يتكرر السؤال عن إدخال أبناء هذه العشوائيات في صفوف الوظيفة العامة بذات النموذج المعروف عن الحواسم والعلاس وغيرها من المصطلحات الدارجة بين ابناءها ..لتكون النتيجة تطابق مصالح زبائني بين احزاب المحاصصة وبين هذه الموجات البشرية التي تبحث عن موقع لها على خارطة المصالح الحزبية...

يمكن اعتبار صندوق الاقتراع الوجه الوحيد للنظام البرلماني في عراق اليوم ..وثمة قناعة متفق عليها ان العزوف الانتخابي ربما يتجاوز نسبة ٧٥% والسؤال كيف تتعامل وتعاملت الاحزاب المتصدية لسلطان الحكم في نظام المحاصصة مع هذا العزوف ؟؟

أجد ان مؤسسات الدولة لاسيما مراكز بحوث الجامعات العراقية والمجتمع المدني ووسائل الاعلام قد اخفقت في تحليل تطور النمط الجمعي في اليات التعبير من خلال مصطلحات معروفة .. ابرزها الحواسم ما بعد الاحتلال الامريكي وظهور مصطلحات اخرى مثل العلاس وغيرها التي تؤكد وحود مجتمعات مغلقة تؤكد نموذجا من الهجرة السكانية نحو عمق تكوين روابط مجتمعية واقتصادية تعتمد أصول الجريمة المنظمة منها ما حاولت بعض التقارير الاستقصائية الحديث عن مجتمع منطقة البتاوين في قلب العاصمة بغداد.. ناهيك عن الحديث عن تكوين اكثر من مائتي حي سكني عشوائي في عموم محافظة بغداد تعتمد على روابط عشائرية او تعبر عن ازدواجية عشائرية مع اتجاهات دينية حزبية ..بما أدى إلى ظهور ميول واتجاهات زبائنية بين هذه العشوائيات السكانية وبين احزاب مفاسد المحاصصة لضمان جمهور انتخابي يجعل نتائج اي انتخابات سابقة او لاحقة حاصلة على نسبة التمثيل حتى وان كانت نسبة العزوف تتجاوز ٧٥% !!

يتكرر السؤال عن إدخال أبناء هذه العشوائيات في صفوف الوظيفة العامة بذات النموذج المعروف عن الحواسم والعلاس وغيرها من المصطلحات الدارجة بين ابناءها ..لتكون النتيجة تطابق مصالح زبائني بين احزاب المحاصصة وبين هذه الموجات البشرية التي تبحث عن موقع لها على خارطة المصالح الحزبية حتى انتهى الامر ان الترشيح للانتخابات من هذه الشريحة المجتمعية المظلومة اقتصاديا والمنهكة بثالوث الفقر والجوع والمرض الأفضلية لضمان الفوز بعد ان تنجح الاحزاب في ضبط إيقاع دخولها قاعة الاقتراع ساعة الانتخابات.

وتكون النتائج ان هذه المناطق التي تمتلك اعلى نسبة كثافة سكانية ..عشوائيه… وباتت تمتلك لبعض قادتها المحليين أفضلية مالية واقتصادية ..ما خلق بؤر مضادة لقيم الليبرالية البرلمانية في التمثيل النسبي ..حيث اغلبية الطبقة الوسطى لاسيما من النخب والكفاءات الاكاديمية والمثقفة تعزف عن المشاركة في الانتخابات فيما تتواصل ديمومة العلاقة الزبائنية السياسية مع هذه المناطق في كل دورة انتخابية..

السؤال مرة أخرى..هل ثقافة الحواسم والعلاسة هي من تتحكم بالمشهد الانتخابي ؟؟

الاجابة نعم ..ما دامت الاغلبية الصامتة تترك صناديق الاقتراع التي تزاحمها عليه عشوائيات المدن ولنا في العاصمة بغداد أمثلة حية ..

كيف يكون الحل؟؟

سؤال يفترض على كل من يفكر خارج صندوق مفاسد المحاصصة وثقافة المكونات وامراء الطوائف السياسية التفكير الجاد به … لان التوعية والتثقيف لهذه الشريحة يحتاج الى الغاء الزبائنية السياسية وتلك من أصعب الامور وأكثرها تعقيدا…. ويبقى من القول لله في خلقه شؤون!

.............................................................................................
* الآراء الواردة في المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية.

اضف تعليق