يعرف مفهوم المال بأنه هو العملات النقدية الورقية والمعدنية التي يتم من خلالها شراء السلع والخدمات من الاسواق والمحلات التجارية وهناك عدة مفاهيم للمال، وليس بالضرورة هو حمل مجموعة من النقود كما كان سابقاً والذي قد يؤدي الى ضياعه لكثرته او سرقته وادى ذلك الى استحداث بطاقة الائتمان...

يعرف مفهوم المال بأنه هو العملات النقدية الورقية والمعدنية التي يتم من خلالها شراء السلع والخدمات من الاسواق والمحلات التجارية وهناك عدة مفاهيم للمال، وليس بالضرورة هو حمل مجموعة من النقود كما كان سابقاً والذي قد يؤدي الى ضياعه لكثرته او سرقته وادى ذلك الى استحداث بطاقة الائتمان او ما تسمى بطاقة السحب التي اغنتنا عن حمل اوراق نقدية كثيرة او نقود معدنية ويتم استخدام بطاقة السحب في عمليات الشراء للسلع والخدمات عندما يتوفر فيها الرصيد الكافي.

كانت الاموال في الماضي تتحدد قيمتها من المادة الخام التي سُكت (المصنوع) منه كالذهب والفضة، لقد كانت هناك مشكلة من خلال تحديد قيمة المال مما هو مصنوع منه (ذهب او فضة) وذلك بسبب حدوث بعض حالات الغش من تقليص العملة(اقتصاص) أي خفض وزن العملة اي اعادة تصنيعها وتتم هذه العملية بوضع وزن اقل من الفضة والذهب.

وقد مرت عملية تطوير اصدار المال بعدة اطوار منذ ان بدأت من عمليات المقايضة الى صناعتها من المادة الخام من ذهب وفضة الى الاوراق النقدية والنقود المعدنية الى ما وصلنا اليه الان من بطاقات السحب الائتمانية، وحدث هذا التطور لرغبة الناس بذلك والحفاظ على المال من السرقة او صعوبة حمل العملات الذهبية والتجوال بها في كل الاماكن هذا ادى الى جعل الاوراق المالية تحل محل نظام العملات الذهبية حيث قام الناس في ايداع العملات الذهبية الثقيلة في البنوك ويستلمون من البنوك ايصالات تتعهد البنوك برد تلك الودائع بذاتها، ويمكن لنا ان نعطي مثالاً للنقود المالية المتطورة هناك نقود تسمى نقوداً سياحية وتصدر هذه النقود البنوك الاسلامية وهي عبارة عن نقود يستخدمها السياح عندما يذهبون للسياحة في دولة ما ولا يرغبون بحمل كم كثير من المال لغرض التسوق او شراء الخدمات وتكون هذه العملية من خلال قيام الزبون بأيداع مبلغ من المال في بنك اسلامي في بلده حيث يكون لهذا البنك فرع في الدولة التي يرغب السائح الذهاب اليها فيقوم البنك بأصدار ايعاز لصرف النقود اللازمة للسائح عند وصوله الى البلد الاخر من خلال ايصالات يقوم الفرع بصرف الاموال عند استلامها من السائح لكن هذه الطريقة قل استخدامها بعد اصدار واستحداث البطاقة الالكترونية (بطاقة السحب).

المال عنصر شديد الاهمية لما يلعبه من دور في حياة الانسان، لا يمكن تخيل حياة متوازنة امنة ومستقرة دون وجود عنصر مهم الا و هو المال، تتمثل اهمية المال كوسيط للتبادل التجاري وكوحدة قياس او حساب لأسعار السلع والخدمات و للمال دور محوري بالحياة الاقتصادية، ومن خلاله تستطيع الحكومات شراء المعدات العسكرية و الاجهزة الحديثة التي تمكنها من الدفاع عن نفسها ضد الاخطار المحدقة بها، لذلك يستحوذ المال في الحياة على جزء كبير من اهتمامات الناس، فمعظم الناس يستخدمون هذه الوسيلة المهمة في شراء و تلبية الاحتياجات الضرورية في الحياة، فالمال هو عصب الحياة الاقتصادية قديما و حديثا، كما ان المال هو مؤشر النهوض و التقدم في الدول و المجتمعات فحينما تكون هناك اموال كثيرة فهذا يعني وجود الصناعات الاقتصادية والنشاط التجاري في البلد.

المال اليوم

تنشر معظم الدول احصائيات شهرية عن المبالغ المالية في اقتصادها، ويمكن تصنيف ما نطلق عليه مصطلح "المال" بطرق عدة بدءا من الوحدات الصغيرة مثل العملات الورقية والمعدنية الى الوحدات الواسعة جداً التي تشمل انواع مختلفة من الودائع المصرفية.

