إن العملية الإجرامية الإنتحارية في مسجد الإمام الحسين (ع)، في الدمام سقط خلالها عدد من الشهداء والجرحى من لجان الحماية الشعبية، بعد أسبوع من الجريمة المرعبة التي وقعت في القديح بالقطيف، عبر قيام شاب سعودي يحمل الفكر التكفيري، بعملية إنتحارية في مسجد الإمام علي (ع)، أدت لمقتل أكثر من 20 وإصابة العشرات من المصلين في يوم 3 شعبان ذكرى مولد الإمام الحسين (ع)، كانت متوقعة نتيجة الفشل في معالجة الأسباب التي أدت لوقوع مجزرة الدالوة في الأحساء في حسينية المصطفى في ليلة العاشر محرم ذكرى شهادة الامام الحسين (ع) وسقط خلالها عدد من الشهداء والجرحى بسبب اطلاق النار من قبل مواطنين سعوديين يؤمنون بالفكر التكفيري، الذي يدرس في مناهج التعليم في المدارس الرسمية في السعودية.

لقد كتبت مقالا، ولم انشره، بـ عنوان: المجرم الحقيقي لمجزرة الدالوة مازال حرا طليقا!!.، وقد تأخر نشره لظروف، ولكن بعد محاولة تفجير مسجد الامام الحسين (ع) بالدمام وسقوط عدد من الشهداء، ومجزرة القديح المفجعة وسقوط عدد كبير من الشهداء، فقد تجددت مصيبة فاجعة دالوة الأحساء، وقد حان الوقت لنشره.

آثار فاجعة قرية الدالوة في الأحساء عبر إستهداف حسينية المصطفى في ليلة العاشر من محرم، ستبقى حاضرة لا تغيب، لتبقى أرواح الشهداء الغالية البريئة المظلومة حية وشاهدة، وسيبقى الخوف من تكرارها مستمرا، مادام المجرم الحقيقي مازال طليقا حرا، لم يتم القبض عليه ومحاكمته، رغم مطالبة الشعب بالقبض عليه وتقديم كافة الأدلة، ومعرفة السلطة به. نعم المجرم الحقيقي مازال حرا طليقا، ويواصل جرائمه عبر الإنتشار، تحت عيون الجميع، بل وبإشراف بعض الجهات.

المجرم الحقيقي ليس فقط من قتل أو من تم القبض عليه أو عليهم – على فرضية ان هؤلاء هم الذين أطلقوا النار على الحسينية وعلى الشهداء، حيث إن الناس لم تتعرف على الحقيقة، فالحكومة لغاية اليوم لم تقدم المقبوض عليهم للمحاكمة بحضور المواطنين وبالخصوص أهل الضحايا، وبحضور وسائل الإعلام العالمية لنقل الوقائع ليتعرفوا على الحقيقة، إذ كان هؤلاء هم حقا وراء الجريمة، وليس فقط مجرد رواية أمنية لتحقيق مكاسب - وإذا هؤلاء قاموا بالجريمة بعد التأكد من قيامهم بها، فالحقيقة إن هؤلاء شباب مجرمين تم تحريضهم للقيام بجريمتهم، من خلال الخطاب الديني الرسمي ومؤسسات الدولة الإعلامية والتعليمية، إذ إنها تدرس مناهج التكفير وتصف من قتلوا في الدالوة والقديح والدمام بالمشركين، وتحولت منابر مساجد الدولة إلى منابر للكراهية والشحن وتشجيع الشباب على الانخراط بالجماعات الإرهابية باسم الجهاد وجعل الشيعة عدوا أكبر، وشجعت على قتلهم والنيل منهم في أي مكان، والقيام بحملات تحريضية ضد الشيعة.

لا شك ان الذين قاموا بإرتكاب مجزرة الدالوة والقديح والدمام مجرمون إرهابيون تأثروا بخطاب مؤسسات الدولة، وأرادوا أن يطبقوا ما يؤمنون به بأن الشيعة أعداء وكفار.

