التشوهات الادراكية او المعرفية هي جملة من الافكار غير المنطقية او غير العقلانية التي حورها المخ لأجل جعلها مقبولة وبالتالي يتسنى لنا القناعة فيها وتقبلها، هذه الافكار تتكون نتيجة لخيالات لا اساس لها في الواقع وتسبب حالة من الاضطرابات النفسية لمن يصاب بها مثل القلق والاكتئاب.

وجميع هذه الافكار هي افكار غير دقيقة مطلقاً تؤدي الى توليد مشاعر سلبية تجاه أمرٍ ما من أجل أن نخبر أنفسنا بأن هذه الأفكار تبدو منطقية تمامًا لكن ينتهي بها المطاف بأن تولد لدينا مشاعر سيئة تجاه أنفسنا.

المعالجون الادراكيون يعتقدون ان هذه الافكار ليست مستوردة انما كامنة في العقل الباطن للانسان سيما من يرى الواقع بعين غير دقيقة، وبالمحصلة فأن هذا النمط من التفكير مشاعر غير قويمة تناقض طريقة شعور الشخص، ما يتسبب بتكوين نظرة تشاؤمية وسلبية تجاه كل شيء من حوله في الحياة مما يصيبه بمشاكل نفسية معقدة.

الطبيب النفسي (أرون بيك) يعد اول من وضع الاساس النظري لدراسة التشوهات الادراكية لكنه لم يكمل وضع علاجات لها، ليأتي بعد طلبته لإكمال الدراسة التي شرع بها التي تخص الانماط الفكرية وبحث طريقة للقضاء عليها، او على اقل تقدير مساعدة من لديهم تشوهات ادراكية ان يعيدوا التفكير في طريقة تفكريهم السلبية ومعالجتها شيء فشيء مع مرور الوقت وتحل محل هذه الأفكار أفكارًا أخرى أكثر عقلانية وواقعية، مما يعيد التوازن بين أفكاره السلبية ومشاعره التي ولدت بعد تغير الافكار.

انواع التشوهات الادراكية

التشوهات الادراكية كثيرة ومتنوعة وكثيرة ومن اهما هذه التشوهات هي:

اولاً_ التفكير بطريقة الابيض والاسود: في هذه الحالة يقصر الانسان عن رؤية الأشياء إلا بصورة مطلقة، اي انه يعمم الخطأ او الفشل الذي وقع فيه فما حصل له من موقف معين سينطبق على جميع المواقف اللاحقة، إما ان يكون الشخص كاملًا أو فاشلًا تمامً فلا وسط بين الامرين، فإذا كنت مصاب بهذه الحالة إذا قمت بفعل شيء أقل من الممتاز بدرجة بسيطة سترى نفسك فاشلًا على الرغم من نجاح مجهودك.

ثانياً_ الشخصنة: وهي احد التشوهات الادراكية التي بموجبها يعتقد الشخص ان اي فعل او كلام يحدث فأنه موجه اليه بالضرورة بمعنى ان الافعال والاقوال تحمل معنيين اثنين الظاهر يحمل طابع طبيعي والباطن يحمل طابع القصد، يميل الأشخاص هنا إلى تحمل مسؤولية وقوع أي خطأ من حولهم، مع اعتقادهم انهم مساهمون في اي فعل خاطئ يحصل لذلك يتولد عن هذه الطريقة في التفكير مشاعر سلبية، وهم ايضاً يضعوا أنفسهم في مقارنات مع الاخرين بغية تحديد من الاكثر مقبولية منهم في المجتمع.

ثالثاً_ التهويل: وهو احد التشوهات الادراكية التي تجعل الافراد يميلون الى تهويل الامور وتعقيدها وتجعلهم في حالة ترقب دائم لوقوع أي كارثة أياً كانت الظروف المحيطة، والأمر ليس مقتصراً على هذا فقط، فالتهويل والتقليل يكون في شتى الأمور، مثلًا كأن يقلل من مجهود شخصٍ ما من حوله أو من مجهوده الشخصي أيضًا أو يهول من وقوع أي حادث، اضافة الى ميلهم الى التقليل من حولهم رغم ان ما يبذلونه من مجهود كبير.

رابعاً_ القفز إلى الاستنتاجات: في هذه الحالة يدعى الافراد انهم يعرفون كل شيء حول الاخرين ويعرفون كيف يفكر الأشخاص من حولهم، ويعرفون الدوافع الخفية من وراء التصرفات الظاهرة، كما انهم يضعون الاحكام بالقفز على النتائج واستنتاج اخرى بديلة تبعاً لقناعاتهم الشخصية، وبالطبع هذه الطريقة في التفكير خاطئة فلا يوجد شخص يعرف كل شيء كما يظنون هم، ومثل هؤلاء الاشخاص لا يحبذون بذل اي مجهود في سبيل معرفة إذا كانت ظنونه واستنتاجاته صحيحة أم لا، بل إن ظنونه وأفكاره لا تحتمل الخطأ بل هي مطلقة الصحة.

خامساً_ مغالطات التحكم: هو ضرب من ضروب التشوهات الإدراكية التي يضن فيها الفرد اي مشكلة في سلوكه تكون نتيجة لتحكم الاخرين به، وهو يقع ضحية التحكم، أو قد يميل الشخص إلى الظن بأنه مسؤول عن ألم وسعادة من حوله وعن كل ما يصيبهم، على الرغم من أنه قد لا يكون له أي دخل به.

اسباب التشوهات الادراكية غير واضحة المعالم لغاية الان كما يعتقد النفسيون وماهو واضح ارتباطها ببيئة الانسان والتربية التي يتلقاها فقط، اما المعالجات التي يكن ان تغير من طريقة تفكير الانسان فهي تقدم عمر الانسان الذي يكفل تغير رؤيته للكثير من الاحداث عما كان عليه في السابق، كما ان الانسان من مرحلة الى اخرى يتحول الى مرحلة نضج اعلى مما يسهم في تغير قناعاته بالكثير من الامور، ومن ثمة المستوى العلمي والثقافي للانسان ايضاً له دور في اتباع طريقة تفكير واعية ومنظمة بالمقارنة بطرق التفكير الاخرى.

اضف تعليق