اكدت العواصف الترابية التي شهدها العراق في الايام الماضية عمق الكارثة البيئية التي تعاني بلاد السواد وموطن غابات النخيل المليونية. لقد اتضح ان خطوط الدفاع الامامية بوجه رمال الصحراء لا وجود لها، وان الصحراء تواصل زحفها على المدن العراقية، عادة تقوم الحكومات بالاهتمام بهذه المسألة من خلال اقامة الحزام الاخضر وتشجير المدن، وغير ذلك...

اكدت العواصف الترابية التي شهدها العراق في الايام الماضية عمق الكارثة البيئية التي تعاني بلاد السواد وموطن غابات النخيل المليونية. لقد اتضح ان خطوط الدفاع الامامية بوجه رمال الصحراء لا وجود لها، وان الصحراء تواصل زحفها على المدن العراقية.

عادة تقوم الحكومات بالاهتمام بهذه المسألة من خلال اقامة الحزام الاخضر وتشجير المدن وغير ذلك.

ولكن حين تفشل الحكومة في القيام بهذه الوظيفة، لا يبقى امام الناس سوى اخذ زمام المبادرة وتولي مهمة الدفاع عن بلدهم ازاء هذه الكارثة البيئية.

وبما ان هذه هي الحالة الموجودة حاليا، حيث ان الحكومة والطبقة السياسية التي انتجتها ابعد الناس عن التفكير بهذه المشكلة أصبح من واجب الناس العمل على وقف التصحر والتصدي للعواصف الترابية.

ولا يصح الركون الى الموقف المتفرج بحجة ان هذا من واجبات الحكومة. ذلك ان الشعوب الحية لا تموت بموت حكوماتها وانما تنهض في مثل هذه الحالات الى ان تقوم حكومات صالحة قادرة على إنجاز وظائفها.

ومن هذا المنطلق فاني ارى انه من الممكن وقف زحف الصحراء من خلال مشروع وطني تطوعي لتشجير العراق سواء داخل المدن او في حوافها الملاصقة للصحراء.

وهذا يتطلب تشكيل فريق او جماعة او رابطة او حتى حزب من المتطوعين الذين يأخذون على عاتقهم الشروع باطلاق المشروع الوطني التطوعي لتشجير العراق، على ان يعتمد هذا المشروع على الامكانيات الذاتية للمواطنين، والاغنياء منهم على وجه الخصوص، الى ان تعي الحكومة لدورها في هذا المجال، وبخاصة وزارة الزراعة. وبامكان كل مواطن ان يزرع شجرة امام بيته او محل عمله، حيثما كان ذلك ممكنا.

لقد جربت هذه الفكرة اثناء رئاستي لشبكة الاعلام العراقي حيث دعوت الى حملة تطوعية لتشجير طريق الحسين. وقد نجحت المبادرة نجاحا فائقا من خلال تعاون المسؤولين المعنيين والزوار والمواطنين الذين تبرعوا بالاف الشتلات وزراعتها على طول طريق الحسين.

ويمكن الان العودة الى المواطنين مرة ثانية ودعوتهم الى الانخراط في هذا المشروع الوطني التطوعي لزراعة الاشجار في كل المساحات المتوفرة في داخل المدن وخارجها، تحت شعار "لكل مواطن شجرة" على ان يتولى فريق او حزب او رابطة الخضر التنسيق بين المواطنين وتنظيم جهودهم في هذا المجال.

وقد طرحت هذه الفكرة في صفحتي في الفيسبوك، ولاقت حماسا واستحسانا من قبل اغلب المعلقين الامر الذي يشجع على تفعيل الدعوة وتحويلها الى مبادرة طوعية واسعة تشمل كل محافظات العراق وخاصة تلك المتضررة من العواصف الترابية.

ومما يدعو الى التفاؤل ان العديد من المواطنين الان منخرطون بحملات توعية بهذا الاتجاه وهم يرفعون شعارات مماثلة مثل "حملة تشجير وطن" وما شابهها الامر الذي يعني ان الوعي البيئي متوفر بمستوى يكفي لأطلاق مثل هذه المبادرات والدعوات. كما توجد مؤسسات تقوم بأعمال مماثلة مثل العتبات المقدسة الامر الذي يتيح التفاعل والتعاون والتكامل بين هذه الجهود المتعددة وتنسيقها في إطار مشروع وطني اشمل يغطي كل مساحة العراق.

ان التصحر خطر يهدد كل من يسكن العراق، ويتحمل جميع الساكنين من مواطنين وغيرهم مسؤولية مشتركة في مقاومته والتصدي له وايقافه ثم القضاء عليه، لجعل العراق بيئة صالحة للعيش حيث الهواء النقي والمساحات الخضراء الجميلة.

يشكل هذا المقال دعوة اولية لكل القراء ان يفكروا جديا بالأمر بصورة جدية، ويفكروا في ما يمكن لكل واحد منهم القيام به لتنفيذ هذا المشروع الوطني من اجل عراق اخضر واجمل و طرد الهواجس السلبية التي تشل الانسان وتعيقه.

.............................................................................................
* الآراء الواردة في المقال قد لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية.

اضف تعليق