظام الديمقراطي، كذلك الامر بالنسبة للأحزاب اليوم هم يعانون من نفس المشكلة، وهم لا يفكرون في المستقبل، ولا يفكرون في بناء قواعد ديمقراطية صحيحة، بل جل اهتمامهم كل حزب يسعى الى توظيف الاغلبية السياسية لأغراض خاصة، وبالتالي سيؤدي ذلك الى نتائج كارثية".

السؤال الثاني: هل ستنجح الاغلبية السياسية في حال تطبيقها بأنهاء المحاصصة؟

- الدكتور علاء الحسيني المح الى ان "اصل تشكيل السلطة التنفيذية في الدستور العراقي، تتكون من جزئين رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء لاسيما في المادة (66) من الدستور، ويفترض بالدستور العراقي ان يعطي اليات تمنع المحاصصة او تمنع التكتلات الحزبية، التي تتمحور حول مصالح ضيقة، وتنطلق نحو فضاء الوطنية، و لو رجعنا الى المادة (70) من الدستور العراقي نجدها تتكلم صراحة عن انتخاب رئيس الجمهورية بأغلبية الثلثين".

واضاف الحسيني "في حال عدم حصول المرشح وانتخابه من قبل مجلس النواب خلال ثلاثين يوما، ولم يحصل احد المرشحين على اغلبية الثلثين، يعاد الانتخاب بين احد المرشحين الذين حصلوا على اعلى الاصوات ويعلن الجمهورية من يحصل على الاكثرية، وهنا انتقلنا من اغلبية الثلثين التي هي اغلبية عظيمة الى اغلبية ممكن تحصيلها بأبسط المتطلبات".

وأكمل الحسيني إن "الجزء الثاني من السلطة التنفيذية، هو اعضاء مجلس الوزراء في المادة (76) والتصويت عليهم ومنحهم الثقة من قبل مجلس النواب، ويكون بالأغلبية المطلقة للبرنامج الحكومي وللطاقم الحكومي، علما اننا لاحظنا في جلسات تصويت على حكومات سابقة، أن الحكومة مرسلة كأسماء وكبرنامج، وهناك نوع من اسقاط الفرض فقط للتصويت، اي ان هنالك تفاهمات سابقة قادت للمناصب العليا، ومن اجل ضمان الخروج الآمن من المحاصصة لابد وان تكون هناك مؤسسات راسخة وعلى رأس هذه المؤسسات المؤسسة القضائية، باعتبار انها الحكم بين السلطات التنفيذية والتشريعية".

وأضاف "لو انطلقنا نحو حكومة اغلبية لا محال ستحصل مشاكل مع البرلمان، و لا يحل هذه المشاكل الا المحكمة الاتحادية، وهي مشاكل وفق المادة (44) من قانون ادارة الدولة المرحلة الانتقالية والقانون (30) لسنة (2005) والى الان لم تشكل وفق الدستور العراقي رغم مضي (12) عام، والعقبة الكؤود في تشكيلها، هو وجوب صدور قانونها بأغلبية ثلثين، وهذه الاغلبية ليست اغلبية بسيطة، وهي تحتاج لأغلبية كبيرة جدا، اي توافق حزبي كبير في مجلس النواب، وهذا ما لم يحصل بالمدى المنظور وعندما نريد ان نغادر مصطلح المحاصصة هل توفرت في العراق مقومات مغادرة نظام المحاصصة؟ بالتأكيد لم تتبلور فالأحزاب الحاكمة لا تزال تستغفل الشارع".

واختتم الحسيني إن "الحل يبدأ بخطوتين الاولى تشكيل المحكمة الاتحادية وفق الدستور العراقي وثانيا اعادة النظر بقانون الاحزاب وقانون الانتخابات، وبغير هذه الحلول لن نغادر المحاصصة".

