بعد استقالة الحكومة العراقية بفضل الضغط الجماهيري الصاخب للتظاهرات العارمة التي قام بها شبابنا الأبطال في ساحات العز والشرف والذين سطروا أروع الصور والدروس في الاصرار والسلمية والثبات على الحق امام كل وسائل القمع الوحشية التي تعرضوا لها والتي راح ضحيتها المئات من أبنائنا الشهداء الابطال الذين رسموا بدمائهم الطاهرة خارطة طريق جديدة لمستقبل العراق وستبقى تضحياتهم ودماؤهم دين في رقبة كل عراقي شريف للحفاظ على النصر الذي سيتحقق ان شاء الله قريباً وحماية المنجزات التي ستتحقق وخاصة في وحدة العراق الحبيب واستقلاليته وحمايته من التدخلات الخارجية.

الجميع بانتظار ما ستتمخض عنه الأيام القادمة من أحداث وخاصة اختيار رئيس وزراء جديد للعراق وتشكيل الحكومة الانتقالية الجديدة، وفي اعتقادي بأن المرحلة القادمة هي أهم وأخطر المراحل في رسم مستقبل العراق لأنها ستكون حاسمة في تحديد كل المسارات والنتائج لثورة تشرين المباركة، لذا فأنه يجب علينا التركيز على أهم فقرة وهي اختيار شخصية رئيس الوزراء الجديد بالشروط التي تم وضعها وتحديدها من قبل المتظاهرين وهي رغبة كل الوطنيين الشرفاء من الشعب العراقي وأهم هذه المحددات أن يكون بعيداً عن كل المسميات السياسية والحزبية والدينية وعدم تبوئه أي منصب منذ عام 2003 والصعوبة الكبيرة في تحقيق ذلك تكمن أمام تمسك الطبقة السياسية بمصالحهم ومنجزاتهم الشخصية والسياسية التي حققوها منذ عام 2003 وحتى الآن وصعوبة تخليهم عن كل ما وصلوا اليه بسهولة وهنا سنرى معرقلات وسيناريوهات مؤسفة على الساحة ويجب أن نحسب حساباتها ونتوقعها بدقة.

أنا على يقين بأن شبابنا الغيارى سيصمدون أمام هذه الصعوبات والضغوطات وسيصمدون على الصفات التي وضعوها لشخصية رئيس الوزراء وسيساعدهم بذلك الالتفاف الجماهيري الواسع من حولهم والمساندة التي يلمسونها يومياً من الشعب وكذلك الموقف الدولي والأممي الضاغط الذي بدأت صورته تتضح يوماً بعد يوم فكلما زاد هذا الضغط الدولي وزاد التفاف الشعب حول المتظاهرين زاد الأمل باختيار الرجل المناسب للمرحلة القادمة واذا ما تحقق ذلك فأن المرحلة القادمة هي التي ستكون المرحلة الأهم في بناء الأساسات الصحيحة لدولة المواطنة الحقيقية التي توزع بها ثروات البلاد بشكل عادل على جميع المواطنين وينتهي بها الفساد والطائفية والمحاصصة البغيضة التي دمرت البلد وتنتهي بها كل التدخلات الخارجية التي أفقدت العراق سيادته.

وهذا لن يتحقق الا بتغيير الفقرات الملغومة في الدستور العراقي ووضع قانون برلماني عادل يضمن الاختيار العادل لممثلي الشعب وينهي السيطرة غير العادلة للكتل السياسية المتنفذة والتأكيد على نزاهة وحيادية واستقلالية مفوضية الانتخابات والتركيز على ضرورة ضمان رقابة دولية حقيقية لعملية الانتخابات، ومن المؤكد أن هذه الخطوات لن تكون سهلة أبداً وسيكون طريق تحقيقها محفوف بالمخاطر وسيحتاج الى صبر كبير وتكاتف قوي من كل الخيرين في البلد وستستمر التضحيات والدماء من شبابنا الأبطال ولكن أملنا كبير بأن تتحقق كل المطالب وسنتجاوز هذه المحنة وسنشهد مستقبلاً مشرقاً لعراقنا الحبيب وسيستعيد مكانته العزيزة التي يستحقها قريباً ان شاء الله.

.........................................................................................................
* الآراء الواردة في المقال قد لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية.

انقر لاضافة تعليق