ثقافة وإعلام - صحافة

بندول المعارضة

الحكومة تعتبرها مسيئة... لعبة أطفال تثير حملات اعتقال لبائعيها

بقلم رشا محمود

 

كرتان من البلاستيك بألوان مختلفة ترتبطان معاً بحبل ينتهي بحلقة معدنيّة، بتحريك الحبل بسرعة، تصطدمان اصطداماً متكرّراً سريعاً فتصدران صوتاً عالياً عند التصادم. أثارت لعبة "بندول" جدلاً واسعاً في الشارع المصريّ، وأخيراً حملات اعتقال حكوميّة لبائعيها.

كرتان من البلاستيك بألوان مختلفة ترتبطان معاً بحبل ينتهي بحلقة معدنيّة، بتحريك الحبل بسرعة، تصطدمان اصطداماً متكرّراً سريعاً فتصدران صوتاً عالياً عند التصادم. أثارت لعبة "بندول" جدلاً واسعاً في الشارع المصريّ، وأخيراً حملات اعتقال حكوميّة لبائعيها.

ففي 8 تشرين الثاني/نوفمبر، شنّت الحكومة المصريّة حملات تفتيش، أعقبتها حملات توقيف واعتقالات لبائعي محلّات ألعاب الأطفال في شتّى محافظات مصر، لضبط تجّار لعبة "البندول" التي تباع في مختلف المحافظات، والتي تحمل اسماً مختلفاً مسيئاً لرئيس الجمهوريّة لدى عامّة الشعب. وخلال الأيّام القليلة الماضية، صادرت حملات التفتيش 1403 ألعاب، وتمّ توقيف 41 تاجراً، وقامت بتحرير محاضر ضدّهم، وأحالتهم إلى النيابة العامّة للتحقيق معهم، وفقاً لبيان صادر عن مديريّة الأمن.

وحسب بيان لوزارة الداخليّة، فإنّ الحملات جاءت بناء على سياسة الوزارة في الحفاظ على الأمن والنظام والآداب العامّة.

و"البندول" أو "الطقطقيّة" لعبة مصنوعة من البلاستيك، رخيصة الثمن، تباع في محلّات ألعاب الأطفال بـ5 جنيهات فقط (0,3 دولارات)، وتحظى بإقبال كبير بين تلاميذ المدارس، خصوصاً في قرى مصر ونجوعها، وقد حقّقت أرباحاً لبائعيها بعد انتشارها، ولكن تبعت ذلك خسارة بعد مصادرة بضائعهم وتوقيفهم وتحويلهم إلى النيابة العامّة للتحقيق، إثر انتشارها بالاسم المسيء للرئيس عبد الفتّاح السيسي.

وحظيت اللعبة بشعبيّة كبيرة بين الشباب والأطفال، لتصبح مادّة للسخرية بين الشباب، بعدما أطلق روّاد مواقع التواصل الاجتماعيّ عليها وصفاً جنسيّاً مسيئاً.

قال م. ط.، وهو أحد البائعين من أصحاب المحلّات في منطقة الموسكي في القاهرة في تصريحه إلى "المونيتور": "لم أكن أعرف اسم تلك اللعبة القبيح المتداول، ولكن كان عليها إقبال شديد من الأطفال، وسط حالة ركود نعاني منها منذ سنوات، وكنّا نقوم ببيعها بجينهين ونصف، وبعد انتشارها، قمنا ببيعها بـ5 جنيهات، وسمعنا أثناء ذلك الاسم المتداول لها وسط الأطفال".

ويتابع: "سمعت عن الحملات الأمنيّة التي شنّتها قوّات الأمن في بعض المحلّات، فخشيت على بضاعتي وعلى محلّي من أن تتمّ مصادرته، ولم أتوقّع أنّ الأمر سيصل إلى إلقاء القبض على الباعة بسبب لعبة، فقمت بإغلاق المحلّ 6 أيّام، وصرفت البضاعة، وتفاجأت بأنّ أصحاب محلّات في شوارع مجاورة قد تمّ القبض عليهم ومصادرة بضائعهم".

