الإرهابي الشاب العشريني المجرم الذي انتحر في مسجد الإمام الصادق (ع) بالكويت، انتقل من مهلكة الشر ومفقس الإرهاب السعودية إلى البحرين، ومن البحرين انتقل إلى الكويت في صباح اليوم الذي ارتكب فيه جريمته النكراء، قاطعا دربا طويلا مثل درب الساعي إلى المجد، وإذا به يسعى إلى الخراب.!!!

يا ترى ما الدافع الذي جعله يترك عائلته ووالديه وإخوته وأصدقائه وربما حبيبته التي يعشقها ويطارحها الهوى، ويتحمل عناء هذه الرحلة الطويلة، لمجرد أن يفجر نفسه في داخل بيت الله، وبين مسلمين، يؤدون الصلاة لله، وفي أفضل شهور الله، ليقتل عددا كبيرا من عباد الله؟

أي عقيدة تلك التي حركته بهذا الشكل ليقوم بهذا الفعل؟ هل هو الإيمان الحقيقي؛ الذي لا يمتلك الناس اليوم ما يشبهه؟ أم هو الوقوع تحت مؤثرات قهرية تسلب المرء إرادته وقدرته على التحكم، وتحوله إلى أداة جامدة، تتحرك كيفما يريد لها الموجهون أن تتحرك؟

فإذا كان الإيمان كما يرى البعض، أرى من حقنا أن نعرف لماذا لم يوجد هذا الصنف من الإيمان حتى في زمن البعثة؟ ولماذا لم يوجد هذا النوع من الاندفاع حتى بين الصحابة؟

ولا أعتقد أن أحدا ممكن أن يقنعني أن مثل هذا الاندفاع كان موجودا بين أبناء الجيل المثالي، جيل الصحابة؛ فما أكثر (المخلفين) من الصحابة، وما أكثر (الفارين) و(المهزومين) منهم، في أكثر من المواجهة مع العدو، حتى أن بعضهم ذهب بعيدا، واستمر هاربا لمدة ثلاثة أيام، لكي ينجو من الموت.!

وهذا من حقهم، فهم بشر من دم ولحم وعواطف ومشاعر، وسلوكهم هذا هو السلوك المتوقع من الإنسان الطبيعي في مثل هذه المواقف، وهو القاعدة في أي موقف يتوسم فيه الإنسان خطرا يتهدده، وما يخالف القاعدة يعد شذوذا.! شذوذ هذه القاعدة صنفان من البشر، ممكن لهما أن يخرجا عليها، الأول لأنه يعمل وفقا لقاعدته الخاصة، والثاني لأنه بلا قاعدة من أساسه.

الصنف الأول: من هو مثل أو تلميذ لعلي بن أبي طالب (عليه السلام) في الشجاعة، فهؤلاء ممكن أن يتصرفوا بشكل مغاير كليا استثناء للقاعدة، لأن العلويين ودعاة الخط العلوي وحدهم لهم رؤية للحياة والموت، لا نستطيع استيعابها، وبالتالي هم يتحكمون بموتهم وحياتهم تبعا لرؤاهم وموازينهم العقدية، ولا شيء سواها، بمعنى أنهم يتحركون خارج مداركنا، وبالتالي لا نتمكن من الحكم على أعمالهم ومواقفهم مهما كانت غريبة!.

الصنف الثاني: من هو ليس من دم ولحم وعواطف ومشاعر، وبمعنى أوضح من هو ليس ببشري السلوك، وإن كان بشري الهيئة، وبمعنى أكثر وضوحا، من هو مسلوب الإرادة، وفارغ الفكر، وواقع تحت سطوة قوة قهرية، حولته إلى آلة روبوتية لا تتحرك إلا بعد أن تتلقى الأوامر من الأعلى، ومثل هذا الصنف لا يتحكم بقدراته الجسدية والعقلية ولذا يكون محكوما بإكراه القوى المتسلطة عليه والمتحكمة به، وبالتالي ممكن أن يتصرف بشكل مغاير، لكن هذا التصرف لا ينسب له بالتأكيد، وإنما ينسب إلى القوة التي تسخره وتوجهه وتسيره. وهو حتى في موته يتحول إلى مجرد (خردة) يبحثون لها عن مطمر يطمرونها به ليتخلصوا من نتن رائحتها، فلا يحوز أي مجد مهما كان بسيطا.

...........................
* الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية

اضف تعليق