دماء وأشلاء ومئات القتلى والمصابين من المصلين في بيوت الله، شهدتها مساجد اليمن في يوم الجمعة 20/3/2015، انها مجزرة دموية بشعة جبانة، لأنها حدثت عبر عدد من الانتحاريين الجبناء المنتسبين للحزب التكفيري داعش، والأكثر خطورة في الأمر وجود فئة – من المؤيدين – عبرت عن فرحتها لهذا العمل الاجرامي، والحديث عن مبررات له، في محاولة لإشعال الفتنة في اليمن وخارجه في هذه المرحلة الحساسة في عالمنا العربي.

إذ إن التعبير عن الفرح وإيجاد المبررات لتفجير المساجد لقتل المصلين – أو المتاحف أو المواقع العامة لقتل الناس – والتجييش الطائفي من قبل مجموعة يحملون أفكارا تكفيرية – عمل لا يقل بشاعة عمن قام بالجريمة الدموية البشعة.

اليمن – الملقب بالسعيد – منذ عقود من الزمن وهو يبحث عن السعادة المفقودة، ورغم ظروفه القاسية والصعبة، ووجود السلاح بيد الشعب لم يدخل في حرب أهلية، ورغم تدخل الدول المجاورة بشؤونه الداخلية وتعاملها معه كأنه الحديقة الخلفية لبلدانها، إلا أنه – اليمن وشعبه – لم يتدخل في شؤون تلك الدول، المصرة على التدخل بشؤونه، وعدم المساهمة في التنمية الحقيقية في كافة المجالات رغم انها دول غنية جدا، بل ساهمت هذه الدول في تخدير اليمن وتفاقم أوضاعه الإقتصادية والاجتماعية..، عبر رفضها ضم اليمن في مجلسها الإقليمي، ليستفيد من الطفرة الاقتصادية، وإذا هناك دعم فهو من نصيب الشخصيات المتنفذة مثل رجال السلطة والأحزاب التي تخدم مصالح هذه الدول فقط على حساب الشعب والوطن، والحقيقية ان ما حدث في اليمن هو نتيجة غياب العدالة الإجتماعية في البلد، بالإضافة إلى سياسة الإستعلاء من جانب الدول المجاورة التي تتباكى عليه حاليا بسبب الظروف الخطيرة التي يمر بها اليمن خلال هذه المرحلة، التي تهدد بالانفلات والانفجار الذي سيهدد الدول المجاورة.

من المهم جدا للشعب اليمني والدول الأخرى المهتمة باستقرار اليمن الذي يمر بمرحلة حساسة جدا، الحذر من التدخل في المستنقع اليمني، فان ما يحدث في اليمن حاليا شأن داخلي خاص باليمنيين، هم أعرف بمصلحة بلادهم، ونتمنى أن يتمكن اليمنيون من كل الأطياف والمناطق من حل الأزمة السياسية بعيدا عن الدخول في حرب أهلية، ففي الحرب الكل خاسر اليمن واليمنيون. اليمن يشهد تطورات مخيفة في الآونة الأخيرة، ليس على مستوى اليمن وانما على مستوى المنطقة كافة، فاذا اندلع الحريق في اليمن فالنار ستحرق الجميع وبالخصوص الدول المجاورة، ولهذا ينبغي الحذر الشديد من الانزلاق في توتير الوضع اليمني إلى درجة إشعال الحرب الداخلية، اليمنيون قد نجحوا رغم الظروف التي تعصف ببلادهم منذ سقوط نظام علي عبدالله صالح، من التماسك وعدم الوقوع في مستنقع الحرب الأهلية لمصالح خارجية بشعارات وطنية، وعلى دول الجوار وغيرها دعم الحوار، وعدم الانحياز مع فئة ضد فئة ما، وعدم التشجيع على استخدام العنف والسلاح فالعنف سيرتد عليها.

مهما حدث ويحدث من اختلاف، والبحث عن المصالح بين فئات الشعب اليمني، ستبقى الحلول ممكنة، ولكن إذا دخلت جهات خارجية وبالخصوص الجهات التي كانت لها تجارب في دعم الحروب وشيوخها في دول أخرى مثل افغانستان وغيرها، ومساعدة أحزاب وتيارات ذات توجهات دينية متشددة تكفيرية في دول أخرى، وكان مصير هذا الدعم الفشل الذريع حيث انه لم يحقق إنتصارا حقيقيا وإعمارا وإستقرارا في تلك الدول، بل على العكس تستمر الحروب وينتشر الدمار والفوضى،.. إلى درجة تصبح هذه الأحزاب والتيارات خطرا على المنطقة وعلى الدول الداعمة التي تضطر إلى محاربتها!!.

على الشعب اليمني من جميع الاتجاهات والفئات أن يتعاملوا بحكمة، وأن يبحثوا عن مصالح بلادهم وشعبهم وأن يبتعدوا عن السلاح، وعدم الوقوع فريسة ثم ذبيحة على طاولة من ساهم في وصول اليمن إلى هذه الحالة الخطيرة، وينبغي الحذر من عودة الشخصيات والأحزاب التي تبحث عن مصالحها الشخصية على حساب الشعب والوطن، لقد حان الوقت لإنكار الذات والإنانية والنفس القبلي المريض والطائفي البغيض التي كان لها دور في عدم تطور اليمن، بل لا بد من تغليب مصلحة الوطن لبناء دولة حضارية تمثل كافة الشعب.

الخطير في الأمر؛ إن إندلاع الحرب في اليمن لن يكون ضد حزب وتيار وفئة محددة فقط، ولن يكون كذلك في مصلحة تيار ما، بل ستكون ضد اليمن واليمنيين كافة، وفي مصلحة أعداء اليمن ليبقى مجرد حديقة،.. وسيصبح اليمن كأفغانستان أو الصومال القريب.. وحينها لن تسلم دول الجوار؛.. ولكم في الصومال عبرة.

...........................
* الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية

اضف تعليق