تريد الحضارة الغربية وقد سقطت في بحر الشذوذ الجنسي العميق ان نفهم ونتقبل "أن الاعتراف بزواج المثليين لا يناقض الفطرة البشرية الطبيعية أو يعتبر انحرافًا فكريًا. الجنسية المختلفة وتوجهات الجنس والهوية الجنسية تعد جزءًا طبيعيًا من تنوع البشرية، وتوجد في الثقافات والديانات والمجتمعات المختلفة...

لو كنت، لا سمح الله، شاذا جنسيا، او مثليا كما يقولون، لحرقت القران مليون مرة دون ان يشفي ذلك غليلي. فمن الواضح وضوح الشمس اننا لو سألنا القران عن موقفه من مسألة الشذوذ الجنسي، لكان رده حاسما وقاطعا برفض ذلك مطلقا، رفضا شديدا وحاسما.

يمكن تتبع نظرة القران الى هذه المسألة وفق الخطوات التالية:

اولا، ان الله خلق الانسان، فلم يظهر الانسان صدفةً، او بصورة عشوائية، ولم تخلقه الطبيعة nature ولا كان ثمرة الانتقاء الطبيعي natural selection.

"وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ".

ثانيا، ان الله لم يخلق الانسان لهوا ولعبا، وانما خلقه لغاية وهدف.

"وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ".

ثالثا، ان الانسان كائن جميل، خلقه الانسان على احسن تقويم.

"وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ".

"لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ"

"فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ".

رابعا، ان الله خلق الانسان من جنسين، من ذكر وانثى، ولا يوجد نوع ثالث.

"يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ".

خامسا، ان جمال الانسان وقيمته يكمن في الفطرة التي خلقها الله فيه، واودع هذه الفطرة في الرجل والمرأة.

"فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا ۚ فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ۚ لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ"

سادسا، ان الشهوة الجنسية مودعة في الرجل والمرأة، ولكل منهما دور يقوم به في ممارسة هذه الشهوة، وزود كل نوع بما يناسبه من الاعضاء والهرمونات والمشاعر التي تتطلبها ممارستها.

"زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ۗ ذَٰلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَاللَّهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآبِ"،

سابعا، وان شهوة الرجل للرجل والمرأة للمرأة انحراف خطير عن هذه الفطرة الجميلة وشذوذ عن الجمال والتسوية التي جعلها الله في الانسان.

"إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِّن دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ"

لكن التاريخ والواقع الملموس معا يحدثاننا عن حالات يشتهي فيها الرجلُ الرجلَ او المرأةُ المرأةَ، وقد حدثنا القران ايضا عن هذه الحالة في سياق قصة قوم النبي لوط. وبناء على الموقف القراني الحاسم، فان هذه الشهوة انحراف عن الفطرة، ونكوص عن الانسانية (يوجد هذا الانحراف لدى بعض انواع القردة)، ونكسة حضارية كبيرة.

واليوم تروج الحضارة الغربية لهذا الانحراف الخطير رغم انها لمست اثاره المدمرة في مدينة بومبي الايطالية التي دمرها الله بواسطة بركان فيزوف الهائل الذي انفجر في ٢٤ اب من عام ٧٩ ميلادي وبقيت مطمورة تحت الرماد ١٦٠٠ سنة الى ان تم اكتشافها في القرن الثامن عشر. واليوم بعد بعد أن أصبحت المدينة مزاراً سياحياً للسياح، فان بعض المناطق بها يحظر على الأطفال والأقل من 18 عاماً دخولها بسبب الرسومات الإباحية، وخاصة على بعض المباني والحمامات التي كانت تعرض المتعة لزبائنها. ونعرف الان ان المدينة كانت معروفة بانتشار الشذوذ الجنسي والاباحية الجنسية.

الان تريد الحضارة الغربية وقد سقطت في بحر الشذوذ الجنسي العميق ان نفهم ونتقبل "أن الاعتراف بزواج المثليين لا يناقض الفطرة البشرية الطبيعية أو يعتبر انحرافًا فكريًا. الجنسية المختلفة وتوجهات الجنس والهوية الجنسية تعد جزءًا طبيعيًا من تنوع البشرية، وتوجد في الثقافات والديانات والمجتمعات المختلفة.

تعتبر تغييرات الاتجاهات في المجتمع وقبول زواج المثليين مؤشرًا على تقدم المجتمع وتطوره الاجتماعي. هذا القبول يعكس فهمًا أكبر لحقوق الأقليات والتعامل بالمساواة ضمن المجتمع، ويساهم في التقدم نحو مجتمع أكثر تسامحًا وانفتاحًا. من المهم أن يتم توفير الوعي والتعليم حول قضايا التنوع الجنسي والهوية الجنسية في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك الشعوب التي ترفض زواج المثليين. يمكن أن يسهم التوعية والتعليم في فتح الحوار وتعزيز فهم الأفراد المختلفة ومواقفهم" كما كتب لي #الذكاء_الاصطناعي.

وهكذا، بعد موجات الغزو الفكري، وحروب المغول والصليبيين، والاحتلالات العسكرية، نتعرض الان الى هجمة الشذوذ الجنسي، وهي حلقة اخرى من حلقات الصدام الحضاري، الذي بشر به صامويل هانتنجتون من قبل. فلا غرو اذاً ان يحرقوا القران الذي يقف شامخا في وجه هذا الغزو الجديد.

........................................................................................................................
* الاراء الواردة في المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية.

اضف تعليق