الجرائم الالكترونية

المحور الثاني عشر: القطاع الاجتماعي

ورقة دراسة موجزة: الباحثة/ فاطمة نوري ابراهيم الموسوي

يعتبر التطور في العالم الرقمي من اهم سمات عصرنا الحالي، فكل مجالات الحياة نالها نصيب من هذا التطور الذي أحدث ثورة أدخلت البشرية في عصر جديد، وكلنا نعلم ان لكل شيء ايجابيات وسلبيات فعلى الرغم من الايجابيات الكثيرة لهذه التقنية في جعل العالم عبارة عن قرية صغيرة من السهل التواصل ونقل وتبادل المعلومات بين ابنائها الا ان هناك سلبيات كبيرة لها تتمثل في استغلالها من عصابات او شركات او هيئات او افراد في افعال تتقاطع مع القوانين والاعراف والاخلاق والآداب.

وبما ان المجتمع العراقي حديث التعرف على هذه التقنية حيث بدأ استخدامها بعد عام 2003 لذا لم يكن محاطا بالوعي الكافي والمعرفة الدقيقة لكيفية استعمالها بالشكل الصحيح فظهرت الجرائم الالكترونية وتحولت من افعال نادرة الى ظاهرة لتخدم اغراضا مادية او انتقامية او جنسية او سياسية وحتى لأغراض التسلية.

وتعد هذه الجرائم حديثة العهد وذات خطورة كبرى تتمثل في انها تهدد الامن الوطني من خلال التجسس والاطلاع على مخططات عسكرية او الاطلاع على خطط امنية الى غير ذلك من امور حساسة، كما وانها تمس حرمة الحياة الخاصة للأفراد، وبإمكانها اثارة النعرات الطائفية والدينية ونشر الاشاعات والافكار الارهابية، وخطورتها تكمن في طابعها العالمي حيث انها تتجاوز عنصري المكان والزمان لأن الحواجز الجغرافية لا تمثل عوائق امام مرتكبيها، اضافة الى صعوبة جمع الادلة التي تواجهها اجراءات التحقيق في هذه الجرائم لسهولة محوها في وقت قياسي، وعدم الابلاغ عن هذا النوع من الجرائم لعدم رغبة الضحايا في الظهور بمظهر مشين سواء امام اهلهم واقاربهم او امام الناس مما ادى الى ظهور فجوة كبيرة بين العدد الفعلي لهذه الجرائم وما تم اكتشافه.

هناك سباق للتسلح في عالم الامن الالكتروني، فبمجرد تطوير الحماية ضد نوع من الهجوم يبتكر القراصنة طريقة للتغلب عليها من خلال تطبيق أحدث البرامج المصممة للنفاذ الى الانظمة بشكل دائم ومستمر ومن الجرائم الالكترونية الشائعة: -

1- هجمات القراصنة (او الهاكر).

2- سرقة الاموال.

3- البرامج الخبيثة.

4- الهجمات الروبوتية.

5- التصيد الاحتيالي والذي ينتهي بالابتزاز.

6- استغلال الاطفال والاحداث والنساء في الاباحيات.

7- سرقة الملكية الفكرية.

وان مرتكبي هذه الجرائم هم قراصنة هواة او محترفون او مأجورون او متطرفون او مجندون لأغراض التجسس.

وتعد الجرائم الالكترونية من اهم التحديات التي يواجهها العالم بشكل عام والعراق بشكل خاص في وقتنا الحالي ومن اسبابها: -

1. العراق من الدول التي لم تشرع قوانين تدين هكذا نوع من الجرائم حتى يومنا هذا حيث لم يرد لها تعريف في قانون العقوبات العراقية، ولكن هناك افعال تنطوي تحت الجريمة الالكترونية تولى معالجتها قانون العقوبات العراقي رقم (111) لسنة (1969) الذي عالج جريمة الابتزاز المالي في المادة (452) وفيها:-

أ. يعاقب بالسجن مدة لا تزيد عن سبع سنوات او بالحبس من حمل آخر بطريقة التهديد على تسليم نقود او اشياء اخرى.

ب. تكون العقوبة مدة لا تزيد عن عشر سنوات اذا ارتكبت الجريمة بالقوة والاكراه.

والنتيجة ضعف الاجهزة الامنية في ادانة مرتكبين هذه الجرائم.

2. لم تتمكن وزارة الاتصالات في العراق من وضع جدار أمني يمنع أية حالة اختراق لقاعدة المعلومات التي تخص البلد، اضافة الى عدم خضوع نظام الاتصالات في العراق الى مقاييس الحماية الامنية.

3. غياب رقابة العائلة لأبنائها بعد ان أصبح كل شيء متاحا ويمكن الوصول اليه خلال ثوان عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي.

4. عدم تقييم كفاية مقاييس الحماية التكنلوجية التي يستخدمها الفرد والتي تحيط خصوصياته بالسرية مما يفسح المجال امام الجناة لسرقة بياناته الحساسة مثل حسابة المصرفي او اسرار عمله او حياته الخاصة ثم ابتزازه في سبيل الحصول على الاموال او القيام بأفعال معينة.

