في المواقف الطبيعية جدا نلاحظ ان بعض الناس يتفاعلون بصورة مبالغ فيها مما يثير الاستغراب من المحيطين في الوهلة الاولى وهو ما يدفعهم الى ان يصفوهم بأنهم كذابين، فهؤلاء الافراد يتأثرون بأقل المواقف والتغيرات من حولهم وهم مرهفي الحس او اصحاب الشخصية الحساسة، فهل يمكننا القول انهم مرضى نفسيون؟...

في مواقف طبيعية جدا نلاحظ ان بعض الناس يتفاعلون بصورة مبالغ فيها مما يثير الاستغراب من المحيطين في الوهلة الاولى وهو ما يدفعهم الى ان يصفوهم بأنهم كذابين، فهؤلاء الافراد يتأثرون بأقل المواقف والتغيرات من حولهم وهم مرهفي الحس او اصحاب (الشخصية الحساسة)، فهل يمكننا القول انهم مرضى نفسيون؟، وماهي نسبة انتشارهم بين ابناء المجتمع؟

نظراً لاختلافهم البيولوجي الذي ولدوا به فأن الاشخاص مرهفي الحسن الذين لديهم حساسية مفرطة يواجهون الحياة بشكل مختلف عن الآخرين نظرا للاختلاف وامتلاكهم حساسية شديدة جعلتهم عاطفيين مبدعين ذوي نظرة ثاقبة، لكنهم أكثر توترا وإرهاقا مما يؤثر على حياتهم بصورة عامة وحياتهم العاطفية بصورة أخص.

من الاثار التي ترتب على حسهم المرهف هذا انهم يقعون ضحايا عمليات الابتزاز العاطفي التي تثقل كاهل الانسان وتجعله لا يميز بين المحتاج الى التعاطف فعلاً وبين مدعي الحاجة، ومابين هذين الامرين تنتج فجوة تحتاج الى وقوف واستشارات لتخطي المحنة او الضياع الذي يقعون فيه.

انني لست ضد التعاطف وارجوا ان لا يفهم من كلامي هذا المطلب بقدر ما يهمني ان نضع الامور في نصابها ونقدم المساعدة لمستحقيها بدل ان يستغلها المستغلون ويعبث بها الوحوش الانس الذين قوضوا بأفعالهم هذه مساحة الانسانية فبات الكثير من الناس يحسبون ألف حساب وحساب قبل ان يبدو اية مساعدة او اهتمام لاحد من الناس وهذا هو المقصود في طرحي.

وقد اشرت في مقال سابق الى ان من المنطقي ان نتعاطف مع من حولنا لكن بحدود لان التعاطف الزائد عن حده يوصل صاحبه الى مرحلة مرهقة جداً يصبح فيها التعاطف عبئاً، فالتعاطف الصحي هو فهم أننا مجرد زوار لعواطف الآخرين ولسنا ملاكا لها ولا يمكن أن نسمح لها أن تملكنا لا ذلك سيجعلنا نصاب بالإرهاق العاطفي، وفي هذا السياق تقول المختصة النفسية (سيغال) "عليك وضع حدود تحميك مقدما لإيصال ما تشعر به تجاه هذا الشخص ولا تسمح أبدا له أن ينتهك سلامك الداخلي تحت دعاوى التعاطف والانسانية

في هذا السياق تقول الباحثة بجامعة كاليفورنيا(إلين آرون) أن "الحساسية المفرطة هي أمر فطري أو طبيعي، فقد وجد علماء الأحياء أنه في أكثر من 100 نوع من ذباب الفاكهة والطيور والأسماك والكلاب والقطط والخيول والقرود، لديها هذه السمة، وكأنها تعكس نوعا معينا من استراتيجية البقاء على قيد الحياة وليس مرضاً او علة نفسية، ونسبة الذين يعانون من هذا الامر حوالي 20% من البشر يصابون بهذا النوع من الاضطراب، ولكن من حولهم لا يفهمونهم بشكل كاف، لأن أدمغة الأشخاص ذوي الحساسية الشديدة تعمل بشكل مختلف قليلا عن الآخرين".

ايجابياتهم:

جملة ايجابيات يتصف بها اصحاب الشخصية مرهفة الحس من اهمها:

تأثرهم العال بالجمال وتثمينهم وامتداحهم له وبجميع صوره قبيل رائحة طيبة، اكلة شهية المذاق، موسيقى جميلة، طبيعة غناء وماشاكل من مظاهر الجمال في هذا الكون، كما يكرهون العنف والقسوة فهم لا يفضلون سماع اخبار حوادث مفجعة او مشاهدة أفلام عنيفة أو دامية أو مخيفة، أو أشياء عن القسوة على الحيوانات أو أي أعمال وحشية مماثلة.

وهؤلاء الاشخاص لديهم قوة حدس يستطيعون عبرها قراءة افكار من حولهم ويستشعرون ردود الافعال المخفية من خلال تعبيرات الوجه ونبرة الصوت ولغة الجسد، وهم أول من يكتشف الأشياء ويحذر من المخاطر، ويمتاز المرهفون بأنهم اصحاب ضمير يقظ لكونهم وجدانيين يفعلون ما يمليه عليهم ضميرهم، اضافة الى اهتمامهم بإظهار أنفسهم بلباقة أمام الآخرين، ويكرهون أن يتركون انطباعا سلبيا عنهم، في الختام اقول لتوفر هذه الايجابيات في شخصيتهم فهم ليسوا بمرضى بل اناس مختلفين نوعما وهذا امر طبيعي جداً بل وجميل لكونهم مميزين.

اضف تعليق