حققت صناعة التمويل الإسلامي في العقد الأخير وكما تنقل بعض المصادر نمواً هو الأسرع في النظام المالي العالمي، حيث ازداد عمل هذه المصارف الإسلامية في العديد من الدول العربية والغربية، التي سعت الى تطوير عمل المؤسسات المالية الإسلامية وهو ما أسهم بازدياد أعداد هذه المؤسسات بشكل كبير في العديد من الدول، كون التمويل الإسلامي يمتلك العديد من المقومات التي تحقق له الأمن والأمان وتقليل المخاطر.

وتعد المصارف الإسلامية حديثة العهد مقارنة بالمصارف التقليدية، وظهرت هذه المصارف في أواخر القرن الماضي وبدأت أولا بإتباع نظام عدم التعامل بالفائدة، ثم تطورت إلى مرحلة القيام بدور الوساطة بين جمهور المودعين والمستثمرين ووفق تقرير صندوق النقد الدولي استطاعت المؤسسات الإسلامية المالية، رغم حداثتها، جذب كثير من المتعاملين ورؤوس أموال كبيرة على المستوي العالمي، وأفلحت في زيادة الطلب على منتجاتها، حيث أن التمويل الإسلامي سوف يصل حتى نهاية عام 2015م إلى 3.4 ترليون دولار أمريكي. كما أنها كانت قد سجلت نموا مضطردا ما بين أعوام2003-2013، كما أن المصارف الإسلامية تحوز أصولا تجاوزت قيمتها 1.2 ترليون دولار في نهاية العام 2013.

ويتوقع أن تنمو قيمة أصول قطاع التمويل الإسلامي في العالم بنسبة 80 بالمائة خلال السنوات الخمس القادمة، وتبلغ 3.24 ألف مليار دولار بحلول 2020، وذلك وفقاً للنتائج تقرير واقع الاقتصاد الإسلامي العالمي. وبلغ عدد المؤسسات المالية الإسلامية العاملة في مختلف أنحاء العالم، 1143 مؤسسة، منها 436 مصرفاً إسلامياً أو نافذة للخدمات المصرفية الإسلامية في البنوك التقليدية، و308 شركات تكافل و399 مؤسسة مالية إسلامية أخرى مثل شركات التمويل والاستثمار، وتوجد معظم هذه المؤسسات في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي وجنوب شرق آسيا، بينما يتوزع العدد الآخر بين دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وجنوب آسيا ومناطق أخرى، وتستحوذ السعودية وإيران وماليزيا والإمارات على معظم الأصول المالية الإسلامية في العالم.

لكن هذا القطاع المهم يشهد أيضا وبحسب بعض الخبراء العديد من التحديات بسبب بعض قواعد وقوانين، التي تعتمد على أراء واجتهادات وفتاوى معينه قد يصعب تطبيقها في بعض البلدان الغربية خصوصا مع قلة الأرباح المتحققة من هذه الإعمال، وهو ما قد يدفع بعض تلك المؤسسات الى اعتماد خطط وإجراءات جديدة في سبيل توسيع أعمالها المصرفية.

نمو متزايد

وفي هذا الشأن فقد تضاعف حجم الصيرفة الإسلامية التي تمنع الفائدة في غضون اربع سنوات ليصل الى الفي مليار دولار، فيما تبدو امكانيات النمو لهذا القطاع الحريص على مبادئ الشريعة الاسلامية من دون حدود. واستفادت الصيرفة الاسلامية من تجذرها في الاقتصاد الحقيقي ومن منعها للنشاطات التي تتضمن مضاربات. وقال الخبير الاقتصادي الكويتي الحجاج بوخضور ان "النشاط المالي الاسلامي وبالرغم من كونه محكوما بمبادئ دينية صارمة، الا انه لين ويحمل مخاطر اقل (من القطاع التقليدي)، وهذا ما ساعده على النمو بسرعة وعلى تلبية مطالب مختلفة".

