أخواتي، واخوتي القراء انتبهوا لطفا الى الرقم الخطير الذي تطلعون عليه بعد لحظات، انه رقم يفوق كلمة (الخطير)، فمع دخول موجة الحر الينا، والتي قاربت في بعض المحافظات الى 47 درجة مئوية، تعلن وزارة الكهرباء انخفاض معدلات ساعات تجهيز الطاقة الكهربائية الى حالة ازعجت المواطنين كثيرا، وعرقلت اشغالهم، وزادت من معاناتهم وحنقهم.

بالقول ان ذلك كان بسبب تخفيض ايران الجزئي من صادراتها من الغاز الى العراق، لكننا حين ندرك ان مقدار ذلك التخفيض الذي سبب هذا الذعر لدى الشعب، وكان 15 مليون متر مكعب فقط، فإن مساحة الذعر تتسع، حينما نعرف ان ايران تزود العراق بـ 45 مليون متر مكعب، لتشغيل محطات الانتاج من اجل ادامة زخم العمل بالنحو الذي يواكب زيادة الطلب وتوفير ساعات الكهرباء، وهي تزوده حاليا بـ 30 مليون متر مكعب.

وهنا اسأل من بيده امر الكهرباء في بلدنا، ماذا لو امتنعت ايران عن تزويدنا نهائيا بالغاز .. اكيد سندخل بمتاهة ظُلمة لا قرار لها، وحرارة صيف لا تحتمل. هل يجوز لك؟ واين هي قراءتنا الاقتصادية والمجتمعية طوال السنوات الماضية؟ وهل من المنطق وضع كل (البيض العراقي) في سلة واحدة، دون التفكير بما يحل به من عواقب، عند اي اهتزاز مالي اومن تداعيات محتملة اخرى؟

لم تمض سوى ايام قلائل على اعلان وزارة الكهرباء من ان الصيف الحالي، سيشهد استقراراً ملحوظا في التيار الكهربائي، وان ساعات التجهيز تكون أكثر، وقد سعد ملايين العراقيين بهذا الخبر المفرح، لكن هذا الفرح اعقبه استهزاء، وامتعاض شعبي، حيث أصبح التجهيز في بعض المناطق والمدن ساعة واحدة متقطعة، مقابل 3 ساعات انطفاء تام وسط مبررات وأعذار واهية، اعتاد عليها العراقيون طوال السنين الماضية!

لقد تناسى القائمون على وزارة الكهرباء، حقيقة الواقع، وهي ان الصمت احسن لهم، وان المباراة الاعلامية بأصوات عالية والتأكيد على ان الكهرباء في العراق بتطور، وان القادم احسن، تنعكس عليهم بالسلب، فالوفاء بالوعد هي الصفة التي بين الله وبين عباده، وهي من الصفات التي يجب أن يتصف بها كل إنسان صادق مع ربه، وان الوفاء بالوعد يعمل على زيادة المودة والمحبة بين الناس وانتشار الأفكار الإيجابية بين الشعب، ويعمل على استقرار المجتمع، وأمان أفراده ..

نصيحة صادقة لهذه الوزارة التي اصبحت (حديث الأنس) في التجمعات العائلية: كفوا عن اطلاق الوعود، وابتعدوا عن منصات التلفزيون، وابحثوا عن حلول جادة، واتركوا كلمات المجاملة محاباة لهذا الطرف او ذاك!

.............................................................................................
* الآراء الواردة في المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية.

اضف تعليق