- الدكتور حسين احمد يعتقد إن "السياسية التشريعية للبرلمان تفتقر الى الرؤية الواضحة، من اجل وضع التشريعات المناسبة لبناء الدولة، ويستغل هذا الجانب بأن الكتل السياسية تذهب باتجاه اقرار القوانين التي تصب بالمصالح السياسية لهذه الكتل، هذه اشكالية عميقة ومتجذرة، وان اساسها الدستور وهو لا يرسم ملامح واضحة لمشروع الدولة العراقية، وبالتالي كان هناك الكثير من التباينات في بعض المواد مما اوجد ثغرات استغلت من قبل هذه القوى باتجاه تعزيز هذه الإشكاليات السياسية، وعرقلة مشروع بناء الدولة".

وأضاف احمد إن "الجانب الاخر هو ما ذهبت اليه بعض الكتل السياسية، باتجاه الاغلبية السياسية وهم يقصدون اغلبية برلمانية، لان الدستور يتحدث ان يرشح صاحب الكتلة البرلمانية الاكبر حتى الذين امتلكوا الاغلبية السياسية لا يمكن ان تفضي الى حلول، والجانب الاخر البديل عن المحاصصة ان نذهب باتجاه اقرار مؤسسات الدولة، وفي مقدمتها السلطة القضائية، وترطيب العلاقات بين السلطات التشريعية والتنفيذية بالإضافة الى قانون الانتخابات، وان الصعوبة تكمن في تعديل قانون انتخابي جديد".

- الدكتور قحطان حسين يعتقد إن "الدعوة لنظام الاغلبية السياسية، حاولت ان تناغم مزاج الشارع العراقي الذي شخص ان نظام المحاصصة، وهو السبب في مأساة العراقيين، وبالتالي طرحت هذه الفكرة كنوع من إرضاء للذوق العام وللجماهير العراقية املا في تأييد واسع لهذه الجهة التي طرحت هذا المشروع، والخيارات المتاحة امام العراق كلها صعبة جدا، لان نظام المحاصصة هو نظام يخلق الفوضى، وهو يسعى الى تأخير العملية التشريعية، وفي اتخاذ القرارات، وتوفير الخدمات، ونظام الاغلبية السياسية هو خطر او يحوي في ثناياه خطورة خلق نوع من الاستبداد الجديد للأحزاب التي تشكل جبهة الاغلبية السياسية.

واضاف حسين " كل الخيارات المتاحة، وان كانت جيدة، ولا بأس بها، ولكن تحمل بين طياتها مشاكل جديدة، لذا فأن تغيير نظام الحكم في العراق ضرورة من المحاصصة الى الاغلبية السياسية وهو ضرورة، لابد من طرحها كفكرة، والدعوة اليها لكنها لا تتحقق ما لم يكن هناك اجماع عليها من قبل الكتل السياسية الحاكمة".

- حمد جاسم يرى إن "الاغلبية السياسية موجودة إلا انها غير مفعلة على ارض الواقع، ففي انتخابات (2014) على سبيل المثال حصل التحالف الوطني على الاغلبية، وإن المحاصصة كانت لها جذور في زمن النظام السابق فالوزارات كانت يشغلها السني والشيعي والكردي، وان العراق لا يستطيع التخلص من المحاصصة، حتى لو جاءت حكومة من الاغلبية فلابد على الحكومة ان تضم جميع الاطياف".

واضاف جاسم "اذا اردنا ان نتجاوز مفهوم المحاصصة والطائفية، لابد ان نصل بالمجتمع الى الثقافة السويسرية وتلك الدولة مؤلفة من ثلاث قوميات، وإن نظام الحكم في العراق ما دام يعتمد على النظام البرلماني فهو غير مستعد لمغادرة المحاصصة، وان الحل يكمن بتشكيل الاقاليم او تغيير النظام السياسي".

- المحامي زهير حبيب الميالي، تحدث قائلا إن "الحل الامثل هو تغيير وضع الانتخابات فما دام البرلمان هو المسيطر على الوضع، وهو من يشكل الحكومة ويزيحها، ولابد من اعتماد النظام الرئاسي مع بقاء البرلمان، وتفعيل المؤسسة القضائية للرقابة على القوانين وتنفيذها، وتقاسم المسؤوليات والتخلص من عدم الثقة بين مكونات العراق، وذلك من خلال وضع حقوق دستورية لكل مكون وعدم وضع حقوق المكونات لحالات مزاجية".

