نعيش اليوم في عالم متغير، عالم تختلف فيه طرق التواصل ويزداد تنوعها يوماً بعد يوم، فقد خلق الله (سبحانه وتعالى) الكائنات الحية بمختلف اصنافها وجعل بينهم لغة تواصل خاصة، وما بينهم الإنسان فجعل الله الكلام هو الطريقة التي يتواصل فيها مع اقرانه البشر.

وهنالك شريحة في المجتمع لم تجد من الكلام طريقة تلائم ظرفها الخاص للتواصل بها، وهي شريحة الصم والبكم، الشريحة التي باتت شبه مهملة، فنلاحظ بإن اعداد كبيرة منهم انطووا على انفسهم واعتزلوا الحياة، لأنهم يشعرون بالدونية... وبإنهم بشر من الدرجة الثانية بسبب النقص الذي يعانون منه، وذلك لربما يعود الى نظرة المجتمع في عدم إحتواء هذه الشريحة وعدم توفير فرص متساوية لهم بالعمل والتعليم بالمقابل مع الأسوياء من الناس.

وللتقرب اكثر من هذه الشريحة، وخلق جسر من التواصل مع الناس عامة وفتح افاق واسعة لدخولهم الى المجتمع بإنفتاحية اكثر، ولأنهم من المستحيل ان يفهموا لغة الأصحاء، على الناس ان يهدموا جميع الحواجز ويتعلموا لغتهم، لغة الإِشارة، ليسهل التواصل اكثر ويشعروا بالتقارب الإجتماعي.

اذ تعتبر لغة الإشارة هي لغة الأم لشريحة الصم والبكم، فمن هنا تبرز اهمية هذه اللغة لكونها لا تختلف عن اي لغة حية أخرى فمن المفروض توسعة المناهج الدراسية والمراكز التعليمية وتهيئتها لإستقبال المواد التي تختص بدراسة هذه اللغة.

وفي الآونة الاخيرة تحاول بعض المؤسسات تسليط الضوء على هذه الشريحة اكثر، عن طريق اقامة الندوات والمؤتمرات الثقافية، وفي هذا المنظور قال الخبير الدولي بلغة الإشارة في العراق "باسم العطواني": شريحة الصم والبكم تعتبر من الشرائح المهمة في المجتمع، وهذه الإعاقة من الممكن ان لا تتسبب في توقف عجلة حياتهم، فنرى الكثير من شريحة الصم هم أناس مبدعين يمارسون مهن وحرف مختلفة، ولم تمنعهم الإعاقة من المضي قدماً، ولكن هنالك بعض النقاط التي من المهم جداً الإلتفات اليها ومنها السلامة الفكرية، فالأصم العراقي يعيش في الوقت الحالي حياة هامشية على اثر الأوضاع الصعبة التي تعيشها البلاد، ولا يستطيع المطالبة بحقوقه، لذلك من المهم جداً وجود اصوات ومترجمين تنادي بحقوقهم وتطلب لهم الحياة الكريمة التي هي حق من حقوق الإنسان الطبيعية.

واضاف العطواني: عدم احتواء هذه الشريحة من الممكن ان يسبب خطراً عليهم وعلى المجتمع، فهنالك الكثير من الجهات الإرهابية التي تضع المصيدة في طريق هذه الفئة محاولة استغلال اعاقتهم ومشاعرهم النافرة تجاه وضع البلد والناس لمصالح شخصية، فهنالك رسائل كثيرة تصل الى هذه الشريحة من قبل داعش وجهات ارهابية خاصة تطلب منهم الانضمام اليهم، وفي المقابل يقدمون لهم مغريات مادية واهتمام صحي ونفسي يفتقده الاصم في مجتمعه".

فالنقطة الاولى التي من المهم جداً التركيز عليها، هي الاهتمام بهذه الشريحة واحتوائهم لتجد المجتمع بمثابة الحضن الدافىء لها، ولا تشعر بالنقص او العجز، لأن الله سبحانه وتعالى يأخذ شيء ويعطي بالمقابل اشياء كثيرة.

ويتم ذلك عن طريق الاهتمام بالمواهب وتطوير المهارات، وفتح مراكز تهتم بتطوير الفكر وتشيع ثقافة تعلم لغة الإشارة في المجتمع عن طريق مناهج تدريسية في المدارس والمعاهد، وتدريب كوادر خاصة من المترجمين وتهيئتهم في الاماكن العامة كالمصارف والدوائر لكي لا يشعر الصم والبكم بالإٍستياء ويسهل تواصله مع المجتمع."

