بعد تحرير المدن الحدودية في سوريا والعراق والتي انطوت معها بحسب بعض المراقبين، صفحة تنظيم داعش الإرهابي عسكريا، وما تبقى من تهديدها لا يتعدى العمليات الإرهابية المنفردة، ربما ستبرز مشكلات وخلافات اخرى في سبيل تامين الحدود في بعض الدول، خصوصا مع تفاقم استمرار الصراعات والخلافات الحالية في المنطقة التي تعيش حالة من عدم الاستقرار الامني، فالصراع السعودي الإيراني الحالي ربما سيدفع حكومات هذه الدول الى زيادة دعم الحلفاء وبناء تحالفات جديدة من اجل التأمين مصالحها في المنطقة، يضاف الى ذلك الخلافات المستمرة بين الاكراد والحكومة العراقية في بغداد بخصوصا ترسيم الحدود، وقد أثار استفتاء حول استقلال إقليم كردستان في شمال البلاد وكما نقلت بعض المصادر، مواجهة كبيرة بين حكومة الإقليم شبه المستقل والحكومة المركزية في بغداد المدعومة من إيران وتركيا. حيث عمدت الحكومة المركزية الى اتخاذ اجراءات جديدة شملت استعادة بعض المناطق التي سيطر عليها الأكراد بعد عام 2014،

وفي سوريا، كانت حملتان متنافستان تحاربان تنظيم داعش في شرق البلاد هذا العام وهما الجيش السوري المدعوم من روسيا وإيران وتحالف من الجماعات الكردية والعربية تدعمه الولايات المتحدة. وقال مسؤولون سوريون ومستشار كبير لإيران إن الجيش السوري سيعضد الآن مطالبته بالأراضي التي يسيطر عليها الأكراد. ولم تعلن واشنطن بعد كيف سترد على حملة عسكرية ممتدة ضد حلفائها.

كما أن المنافسة المحتدمة على النفوذ بين إيران والسعودية التي تخوض هي الاخرى حرباً على حدودها مع اليمن، ستؤدي إلى تفاقم التوترات في المنطقة خصوصا وان تهديدات هذه الحرب قد تجاوزت الحدود ووصلت الى داخل المدن السعودية، الامر الذي قد يدفع المملكة الى اتخاذ خطوات جديدة من اجل ابعاد هذا الخطر كما فعلت تركيا في سوريا ضد الجماعات الكردية التي تمكنت من تحقيق منجزات عسكرية مهمة ضد تنظيم داعش.

العراق

وفي هذا الشأن سعى رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي لزيادة الضغط في المواجهة مع إقليم كردستان وقال إنه سيتحرك قريبا للسيطرة على المناطق الحدودية الخاضعة للأكراد لكنه توقع أن تستعيدها القوات الحكومية دون عنف. وشنت الحكومة المركزية في بغداد حملة قوية على الأكراد منذ أن أجرى الإقليم شبه المستقل استفتاء على الاستقلال في 25 من سبتمبر أيلول تعتبره بغداد غير قانوني.

وهددت القوات المسلحة العراقية باستئناف العمليات العسكرية ضد الأكراد متهمة إياهم بالتلكؤ في تسليم السيطرة على الحدود واستغلال المفاوضات لتعزيز دفاعاتهم. وقال العبادي في مؤتمر صحفي ”لن نبقى ننتظر إلى الأبد. سوف نتخذ إجراءات وأنا أدعو مسؤولي الإقليم إلى حسم هذا الموضوع سريعا“. وصوت أكراد العراق بأغلبية ساحقة لصالح الاستقلال في الاستفتاء في تحد للحكومة المركزية في بغداد ولتركيا وإيران المجاورتين اللتين تقطنهما أقليات كردية. وتحدث العبادي بعد ساعات من تقديم حكومة الإقليم تنازلا للحكومة المركزية بقولها إنها ستحترم حكما قضائيا يحظر انفصال الإقليم.

ويمثل الإعلان أحدث محاولة يقوم بها الأكراد لإحياء المفاوضات مع الحكومة المركزية التي فرضت إجراءات انتقامية بعد الاستفتاء على الاستقلال. وشملت هذه الإجراءات شن القوات الحكومية وقوات الحشد الشعبي هجوم لاستعادة السيطرة على مدينة كركوك الغنية بالنفط والمتنازع عليها بين الحكومة المركزية والإقليم. وقالت حكومة كردستان إنها ستحترم قرار المحكمة الاتحادية العليا الصادر يوم السادس من نوفمبر تشرين الثاني والذي يعلن أنه لا يحق لأي جزء من العراق الانفصال. بحسب رويترز.