- احمد جويد يعتبر إن " العملية السياسية وما رافقها من مخاضات كان عليها تنتج لنا حكومة، تلبي حاجات ومتطلبات الدولة والمجتمع وتقدم للمواطن خدمات صحية وتعليمية وغيرها من الحاجات التي تلامس حياة الفرد العراقي اليومية، وهذه ولاشك ترسم ملامحها الحكومة التي تتمثل برئاسة الوزراء ".

واضاف جويد "اذا كانت هذه الكتل تصنع القرار وتصنع القانون في داخل البرلمان، من غير الممكن ان يكون هناك تغيير شامل لذا نلجئ نحو التغيير التدريجي في المفاهيم مثلا ومن بعض الحلول التي من الممكن ان نبدأ بها، هي توسعة صلاحيات رئيس الوزراء، وان يحاسب وزراءه بدون التعقيدات التي نشهدها في البرلمان، ومن ثم اقالة الوزير اذا ارتكب مخالفة، او ارتكب فساد او عجز عن اداء مهامه، و اعطاء رئيس الوزراء صلاحية اختيار الكابينة الوزارية على اسس مهنية، وان يبقى دور البرلمان مرهون على الرقابة".

- الشيخ مرتضى معاش رأى إن "المحاصصة في العراق هي محاصصة فئوية وان النظام الديمقراطي هو نظام تشاركي، ولا يمكن ان نلغي المحاصصة فيه، فالمشكلة ليست بالمحاصصة بل بالأحزاب التي ذهبت نحو التلاعب بالقوانين، مثل قانون الانتخابات، وقانون الاحزاب من اجل هيمنتها، وتهديد النظام الديمقراطي في الاساس".

واضاف معاش إن "الخطأ الثاني هو الافلات من العقاب، والنتيجة الحاصلة، الفاسد يهرب امام قوانين تؤكد سيطرة الاحزاب الكبيرة، والشخص المسؤول الذي لم يقدم شيئا من خلال النظام الانتخابي، يعود مرة اخرى للحكم وبأصوات قليلة، ووفق هذا المنهج فان الأحزاب عندما تريد ان تخرج عن هذا النفق المظلم، فلابد ان تعيد بناء النظام السياسي عرفيا وليست دستوريا، وعلى الاحزاب ان تعي ان العملية الديمقراطية هي ضمانة لها في البقاء بالحكم".

وتابع معاش إن "القضية الاخرى اذا اردنا للديمقراطية ان تنجح ونخلص من المخرجات السيئة، لابد ان ننطلق من القاعدة، وليس من القمة، والديمقراطية اليوم في العراق تنتهجها لنا احزاب موجودة في القمة وتحكم وهي ليست ديمقراطية، وانما هي احزاب سلطوية وتبحث عن السلطة المطلقة بأسماء شتى، وهذا يحتاج الى تجربة طويلة، وتعليم تقوم بها نفس الاحزاب من اجل تعليم ناخبيها على كيفية الانتخاب الصحيح، ولابد لها ان تؤكد على مبدأ تكافؤ الفرص، وعندما لا يتوفر هذا المبدأ فحتما سيكون هناك شرخ في المجتمع، سيؤدي الى قتل العملية الديمقراطية وقتل مفهوم الاغلبية السياسية".

التوصيات

- لابد ان يتم التركيز على تعديل النظام الانتخابي.

- دعوة الاحزاب السياسية لوضع حلول عراقية المنشأ والتطبيق.

- اجراء انتخابات تمهيدية تشارك فيها مجموعة احزاب لاختيار شخصيات جيدة وتشكيل ثنائية تعددية.

- التأكيد على نشر ثقافة التداول السلمي للسلطة.

- وضع معايير صحيحة لاختيار الكابينة الوزارية.

- العمل على رفع ثقافة الناخب من اجل صحة خياراته الانتخابية.

- الدعوة الى الاغلبية السياسية كمشروع وطني ديمقراطي، بعيدا عن التفرد بالسلطة والاستئثار بها او اقصاء الاخرين.

اضف تعليق