قال الرئيس الفرنسي فرانسوا أولوند يوم السبت إن المتظاهرين الذين يحتجون على رسوم صحيفة شارلي إبدو في دول أخرى لا يستوعبون ارتباط فرنسا بحرية التعبير.

وكان أولوند يتحدث بعد يوم من اشتباكات عنيفة في دول إسلامية سقط في بعضها قتلى بسبب نشر الصحيفة الأسبوعية الساخرة رسما للنبي محمد.

وزاد الطلب على أول عدد يصدر من شارلي إبدو بعد قيام مسلحين إسلاميين باقتحام مقر الاجتماع التحريري الأسبوعي للصحيفة وقتل 12 شخصا بالرصاص في مستهل ثلاثة أيام من العنف أحدثت صدمة في فرنسا. وقال موزعو الصحيفة إنها باعت سبعة ملايين نسخة مقارنة بتوزيعها المعتاد الذي كان لا يتجاوز ستين ألف نسخة.

وأثار رسم للنبي محمد على صفحتها الأولى غضب كثير من المسلمين مما فجر مظاهرات اتخذت طابع العنف في الجزائر والنيجر وباكستان يوم الجمعة. بحسب رويترز.

وقال أولوند خلال زيارة لمدينة تول الجنوبية التي تمثل أحد معاقله "لقد دعمنا هذه البلدان في معاركها ضد الإرهاب.. مازلت أريد التعبير عن تضامني (معهم) لكن في الوقت ذاته فإن فرنسا لها مبادئها وقيمها ولا سيما حرية التعبير."

وفي النيجر أشعل محتجون النار في كنائس ونهبوا متاجر في العاصمة نيامي يوم السبت في يوم ثان من أعمال الشغب بسبب نشر الصحيفة للرسم. ونصحت السفارة الفرنسية في نيامي رعاياها بعدم الخروج الى الشوارع وحثتهم على توخي الحذر بسبب خطر المظاهرات.

وقتل خمسة اشخاص أمس الجمعة في زندر ثاني كبرى مدن النيجر بينما أحرق المحتجون عددا من الكنائس وتعرضت منازل مسيحيين للنهب.

وافاد مراسل لوكالة فرانس برس ان سبع كنائس احرقت على الاقل السبت في نيامي بيد متظاهرين يحتجون على رسم كاريكاتوري للنبي محمد نشرته اسبوعية شارلي ايبدو الفرنسية الساخرة، وتستمر حركة الاحتجاج في الاتساع في العاصمة النيجرية، كما.

وبحسب المراسل، فان الكنائس السبع، وغالبيتها كنائس انجيلية ويقع بعضها في فيلات صغيرة من دون اي اشارة دينية تدل اليها، تعرضت للحرق في الضفة اليسرى من نيامي. وشاهد المراسل المتظاهرين يتوجهون الى الضفة اليمنى من العاصمة حيث توجد عدة كنائس ايضا.

وندد وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس بأعمال العنف في نيامي وزيندر وقال ان فرنسا متضامنة مع سلطات النيجر.

واتخذت الاحتجاجات طابعاً عنيفا أيضا في مدينة كراتشي بجنوب باكستان يوم الجمعة عندما استخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع ومدفع مياه ضد المتظاهرين خارج مبنى القنصلية الفرنسية. وأصيب مصور يعمل لدى وكالة الأنباء الفرنسية بالرصاص خلال الاحتجاج.

وقد دعت "الجماعة الإسلامية"، وهي من بين كبرى الأحزاب الإسلامية في باكستان، إلى تظاهرات وطنية بعد صلاة الجمعة للاحتجاج على نشر أسبوعية "شارلي إيبدو" الساخرة ونظمت كذلك تظاهرات الجمعة في إسلام آباد ولاهور (شرق) وبيشاور (شمال غرب) وفي مولتان (وسط) حيث تم حرق علم فرنسي.

ونددت "جماعة الأحرار"، أحد فصائل حركة "طالبان" الباكستانية المتمردة بالرسم الجديد وأشادت بمرتكبي الهجوم على "شارلي إيبدو" ودعت إلى الاقتصاص من "أعداء الإسلام".

وأصيب عدد من أفراد الشرطة الجزائرية في اشتباكات مع محتجين في العاصمة الجزائر بعد اندلاع أعمال شغب في نهاية مسيرة احتجاج.