وأضاف بيان الحكومة ”نحترم تفسير المحكمة الاتحادية العليا للمادة الأولى من الدستور، وفي نفس الوقت نؤكد إيماننا بأن يكون ذلك أساساً للبدء بحوار وطني شامل لحل الخلافات عن طريق تطبيق جميع المواد الدستورية بأكملها بما يضمن حماية الحقوق والسلطات والاختصاصات الواردة في الدستور باعتبارها السبيل الوحيد لضمان وحدة العراق المشار إليه في المادة الأولى من الدستور“. وسبق أن حث رئيس الوزراء العراقي الإقليم على الالتزام بقرار المحكمة. والمحكمة هي المسؤولة عن تسوية النزاعات بين الحكومة المركزية والمناطق والمحافظات العراقية. وقراراتها لا يمكن الطعن عليها لكنها تفتقر لآلية لتنفيذ قرارها على إقليم كردستان.

سوريا

في السياق ذاته أكد المرصد السوري لحقوق الإنسان استعادة تنظيم داعش السيطرة التامة على مدينة البوكمال الحدودية شرق سوريا، بعد مواجهات عنيفة مع قوات النظام. وكان الجيش السوري أعلن في وقت سابق استعادة كامل المدينة، إلا أن التنظيم شن هجوما مضادا واستعاد السيطرة على نحو نصف مساحتها. ويحتدم الصراع على البوكمال أحد آخر جيوب الجهاديين في سوريا والتي أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان أن التنظيم استعاد السيطرة عليها، فيما اتفق الرئيسان الروسي والأمريكي على أن الحل العسكري متعذر في سوريا التي يعصف بها نزاع مستمر منذ أكثر من ست سنوات.

في موازاة ذلك، بدأت القوات العراقية هجوما على آخر جيب للجهاديين في الصحراء الغربية للبلاد على الحدود مع سوريا. وأعلن مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن "سيطر تنظيم داعش على مدينة البوكمال بشكل كامل، وقوات النظام السوري والمقاتلون الموالون باتوا في محيط المدينة على بعد كيلومتر أو كيلومترين من أطراف المدينة"، مضيفا أن ذلك تم "نتيجة الكمائن والهجمات بالعربات والعبوات المفخخة".

وتقع البوكمال على الجانب السوري من الحدود مع العراق وتشكل آخر معقل مهم لتنظيم داعش في سوريا. وكان الجيش السوري أعلن استعادة كامل مدينة البوكمال إلا أن التنظيم المتطرف شن الجمعة هجوما مضادا واستعاد السيطرة على نحو نصف مساحتها. وفي العراق، قال قائد "عمليات تطهير الجزيرة وأعالي الفرات" الفريق قوات خاصة الركن عبد الأمير رشيد يار الله إن "قطعات قيادة عمليات الجزيرة المتمثلة بفرقة المشاة السابعة وفرقة المشاة الآلية الثامنة والحشد العشائري تعبر نهر الفرات وتسيطر على جسر الرمانة وتحرر ناحية الرمانة بالكامل".

وأكد كذلك "تحرير قرى البوعبيد، البوفراج، البوشعبان، الباغوز، الربط، البو حردان، العش، ختيلة، دغيمة، والقطعات تصل إلى الحدود العراقية - السورية". وأضاف أن القوات العراقية "مازالت مستمرة بالتقدم". والرمانة قريبة من منطقة القائم، آخر معقل لتنظيم داعش في العراق والذي استعادته القوات الأمنية في الثالث من تشرين الثاني/نوفمبر. ويأتي هذا التقدم بعد ساعات من شن « حملة واسعة » تستهدف تحرير راوة التي تعتبر آخر بلدة لا تزال بيد المتطرفين الإسلاميين.

دبلوماسيا، قال مسؤول كبير في الخارجية الأمريكية تعليقا على البيان المشترك لترامب وبوتين الذي نشر على هامش قمة منتدى آسيا والمحيط الهادئ في فيتنام، إن البيان يترجم "التزاما بالتوصل إلى مصالحة سياسية وعملية سلام". وأوضح المسؤول الأمريكي أنه في الأمد البعيد يمكن أن يترجم الحل إلى "تقاسم سلطة (بين طوائف) كما حدث في العراق".

والبيان المشترك الروسي الأمريكي يأتي بعد تقهقر كبير لمسلحي التنظيم في الأسابيع الأخيرة في سوريا حيث فقدوا السيطرة على غالبية المدن والقرى التي كانت بيده. وباتت الحكومة السورية تبسط سلطتها اليوم على 52 بالمئة من الأراضي السورية. واضمحل وجود المعارضة السورية تقريبا بعد أن فقدت العديد من معاقلها. وتتركز مختلف فصائلها حاليا في محافظة إدلب شمال غرب سوريا المحاذية لتركيا.

