ان البطالة ونقص الخدمات من اهم محركات الاحتجاج الشعبي، فان العمل على معالجتهما بمشاريع ذكية ممكنة التنفيذ وسريعة الانجاز، هو من المهام العاجلة لأية حكومة تشكل في العراق، ومن خصائص المشروع الذكي ان يحقق في ان واحد المهمتين، فمن جهة يوفر خدمات ومن جهة يوفر فرص العمل...

اذا قلنا ان البطالة ونقص الخدمات من اهم محركات الاحتجاج الشعبي، فان العمل على معالجتهما بمشاريع ذكية ممكنة التنفيذ وسريعة الانجاز، هو من المهام العاجلة لأية حكومة تشكل في العراق، ومن خصائص المشروع الذكي ان يحقق في ان واحد المهمتين، فمن جهة يوفر خدمات ومن جهة يوفر فرص العمل.

وهذه الخصائص موجودة في الكثير من الافكار التي تم تداولها في الاونة الاخيرة مثل مقترحات الصديق عادل شبر ومقترحات الصديق عباس شراره، وقد نشرت هذه الافكار في صفحتي في الفيسبوك، وحظيت باهتمام غير مسبوق من قبل القراء. وصحيح ان البعض رفضها، لكن الاغلبية الساحقة من القراء رحبت بها وايدتها، ومن هذه الافكار، مثلا، انشاء ٦٠٠ مدرسة نموذجية في عموم المحافظات العراقية.

وطبيعي ان انشاء هذه العدد من المدارس في انطلاقة واحدة، سوف يوفر فرص عمل لعدد كبير من الشباب العاطلين، ويحرّك سوق المواد الاولية، من جهة ويُسهم في حل مشكلات وزارة التربية من جهة ثانية.

ومن هذه الافكار، على سبيل المثال ايضا، انشاء سلسلة من المستوصفات موزعة بشكل منصف على المحافظات العراقية، اضافة الى الاسراع في اعادة تأهيل او اكمال انجاز المستشفيات الموجودة حاليا، للارتفاع بالمستوى الصحي للمواطنين بكلفة مقاربة.

ومن هذه الافكار، مثلا، انشاء ١٥ الف بيت زجاجي للزراعة وتوزيعها على الشباب، ومن هذه الافكار، مثلا، انشاء مشاريع سكنية في المحافظات الجنوبية خاصةً على غرار مجمع بسماية، ولكن بعدد وحدات سكنية اقل حسب احتياج المحافظة. لقد وفر مجمع بسمايا فرص سكن وفرص عمل لالاف المواطنين في وقت واحد، اضافة الى البيئة الحضارية الجديدة التي خلقها المشروع.

وبطبيعة الحال، فان انجاز هذه المشاريع الذكية بسرعة (خلال الستة اشهر الاولى من اية حكومة)، سوف يتطلب اموالا سريعة واجراءات مبسطة.

وهذه يمكن الحصول عليها اما بشكل قروض داخلية، او قروض خارجية ميسرة، او من الاحتياطي النقدي او احتياطي الذهب. وقد يكون بالامكان سحب ٦ مليارات او اي مبلغ اخر (الف مليون في المليار الواحد) لتمويل المشاريع الذكية على النحو التالي:

٢ مليار على بناء المدارس والجامعات؛

١ مليار على القطاع الصحي والمستشفيات؛

١ مليار على المجاري والسدود وتنظيف الانهار؛

١ مليار على تاهيل المصانع؛

١ مليار الى وزارة الدفاع القوة الجوية وطيران الجيش، لشراء طائرات وصيانة وتدريب.

"وتعطى هذه المبالغ مباشرة الى شركات يابانية او اميركية او اوروبية او صينية، تستخدم ايدي عاملة عراقية ومنتجات محلية مثل الطابوق والاسمنت وغيرها، وبدون مقاول او وسيط عراقي، اي من خلال الاتفاق مباشرة مع الدولة وبإشراف شخصي من رئيس الوزراء، وبدون اي روتين او وسيط عراقي، وبدعم من البرلمان"، كما كتب الصديق عادل شبر.

يناقش بعض الناس في مسألة استخدام جزء بسيط من الاحتياطي. ولست اعتزم مناقشة هذا الرأي لأنني لست مختصا بالموضوع، لكني اترك الامر لأهل الاختصاص ودراسته دراسة مستفيضة، وتكوين رأي علمي صحيح بشأنه، لكن المهم ان يطلق رئيس الحكومة برنامج المشاريع الذكية منذ اليوم الاول لتوليه زمام المسؤولية.

وكان من المفروض اطلاق برنامج المشاريع الذكية، منذ اللحظات الاولى لانطلاق التظاهرات الاحتجاجية، بدل الاجراءات الزبائنية المستعجلة التي اتخذتها حكومة عادل عبد المهدي، ولم تؤدِ الى نتائج ايجابية.

اذا نجح مصطفى الكاظمي في الحصول على الثقة، فليضع في رأس قائمة اهتماماته، بعد فقرة الاستعداد لإجراء الانتخابات المبكرة، اطلاق برنامج المشاريع الذكية. وهذا يحتم عليه استشارة المختصين من رجال الاقتصاد والمال والاعمال الحكوميين والاهليين.

..........................................................................................................
* الآراء الواردة في المقال قد لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية.

اضف تعليق