إذن فالمجرم الحقيقي من سمح بتدريس الفكر الضال، وإنتشاره ودعمه، وتشجيع الشباب على الإنخراط في الجهاد ضد الشيعة في الخارج، ليتحول الشباب السعودي المؤمن بالفكر التكفيري إلى حطب يحترق في الحروب الخارجية، لتحقيق مآرب خاصة.

وبما إن في داخل الوطن شيعة وبالخصوص في الأحساء والقطيف وهي مناطق الشيعة التاريخية، اجتهد هؤلاء التكفيريون بتطبيق الفتاوي بمحاربة الشيعة في الداخل كما يتم استهداف الشيعة في الخارج، مادام القتل يتم حسب المذهب، ربما هذا العمل الإجرامي واستهداف الشيعة في الأحساء والقطيف والدمام، ليس حسب المخطط له حاليا، بالنسبة لمن يكفر ويحرض ضد الشيعة لان المرحلة حاليا مخصصة باستهداف الشيعة في الخارج مثل العراق وايران وسوريا ولبنان وباكستان وفي كل مكان!.

ولقد شاهد العالم كثير من العمليات الإنتحارية على بيوت الله والمصلين الخاصة بالمسلمين الشيعة في العالم، تنفذ بواسطة شباب سعوديين، يؤمنون بالفكر التكفيري، وللاسف السلطة لم تندد ولم تستنكر تلك العمليات مادام ضد شيعة في الخارج؟.

هل شيعة الداخل يختلفون عن شيعة الخارج، مادامت العقيدة واحدة؟.

هل شيعة الداخل سيشعرون بالأمن عندما يدرسون مناهج تكفرهم، واعلام يحرض ضدهم، ويشاهدون أهلهم ومن هم على عقيدتهم في الخارج يتم استهدافهم من قبل شباب سعوديين؟.

وهل التكفيري المؤمن بالخطاب الديني المكفر للشيعة، سيميز بين شيعي في وطنه أو خارجه؟.

وهل شيعة الداخل الذين تعرضوا للاعتداء والاستهداف الإرهابي من قبل مواطنين سعوديين يؤمنون بالفكر التكفيري الرسمي، سيصدقون بيانات الإستنكار والتنديد لكبار المسؤولين من العائلة الحاكمة والسلطة، والمفتي والوزراء، والشخصيات الدينية والسياسية والمثقفين، عندما يحدث اعتداء عليهم في الداخل وهي تلتزم الصمت عن جرائم فكرهم ومواطنيهم ضد الشيعة في الخارج؟؟!!.

المواطنون من كافة الأطياف والمدارس والمناطق في الوطن سيشعرون بالخوف والقلق، مادام الفكر التكفيري طليقا، يدرس في المؤسسة التعليمية، ويردد في وسائل الإعلام، وتؤمن به المؤسسة الدينية.

الفكر التكفيري هو الخطر الحقيقي على الوطن والمواطنين، وعلى العالم وشعوب العالم لانه فكر تدميري، وما دام هذا الفكر موجودا فالخطر سيستمر، ويعني انتظار المزيد من الجرائم والتفجيرات والإعتداءات، كجرائم الدالوة والقديح والدمام.

الحل يكمن في منع الفكر التكفيري واستئصاله من الجذور، والعمل على تكريس فكر يدعو للتسامح واحترام عقيدة وفكر ورأي الاخر، والسماح بممارسة التعددية في الوطن، ومحاسبة تجريم كل من يثير النعرات الطائفية البغيضة، ويعتدي على الآخر، ويستغل المنصب، لينعم الجميع بالامن والاستقرار والتعايش الحقيقي، في ظل وطن قائم على القانون والمؤسسات حسب دستور شعبي، لينعم كافة المواطنين بالعدالة والحرية والكرامة.

رحم الله شهداء الدمام والقديح والدالوة وكل الشهداء في العالم الذين قتلوا ظلما وعدوانا، وحمى الله أوطننا وشعوبنا وشعوب العالم من كل شر.