لكن لا يزال يتعين التوصل إلى حل سياسي للنزاع الذي أوقع أكثر من 300 ألف قتيل وملايين اللاجئين والنازحين. والنزاع السوري الذي اندلع في 2011 إثر قمع السلطات تظاهرات احتجاجية سلمية، ازداد تعقيدا مع مرور السنين مع تدخل دول أجنبية ومجموعات إسلامية متطرفة في بلاد ازدادت انقساما. وفي حين تدعم روسيا الحكومة السورية فإن الولايات المتحدة تدعم مجموعات مسلحة كردية تقاتل المتطرفين الإسلاميين.

واعتبر المسؤول الكبير في الخارجية الأمريكية أن سوريا "فيها التفاعلات المعقدة نفسها" الموجودة في العراق. وقال إنه في نهاية المطاف "سيكون هناك وجود علوي وتمثيل سني" مشيرا أيضا إلى مشاركة الأكراد العراقيين في الحكومة الاتحادية ببغداد. ومنذ 2011 فشلت كافة المبادرات الرامية إلى التوصل إلى إنهاء الحرب في سوريا خصوصا بسبب الخلاف حول مصير الرئيس السوري بشار الأسد. ولرسم ملامح حل دائم للنزاع تم إرساء الكثير من "مناطق خفض التصعيد" عبر سوريا إثر مفاوضات بين رعاة دوليين لأطراف النزاع. بحسب فرانس برس.

وتسري هدنة تم التفاوض بشأنها بين روسيا والأردن والولايات المتحدة في جنوب سوريا منذ تموز/يوليو 2017. وأعلنت عمان السبت أن المنطقة أصبحت رسميا منطقة خفض تصعيد. وبعد تقدم كبير في 2014 وسيطرته على مناطق واسعة من سوريا والعراق، يشهد تنظيم داعش هذه الأيام انهيار "خلافته" في البلدين حيث فقد تقريبا كافة المدن التي كان سيطر عليها. وكان التنظيم المتطرف سيطر في العام المذكور على نحو نصف سوريا وثلث العراق وأعلن "الخلافة" على الأراضي التي احتلها، لكنه فقد اليوم 97 بالمئة من تلك الأراضي.

السعودية واليمن

من جانب اخر وبحسب بعض المصادر أعلنتْ القواتُ اليمنيةُ المشتركة في وقت سابق أنها دخلتْ الى العمق السعودي، وأحبطتْ مئاتِ الهَجَماتِ السعودية، حيثُ تحاولُ القواتُ السعودية استعادةَ المواقعِ والمناطقِ التي خَسِروها داخلَ اراضي المملكة. هذا وصَعّدتْ القواتُ اليمنية بشكلٍ كبير عملياتِها في هذه المنطقة، واعلنتْ اطلاقَ صاروخٍ من نوعِ زلزال واحد على تجمعاتِ الجيشِ السعودي في عسير، كما قَصفتْ مواقعَ اخرى في نجران وجيزان، واستَهدفتْ تحصيناتِ العدو شمالَ صحراءِ ميدي. وفي شأنٍ متصل قالَ وليُ العهدِ السعودي محمد بن سلمان إنّ الحربَ في اليمن ستَستمرُ لمنعِ حركةِ أنصارِ الله من التحول الى حزبِ الله آخرَ على الحدودِ الجنوبية للمملكة. وفي حديثٍ متلفز أضافَ بن سلمان أنّ حزبَ الله أصبحَ قوةً كبيرة في لبنان وسوريا، معتبراً الخطورةَ في اليمن أشدَ من لبنان، بحَسَبِ تعبيرِه. وفيما يتعلقُ بالخلاف مع قطر قالَ بن سلمان إنّ النزاعَ لم يؤثرْ على الاستثمار، وقللَ من شأنِ الدوحة، واصفاً الأزْمةَ معها بالمسألةِ الصغيرة جداً. وتقود السعودية منذ 26 مارس/آذار 2015، تحالفا عربيا في اليمن ضد الحوثيين، يقول المشاركون فيه إنه جاء استجابة لطلب الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي بالتدخل عسكريا،.

من جهة اخرى وفي استعراض قبلي جديد يهدف لتأجيج الفتنة ومحاولة قطر وبإشراف مباشر من السلطات السعودية، تجمع المئات من أبناء القبائل بالمنطقة الشرقية السعودية على حدود قطر، لإحداث قلاقل وبلبلة على الحدود القطرية مع السعودية. وتداول ناشطون بـ”تويتر” مقطع فيديو لعدد من السيارات في طريقها لجوف قبيلة “الهواجر” بالمنطقة الشرقية بزعم التضامن مع احد الزعماء بعد سحب الجنسية القطرية منه بسبب مواقفه المعادية لدولة قطر..

اضف تعليق