جون كيمب

 

(رويترز) - فاقت مرونة منتجي النفط والغاز الصخري في الولايات المتحدة كل التوقعات حيث استطاعوا تحقيق كفاءات تشغيلية إضافية في أنشطتهم وأعادوا توجيه منصات الحفر إلى أغزر القطاعات إنتاجا في الحقول القائمة.

فقد كانت قدرة قطاع النفط الصخري على خفض التكاليف والحفاظ على استمرار الإنتاج في مواجهة هبوط الأسعار هائلة وشهادة على روح المثابرة في تنظيم المشروعات والمهارات الفنية لدى شركات الإنتاج المستقلة.

ولمنتجي النفط والغاز الصخري كل الحق أن يفخروا بقدرتهم على اجتياز العاصفة الكاملة التي اجتاحت صناعتهم منذ منتصف عام 2014 بسلام.

غير أنه يجب ألا يخفي ذلك ما حدث من توقف للثورة الصخرية نتيجة انهيار أسعار النفط إذ تحول تركيز القطاع من النمو إلى مجرد البقاء.

ولا مجال لتغيير مسار الثورة. ولا يمكن إغفال ما تم إتقانه من تقنيات. كما أن المحن أجبرت شركات الحفر في الحقول الصخرية على أن تصبح أكثر كفاءة.

وإذا ارتفعت الأسعار فمن المرجح أن يبدأ إنتاج النفط والغاز الصخري في الزيادة من جديد بل ومن قاعدة تكاليف أقل.

غير أن الأسعار المنخفضة في الوقت الحالي أضعفت نمو النشاط الصخري في الولايات المتحدة وأبطأت انتشاره في بقية أنحاء العالم.

* نورث داكوتا

في نورث داكوتا تباطأت الطفرة النفطية إذ أدت الأسعار المنخفضة إلى توقف النمو السريع في الإنتاج منذ نهاية 2014.

ونما إنتاج النفط في الولاية في المتوسط بمعدل مركب 0.38 في المئة شهريا خلال الأشهر الاثنى عشرة الماضية وفقا للسجلات التي نشرتها إدارة الموارد المعدنية.

وعلى النقيض زاد الإنتاج بمعدل مركب يبلغ 2.37 في المئة شهريا في الاثنى عشرة شهرا التي سبقت بداية انهيار الأسعار في يونيو حزيران عام 2014.

ومنذ نهاية 2014 استقر الإنتاج على 1.2 مليون برميل يوميا فيما يمثل أعمق وأطول فترة توقف في النمو منذ بدأت ثورة النفط الصخري في الولاية عام 2005.

ولو استمرت الزيادة في الإنتاج بالمعدلات التي سبقت يونيو حزيران 2014 لكان الإنتاج الآن أكبر بمقدار 330 ألف برميل يوميا عند 1.52 مليون برميل في اليوم.

ويتساءل بعض المحللين عما إذا كانت منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) تحقق النصر في حرب الأسعار التي تخوضها على المنتجين بتكلفة مرتفعة.

ويشير هؤلاء إلى مرونة الإنتاج في نورث داكوتا وتكساس باعتبارها دليلا على أن استراتيجية أوبك لم تحقق إلا نجاحا محدودا.

لكن المقارنة السليمة تكون بما كان سيحدث لو ظلت الأسعار على مستواها قبل يونيو حزيران 2014 متجاوزة 100 دولار للبرميل واضطرت أوبك لخفض إنتاجها في محاولة لتدعيم هذه الأسعار.

في تلك الحالة كان إنتاج نورث داكوتا سيتجاوز على الأرجح 1.5 مليون برميل يوميا الآن ويصل إلى نحو 1.7 مليون برميل يوميا بنهاية عام 2015.

فمن خلال السماح بهبوط الأسعار أوقفت أوبك نموا محتملا في الإنتاج الصخري في نورث داكوتا يتراوح بين 300 ألف و500 ألف برميل يوميا.

* الولايات المتحدة

بالنسبة للولايات المتحدة ككل كان إنتاج النفط الخام والمكثفات سيبلغ 11.3 مليون برميل يوميا بنهاية 2015 لو أنه استمر في الزيادة بالوتيرة التي كان عليها قبل يونيو حزيران 2014.

وبدلا من ذلك تتوقع إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أن يبلغ الإنتاج في نهاية العام نحو تسعة ملايين برميل يوميا.