وقام الموظف احمد سليم بالتخلي في غضون يومين عن قرض ب35 الف دولار حصل عليه من مصرف تقليدي في الكويت. وقال سليم "لقد شرح لي احد علماء الدين ان الحصول على قرض من مصرف غير اسلامي حرام لان المصرف يفرض فوائد". وبعد ايام قليلة، حصل على قرض من مصرف اسلامي، من دون فوائد، وانما مع تعرفة قدرها 700 دولار. وكما احمد سليم، يستخدم الصيرفة الاسلامية 40 مليون شخص حول العالم الذي يعد 1,6 مليار مسلم.

وكان قطاع الصيرفة الاسلامية هامشيا في السبعينات والآن بات قطاعا مصرفيا عملاقا. وافاد صندوق النقد والبنك الدوليين وهيئات مالية دولية اخرى ان اصول المصارف الاسلامية تضاعفت تسع مرات بين 2003 و2013 لتصل الى 1800 مليار دولار، فيما تشير التقديرات الى ان حجم الاصول يبلغ حاليا 2000 مليار دولار. و80% من هذه الاصول موجودة لدى المصارف و15% هي على شكل صكوك (سندات اسلامية) و4% في صناديق استثمارية اسلامية و1% في التامين الاسلامي المعروف ب"التكافل".

وتبلغ حصة ايران من موجودات المصارف الاسلامية نسبة 40% مقابل 12% للسعودية و10% لماليزيا. وبحسب الخبراء، فان القطاع المالي الاسلامي سيتضاعف مرة اخرى حتى العام 2020 ليصل حجمه الى اربعة الاف مليار دولار. وتعززت مصادقية الصيرفة الاسلامية خلال الازمة المالية الاخيرة اذ استطاع القطاع الاسلامي ان يواجه تداعيات الازمة بشكل افضل من المصارف التقليدية، حتى ولو ان بعض الخبراء لديهم راي مختلف في هذا الشأن.

وقال المدير العام للبنك الدولي محمود محيي الدين في دراسة صدرت مؤخرا ان "المصارف الاسلامية استطاعت ان تتجنب التداعيات الاكثر ضررا للازمة المالية في 2008 لانها لم تكن معرضة لازمة الرهون العقارية والى الديون السامة، كما انها ابقت على علاقة وثيقة بالاقتصاد الحقيقي"، اما صندوق النقد الدولي فقد قال انه "مع تمتع المصارف الاسلامية بتحوطات كبيرة من الاموال والسيولة، فهي مجهزة بشكل افضل لمواجهة الصدمات في السوق".

الا ان النظام المصرفي الاسلامي القائم على مبدأ تقاسم الارباح والخسائر، عانى بشكل كبير من انهيار القطاع العقاري وقطاعات اقتصادية اخرى في الخليج خلال المرحلة الثانية من الازمة المالية. وقال الخبير الاقتصادي السعودي عبدالوهاب ابوداهش ان "بعض المؤسسات المالية الاسلامية اضطرت حتى للخروج من السوق". الا ان قوة الصيرفة الاسلامي تأتي من كونها "لا تتعاطى بالمشتقات المالية ولا تترك مجالا للمضاربات"، بحسب هذا الخبير.

ولتلبية الطلب المتزايد باستمرار، طورت المصارف الاسلامية عددا كبيرا من المنتجات المالية المتوافقة مع الشريعة الاسلامية التي تحرم الربى. ف"المرابحة" تمول المشتريات الاستهلاكية فيما تسمح "المشاركة" بالاستحواذ على حصة او اسهم في اطار اتفاق بين الطرفين على المشاركة في الارباح او الخسائر. اما الصكوك فتسمح بجمع الاموال لتمويل مشاريع كبيرة، وهي تلقى نجاحا كبيرا حاليا. واصبحت بريطانيا في حزيران/يونيو الماضي اكبر مصدر للصكوك خارج الدول الاسلامية، اذ شهدت اصدارات بقيمة 323 مليون دولار تمت تغطيتها بمقدار 12 ضعفا. بحسب فرانس برس.

