ويسمى مجازا بالتسمم المعلوماتي وفي ابسط مدلولاته: الافراط غير المبرر في تصفح الهواتف الذكية ووسائل التواصل الاجتماعي بجميع انواعها أو أمام الشاشات الرقمية، وبدون التفكير في العواقب الذهنية والصحية والنفسية لذلك الافراط وقد يؤدي الى الادمان المرضي في معظم الاحيان..

إن الاستخدام المفرط في تصفح التكنولوجيا الرقمية قد يكون على حساب الأنشطة الأخرى مثل النوم وممارسة الرياضة والتواصل الاجتماعي الواقعي (وليس الافتراضي) او يسبب ضررا مباشرا على صحة العيون وميكانيكية النظر، كما يساهم بزيادة أعراض نقص الانتباه وضعف الذكاء العاطفي والاجتماعي والعزلة الاجتماعية (اي انعدام التواصل الاجتماعي مع المحيط الأسري او مع المجتمع عموما)، وضعف نمو الدماغ فضلا عن اضطراب النوم في بعض الحالات او بحالات هي اشبه بالتوحد او الاكتئاب، كما يؤدي إلى الإرهاق المزمن بصرياً وعقلياً وعاطفياً، مصحوبًا بنوع من الملل والضجر والتململ الذي قد يقود الى العزلة القسرية والانفصام او الشيزوفرينيا واخيرا الانتحار.

ويؤدي ـ وهو الأخطر ـ إلى الإدمان الذي يحتاج الى مراجعة المصحات الطبية كالمخدرات لاسمح الله، والابتعاد التدريجي الزمنكاني عن تلك الاجهزة له فوائد منها: يكون التركيز مع الاشياء بأكثر حدة وممارسة حياة اجتماعية أكثر تفاعلا مع الاخرين لان الافراط في التصفح يؤدي الى تشتت التركيز وضعف التفاعل مع الاشياء لذا يعد أخذ استراحة اجبارية من تصفح وسائل التواصل الاجتماعي أو المشاركة فيها، هو الشكل الأكثر فائدة للتخلص من التلوث الرقمي.

نعم صحيح إن وسائل التواصل الاجتماعي واجهزة الاتصال الذكية العصرية تربطنا مع المجتمع والعالم بعدة طرائق مفيدة، ولكن في الوقت نفسه، يمكن أن يكون لها أيضاً تأثير غير صحي، لان التجارب السلبية لهذه الوسائل يمكن أن تثير القلق والاكتئاب والتوتر وتؤثر على احترام الذات وانعدام الثقة بالنفس والآخرين، وبشكل عام يؤدي هذا الافراط الى آثار سلبية رغم فائدة عمليات التواصل واثرها الاجتماعي والتواصلي وتفيد في تقريب وجهات النظر واشاعة المعلومة الاخبارية والعلمية والثقافية المفيدة بعد ان غدا العالم بسبب التقارب الزمنكاني اشبه بقرية صغيرة، فبكبسة بسيطة على زر الحاسوب او اجهزة الاتصال الذكية يصبح الافق الافتراضي (وليس الواقعي) متاحا للجميع ويصبح العالم كله في متناول اليد خاصة بالنسبة لمن ينوي الاستزادة من الثقافة والاطلاع.

ولكن قد يكون ثمن ذلك باهظا ولايخلو من آثار ومخاطر صحية وبيئية واجتماعية ونفسية، فقد أشارت الأبحاث الى تأثيرات الأجهزة التكنولوجية الشائعة مثل الهواتف المحمولة وأجهزة الحاسوب على النوم كون الضوء المنبعث من الشاشات قد يثبّط إنتاج هرمون الميلاتونين، وهو مادة كيميائية حيوية تنظيمية مهمة تتحكم في مدة وطبيعة دورات النوم للإنسان، اذ تؤكد بعض النشرات العلمية ان هناك دليلا واضحا على أن التعرض للضوء الأزرق المنبعث من الاجهزة الاتصال الذكية يمكن أن يؤثر على أنماط النوم وإيقاعات الساعة البيولوجية للإنسان، وتم ربط قلة النوم بزيادة خطر الإصابة بالاكتئاب، فضلا عن مشاكل القلب والأوعية الدموية ومرض السكري من النوع الثاني وهذا من اخطر السلبيات التي يتعرض لها الانسان.

الحل الافضل هو اتباع نصائح العلماء والابتعاد الطوعي لتصفح اجهزة التكنلوجيا الذكية والحديثة وان يكون بالمعقول وعلى قدر الحاجة الفعلية حفاظا على سلامتنا.

اضف تعليق