وأكّد صاحب محلّ ألعاب الأطفال أنّ تلك اللعبة كانت منتشرة في ستينيّات القرن الماضي، وكان يلعب بها الأطفال في الروضة والمدارس، ولكنّها ظهرت من جديد خلال الأشهر الماضية لتلقى إقبالاً غير عاديّ بين الأطفال.

من جانبها، شنّت بعض القنوات التلفزيونيّة المؤيّدة للنظام المصريّ حملة على اللعبة، واتّهمت جماعة الإخوان المسلمين في مصر بالوقوف وراء انتشار ذلك المسمّى، ولم يتوقّف الهجوم على اللعبة على الجانب الإعلاميّ فقط، وإنّما امتدّ ليشمل إجراءات أمنيّة اتّخذها النظام المصريّ، أدّت إلى اعتقال العشرات بسبب اللعبة.

واللعبة المتداولة ليست بالجديدة، فقد ظهرت في دول الخليج في أوائل الثلاثينيّات من القرن الماضي، فيما ظهرت لعبة شبيهة لها في أميركا في أواخر ستينيّات القرن الماضي، باسم Clackers، حيث انتشرت في شكل واسع بين الأطفال في ذلك الوقت. ومع بداية السبعينيّات، تمّ بيع ملايين الـClackers حول العالم.

وفى البداية، صنعت هذه اللعبة من الخشب أو الحديد، وأيضاً من البلاستيك الإكلينيكيّ كما تصنع حاليّاً، وعلى الرغم من أنّ اللعبة قد تمّ تسويقها في الأصل كوسيلة لتعليم الأطفال التنسيق بين اليد والعين، إلّا أنّها لم تكن آمنة على الإطلاق، فقد انفجرت في الكثير من الأحيان جرّاء التصادم القويّ، لتنتثر الشظايا الحادّة في وجه الأطفال.

وبسبب ذلك، قرّرت إدارة الغذاء والدواء الأميركيّة في عام 1971، وضع معايير جديدة في تصنيع هذه اللعبة، وفي عام 1985، تمّ سحبها نهائيّاً من الأسواق .

قال استشاري العيون الدكتور أحمد مصطفى في حديثه إلى "المونيتور" إنّ تلك اللعبة قد تسبّب فقدان العين، أو إصابات حولها، أو دخول شظايا احتكاك الكرات ببعضها البعض داخل أعين الأطفال فتسبّب لهم التهابات أو إصابات.

وتزامناً مع انتشار لعبة الأطفال المسيئة، يعدّ مجلس النوّاب خلال الشهر الجاري مشروع قانون تحت عنوان "تجريم الإساءة للرموز التاريخيّة"، يقول إنّه يستهدف الحفاظ على هذه الرموز ومعاقبة كلّ من يسيء إليها، ويتضمّن الإساءة إلى الرموز الوطنيّة والتي تشمل قيادات الدولة ورجال الدين والفكر، وتصل عقوباته إلى الحبس والغرامة لمن يهين هذه الرموز، وعقوبات أخرى مغلظة لمن تتكرّر منه هذه الأفعال.

وفي 1 نوفمبر، قدم أمين سر لجنة الشئون الدينية والأوقاف بمجلس النواب عمر حمروش، مشروع قانون جديد لتجريم إهانة الرموز والشخصيات التاريخية، الذي يعاقب عليه بالسجن لمدة تتراوح بين ثلاث وخمس سنوات.

وأكّد حمروش خلال جلسة مناقشة القانون، أنّ القانون يعتبر الإساءة إلى قيادات الدولة والفكر إساءة إلى الوطن بأكمله، موضحاً أنّ الغرض من مشروع القانون الحفاظ على التاريخ ورموزه.

وقد تعرض السيسي إلى حملات مسيئة عبر وسائل الإعلام الاجتماعية عدة مرات في الماضي. في عام 2014 خلال حملته الانتخابية2013، انتشر الهاشتاج #انتخبوا-العرص على وسائل الاعلام الاجتماعية في مصر. وفي نيسان/أبريل الماضي، دعت حملة أخرى السيسي إلى التنحي، مع الهاشتاغ #لا نريد-السيسي.

http://www.al-monitor.com

...........................
* الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية

اضف تعليق