الوحدة النقدية الاصغر تعد هي اساس النقد وتتكون من جميع العملات الورقية والمعدنية التي يدير بها عامة الناس امورهم من بيع وشراء اليومية، ادى التوسع في استخدام بطاقات السحب (الائتمان) الى تخفيض الحجم النسبي للعملات الورقية والنقدية، لهذا السبب زاد الاهتمام بالوحدات الاوسع من النقد أي الودائع الاقل سيولة التي يمكن الوصول اليها بسهولة والتي تدخل في نطاق حسابات المدخرات وهي عبارة عن ايداعات لابد ان نعلن للبنك عن شروعنا في عملية سحبها في المستقبل، عندما يغير الاشخاص خياراتهم حول الفترة التي يحتاجون اليها لوضع اموالهم في حسابات مصرفية يؤدي هذا الى تغيير المبالغ النقدية في كل الوحدات سالفة الذكر، نعطي مثالاً هنا اذا قرر البعض نقل اموالهم من الحسابات الجارية التي هي اقل فائدة الى حسابات ذات فوائد اعلى فلن يكون هناك أي اثر على النقد الاكثر اتساعاً (لأنه يشتمل على الاثنين معاً) لكن تهبط الحصص النقدية الاقل حتماً.

دوافع حمل المال

لقد سبق وتحدثنا عن الانواع المختلفة من الوحدات النقدية، لكن هنا سنناقش اهم الاسباب لحمل تلك الوحدات النقدية من قبل الافراد والشركات ومزودو الخدمات المالية مثل البنوك او شركات الحوالات المالية وهم القطاع الخاص و ايضا القطاع العام وهم الحكومات التي تحمل الميزانيات المالية العامة للدولة على صور عوائد الضرائب التي تجمعها والتي تعيد توزيعها ضمن العملية الاقتصادية عندما تدفع تلك الاموال في صور فوائد، هناك ثلاث دوافع اساسية لحمل الاموال والاحتفاظ بها وكما يلي :-

- الدافع الاول هو المعاملات يحتفظ الاشخاص بالنقود في حافظاتهم المالية و بالاموال في الحسابات المصرفية حتى يمكن القيام بعمليات الشراء اليومية وللادخار والتوفير من اجل شراء اشياء اكبر.

- الدافع الثاني هو الحيطة والحذر وهو عبارة عن اموال يدخرها البعض لموقف طارئ قد يحدث او مفاجئ غير متوقع.

- الدافع الثالث المضاربة يحدث ان يحتفظ بالثروة من قبل بعض الاشخاص هو الخوف او القلق من التعرض للخسارة المالية اذا ما احتفظ ببعض الاصول الثابتة مثل المنازل والعقارات والاسهم.

عرض المال وعمل القروض (الائتمان).

الطلب للمال أي عرض المال يكون ذلك نتيجة ان يزيد كم النقد من قبل البنك المركزي في الاقتصاد اذا رغب في ذلك بطباعة العملات الورقية او بسك العملات المعدنية، ان الحكومات والبنك المركزي ليست المصدر الوحيد لعرض النقد، عندما تطرقنا الى الانواع العديدة من النقد توصلنا الى امكانية الاحتفاظ به بصور عملات ورقية ومعدنية ملموسة او صور حسابات مصرفية الكترونية ويمكن للحسابات المصرفية زيادتها وتوسيعها وهنا نناقش كيفية الحصول على المال من قبل البنوك، ويكون ذلك من خلال تلقي البنوك للودائع من الافراد والشركات، فقد كانت البنوك تتلقى ايداعات الذهب اما البنوك الحديثة تعلمت من خلال خبراتها السابقة و ادارتها الجيدة انه لا يودع شخص ما اموالاً بها ثم يرغب في ان يستردها بشكل تام في نفس الوقت لذلك قامت البنوك في مثل هذه الحالة هو ان تحتفظ بنسبة ضئيلة من الاموال المودعة تقريباً 5% لتكون متاحة لها لردها ان تطلب الامر(يسمى هذا نسبة الاحتياطي المصرفي) ومن ثم تقرض نسبة اخرى للعملاء الذين يطلبون الاقتراض.

