لايمكن النظر الى قضية إعدام الشيخ الشيعي نمر النمر بتبسيط متناه كما يريد بعض المراقبين، فالقضية أكبر من أن تكون داخلية، أو أن يكون النمر مواطنا سعوديا، فلو كان مواطنا سعوديا لما قطع رأسه بالسيف وهو لم يحمل سلاحا ضد الحكومة في الرياض، والأمر مرتبط بنوع من الصراع الطائفي المخيف الذي لانتمناه ونخشى أن ندفع ثمنه باهظا فهناك إستخدام مفرط للعنف من قبل المسلمين بمختلف طوائفهم وتجنيد وتحشيد وتجييش إستعدادا للمواجهة ويجب وقف ذلك بالحوار والتسامح لا بدعم الجماعات المتطرفة والمتشددة والتكفيرية، ولا بإعدام من يقف على منبر ويتحدث وهو لايحمل سيفا، فالنمر تحدث بلسانه، بينما الحكومة السعودية إستخدمت السيف، وهي قسمة لم تكن عادلة على أية حال.

. هذه هي الحقيقة فالتعاليم الدينية واضحة، وكلنا نعيش أزمنة التقنيات والتكنلوجيا لكننا نرضخ لمفاهيم التطرف والسيف والحراب التي تحز الرقاب.. لم يعد من الإسلام سوى رجال يركضون وراء النساء طلبا للنكاح.. بينما التشدد والتعصب الطائفي يجعلنا ندافع عن سلوكيات لاتمت الى الإنسانية بصلة.. لابد لمحمد أن يتدخل اللهم إلا إذا كان كما يقول عنه الوهابية إنه كعصاتي هذه لاتضر ولاتنفع، ولابد أن يتدخل الله لتصحيح المسار فليس معقولا أن يحكم الأرض مجموعات من المخابيل بإسم الإسلام.

المملكة العربية السعودية تعلن نفسها كدولة مؤسسات وهذا أمر صحيح، وجدير بالإهتمام ولكن ليس من المنطقي أن تتصرف كمنظمة، فالدولة ليست منظمة وهي مسؤولة أمام العالم عن سلوكها وقراراتها السياسية والمتعلقة بحفظ المصالح والعالم لم يعد بعيدا عن بعضه، بينما مفهوم السيادة يترنح والتقارب الذي تسببه المذاهب والأديان والقوميات لايتيح الكثير للحكومات لتعترض وترفض وتتخذ قرارات دون الإهتمام بمواقف وتصورات الآخرين التي تتقاطع في الغالب مع بعضها البعض تبعا للظروف والمعطيات والحوادث والعقائد.

لانريد للدول أن تتصرف كما يتصرف أعضاء داعش وبقية التنظيمات الدينية المتطرفة والمتوحشة، ففي حين يجري الداعشيون خلف النساء في الموصل والرقة وغيرها من مدن بهدف إغتصابهن بإسم الدين تمارس المملكة العربية السعودية سياسة قطع الرؤوس، وماتزال تستخدم السيوف وتفخر بذلك، بينما تتحالف مع الغرب الديمقراطي ومع دعاة حماية الديمقراطية وحرية التعبير في أمريكا وأوربا.

العالم يعود القهقري ويتهاوى أمام التعصب والتطرف والوحشية.

...........................
* الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية

اضف تعليق