يعرف العدوان بصورة عامة على انه سلوك ايذائي موجه نحو الاخرين، ويرتبط حدوثه ببعض الحالات المرضية مثل اضطرابات الشخصية المضادة للمجتمع، والاضطرابات الذهانية، او تحت تأثير بعض الأدوية، اما العدوان لدى الاطفال فهو "سلوك غير مرغوب فيه يصدر عن الأطفال بطرق مختلفة منها الضرب أو العض أو يقوم بإيذاء الآخرين نفسيا كإطلاق الكلام البذيء، والعدوانية هي عبارة عن الطريقة التي يعبّر عنها الطفل بردّة فعله لموقف معين وتكون ردة الفعل طبيعية لأنّ بذلك يقوم الطفل بحماية نفسه من الأطفال أو الكبار الآخرين".

انواع العدوان عند الاطفال

لعدوان الاطفال نوعين اثنين اولهما مكتسب من الداخل بمعنى انه مكتسب من الوالدين وطريقة تعاملهم داخل المنزل مع الطفل وكيف يمكن ان ينمو العدوان لديه والمقصر الاول والاخير في هذه الحالة هم الوالدين، ثانيهما العدوان المكتسب من البيئة المحيطة غير الاهل (الأُسرة، المدرسة، الشارع) كالمواقف التي يمر بها الطفل التي تؤدي إلى استخدام العدوان لحماية نفسه من الخطر الذي يحيط به او ربما يكون هنا كتقليد من هذا المحيط وليس لغرض دفاعي.

نتائج التعامل الخاطئ مع السلوك العدواني

يولد السلوك العدواني للطفل الكثير من المشكلات ومنها امتعاض الاهل، لذا يلجأ الاهل بجهل الى استخدام القوة كأسلوب عقابي لأطفالهم في محاول منهم لمنع العدوان، وهو ما يزيد المشكلة أكثر لأنه يخلق نوع من العزلة بين الطفل والأسرة والتي تؤدي إلى تطور السلوك السيئ بشكل أكبر لان الطفل سيما في سنوات الاولى يتصف بالعناد وعدم الانصياع اذا جوبه بالقوة في التصرف معه، وبالتالي يحطم الطفل نفسياً ويتحول الى شخص ساخط على ذويه ومجتمعه مما قد يدفعه الى تعلم سلوكيات اكثر اذى وخطورة على الفرد والمجتمع مثل السرقة، وفي الغالب يصبح هذا الطفل رافض للتواجد بالمدرسة.

دوافع العدوان عند الطفل

يحدث السلوك العدواني عند الطفل بسبب غياب الرعاية الابوية في المنزل كذلك التفرقة بين الابناء كما يعتقد الطفل سيما بعد مجيئ طفل جديد الى العائلة، فيعبر الطفل عن استيائه من تلك التفرقة، ومن الاسباب الشعور بالذنب أو عدم التوفيق في الدراسة، خاصة إذا عيّره أحد بذلك فيلجأ إلى تمزيق كتبه أو إتلاف ملابسه أو الاعتداء بالضرب أو السرقة تجاه المتفوق دراسياً.

ويمثل المرض النفسي او الشعور بالنقص احد اكثر الاسباب تأثيراً في شخصية الانسان بصورة عامة والطفل بصورة خاصة، اذ يلجأ الى معالجة ذلك النقص ليشعر باللذة والنشوة، ثم ان القسوة الزائدة التي يوجهها الوالدين بأتجاه ابناءهم مما ينتج رغبة في الانتقام من الوالدين هي احدى الاسباب، ومن الاسباب ايضاً محاولة الابن الأكبر فرض سيطرته على الأصغر واستيلائه على ممتلكاته فيؤدي بالصغير إلى التوجه نحو العدوانية الدفاعية.

وثقافات المجتمع الداعية الى العنف تدعم السلوك العدواني لدى الأطفال سبباً اخر من المسببات، حبس الاطفال بداعي الحماية وكبت رغباتهم ومصادرتها يدفعهم الى استخدام اساليب عدوانية لتفريغ ما لديهم من كبت، تشجيع الذكور على فرض سطوتهم على البيت والتحكم بالإناث ينشأ سلوكاً عدوانياً لدى الاناث لرفض التحكم واخر عدوانياً ايضا من الذكور لبسط النفوذ، واخيراً البرامج التلفزيونية التي يشاهدها الطفل في مواقع التواصل هي الاخرى تدعم تكوين العدوان لدى الاطفال وسط غفلة اغلب الاهل بذلك، تلك هي ابرز مسببات السلوك العدواني عند الاطفال.

العلاج والحلول

طرق علاج السلوك العدواني للأطفال فيمكن حصرها في التالي:

ضرورة ان يعامل الابناء ابناءهم بطريقة واحدة لكي لا يشعر احدهم انه مهمش بينما الاخر مقرب وبذا لا يحدث اي عدوان بينهم، ومن المهم مساعدة الابناء على شق طريقهم الذي يختارونه سواء اكاديمياً او مهنياً لكي يحققوا ذواتهم وبالتالي يصبحوا اكثر نضجاً واتزان، كما من المهم معالجة الامراض والعقد النفسية التي تظهر على الطفل منذ بداتها وعدم تركها تتعقد اكثر فحين يكبر الانسان تقل فرص التعديل.

وضرورة ان يتعامل الوالدين مع اطفالهم بذكاء ورفق حتى لا يتحول اطفالهم الى اضداد وبالتالي يتكون لديهم سلوك انتقامي ضد والديهم، على الوالدين اعطاء ادوار متساوية للأبناء لكي لا يتصدر احد على الاخر كما من الضروري ان يكون التحكم في ادارة المنزل مركزياً وعدم اعطاء فرصة للذكور للتحكم في اخوانهم الاناث واضطهادهم، واخيراً لابد من ابعاد الاطفال عن البرامج التي تنمي لديهم العدوانية، وبذا ننتج جيلاً بعيداً عن العدوانية والاقتتال.

اضف تعليق