اختلف مع تصدير اممي لبناء دولة حضارية حديثة في العراق، واستخدام أسماء مرموقة لتصدير أفكارهم، بما يعزز الجهل المجتمعي وربط المواطن حين يقف أمام صندوق الاقتراع بتكليفه ضمن مفاسد المحاصصة، فيما المطلوب أن يكون أمام تكليف العدالة والانصاف ما بين منفعته الشخصية والمنفعة العامة للدولة...

في مقال سابق وضعت أساس الفارق بين بناء دولة مدنية عصرية تساوي بين المنفعة الشخصية والمنفعة العامة لتحقيق نظام حكم رشيد، يمكن أن يستثمر ثقافات دينية لعل أبرزها الديانات الابراهيمية، على أن تبدأ خطوتها الأولى بتحديد المشكلة بين الانسان وذاته وبينه وبين مجتمعه للتوصل الى افضل الحلول لمعاناته يبدأ بعدها تراكم معرفي انساني ينتهي إلى نموذج حضاري متجدد.

مثل هذا النموذج لا يتعارض مع ثوابت الأديان المتفق عليها بكونها اخلاق ومعاملات بينما تكون العبادات بين الانسان وربه، هذا الفهم لتحليل معضلة مفاسد المحاصصة في عراق اليوم .. تتعامل مع حالة عراقية بامتياز من دون تصدير اممي ولكن من المطلوب أن تسعى الى توظيف مخرجات منهجية واضحة لتجارب الامم والشعوب لتحديد نقطة بداية الاصلاح الشامل المنشود.

هذا التحديد من وجهة نظري المتواضعة لابد وان يبدأ بالانسان لتحديد الاطار العام للمنفعة الشخصية المتفق عليه، مقابل الاطار الاستراتيجي للمنفعة العامة للدولة العراقية، وبعد تحديد كلا الحالتين، من خلال نقاش عام، كنا حصل في ساحات التحرير وما أنتجت من أفكار ومقترحات مشرقة، تبدأ الخطوة الثانية في تجسير العلاقة بين الانسان- المواطن والدولة وهذه حقيقة مهمة ما زالت مغيبة عن الوعي الجمعي .. فالجميع تحدث وتجادل حتى بات اغلب ما يطرح في مواقع التواصل الاجتماعي وكروبات المحادثة للنخب والكفاءات الأكاديمية والمثقفة مجرد حديث بلا جدوى، لانقطاع حلقة الوصل بين ممثلي الشعب في مجلس النواب وبين المواطن العراقي الذي وجد أن مفاسد المحاصصة، قد اغلقت ابوابها الا أمام حفنة متملقين .. وجوقة مستشارين ينطبق عليهم القول أن لهم في اليوم الف بيعة وبيعة!.

لذلك لابد من التعامل أولا مع أصل المشكلة ... وتحديد المنفعة الشخصية والمنفعة العامة للدولة .. نعم سيقول الف قائل أن الحقوق والواجبات واضحة وصريحة في الدستور العراقي ... سؤالي ... كم طبقت وما معالم الإلتزام بها ؟؟

والا لما خرج الشعب يتظاهر؟؟

هنا تكمن معضلة الاسلام السياسي بمختلف انواعه كون قياداته اتفقت مع واشنطن لاحتلال وطنهم مقابل تمكينهم من السلطة، وبعد أن تحقق لهم ذلك انتهت المنفعة الشخصية والمنفعة العامة للدولة وتحولت إلى مفاسد محاصصة وحكومة عميقة وسلاح منفلت، فاضحت المنفعة الشخصية مجرد الحصول على وظيفة لسد رمق الجوع، فيما الاسلام السياسي لم يتدارك أخطائه واندفع لترويج جاهلية جديدة تعتمد على تفسيرات أبسط وصف لها بأنها ضعيفة حتى عند الكثير من المفسرين وهناك قول بأن الكثر من هؤلاء يريدون تقديم (طبخة) مطلوب من المكلف أن يتناولها من دون مناقشة مفرداتها!.

لذلك اكرر القول اختلف مع تصدير اممي لبناء دولة حضارية حديثة في العراق، واستخدام أسماء مرموقة لتصدير أفكارهم، بما يعزز الجهل المجتمعي وربط المواطن حين يقف أمام صندوق الاقتراع بتكليفه ضمن مفاسد المحاصصة ... فيما المطلوب أن يكون أمام تكليف العدالة والانصاف ما بين منفعته الشخصية والمنفعة العامة للدولة.

عندها وعندها فقط يمكن للدولة العراقية أن تمضي نحو فقرة الحلول الأفضل للحكم الرشيد بعد أن يصل إلى مجلس النواب ليس من يروجون لمفاسد المحاصصة، بعبارات منمقة من بطون كتب تفسيرات يستنبطون منها ما يوظفونه لتعميم مظاهر الجهل المجتمعي بالحقوق والواجبات بموجب الدستور العراقي النافذ.

كل ذلك يجيب على عنوان هذا المقال بأن بناء دولة مدنية عصرية لتراكم حضاري ليست مخلوقة بمناهج تفسيرية غير متفق عليها .. بل خلاقة وتشاركية بمعادلة الانصاف المجتمعي المساوي بين المنفعة الشخصية والمنفعة العامة للدولة العراقية ولله في خلقه شؤون!.

..........................................................................................................
* الآراء الواردة في المقال قد لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية.

اضف تعليق