5. اسباب سياسية اي بهدف التجسس على الخطط العسكرية الى غيرها من معلومات حساسة وخطيرة اضافة الى الاساءة والتشهير برموز سياسية ودينية لتخدم مصالح كيانات خطيرة تهدف الى زعزعة الامن في البلاد والسيطرة على عقول الشباب وتحريضهم للقيام بأعمال غير مشروعة اضافة الى نشر الاشاعات التي تؤدي الى احداث الفوضى في البلاد.

6. الوضع الاقتصادي السيء وتفشي البطالة والجهل مما دفع البعض لابتزاز الناس بهذه الطريقة للحصول على مكاسب مادية.

7. ارتفاع تكلفة مقاييس الحماية والادوات القانونية التي تحويها محاربة الجريمة الالكترونية والتي يجب ان تتبناها الدول منذ بداية انشاء عالمها الرقمي ولكن نجد بعض الدول النامية لا تتبناها بسبب كلفتها العالية غير مكترثة بالحماية التي يمكن ان تقدمها على المدى الطويل.

الحلول:-

1. مطالبة الجهات المسؤولة بالإسراع في تشريع قانون الجرائم الالكترونية الذي لايزال بصيغة مشروع في اروقة مجلس النواب، ذلك القانون الذي يفترض ان يحدد طبيعة الجرائم الالكترونية وتوصيفها ووضع الجزاءات المناسبة لكل نوع منها حسب طبيعتها والذي سيكون له دور كبير في مكافحة هذه الجرائم في حال اقراره.

2. تتميز هذه الجرائم بالتحرك في مجال فضائي واسع لا توقفه حدود الدولة، حيث يمكن ان تحدث في مكان وتنتج اثارها في اماكن اخرى خارج نطاق الحدود الاقليمية لذا من الضروري على العراق ان يطور اطاره القانوني الوطني ليكون قادرا على التعاون مع وكالات انفاذ القانون في الخارج باتخاذ تشريعات مشتركة والاتفاق على آليات ومصطلحات وبنود ثابتة وتوصيف كل القضايا الخاصة بالفضاء الالكتروني لمتابعة الحوادث والجرائم ومكافحتها بشكل يراعي حقوق الانسان والقانون الدولي واي قوانين وطنية ذات صلة، فمن الجدير ذكره ان تحقيق التواؤم بين القوانين وتنمية وسائل التعاون الدولي تؤدي الى ضمان معايير عالمية في البلدان المتقدمة والنامية على حد سواء.

3. دور الاسرة المهم في القيام بمسؤولياتها لمواجهة التحديات الكبيرة التي يواجهها ابنائها في عصرنا الحديث اضافة الى تطوير المناهج التعليمية والتدريسية بهدف الوعي بالأمن الالكتروني.

4. بناء القدرات البشرية والمؤسساتية لتعزيز المعرفة في المجالات المعلوماتية، لان توعية المستخدمين يعتبر جزء جوهري في اي استراتيجية لمكافحة الجريمة الالكترونية حيث ان اغلب هذه الجرائم والهجمات لا تتطلب خبرات عالية بقدر اعتمادها على الاخطاء البشرية كي تنجح.

5. تشكيل فريق متخصص بالتحقيق في مثل هذه الجرائم وذلك بسبب طبيعتها المرتبطة بمسائل علمية وفنية لذا أصبح لزاما على القائمين بالتحقيق الاستعانة بالخبراء والمختصين.

6. حماية خصوصية البيانات الشخصية وحرية النشر والملكية الفكرية وذلك وفقا للمبادئ الاساسية لحقوق الانسان.

7. على الدولة ان تطور خطة طوارئ وطنية في امكانياتها الدفاعية والهجومية امام خطر الخروقات والتعديات والجرائم في العالم الرقمي ولتسبق الحوادث قبل وقوعها.

ان اتباع استراتيجيات الحماية الالكترونية تؤدي الى تعزيز الثقة بين هذه التقنية ومستخدميها تارة وبين المواطن والجهات الرسمية تارة اخرى، اضافة الى تحقيق نمو اقتصادي وسياسي وعلمي وثقافي وتحقق ترابطا عالميا بين الدول. لذا من الضروري الاهتمام بهذا الجانب ومواكبة التطورات السريعة فيه ودفع المخاطر التي تهدد امن البلد وخصوصية المواطن.

.................................
* تدعو الأمانة العامة للهيئة الاستشارية العراقية للإعمار والتطوير (ICADP)، التي تأسست عام 2010، الأخوات والإخوة الزملاء الأعزاء من الأكاديميين والخبراء العراقيين المختصين في مختلف المجالات والميادين العلمية والثقافية من داخل العراق وخارجه، لتقديم رؤيتهم لإصلاح الوضع في العراق، من خلال: تقييم تجربة الحكم والعملية السياسية وإدارة الدولة ما بعد عام 2003 وإيجاد الحلول الناجعة لإخفاقاتها، عِبرَ مشاركتهم بدراساتهم ومقترحاتهم العلمية كلٌ حسب اختصاصه، وتقييمها بالشكل التالي:
أولاً ـــ تحديد المشاكل والمعوقات فيما يتعلق بالموضوع الذي يتم إختياره.
ثانياً ـــ تقديم الحلول والمقترحات العلمية الواقعية لها دون الخوض في تفاصيلها.
وإرسالها عن طريق البريد الالكتروني: E- mail: icadp@ymail.com
د. رؤوف محمّد علي الأنصاري/الأمين العام

انقر لاضافة تعليق