وبلغ اجمالي قيمة الصكوك 269 مليار دولار بنهاية 2013 ومن المتوقع ان ينمو حجم قطاع الصكوك بنسبة تزيد عن 10% بحسب حاكم مركز دبي المالي العالمي عيسى كاظم. الا ان التنظيم وتنسيق المعايير يبقيان العقبتين الرئيسيتين امام الصيرفة الاسلامية. فكل مصرف اسلامي لديه هيئة شرعية تهتم بمواءمة المنتجات المالية مع الشريعة الاسلامية، ما يؤدي الى اختلافات بين المصارف. وتم اطلاق عدة مبادرات لتوحيد معايير الصيرفة الاسلامية.

تشديد القواعد

الى جانب ذلك أبدى صندوق النقد الدولي دعمه لقواعد التمويل الإسلامي وقال إنه ربما يكون أكثر أمانا من التمويل التقليدي لكنه طالب المصرفيين الإسلاميين بضرورة تشديد القواعد وقدر اكبر من الاتساق عند التطبيق. وأظهر تقرير نشره الصندوق اهتمامه المتنامي بالتمويل الإسلامي الذي يتوسع في أنحاء كثيرة من العالم. وفي أكتوبر تشرين الأول الماضي أطلق صندوق النقد نقاشا مع مجموعة استشارية من خبراء التمويل الإسلامي ومع كيانات في القطاع.

وأشار تقرير الصندوق إلى أن الأنشطة المصرفية الإسلامية التي تحظر المضاربات النقدية الخالصة وتؤكد على أن الصفقات يجب أن تتم استنادا إلى نشاط اقتصادي فعلي قد تنطوي على مخاطر أقل لاستقرار الأنظمة المالية من الأنشطة المصرفية التقليدية. وهذا الرأي يتبناه منذ فترة طويلة مؤيدو التمويل الإسلامي والذين يسعون إلى حشد الدعم للصناعة ومن المرجح أن يعطي دعم صندوق النقد الدولي ثقلا إلى وجهة نظرهم.

وقال الصندوق "قد يساهم التمويل الإسلامي... في تحسين الاقتصادات الكلية والاستقرار المالي، وقد تساهم قواعد مشاركة المخاطر والتمويل المدعوم بأصول في تحسين إدارة المخاطر لدى المؤسسات المالية وعملائها إضافة إلى تقييد طفرات في الإقراض." وأضاف أنه رغم ذلك فإن صناعة التمويل الإسلامي ربما تخفق في الوفاء بوعودها - وربما تكون سببا في زعزعة للاستقرار - إذا لم تضع قواعدها بعناية أكبر وتنفذها باتساق اكبر. بحسب رويترز.

وقال التقرير إن هناك مشكلات أخرى في التمويل الإسلامي يجب معالجتها ومن بينها نقص الأدوات اللازمة لإدارة الأموال على الأمد القصير لدى البنوك الإسلامية والمجال المحدود للأمان المالي المتوافق مع الشريعة المتاح للبنوك والحاجة إلى قدر اكبر من الشفافية القانونية فيما يتعلق بحقوق المستثمرين.

المغرب

في السياق ذاته قال مشرعون إن البرلمان المغربي أصدر موافقته النهائية على مشروع قانون التمويل الإسلامي الذي يجيز إنشاء بنوك إسلامية ويتيح للشركات الخاصة إصدار سندات إسلامية. وتحاول المملكة المغربية تطوير سوق التمويل الإسلامي لديها منذ تولت حكومة يهيمن عليها الإسلاميون السلطة في أعقاب انتفاضات الربيع العربي عام 2011 وذلك لاجتذاب مستثمري الخليج الأثرياء.