تحيد اسعار الفائدة

المال يلعب دوراً اساسياً في التأثير على سعر الفائدة في الاقتصاد، علينا ان ننظر الى المال منفصلاً عن الاصول الاخرى من اسهم و سندات كي نفهم هذا الدور والنظر الى الوحدة الضيقة نسبياً او السائلة من المال (الحصص النقدية والاموال المودعة في الحسابات المصرفية قصيرة الاجل) كل تلك الوحدات أي وحدات قصيرة الاجل التي تكون سائلة للغاية تعتبر وحدات صفرية من ناحية الفوائد، ومثال ذلك هو اننا نعتبر ان اسعار الفائدة في العملية الاقتصادية بوجه عام مرتفعة للغاية بمعنى اخر توفر سندات الحكومة والشركات (سندات الدين التي تعد بأن تسدد للدائنين مبلغاً في فترة محددة في المستقبل) معدلات فوائد عالية العوائد السؤال ياتي هنا هل يرغب الفرد في هذه الحالة ان يودع امواله في حسابات قصيرة الاجل بالبنك ؟ الاجابة هي بالطبع لا.. في هذه الحالة انك لن تخسر شيئاً فعلاً اذا ما ودعت امولك في احد البنوك فسوف تفقد فرصة الحصول على عوائد افضل في بنك آخر، تلك الحالة هي ما يطلق عليها الاقتصاديون مصطلح (تكلفة الفرصة) وعكس ذلك صحيح ايضاً اذا كانت اسعار الفائدة في احد الاقتصاديات منخفض جداً اذاً فربما تفضل ان تحتفظ بثروتك في صورة نقود حيث يمكن ان تخسر الكثير اذا ما فعلت ذلك.

اهمية المال في العمليات الاقتصادية والتجارية

بعد ان تحدثنا عن النظرية في اهمية المال، الان نأتي لنتحدث عن الجانب العملي والعلاقة بين المال والنشاط الاقتصادي والتضخم في العالم الواقعي، لقد ثبت ان المال الواسع في بريطانيا كان يتقلب بصورة معقولة مع كل من التضخم واجمالي الناتج المحلي لفترة زمنية طويلة ومع ذلك فأن تلك العلاقة ليست منضبطة اذ ليس من السهل في اغلب الاحيان ان نتمكن من معرفة كيف سيتحرك التضخم كنتيجة لتغيير قد يطرأ على عرض المال وهنا نذكر الفوارق الزمنية بين التغييرات التي تطرأ على عرض المال والتضخم يمكن ان تكون طويلة ومتغيرة، ان البنوك المركزية بوجه عام في هذه الايام تستهدف عرض الاموال و اتجهت ايضا نحو معدل التضخم مباشرة وذلك يوضح ان المال يظل المؤشر الاكثر اهمية الذي يراقبه صانعو السياسة عن كثب.

المقترضون والمدخرون

ان الوسطاء الماليون كالبنوك يتلقون الودائع من مصادر مختلفة من الاسر والعائلات والشركات وكل الذين يملكون اموالاً كافية، فيقوم الوسطاء بأقراض هذه الاموال لمن يحتاجها من المقترضين وعادةً ما يقومون بعرض قروض تزيد على ما يتوافر لديهم من نقد، ويمكننا ان نقسم المجموعات او القطاعات الرئيسية داخل النظام الاقتصادي التي يمكن ان تقرض وتقترض المال الى :-

1. العملاء من اسر وعوائل.

2. المؤسسات الخاصة غير المالية.

3. المؤسسات المالية الخاصة (كالبنوك).

4. الحكومة.

5. العالم اجمع.

ولتحقيق حالة التوازن لابد ان يكون كم الاقتراض بالاجمالي مساويا لكم الادخار، لنقل ببساطة ان المقترضين عليهم الحصول على المال من أي جهة كانت وفي أي حالة فان لكل مبلغ يتم اقتراضه لابد ان يتم ادخار مبالغ اضافية من جهة اخرى من العالم.

ليس المال مجرد العملات الورقية او المعدنية التي نحملها في جيوبنا ونتجول بها في كل مكان، وكم المال في أي نظام اقتصادي يمكن ان يؤثر بصورة كبيرة في اسعار الفوائد وعلى نشاط الاقتصادي التضخم وعندما ينضب المال كما حدث اثناء ازمة الائتمان فأن العواقب التي تنتظر النظام الاقتصادي لابد ان تكون وخيمة، و ان المال يجعل العالم في صيرورة مستمرة، واذا ما جفت ينابيعه فسينطبق ذلك ايضا على النشاط الاقتصادي، خلال السنوات القادمة سوف تعمل الحكومات في كل انحاء العالم على تغيير طريقتها في ادارة سياستها الاقتصادية ونظمها المصرفية لمنع حدوث ازمات مالية واقتصادية مستقبلا.

..........................................................................................................
* هذا المقال ملخص لاهم المفاهيم والأفكار الاقتصادية المعاصرة مقتبسة من كتاب كل ما تحتاج الى معرفته عن علم الاقتصاد للمؤلفيين جورج باكلي وسوميت ديساى.

اضف تعليق