في ابسط تعريف للسياسة انها فن إدارة الدولة ومنهج صناعة السياسات العامة من الواقع الممكن، معضلة الكثير من صناع الرأي العام في الفعاليات المجتمعية منهم رجال دين او كتاب وصحفيين بعناوين نخب ومفكرين يطرحون أفكارهم عن المستقبل فيما لا يلامس الكثير هذا الكم المتراكم من التنظير الفكري...

في ابسط تعريف للسياسة انها فن إدارة الدولة ومنهج صناعة السياسات العامة من الواقع الممكن، معضلة الكثير من صناع الرأي العام في الفعاليات المجتمعية منهم رجال دين او كتاب وصحفيين بعناوين نخب ومفكرين يطرحون أفكارهم عن المستقبل فيما لا يلامس الكثير هذا الكم المتراكم من التنظير الفكري لمقاربة الحاجة الفعلية لحلول تطبيقية منها للتفكير النظري، يبدو العراق ومختلف دول الشرق الأوسط عاشت وتعيش هذه المعضلة منذ عقود مضت، فيما تطور فن إدارة الدولة ومنهج صناعة السياسات العامة لإيجاد الحلول التي تنطلق من ارض الواقع المجتمعي وتلبية حاجات ملحة تلامس معيشة المواطنين.

الانكى ان واقع العراق مزدوج الانسداد، يتمثل الجناح الأول في حالة الافراط الفكري من دون منهج تطبيقي، فيما الجناح الثاني يتجسد في قبول المواطنين بصناعة ما يعرف بالخطوط الحمراء وصناعة دكتاتوريات كبيرة كانت في نموذج الحزب الواحد او صغيرة في انموذج الأحزاب العائلية المتعددة بلا معايير لحوكمة فن إدارة الدولة وبلا منهج لصناعة السياسات العامة لمعاجلة مشاكل ملحة والتعامل مع تفكيك معضلات اكثر تعقيدا في المستقبل المنظور، فلا تخطيط سياسي في ادارة الدولة وما زال العراق ما بعد 2003 يعيش بنموذج سياسة اللحظة باللحظة ويمكن اصدار أوامر رئاسية وتسريب اخبار اتفاقات من دون انجاز وتوقيع وثائق شرف بلا قياس لنوع " شرف" التطبيق!!

وسبق وان نشرت على هذا العمود وغيره من مواقع التواصل الاجتماعي فكرة محددة لتشكيل مجلس للحكماء يعاضده بيت خبرة من مراكز التفكير العراقية في حالة الانسداد السياسي الحالية ما قبل الإعلان عن نتائج الانتخابات وما بعدها في تشكيل الحكومة المرتقبة يبدو من الممكن ان تكون مهمة هذا المجلس في الاتي:

أولا: طرح مبادرة واضحة وصريحة في بيان يقدم صيغا مقترحة كحلول مقبولة من مختلف الأطراف للانتهاء من ازمة اشهار السلاح المتبادل بين فرقاء العملية السياسية، يمكن ان يناقش ويطور كسيناريوهات يمكن ان تفكك حالة الانسداد الحالية، وتتحول المبادرة الى مشروع برنامج حكومي مقبل.

ثانيا: لا يبدو من الممكن ان تطرح هذه المبادرة من دون الخروج من شرنقة الاجندات الحزبية والآراء المسبقة والمواقف المتشنجة لاسيما حينما يكون نواة مجلس الحكماء شخصيات على دراية ومعرفة بفن إدارة الدولة واليات التفاوض بعقلية "الاطفائي" وليس مشعلي الحرائق من اجل إيجاد الحلول الكفيلة بفتح حالة الانسداد نحو فتح افاق مبادرات لتفكيك معضلة مفاسد المحاصصة والعمل على اخضاع فن إدارة الدولة لمعايير الحكم الرشيد.

ثالثا: أي بداية حقيقية لعمل نواة مجلس الحكماء لابد وان تنطلق من تحديد أصحاب المصلحة الوطنية من داخل وخارج العملية السياسية وليس من اية اعتبارات لمصالح إقليمية او دولية بل فقط لعراق واحد وطن الجميع، وتفسير هذه العبارة استجابة حقيقية لشعار ساحات التحرير العراقية # نريد وطن.

رابعا: في هذا السياق لابد من التزام الصمت الإعلامي سياسيا ونفاذ القانون على اية تصريحات او مواقف او حجوش اليكترونية تسعى لخلط المياه العكرة أصلا بضافة المزيد من الأفعال السلبية وردود الأفعال الأكثر سلبية، ومثل هذا الصمت يمكن ان يترك للقضاء ولاسيما الادعاء العام ممارسة دوره الحقيقي في التعامل مع مروجي الفتنة ومشعلي الحرائق على مواقع التواصل الاجتماعي.

خامسا: كلما تقدم لا يبدأ الا والسيوف في اغمادها، لان المواجهة بالأفعال المسلحة واطلاق العنان للمباهاة بالتضليل للرأي العام الجمعي ان هذا او ذاك مع او ضد وبالنتيجة يجتمع جميع الفرقاء على طاولة واحدة لتسمية رئيس الوزراء وتغانم السلطة وفق مفاسد المحاصصة ويبقى الحاسر الوحيد هو المواطن لاسيما في الأغلبية الصامتة.

كما تقدم اليوم بين يدي من يمكن وصفهم بالحكماء لبداية عمل وطني كبير، والسؤال هل يمكن لفرقاء "اخوة يوسف" في العملية السياسية الاستماع الى صوت العقل والحلول؟؟؟ ...ويبقى من القول لله في خلقه شؤون!!

.............................................................................................
* الآراء الواردة في المقال قد لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية.

اضف تعليق