وتشهد البنوك الإسلامية نموا في منطقة الخليج وجنوب شرق آسيا منذ عقد، ولكن في المغرب لاقت الفكرة رفضا منذ وقت طويل بسبب الحذر من وجهات النظر الإسلامية. وتعاني أسواق المال المغربية من نقص السيولة والمستثمرين الأجانب ووجود التمويل الإسلامي قد يساعد على اجتذاب الأموال والاستثمارات. وقال سعيد خيرون رئيس لجنة المالية والتنمية الاقتصادية في البرلمان "مشروع القانون نال موافقة ‬‬161 صوتا ولم يعترض أحد عليه." وأضاف قوله إنه سيبدأ نفاذ مشروع القانون فور نشره بالجريدة الرسمية.

ويسمح القانون للبنوك الأجنبية وكذلك المحلية بإنشاء بنوك إسلامية في المغرب. ويحتوي ايضا على بنود بشأن التكافل وهو ما يتيح إنشاء شركات تأمين إسلامية في السوق المغربية وتمكين الشركات الخاصة من إصدار سندات إسلامية (صكوك). وبدأت بنوك مغربية كبرى الاستعداد لفتح فروع إسلامية منذ بدأت العملية التشريعية لإجازة القانون. وتختبر بنوك أجنبية أيضا مقترحات السير على هذا النهج. وكانت بنوك خليجية من الكويت والبحرين والإمارات العربية المتحدة عبرت عن اهتمامها بدخول السوق حينما يصبح المشروع قانونا لكن مصادر قالت ان المغرب قد يوجهها نحو إقامة شراكة مع بنوك محلية بدلا من إنشاء فروع إسلامية مملوكة لها ملكية كاملة. بحسب رويترز.

وكان المدير المنتدب للبنك المغربي للتجارة الخارجية قال إن البنك يستعد لفتح فرع للمعاملات الإسلامية في شكل مشروع مشترك مع مؤسسة مالية إسلامية كبيرة من الشرق الأوسط. ويعتقد أن بنوكا مغربية أخرى منها التجاري وفا والبنك الشعبي المركزي تجري محادثات مع بنوك إسلامية أجنبية. غير أن دراسة عن المغرب صدرت في وقت سابق ذهبت إلى تقدير أن البنوك الإسلامية قد يبلغ نصيبها ما بين ثلاثة وخمسة في المائة من إجمالي الموجودات المصرفية او نحو 5.2 مليار دولار إلى 8.6 مليار وهو ما يقل كثيرا عن النسبة التي تبلغ نحو الربع في الأسواق المتقدمة في منطقة الخليج.

إندونيسيا

على صعيد متصل قال حليم علام شاه نائب محافظ بنك إندونيسيا المركزي إن البنك يخطط لإصدار قواعد لاتفاقات إعادة الشراء (ريبو) الإسلامية وهو ما يتيح للبنوك استخدام نطاق واسع من الأصول السيادية وأصول الشركات لإدارة السيولة. وتتزايد الجهود في مجال التمويل الإسلامي لتطوير بدائل للريبو التقليدي حيث يتطلع القطاع لسد الفجوة في أدوات التمويل المتاحة للبنوك الإسلامية حتى تتمكن من التكيف بشكل أفضل خلال الأوقات التي تتعرض فيها السوق لضغوط.

ويتيح الريبو التقليدي للمؤسسات إقراض الأصول لفترات قصيرة للحصول على السيولة المالية، لكن ذلك يشكل معضلة في مجال التمويل الإسلامي لأنه يتضمن فائدة، ولدى البنك المركزي بالفعل تسهيلات إعادة شراء لأدوات سوق النقد الإسلامية لكن القواعد الجديدة ستتيح للبنوك الإسلامية أن تستخدم بشكل أفضل محافظها لأدوات الدخل الثابت طويلة الأجل. وقال علام شاه على هامش مؤتمر عن التمويل الإسلامي في البحرين إن ذلك لن يتعلق بالعملة المحلية فقط وإنما أيضا بالعملات الأجنبية. بحسب رويترز.

