هل ان المثلية باتت ظاهرة؟ وما هو حجمها؟ بحسب التعريف العلمي لمصطلح ظاهرة phenomenon فأنها الشيء الذي له وجود ويمكن ملاحظته حسياً، بهذا المعنى فأن الشذوذ الجنسي أو المثلية موجود منذ أقدم الأزمنة وتمت ملاحظته في كل المجتمعات الانسانية. فالشواذ والمتحولين جنسياً معروفين في كل المجتمعات لكنهم كانوا عبر التاريخ يعيشون بالخفاء...

هل ان المثلية باتت ظاهرة؟ وما هو حجمها؟ بحسب التعريف العلمي لمصطلح ظاهرة phenomenon فأنها الشيء الذي له وجود ويمكن ملاحظته حسياً، بهذا المعنى فأن الشذوذ الجنسي أو المثلية موجود منذ أقدم الأزمنة وتمت ملاحظته في كل المجتمعات الانسانية. فالشواذ والمتحولين جنسياً معروفين في كل المجتمعات لكنهم كانوا عبر التاريخ يعيشون بالخفاء ضمن المجتمع وفي جزر معزولة اجتماعياً.

الجديد الذي برز على السطح هو محاولة خلق مجموعة بشرية يطلق عليها مصطلح(مجتمع) له خصائصه الشخصية ومعاييره الاجتماعية وجعلها جزء مكمل للمجتمعات الانسانية. ولتحقيق هذا الغرض فقد تم دمج عدد من الفئات ذات الميول الجنسية المتباينة ضمن مجموعة واحدة سميت بمجتمع LGBTQ والذي يعني بالعربية (مثليي الجنس ومزدوجي التوجه الجنسي والمتحولين جنسيًا) ولذلك أطلق عليهم أختصاراً مجتمع (الميم) باعتبار أن كلهم يبدأون بحرف الميم.

وبدون الخوض في نقاش طويل للمصطلحات هذه ومقارنتها بما اعتادت اجيالنا السابقة من أستخدامه من مصطلحات (الشذوذ أو اللواط ..الخ) فيمكن ملاحظة انه في الوقت الذي كانت فيه جميع المصطلحات القديمة ذات مدلولات سلبية فأن كل المصطلحات الجديدة باتت ذات مدلولات محايدة احياناً وايجابية في أغلب الأحيان. فالمصطلحات القديمة كانت تبدو منفّرة فيما تبدو الجديدة مبشّرة وتتناغم مع مفاهيم التحرر والمساواة والعدالة وهذا على ما يبدو مقصود تماماً.

ففي الوقت الذي تستند فيه المصطلحات القديمة على مفهوم عزل هؤلاء الاشخاص عن المجتمع كمرضى أو آفات أجتماعية، فأن المصطلحات الجديدة تستند الى مفهوم الاندماج والتكامل مع المجتمع كونهم جزء منه يجب ان يعاملوا بانسانية وعلى قدم المساواة مع الآخرين.

وأستناداً لهذا المفهوم الجديد فقد تم اخراج هذه المجموعات البشرية من عزلها الاجباري، والذي جعل معظم الناس سابقاً لا يلاحظونهم في حياتهم اليومية، الى النور بحيث باتوا ملاحظين اجتماعياً من الجميع. لا بل تم تسليط مزيد من الأضواء الاعلامية عليهم، وهذا ما قد يفسر جزئياً شعور الكثيرين بتزايد انتشار الظاهرة. لقد نجحت هذه الفئات الاجتماعية بالخروج من الكواليس الى خشبة مسرح الحياة مستعينةً بكثير من الأساليب والأدوات التي سيتم شرحها في هذه السلسلة.

كان تأسيس منظمة لحقوق المثليين في ألمانيا عام 1897 بمثابة أول أعلان للوجود العلني لهذه المجموعة من الناس. كما كان قرار جمعية أطباء النفس الامريكية برفع “الشذوذ” الجنسي من قائمة الأمراض او الأضطرابات العقلية خطوة كبيرة في طريق التحول في النظر لهذا الموضوع في أمريكا والعالم. فبعد هذا القرار لم يعد المثليين والمتحولين شاذين أو مرضى يجب علاجهم بل باتوا اشخاصاً طبيعيين ذوي خصائص جنسية مغايرة فقط. وفي عام 1989 أصبحت الدانمارك أول دولة في العالم تقر أقامة علاقة قانونية مدنية (شبيهة بالزواج) أعقبتها هولندا (2001) ثم بلجيكا (2003).

وفي عام 2004 أقرت أول ولاية أمريكية قانون زواج المثليين. أما اليوم فهناك 35 دولة في كل قارات العالم (عدا أفريقيا) تقر زواج المثليين. وبحسب أحصاءات مؤسسة بيو الامريكية فأن 7.2 بالمئة من الاميركيين أقروا في عام 2022 أنهم مثليين وترتفع النسبة بين الشباب ممن هم أقل من 40 سنة لتصل الى 25 بالمئة !

كما أرتفعت نسبة الاميركان الذين يقبلون بوجود الشذوذ أو المثلية من 46 بالمئة عام 1994 الى 72 بالمئة في يومنا هذا. وهذه النسبة تعتبر منخفضة اذا قارنها بنسب القبول في الدول الاسكندنافية مثلاً والتي تتجاوز التسعين بالمائة! هذه الأرقام لا تثبت فقط وجود الظاهرة وحجمها، بل أنها قد تؤكد ظهور ما يمكن تسميته بأمة المثليين أو المغايرين أو الشاذين جنسياً.

........................................................................................................................
* الاراء الواردة في المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية.

اضف تعليق