فتيان العمل التطوعي هم السادة والأبطال

الأبطال الحقيقيون وسادة التضحية والتفاني والعطاء خلال مراسيم التشييع والعزاء، هم الفتيان الذين كانوا يتسابقون لخدمة الحضور، وحماية المصلين على الشهداء، تحت لهيب الشمس الحارقة، والذين لم يجدوا مكانا للصلاة إلا فوق الأرض الملتهبة بحرارة الشمس - والظلم التكفير والقتل والفقر -، بينما الحر اللاهب - السموم - يضرب أجسادهم النحيلة المسمرة بسبب أشعة الشمس، بينما هناك الكثير من يجلس على كرسي ملكي مذهب، ويرتدي بشتا، ويلتقط الصور بابتسامة عريضة، في خيمة مكيفة.

شتان بين من يتفانى ويضحي، بعيدا عن الإعلام والوجاهة (..)، وبين من يبحث عن المكانة والعلاقات العامة والاستعراض.

تحية لكل من ساهم وشارك لإنجاح تشييع الشهداء، الذي تحقق بفضل جهود آلاف الشباب المتطوعين، وجهود اللجنة المنظمة للتشييع، وتعاون وتفاعل ومشاركة مئات الآلاف من المشيعين الذين تحملوا حرارة الجو العالية جدا لتسجيل موقف تاريخي...

تسلم الحناجر التي صرخت: "هيهات منا الذلة" و "لبيك يا حسين" والمطالبة بالحقوق ورفض الظلم والتكفير والتمييز...

لقد قدمتم جميعا؛ وبالخصوص شباب التطوع...، عملا عظيما للشهداء العظماء، ولإيصال رسالة التضامن وتعظيم مكانة الشهداء الأبرار المظلومين، والمطالبة بالحقوق.

بفضل تضحياتكم واخلاصكم يا شباب التطوع خلال التشييع والعزاء نجح التشييع والعزاء وزف الشهداء إلى مثواهم.

أنتم أيها الفتيان الأبطال، الشهود على مجتمع لم يدرك لغاية اليوم رسالة دماء الشهداء، وثمن تضحياتهم بأرواحهم البريئة، وحجم المخاطر القادمة، ومن هو المجرم الحقيقي، واستغلال هذه المناسبة المفجعة لرفع الصوت لرفض الظلم والظالمين والمفسدين، والتضامن الصريح مع المظلومين المعتقلين بسبب التعبير عن الرأي، والمطالبة برفع الظلم والمظلومية عن أتباع أهل البيت وعن كافة المواطنين، والذين سقطوا شهداء بسبب ذلك!!.

على أجر أيها الفتيان الأبطال...، فأنتم الأبطال الحقيقيون، وأمل هذه الأمة، للتضحية والصمود والعطاء والإعمار.

لماذا مجتمعنا يمارس بعض أساليب السلطة المرفوضة من قبل المجتمع؟!.

الناس تعاني من سياسة الطبقية والمناطقية من قبل السلطة، ولكن المجتمع يمارس نفس الأسلوب والسياسة الطبقية مع أفراد المجتمع بقصد أو من غير قصد.

ومنها على سبيل المثال: عندما تذهب إلى مجلس كمجلس العزاء، تجد مقاعد ملكية فخمة ذهبية مريحة في المقدمة، مخصصة لطبقة وشخصيات معينة!!.

فتيان العمل التطوعي هم الأبطال الحقيقيون الذين يستحقون التكريم، بفضل جهودهم العظيمة تم حماية المصلين وكل من حضر التشييع المهيب والعزاء للشهداء.

أقبل اياديكم أيها الأبطال -الشباب المتطوع -، وأجد نفسي عاجزا عن التعبير والكتابة، بما يليق بجهودكم، يا سادة التضحية والتفاني والعطاء، تحية من خادمكم علي.

...........................
* الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية

اضف تعليق