وامتنع عن تحديد إطار زمني لسريان القواعد الجديدة لكنه قال إنه يجري أيضا تطوير أدوات أخرى للتمويل الإسلامي. ومن جهة أخرى قال هيرو بوديارجو رئيس مؤسسة التأمين على الودائع الإندونيسية إن المؤسسة تخطط لإطلاق برنامج منفصل لضمان الودائع في البنوك الإسلامية. وأضاف أن العمل سيبدأ العام القادم على أن يسري البرنامج المنفصل في 2016. ويشكل عدم وجود تأمين على الودائع الإسلامية مشكلة منذ فترة طويلة في مجال التمويل الإسلامي ومن المتوقع أن تتفاقم في ضوء معايير بازل 3.

روسيا

من جانب اخر تطور بنوك روسية خبراتها في التمويل الإسلامي للمساعدة في توسيع مصادر التمويل للشركات المحلية برغم أن تلك الجهود قد تعرقلها العقوبات الغربية بسبب أزمة أوكرانيا فضلا عن عدم وجود إطار تنظيمي للقطاع. ولا يزال قطاع البنوك الإسلامية في روسيا في مهده. لكن ما يقدر بنحو 20 مليون مسلم يعيشون في هذا البلد ويعدون مصدرا محتملا للأموال إلى جانب الصناديق الإسلامية الغنية بالسيولة في الخارج.

وأصبح التمويل الإسلامي مصدرا أساسيا للتمويل لبعض الحكومات والشركات خلال السنوات القليلة الماضية بل وأطلقت بعض البلدان غير المسلمة أولى إصداراتها من السندات الإسلامية (الصكوك) في العام الماضي. لكن الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة يسعيان لقطع التمويل الخارجي عن الشركات الروسية بسبب دعم موسكو للمتمردين في شرق أوكرانيا. وتخشى البنوك في الشرق الأوسط وجنوب شرق آسيا - الأسواق الرئيسية للأدوات الموافقة للشريعة الإسلامية - أن تطالها العقوبات.

ولذا تحاول بعض البنوك الروسية بناء خبراتها الخاصة في مجال التمويل الإسلامي. وقال متحدث باسم مصرف فنيش إيكونوم بنك وهو بنك حكومي للتنمية استهدفته العقوبات إن البنك يسعى للحصول على المساعدة من شركات بالشرق الأوسط لتطوير خبراته في قطاع التمويل الإسلامي. لكنه لم يذكر أسماء شركات. وأضاف "فنيش إيكونوم بنك يهدف لتنويع أدوات تمويل المشروعات ويدرس من بين ذلك أدوات التمويل الإسلامي."

وقال بنك في.تي.بي ثاني أكبر بنك روسي والذي استهدفته العقوبات أيضا إن البنك يبحث صفقات صكوك لعدد من عملائه برغم أنه لا تزال هناك بعض التساؤلات بشأن طريقة التعامل مع مثل تلك المعاملات محاسبيا. وأضاف "وبرغم ذلك تظل هذه قضية محل اهتمام لا سيما في ضوء الاهتمام المتنامي في الأسواق الآسيوية." وفي وقت سابق شارك مسؤولون من مؤسسات منها بنك موسكو الصناعي وفنيش إيكونوم بنك وإس.إم.إي بنك والصندوق الروسي للاستثمار المباشر في مهمة تجارية إلى منطقة الخليج حيث شملت المناقشات قضية التمويل الإسلامي.

ووقعت الوكالة الوطنية للتصنيف الروسية اتفاقا مع الوكالة الإسلامية الدولية للتصنيف ومقرها البحرين للاشتراك معا في إعداد تصنيفات لمنتجات مالية إسلامية. وقالت الوكالة الروسية في بيان إن هذا سيسمح بإعداد تصنيفات مميزة موافقة للشريعة الإسلامية للديون السيادية والمؤسسات المالية الإسلامية. وحصلت شركات منها شركة للتأجير الإسلامي في جمهورية داغستان التابعة للاتحاد الروسي وشركة لتصنيع المنتجات الجلدية من جلود الأسماك في جمهورية الانجوش - التابعة أيضا للاتحاد الروسي - على هذه التصنيفات في الماضي.