وقال أولوند "هناك توترات بالخارج حيث لا يعي الناس ارتباطنا بحرية التعبير. شهدنا الاحتجاجات وأود أن أقول أن جميع العقائد تحظى بالاحترام في فرنسا."

وتلقى أولوند دفعة قوية في استطلاع للرأي لتعامله مع الهجمات حيث قفزت شعبيته الى أعلى مستوى في نحو عام ونصف.

وارتفعت شعبيته الى 34 في المئة من 24 في المئة قبل الهجمات وفقا لاستطلاع بي.في.إيه. الذي نشرت نتائجه يوم السبت.

من ناحية اخرى نشرت بلجيكا مئات الجنود من قوات الجيش لحماية أهداف محتملة لهجمات الإرهابيين. وقتل مسلحان يوم الخميس أثناء مداهمة الشرطة لإسلاميين في بلدة فيرفييه.

بدوره كشف خبير في أمن الإنترنت بالجيش الفرنسي عن فورة من أعمال القرصنة تعرض لها نحو 19 ألف موقع فرنسي على الإنترنت في الأيام الأربعة الماضية مع ظهور رسائل للإسلاميين المتشددين على بعضها وتعطيل البعض الآخر ومنع تشغيلها.

وأبلغ مسلمون فرنسيون عن عشرات الهجمات على المساجد منذ ان استهدف مسلحون إسلاميون صحيفة شارلي ابدو الأسبوع الماضي.

وتصاعد النزاع بشأن الرسوم الكاريكاتيرية المهينة لصحيفة شارلي إبدو في تركيا حيث قالت صحيفة جمهوريت في موقعها على الإنترنت إن مدعين في اسطنبول فتحوا تحقيقا في نشرها لمقتطفات من صحيفة شارلي إبدو. بحسب رويترز.

من جهته حذر الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يوم الجمعة من "صراع الحضارات" بعد هجمات إسلاميين متشددين في باريس وبدا أيضا ينتقد فرنسا لسماحها لزوجة أحد المسلحين بالسفر إلى سوريا عبر تركيا.

ومن قبل اتهم إردوغان -وهو مسلم سني متدين- الغرب بالنفاق بعد الهجمات التي أوقعت 17 قتيلا بينهم 12 في هجوم على مقر الصحيفة الأسبوعية الساخرة شارلي إبدو.

وقال إردوغان في اجتماع لرجال الأعمال في العاصمة التركية أنقرة إن شارلي إبدو معروفة برسومها الاستفزاية. وأضاف إردوغان الذي صار منتقدا صريحا بشكل متزايد لما يراه تصاعدا لرهاب الإسلام (إسلاموفوبيا) "نتابع بقلق شديد الهجمات على الإسلام التي تختبىء وراء الهجمات على المجلة (الصحيفة) الساخرة في فرنسا." وتابع "رغم كل جهودنا لمنعه فإن ما يقال إنه صراع الحضارات يعاد إلى الحياة."

وقال إردوغان إن قرار الصحيفة طبع ملايين النسخ من هذا العدد لا صلة له بحرية التعبير بل إنه على خلاف ذلك "إرهاب لحرية الآخرين."

ويجري حاليا التحقيق مع صحيفة تركية نشرت بعض محتويات العدد.

ودون ذكر اسماء بدا إردوغان يقصد السلطات الفرنسية التي سمحت لحياة بومدين زوجة أحد المسلحين بالسفر إلى تركيا في الأيام التي سبقت الهجمات. ويعتقد أنها في سوريا الآن.

وقال إردوغان "إنهم يتحدثون عن الأشخاص الذين يسافرون من تركيا لكن يجب أن يتعلموا أولا كيف يفحصون جوازات السفر لهؤلاء الناس وهم يغادرون دولتهم."

وشددت تركيا إجراءات الأمن على حدودها بعد أن واجهت انتقادات لسماحها لمئات الأوروبيين بدخول سوريا المجاورة للانضمام إلى جماعات متطرفة من بينها تنظيم الدولة الإسلامية.

وقال مسؤول فرنسي هذا الأسبوع إن التعاون المخابراتي بين باريس وأنقرة قوي مشددا على أن تركيا لم تخطىء لأنها لم تلق القبض على حياة بومدين.

وقال المسؤول لرويترز "هذا ليس ويجب ألا يكون موضوعا لأن هناك الكثير مما لا يزال يجب فعله وهناك أشخاص آخرون نحتاج لتعقبهم. إننا لا نلوم تركيا مطلقا."

 

اضف تعليق