حسنا فعل مصطفى الكاظمي باعلان الموعد الرسمي المتبنى من قبله للانتخابات المبكرة. فهذا هو الالتزام الرئيسي لحكومته، والاخلال به يكفي لسحب الثقة منه، والانتخابات العامة في الدول الديمقراطية تعتبر استفتاء دوريا عاما على الحكومة القائمة او الحزب الحاكم او الاحزاب المتنافسة الطامعة بالحكم.

والانتخابات المبكرة، اي التي تجري قبل موعدها الدستوري، تعني ان شيئا طارئا حل بالبلد والنظام السياسي، وجاءت الدعوة الى الانتخابات المبكرة بعد الهزة التي وقعت للثقة بين الطبقة السياسية وشريحة واسعة من المواطنين، من اجل تجديد الثقة بالطبقة السياسية، او استبدالها، حسب اختيارات الناخبين يوم التصويت.

وكان من المفروض الذهاب الى تطبيق المادة ٦٤ للتمهيد للانتخابات المبكرة، لكن تطورات الاحداث سارت في اتجاه خاطىء، شمل استقالة حكومة عادل عبد المهدي، وتشكيل حكومة مصطفى الكاظمي. ودفع الشعب العراقي كلفة هذا الخطأ بضياع المزيد من الوقت وتفاقم المعاناة. لكن اعلان موعد الانتخابات قد يمهد الطريق للخروج من الدوّامة. ويأتي علينا الدور في توضيح بعض الامور المتعلقة بالانتخابات.

الامر الاول، لا يجوز اجراء انتخابات برلمانية مبكرة بوجود برلمان قائم منتخب. فالمادة (56) من الدستور تقول: "تكون مدة الدورة الانتخابية لمجلس النواب أربع سنواتٍ تقويمية، تبدأ بأول جلسةٍ له، وتنتهي بنهاية السنة الرابعة". ثم توضح نفس المادة انه "يجري انتخاب مجلس النواب الجديد قبل خمسةٍ واربعين يوماً من تاريخ انتهاء الدورة الانتخابية السابقة."، هذا في الحالات الطبيعية حسب التوقيتات الدستورية.

فاذا ما تقرر اجراء انتخابات مبكرة، اي قبل انتهاء "مدة الدورة الانتخابية"، فلابد من الذهاب الى المادة ٦٤ من الدستور، اي حل مجلس النواب القائم.

وحسب هذه المادة فان الجهة الوحيدة التي تملك صلاحية وسلطة حل مجلس النواب هي المجلس نفسه حيث تقول : "يُحل مجلس النواب، بالاغلبية المطلقة لعدد اعضائه".

ويكون حل المجلس بناء على طلب يأتي من احدى جهتين، هما:

اما "بناءً على طلبٍ من ثلث اعضائه"، "او طلبٍ من رئيس مجلس الوزراء وبموافقة رئيس الجمهورية".

فاذا ما تم الحل، "يدعو رئيس الجمهورية، عند حل مجلس النواب، الى انتخاباتٍ عامة في البلاد خلال مدةٍ اقصاها ستون يوماً من تاريخ الحل، ويعد مجلس الوزراء في هذه الحالة مُستقيلاً، ويواصل تصريف الامور اليومية."

بناء على هذا، فان اعلان الكاظمي المسبق لموعد الانتخابات هو في افضل الحالات اعلان بالنوايا، ولا قيمة عملية او دستورية له ما لم يتبع الطريق الذي رسمته له المادة ٦٤. ويحق لرئيس الوزراء، بلا شك، الاعلان عن نواياه؛ لكن تحقيق هذه النوايا ينبغي ان يتم وفق السياق الدستوري، والا عُدّ مخالفة دستورية.

واذن، فعلى رئيس الوزراء ان يرسل طلبا الى مجلس النواب بحل نفسه، وبموافقة رئيس الجمهورية، بحيث يسبق الحل الانتخابات بموعد اقصاه ٦٠ يوما. يجوز ان يكون اقل من ذلك العدد، لكن لا يجوز ان يتعداه.

ماذا اذا رفض رئيس الجمهورية الطلب؟ تتوقف عملية حل المجلس ومعها الانتخابات المبكرة، ماذا اذا رفض المجلس طلب رئيس الوزراء، او لم يحظ الطلب بموافقة الاغلبية المطلقة لعدد اعضاء مجلس النواب؟ ايضا تتوقف عملية الحل، ومعها الانتخابات المبكرة، وفي كل الاحوال فان اجراء الانتخابات المبكرة يتطلب جملة امور منها:

اولا، تشريع قانون جديد للانتخابات.

ثانيا، حسم موضوع الدوائر الانتخابية.

ثالثا، حسم موضوع المفوضية العليا للانتخابات.

رابعا، تحديث السجلات الانتخابية للناخبين.

والامر الاهم من كل ذلك، ان تكون الانتخابات ذات جدوى. ولا جدوى من انتخابات تجرى بالطريقة السابقة، اي الاقطاعيات السياسية، وحتى تكون الانتخابات ذات جدوى، ينبغي ان تجرى بطريقة الانتخاب الفردي، والدوائر الانتخابية المساوية من حيث عددها لعدد اعضاء مجلس النواب دستوريا، مع ضمان النزاهة، والشفافية، والعدالة، وعدم الاكراه، وعدم شراء الاصوات، وعدم التزوير.

..........................................................................................................
* الآراء الواردة في المقال قد لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية.

انقر لاضافة تعليق