غير أن الافتقار إلى إطار عمل تنظيمي روسي للتمويل الإسلامي يمثل عقبة حيث يعتمد أصحاب الإصدارات والمستثمرون على القواعد التنظيمية الواضحة لخفض المخاطر والتكاليف. وكان اتحاد البنوك الروسية قد طلب من البنك المركزي المساعدة في تطوير التمويل الإسلامي مقترحا أن يتبنى قانونا اتحاديا خاصا لذلك. وقال متحدث باسم البنك المركزي إنه لا يزال يدرس مسألة إصدار قواعد تنظيمية للتمويل الإسلامي لكن العمل لا يزال في مرحلة مبكرة. وأضاف أنه لم يتضح حتى الآن متى ستصاغ أي قواعد جديدة.

وحتى في غياب الإطار التنظيمي شهد القطاع المصرفي الروسي بعض صفقات التمويل الإسلامي على نطاق صغير. فقد جمع بنك ايه.كيه بي.إيه.آر.إس ومقره كازان ويأتي في المرتبة الثامنة عشر بين أكبر بنوك روسيا من حيث الأصول 160 مليون دولار إجمالا من خلال قرضين إسلاميين مجمعين منذ العام 2011 ولا يمانع في الاستفادة من السوق مجددا. وقالت إيلينا خيرولينا المسؤولة في البنك "سنواصل العمل في هذا الاتجاه لنزيد من تنويع تمويلنا." بحسب رويترز.

وأضافت أنه سيكون من الضروري إصدار صكوك من حكومة محلية أو إقليمية لتشجيع الشركات الروسية على الإصدار. وقالت "بوجه عام ربما تكون الصكوك خيارا للشركات الروسية نظرا لوجود معيار قياسي على مستوى الدولة أو الإقليم."

ألمانيا

على صعيد متصل قال وزير المالية الألماني فولفجانج شيوبله إن التمويل الإسلامي يكتسب أهمية متزايدة في الاقتصاد العالمي ويجب دمجه على نحو أفضل في النظام المالي العالمي، ويعتمد التمويل الإسلامي الذي يتركز في اسواق الشرق الأوسط وجنوب شرق آسيا على مبادئ الشريعة الإسلامية التي تحظر الفائدة باعتبارها ربا وتفرض ضوابط على المضاربات ولهذا يعتبر بديلا للانشطة المصرفية التقليدية القائمة على الفائدة.

وقال شيوبله أمام وزراء مالية ومحافظي البنوك المركزية بمجموعة العشرين "لدينا جميعا الآن فهم أفضل لمخاطر ودور التمويل الإسلامي"، وأضاف الوزير الألماني أن البنك الدولي والبنك الإسلامي للتنمية وبلدانا في مقدمتها السعودية وجنوب أفريقيا تبادلت خبرات عملية في التمويل المدعوم بأصول والتمويل الإسلامي على وجه الخصوص على مدى العام المنصرم. وقال شيوبله وفقا لنص كلمته الذي وزعه الوفد الألماني "تزداد أهمية التمويل الإسلامي في الاقتصاد العالمي ولذلك فان من المهم للمؤسسات المالية الدولية ان تدرس المسائل المرتبطة بكيفية اندماج التمويل الإسلامي في النظام المالي العالمي." بحسب رويترز.

ويحظى التمويل الإسلامي بأهمية مطردة في دول مثل الكويت وقطر كما حقق مكاسب كبيرة بدعم من حكومات دول اخرى مثل باكستان وتركيا. وطبيعة التمويل الإسلامي القائمة على الاصول تجعله مثاليا من الناحية النظرية لتنفيذ مشاريع للبنية التحتية مثل بناء شبكات الطرق السريعة وتشييد الموانيء وغيرها من المشاريع الكبيرة. ووفقا للبنك الآسيوي للتنمية فإن آسيا وحدها ستحتاج الي ما يقدر بنحو 800 مليار دولار سنويا على مدار الأعوام العشرة المقبلة لتمويل مشروعات البنية التحتية.

اضف تعليق