الازمة او المشكلة في العراق مركبة وليست بسيطة، بمعنى انها مكوّنة من عدة عناصر وليس من عنصر واحد. ولاغراض تحليلية وبحثية يمكن ادراج هذه العناصر ضمن عنوانين رئيسيين هما: عيوب التأسيس وسوء الأداء، اما عيوب التأسيس التي وجدت مع ولادة النظام السياسي الحالي فمنها...

الازمة او المشكلة في العراق مركبة وليست بسيطة، بمعنى انها مكوّنة من عدة عناصر وليس من عنصر واحد. ولاغراض تحليلية وبحثية يمكن ادراج هذه العناصر ضمن عنوانين رئيسيين هما: عيوب التأسيس وسوء الاداء.

اما عيوب التأسيس التي وجدت مع ولادة النظام السياسي الحالي فمنها:

عدم توفر هدف اعلى للعملية السياسية التي انطلقت بعد سقوط النظام الدكتاتوري عام ٢٠٠٣ والذي كان يفترض ان يكون اقامة الدولة الحضارية الحديثة، خلفا للدولة الدكتاتورية المتخلفة التي اقامها حزب البعث على مدى ٣٥ عاما.

الثغرات الدستورية الكثيرة والتي عكست انخفاض مستوى الثقافة الدستورية لدى واضعيه، ومن بين هذه الثغرات صعوبة تعديله، على عكس الدستور الاميركي، مثلا، الذي تم تعديله لاكثر من ٢٠ مرة.

نظام المحاصصة الحزبية والطائفية والعرقية الذي شوه مفهوم الديمقراطية الحديث في العراق، واعاق بناء نظام سياسي فعال على المستوى التشريعي والتنفيذي.

وبناء على هذه النقطة تم اعتماد صورة مشوهة للديمقراطية التوافقية على حساب الديمقراطية التمثيلية، الامر الذي اصاب الدولة خاصة في فرعيها التشريعي والتنفيذي بالعوق وعدم القدرة على الانتاج.

فكرة الاستحقاق الانتخابي التي طبقت على مستوى تشكيل الحكومات والتي انتجت حكومات غير فعالة على طريقة "خلطة العطار" كما وصفها السيد مقتدى الصدر.

استغراق الطبقة السياسية بشؤون السلطة والحكم واهمالها عمدا او جهلا لقضية بناء الدولة.

تضخم فكرة المكون على حساب مبدأ المواطنة، حتى بدت الدولة العراقية وكأنها مجرد تجميع تلصيقي سطحي لمكونات لا يجمع بينها الانتماء الى وطن واحد او مشروع وطني واحد لبناء الدولة الحضارية الحديثة.

بناء اجهزة السلطة على اساس الولاء والانتماء (الحزبي او الطائفي او القومي) وليس على اساس المواطنة والكفاءة والنزاهة الامر الذي ادى الى نشوء اقطاعيات سياسية شكلت بدورها عقبة امام اقامة الدولة الحضارية الحديثة.

غياب الاحزاب الوطنية العابرة للتخوم العرقية او الطائفية او الدينية، وتكريس انقسام المجتمع العراقي سياسيا على اساس الهويات الفرعية لابنائه.

هذا على مستوى عيوب التأسيس، ويمكن ذكر غير ذلك من العيوب التأسيسية التي رافقت العملية السياسية منذ البداية.

اما على مستوى سوء الاداء فيمكن ذكر النقاط التالية على سبيل التعداد والمثال وليس على سبيل الحصر:

فشل الطبقة السياسية في فرعها التشريعي على استكمال البنية التشريعية للدولة سواء على مستوى اكمال التشريعات التي احالها الدستور الى القانون، او على مستوى اجراء التعديلات الدستورية لمعالجة الثغرات والنواقص التي كشفت عنها الممارسة.

عدم التزام الطبقة السياسية بالدستور وتوقيتاته لضبط العملية السياسية.

فشل الطبقة السياسية في تشكيل حكومات فعالة ومعارضة قوية، الامر الذي ادى الى ركود الحياة السياسية وتفاقم رداءة الخدمات الموروثة.

تفشي الفساد السياسي والاداري الذي ادى الى الكثير من الظواهر السيئة في الدولة والمجتمع.

فشل الحكومات والاجهزة التنفيذية في تحسين مستوى الحياة ونوعيتها في البلاد والذي تعرض للخراب والتدني على الاقل منذ دخول النظام السابق الحربين مع ايران والكويت ثم فرض العقوبات الاقتصادية (الحصار) من قبل الامم المتحدة جراء غزو الكويت وذلك بسبب تولي زمام الامور اشخاص لا يؤمنون بالديمقراطية او لا يفهمونها، ولا يؤمنون بمفهوم الدولة الدستورية والمؤسساتية.

بناء على هذا التحليل لعناصر المشكلة او الازمة في العراق، وهي عناصر بنيوية ووظيفية في ان معا، فان اية عملية اصلاح للاوضاع يجب ان تتضمن العمل على جانبين هما: اصلاح البنية الدستورية والتشريعية للنظام، من جهة، واستبدال الطبقة السياسية الراهنة باخرى قادرة على الشروع بالعمل على اقامة الدولة الحضارية الحديثة التي تتكفل بمعالجة عيوب التأسيس والاداء المار ذكرها في اعلاه.

.............................................................................................
* الآراء الواردة في المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية.

اضف تعليق