لماذا لم يكن التيار الصدري جزءا من المعادلة الجديدة للتحالف الوطني منذ البداية، ولماذا إحتجنا كل هذا الوقت والمشاورات والتفاوض لكي يتم الإعلان عن عودة الصدريين ليكونوا ضمن التحالف الذي يترأسه السيد عمار الحكيم، وماهي الشروط، أو المطالب التي قدمها الصدريون لرئاسة التحالف لكي يتم بعدها الإعلان عن العودة، ولماذا يتحدث بعض القادة الشيعة عن عدم الموافقة على مطالب الصدريين جملة وتفصيلا، بمعنى آخر فإن بعض المطالب بوفق تصريحات تلك القيادات لم يتم التوافق عليها، أو الموافقة ربما، وهل عاد التحالف الوطني ليكون ممثلا لكي العراقيين، أم هو التحالف ذاته الذي يمثل الشيعة فحسب، فالقوى التي تنضوي فيه هي قوى شيعية، ولايوجد من أثر للسنة ولا للكرد؟

علينا أن نسلم أولا بحقيقة يمكن أن تساعد في نجاح التحالف الوطني ثانية، ولينجز بعضا مما ينتظره العراقيون، وهي أن التحالف: تكوين شيعي يمثل الأغلبية في هذا البلد، ولديه الرغبة في مساعدة المكونات الأخرى لعقد شراكة مستمرة معها، ودعم الجهود التي تبقي على الكيان العراقي قائما ومتماسكا وقادرا على مواجهة التحديات الصعبة في المستقبل، والقيام بمهمات قاسية ليس أقلها التحدي الإقتصادي والأمني، والعلاقات مع المنظومة العربية ، وحفظ السيادة الوطنية المنتهكة، وليس عيبا وفقا للتصنيف الذي قامت عليه العملية السياسية منذ 2003 وحتى اليوم أن تتمثل المكونات الدينية والعرقية بتشكيلات سياسية تعبر عن رؤية ما لاتخرج عن الرؤية الوطنية العامة للدولة العراقية الممثلة بجميع أبنائها بغض النظر عن الدين والمذهب والقومية.

عند زيارة رئيس إقليم كردستان السيد مسعود برزاني إلتقى بالقيادات المكونة للتحالف الوطني، لكنه لم يلتق بأبرز قوة فيه التي يمثلها جناح دولة القانون وحزب الدعوة، ولم يحضر نوري المالكي رئيس إئتلاف دولة القانون مأدبة عشاء أقامها رئيس التحالف لرئيس الإقليم، وكانت حملة شنت وبقسوة من قبل دولة القانون ضد البرزاني وصلت الى حد المطالبة بإعتقاله، بينما كانت قوى شيعية أخرى إلتقت البرزاني وجرى حوار معه وهي أغلب مكونات التحالف، في ذات الوقت فإن التيار الصدري لم يصفر مشاكله مع المالكي، ولا المالكي تمكن من الوصول الى نقطة تلاق معينة مع الصدريين، وبقيت الخلافات وأسبابها القديمة واللاحقة هي التي تحكم دور وشكل الوجود السياسي للشيعة في العراق، ولايبدو أن عودة الصدريين تمت بطلب من دولة القانون، والواضح أن دورا ما لعبه السيد الحكيم لتقريب وجهات النظر بين الجانبين ومن بعيد جعلت الصدريين يعودون، بينما لم يعلق تحالف دولة القانون بشيء يثير الإنتباه وكأنهم ليسوا متحمسين للعودة تلك.

ستبقى الخلافات قائمة لأنها ليست هينة، وهي تتجذر بين الدعوة والتيار الصدري، وهناك أفق واحد هو أفق العلاقة التي تجمعهما تحت خيمة التحالف الوطني مع محاولات حثيثة من السيد الحكيم لتهدئة الأمور والمضي لتحقيق الأهداف الممكنة من التحالف، والنظر الى الإنتخابات النيابية القادمة كونها ستمثل نقطة إختبار إستثنائية، ووفقا لنتائج ذلك الإختبار يمكن النظر الى مستقبل التحالف.

...........................
* الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية

اضف تعليق