وتبين الفجوة التي تزيد على مليوني برميل بين الإنتاج الفعلي والإنتاج بوتيرة ما قبل يونيو حزيران 2014 لماذا لم يكن من الممكن أن تبقى الأسعار أعلى من 100 دولار وأن الانهيار كان ضروريا لإعادة التوازن إلى السوق.

وقد لاحظ هربرت ستاين كبير المستشارين الاقتصاديين للرئيس ريتشارد نيكسون ذات مرة أنه "إذا لم يكن من الممكن أن يستمر شيء إلى الأبد فإنه سيتوقف."

وفي حالة أسعار النفط والثورة الصخرية كان الإنتاج الأمريكي يسير في مسار لا يمكن أن يستمر لذلك انخفضت الأسعار وتوقف هذا الاتجاه.

كذلك فإن فارق المليوني برميل يمثل مؤشرا على نجاح أوبك في وقف نمو إنتاج النفط الصخري ودفع سوق النفط إلى مسار جديد.

وفارق المليوني برميل هذا مجرد إحصاء تقريبي ويجب ألا يؤخذ حرفيا.. فالفرق الحقيقي قد يكون 1.5 مليون برميل أو حتى مليون برميل.

غير أنه مقياس لمدى ما حدث في سوق النفط من حيث إعادة التوازن إذا ما اقترن بنمو الطلب بنحو 1.5 مليون برميل يوميا في 2015 بعد أن نما بأقل من مليون برميل يوميا عام 2014.

* انتصار أوبك

مازال العرض أكبر من الطلب في سوق النفط غير أنه لو لم تنخفض الأسعار بأكثر من النصف منذ منتصف عام 2014 لكانت الزيادة في المعروض أسوأ كثيرا.

وقد حققت استراتيجية أوبك التي هي في واقع الأمر استراتيجية سعودية -تقوم على إبقاء الإنتاج على مستواه وإرغام دول أخرى على تعديل إنتاجها- نجاحا معقولا وما من سبب يدعو للانقطاع عنها.

وعلى أي حال فليس من الواضح ما إذا كان أمام السعودية أو المنظمة ككل خيار آخر في 2014 أو أن لديهما خيارا الآن.

وقد أشارت بعض الدول ومنها فنزويلا وإيران إلى أن على أوبك خفض الإنتاج واستهداف سعر 70 دولارا أو حتى 80 دولارا للبرميل.

لكن بينما يكافح معظم المنتجين الصخريين عند انخفاض الأسعار دون 50 دولارا للبرميل فإن كثيرين منهم على استعداد لبدء زيادة الإنتاج ما إن يصل سعر الخام الأمريكي إلى 60 أو 70 دولارا للبرميل الأمر الذي سيؤدي إلى تدهور وضع الزيادة في المعروض في الأجل القصير.

وقد حدثت تكهنات كثيرة عن الدول التي يستهدفها قرار السعودية وأوبك بالحفاظ على الإنتاج والسماح بانخفاض الأسعار والحد من الإنتاج العالي التكلفة.

وترددت أسماء المنتجين الصخريين في الولايات المتحدة (أصحاب الثورة الصخرية) وروسيا (لأسباب جيوسياسية) وفنزويلا (لأسباب جيوسياسية أيضا).

لكن مسؤولي السعودية وأوبك حرصوا على القول إن الهدف هو تقييد الإنتاج "العالي التكلفة" لا النفط الصخري.

وإنتاج النفط الصخري متوسط التكلفة على الأقل في أغزر الحقول مثل باكن وايجل فورد وبرميان.

وفي أي حال لا يمكن للسعودية وأوبك استهداف مجموعة بعينها من المنتجين. فالضيق الذي تسببت فيه الأسعار المنخفضة واسع النطاق. ولا سيطرة لأوبك على من ينصرف عن الأمر قبل غيره.

ومن خلال زيادة كفاءة التشغيل ضيق منتجو النفط الصخري على المنتجين من مصادر غير صخرية ومن غير أعضاء أوبك في بحر الشمال والدائرة القطبية الشمالية وأعماق البحار والمشروعات العملاقة والمناطق الجديدة بالإضافة إلى الأعضاء الأضعف في أوبك في أمريكا اللاتينية وأفريقيا لتحمل قدر أكبر من التعديل في الإنتاج.

http://ara.reuters.com

...........................
* الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية

اضف تعليق