إسلاميات - الإمام الشيرازي

الآيات المنسية، الشورى

من قاموس الامام الشيرازي

لماذا تراجع المسلمون بدل ان يتقدموا؟

اختلفت اراء الباحثين والمفكرين والدعاة والمصلحين حول الاجابة على هذا السؤال، والذي بدأ منذ احتكاك المسلمين الاول مع الحضارة الغربية المنتصرة، والمنتشية باحتلالها للبلدان المسلمة.

اهتم المرجع الراحل الامام السيد محمد الحسيني الشيرازي (قدس سره) بالإجابة عن هذا السؤال، وعبر مشروع متكامل في رؤيته والياته وشروط تحقيقه..

وكانت الاجابة عن هذا السؤال بمثابة تشخيص للخلل والمشكلة، واي تشخيص هو نصف الحل.

تكمن الاجابة عن هذا السؤال لدى الامام الراحل (قدس سره) في ما سماه بـ(الايات المنسية) والتي نساها المسلمون بسبب جهلهم بإسلامهم وابتعادهم عن تعاليمه طيلة قرون عديدة.

تلك الآيات المنسية هي لدى الامام الراحل يمكننا ان نطلق عليها تسمية (القواعد الشيرازية الست) وهي قواعد حاكمة على الفقه والفكر والأخلاق والسياسة والاجتماع.

هذه القواعد في التذكير بها، يعتمد الامام الراحل في ذلك على التذكير بالآيات التي نسيها المسلمون، وهذا النسيان هو سبب تراجعهم وعدم تقدمهم.

 هذه القواعد هي:

1- قاعدة وجوب الشورى وإلزاميتها ومستندها الآية الكريمة التي تقول: (والذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلاة وأمرهم شورى بينهم ومما رزقناهم ينفقون).

2- قاعدة الحرية ومستندها الآية الكريمة التي تقول: (يضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم).

3- قاعدة السعي ومستندها الآية الكريمة التي تقول: (وإن ليس للإنسان إلا ما سعى. وأن سعيهُ سوف يرى).

4- قاعدة الأمة الواحدة، ومستندها الآية الكريمة التي تقول: (إن هذه أمتكم أمةُ واحدة).

5- قاعدة تملك رأس المال، ومستندها الآية الكريمة التي تقول: (لكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون).

6- قاعدة إعمار الأرض، ومستندها الآية الكريمة التي تقول:

(هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعاً).

سيكون حديثنا عن القاعدة الاولى وهي الشورى، لما لها من فاعلية غياب كبير في حياتنا، حيث تسلط المستبدون على مقدرات شعوبهم.

الشورى وهي من التشاور والمشاورة والمشورة حسب الراغب الأصفهاني: استخراج الرأي بمراجعة البعض إلى البعض الآخر من قولهم: شرت العسل إذا اتخذته من موضعه واستخرجته منه.

وفي مجمع البحرين: شاورته في الامر واستشرته بمعنى راجعته لأرى رأيه فيه.

وفي مجمع البيان: يقال: صار هذا الشيء شورى بين القوم اذا تشاوروا فيه، وهو فعل من المشاورة، وهو المفاوضة، وفي الكلام ليظهر الحق، اي لاينفردون بأمر حتى يشاوروا غيرهم فيه.

تتضمن الشورى مرحلتان من العمل:

الأولى: استكشاف واختبار.

والثانية: اختيار الرأي الصائب من تصفح الآراء والأخذ به. هذا بحسب اللغة.

الشورى هي من أبرز علامات الهداية والقوة والحكمة والعقل. فالإنسان الذي يعتمد المشورة في حياته هو المتميز بين الناس بالنجاح والأفضلية، فهو يتخذ من الشورى سبيلاً إلى الهداية، وهو بالتالي محصّن ضد الضلال والانحراف.

وللشورى فوائد واضحة وإلا لما دعا إليها الإسلام، ومن فوائدها:

1) الاستفادة من آراء وتجارب الآخرين.

2) تحقيق النجاح في العمل.

3) الوصول إلى الرأي الأصوب.

4) زيادة البركة في العمل القائم على المشورة.

5) الاطمئنان والراحة إلى نتائج العمل القائم على المشورة.

6) عدم تكرار تجارب الآخرين والاكتفاء بآرائهم.

وهناك ملاحظة من الضروري ذكرها وهي ان الشورى لايمكن ان تشمل ماهو ثابت تشريعيا في الاسلام، بل ان مجالها هو ماسكت عنه الشارع الاسلامي.

اي بعبارة اخرى، عندما يغيب النص الثابت يصبح من حق الامة التشريع لنفسها بما تمليه مصالحها.

وملاحظة اخرى، ان الشورى ليست مقتصرة على امور الحرب كما قد يظن الكثيرون، فالرسول (صلى الله عليه واله وسلم) كان يستشير اصحابه في امور السلم كما في امور الحرب، واذا كانت ممارسة الشورى في امور الحرب اكثر كثافة واشد وضوحا، فذلك يعود الى حالة الحرب المفتوحة التي كان يعيشها المسلمون.

ان مجال الشورى لايتحدد في ملء دائرة المسكوت عنه التشريعي سواء كان هذا المسكوت عنه سياسيا او اجتماعيا او اقتصاديا، بل ان الشورى تمتد الى اهم مفصل في الحياة السياسية للامة. فالحاكم في الاسلام يحتاج الى قبول الناس حتى يكون حكمه شرعيا.

وان من شروط الحاكم ومشروعية حكمه أن يأخذ بالشورى ولا يستبد برأيه؛ لأن الشورى واجب والاستبداد حرام، فلو تفرد الحاكم بالرأي وتجاوز الشورى استحق العزل لسقوطه عن المؤهلات.

 

اضف تعليق