فالتعامل مع الصم والبكم يحتاج إلى أفراد ذوي سمات خاصة، يتيح لهم إقامة علاقة مهنية على قدر عال من الجودة، والقدرة العالية في ايصال المعلومات، اضافة الى التواصل الكبير الذي يحصل بين الطرفين، وما يسهم بشكل كبير في عمليات الدعم والتأهيل التي يتلقونها في المراحل الأولى من حياتهم، وفي هذا الإطار يحتل خبير لغة الإشارة المرتبة الأهم لدى الصم والبكم، لكونه يعتبر حلقة الوصل بين الفرد والمجتمع.

ويطرح في هذا الموضوع حيدر الشافي (خبير لغة الاشارة في العراق) مجموعة من المبادىء التي يتوجب على الناس اتباعها وخصوصا اولئك الذين يتواصلون مباشرة مع شريحة الصم والبكم:

1- لابد من مواجهة الشخص الأصم وجهاً لوجه والتأكد من أن يدك أمامه، وتذكر دائماً أن الأصم ينظر إلى شفاه الشخص المتعامل معه لذلك يجب إستعمال اليد والكلام في نفس الوقت. ويعتقد البعض أن الشخص الأصم له القدرة على قراءة الشفاه بشكل أفضل في حالة فتح الفم بشكل واسع أو التحدث ببطئ فهذه ليست حقيقة ولكن تحدث بطريقة طبيعية فحاول إستخدام تعبير الوجه واليدين والشفاه.

-2 حاول عدم جذبه من يديه أو قطع كلامه مع أي شخص أخر أو التلويح أمام وجهه ولكن أنقر على كتفه لجذب إنتباهه.

-3 تكلم بطريقة عادية وكن مرحا فالشخص المرح أفضل من الشخص العبوس.

-4يجب وضع يديك بموضع لا يغطي فمك فمن الأفضل وضع يديك أعلى الصدر بحيث يستطيع الشخص الاصم النظر إلى اليدين والشفاه في نفس الوقت.

5 - يجب الأخذ في الإعتبار إختلاف مستويات الذكاء بين الصم فمهنم الذكي ومنهم غير الذكي فحاول معرفة قدرات الشخص الذي تتحدث إليه.

-6 يجب مراعاة عدم إستخدام جملة طويلة التعبير.

-7 بما أن المحادثة احدى وسائل الحصول على المعلومات فلا تتردد بسؤال الشخص الأصم أن يبطئ في التحدث عندما لا تفهم و لا تعطي إنطباعا بأنك تفهم وأنت لا تفهم لأن ذلك يجعل الموقف محرجا بالنسبة لك و للشخص الذي تتحدث معه ولا تحاول التكهن بمعنى إشارات تجهلها ولكن حاول السؤال عن معنى الإشارات الجديدة لتعطي إنطباعا للشخص الأصم عن مدى أهتمامك بلغة الإشارة.

8 - لا تخجل من التحدث مع الشخص الأصم بالأماكن العامه بلغة الإشارة فلابد من أن تكون فخورا بذلك لأن الأصم سوف يقدر لك هذا العمل ويخلق مودة بينكما.

-9 تذكر أن لكل كلمة إشارة فحاول أن تضعها في موضعها الصحيح وعند إستخدام لغة الإشارة مع الشخص الأصم ولم يفهمك حاول إعادتها وإن لم يفهمك حاول إعادتها مرة أخرى وحاول الوصول إليه بإستخدام إشارات مختلفة وحاول إستهجاء الكلمة وكتابتها أو رسمها إن استطعت.

_10لا تحاول الإعتذار عند عدم مقدرتك بالتخاطب مع الشخص الأصم و حاول أن تكون مرحا فإن الصم يعرفون أن أي شخص له الرغبة أن يتعلم لغة الإشارة سوف يتعلمها من خلال التعليم والتدريب.

11- حاول ان تتدرب في أي وقت بالقراءة عن طريق قائمة بالكلمات الجديدة والكلمات التي لا تعرفها من خلال التدرب مع شخص أصم.

وفي هذا الإطار نأمل من المؤسسات الحكومية والجهات الخاصة الإهتمام اكثر بهذه الشريحة، والالتفات الى احتياجاتهم الخاصة والسعي في توفيرها، واعطاءهم الحقوق الكاملة التي تضمن لهم حياة كريمة، والحفاظ على السلامة الفكرية، لمنع استغلالهم من قبل الجهات الإرهابية. كما ان السعي في توفير المناهج سيسهل عملية تعلم الافراد العاديين هذه اللغة، وان تجد هذه الشريحة اهتماماً اعلامياً مناسباً لها، على الاقل من خلال اعتماد مترجم في النشرات الاخبارية والبرامج للقنوات الفضائية كما تفعل الكثير من القنوات في دول العالم، لأن مثل هذا الإهتمام يعطي اشارة صحيحة للصم بمستوى اهتمام الاعلام بقضاياهم ومدى السعي في ايصال صوتهم الى العالم اجمع.

اضف تعليق


التعليقات

waal
سوريا السويداء
اريد تعلم علم الاشارا وتحليلها2017-08-23